أخبار وتقارير

الحكومة المصرية تمنح الأكاديميين دوراً قيادياً

ضمت الحكومة المصرية الجديدة في صفوفها مجموعة من أكاديميي البلاد، إلا أن مستقبل الميزانية المخصصة لقطاع التعليم يبدو قاتماً وليس بالقوة الكافية لإنتاج جيل موهوب جديد.

يترأس الحكومة الجديدة، المؤلفة من 33 وزيراً، حازم الببلاوي الذي سبق وعمل مديراً ومستشاراً للعديد من المؤسسات المالية مثل صندوق النقد العربي والأمم المتحدة إضافة لعمله كأستاذ في جامعة الإسكندرية. ويتمتع الببلاوي بسيرة مهنية واسعة تشمل عمله لسنوات كأستاذ في جامعات متعددة بما في ذلك جامعات القاهرة وجامعة جنوب كاليفورنيا.

هذه الخلفية الأكاديمية للببلاوي قد تفسر قراره بمنح عشرة مناصب وزارية لأكاديميين. “يبدو واضحاً أنه وبخلاف الحقائب التي تولاها أكاديميون، فإن معظم الوزراء الجدد حاصلون على درجة الماجيستير في تخصصهم،” تقول جنيفر بريمر، الأستاذة في قسم السياسات العامة والإدارة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

إلا أن هذه التعيينات الجديدة لاقت بعض الانتقادات. “تحتاج البلاد لفريق عمل يجمع بين الخبرات الأكاديمية والبحثية وكذلك الخبرات العملية في الخدمة العامة وصناعة السياسات” تقول بريمر مضيفة أن “الحكومة الجديدة لن تستطيع تحقيق نجاح في مهمتها الصعبة والدقيقة إلا من خلال الاستفادة الكاملة من البحث العلمي في مصر لفهم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع الهش”.

تضم الحكومة المؤقتة، والتي تم تشكيلها في 18 تموز/ يوليو الماضي، مجموعة من الأعضاء سبق وأن عملوا في صفوف الجيش فضلاً عن عشرة وزراء كانوا أصلا وزراء في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي. إلا أن الحكومة الجديدة لم تضم أي وزير من الأحزاب الإسلامية. وقال المتحدث باسم الرئيس المؤقت أنه تم طرح مشاركة ممثلين عن الإخوان المسلمين – أنصار الرئيس مرسي- في الوزارة الجديدة، إلا أن الجماعة رفضت على الفور.

“هذا حل سريع لأزمات البلاد السياسية والاقتصادية”، يقول جلال نصار مدير تحرير الأهرام الأسبوعي. “إن حالة الاستقطاب السياسي التي تعيشها البلاد منذ الإطاحة بنظام مبارك، تحتاج إلى حكومة من الخبراء المتخصصين لإدارة شؤون البلاد بشكل أفضل، وبالتالي فإن إتجاه الببلاوي للإختيار من الخبرات الأكاديمية التي ليس لديها انتماء سياسي واستغلالها في هذه التوقيت الحرج هو الحل الأكثر حكمة”.

تعتبر الحكومة الجديدة جزءاً من مرحلة انتقالية يقودها الجيش المصري ويفترض أن تفضي إلى انتخابات برلمانية في غضون ستة أشهر، يتم بعدها تشكيل حكومة جديدة.

من جهة أخرى، يبدو لافتاً حضور المرأة القوي في هذه الحكومة المؤقتة، إذ تترأس النساء ثلاث وزارات، بما في ذلك وزارتي الإعلام والصحة السياديتين.

فقد تم منح وزارة الصحة لمها الرباط، أول سيدة ترشح لهذا المنصب في مصر، والتي سبق وأن عملت كرئيسة لقسم الصحة العامة في كلية الطب في جامعة القاهرة. “إن اختيار الرباط جاء موفقاً خاصة وأنها تمتلك فهما كاملا بعملية صناعة السياسات في مجال الصحة العامة في مصر من خلال عملها كمستشارة للأجهزة التنفيذية الحكومية على مدى العشر السنوات الماضية”، يقول وسام منقولا، الباحث في مجال الصحة العامة بوزارة الصحة.

وحصل أحمد جلال على منصب وزير المالية، وهو أيضاً تعيين جديد تم الترحيب به على نطاق واسع في الأوساط الاقتصادية. حصل جلال على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بوسطن الأمريكية وعمل مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع البنك الدولي. كما حاضر في العديد من الجامعات المصرية، بالإضافة إلى ترؤسه منتدى البحوث الإقتصادية العربي، مؤسسة غير حكومية مقرها القاهرة وتهتم بإجراء بحوث السياسات والاقتصاد.

أما وزير الخارجية الجديد، نبيل فهمي، فقد كان العميد المؤسس لكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأمريكية في القاهرة فضلاً عن كونه سفيرا سابقا لدى الولايات المتحدة.

وفي ما يخص قطاع التعليم، فقد ترأس محمود أبو النصر وزارة التعليم. ويمتلك أبو النصر أكثر من 50 ورقة بحث علمية في مجال الهندسة وأربعة اختراعات هندسية مسجلة أصولاً، فضلاً عن كونه ممثلاً لدى اليونسكو للتعليم الفني في شمال أفريقيا. حصل أبو النصر على الدكتوراه من جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة وأنجز بعض الأبحاث بعد الدكتوراه في جامعة واشنطن، في الولايات المتحدة.

في المقابل، ذهبت حقيبة التعليم العالي لحسام عيسى، أستاذ الحقوق والذي لعب دوراً كبيراً في التظاهرات التي أجبرت حسني مبارك على التنحي أوائل 2011. وأعلن عيسى في أول يوم من توليه وزارة التعليم العالي عن عزمه مواصلة الجهود التي بدأها مع آخرين في حركة 9 مارس، والتي دعت لاستقلال الجامعات عن سيطرة الحكومة المركزية. “سأسعى جاهداً لجعل هذه المؤسسات مستقلة حقاً”، قال عيسى.

إلا أن مهمة الوزير الجديد تبدو عسيرة نظراً لقلة الموارد المتاحة. إذ لم تتجاوز ميزانية الجامعات 13.5 مليار جنيه مصري خلال عام 2011-2012 من إجمالي ميزانية الحكومة البالغة 594 مليار جنيه مصري. وتم صرف هذه الميزانية الهزيلة على 23 جامعة حكومية، تضم نحو ثلاثة ملايين طالب وطالبة. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن 85 بالمئة من هذه الميزانية تم صرفه على رواتب الأساتذة والإداريين، 10 بالمئة على الخدمات وفقط 5 بالمئة تم صرفها على العملية التعليمية.

كما لا يبدو مرجحاً زيادة هذه الميزانية خلال السنوات الخمس القادمة. “الوضع الاقتصادي سيء للغاية، والعجز في الميزانية تجاوز 200 مليار جنيه مصري”، يقول عمرو بقلي المحلل السياسي، مشيراً إلى عدم وجود استثمارات كبيرة وانخفاض سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار مضيفاً أنه “لن يكون التعليم أولوية لأية حكومة خلال السنوات الخمس المقبلة على الأقل”.

ومن المرجح أن يقوم وزير التعليم العالي بالعمل مع وزير الدولة الجديد للبحث العلمي رمزي جورج الذي يواجه نفس المعضلة، حيث لا تتجاوز ميزانية البحث العلمي في مصر 1.3 بالمئة من إجمالي الدخل القومي.

وكان جورج قد أعلن مؤخراً أنه سيعمل جاهداً لربط البحث العلمي بالاقتصاد والإنتاج الوطني لرفع جودة المنتجات المصرية، وبحسب خطته فإن هذه الخطوة ستزيد من نسبة الإنفاق على البحث العلمي.

“المشكلة هي أن الحكومات المصرية السابقة لم تقم بتبني أي استراتيجية للبحث العلمى منذ عقود”، تقول بريمر مضيفة أنه “يقع على عاتق الوزير الجديد محاولة إعدادها كي تتواكب مع احتياجات المجتمع للنهوض، وهذا يحتاج تعاون جميع الوزارات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى