أخبار وتقارير

اشتباكات الجامعات تتسع في مصر

القاهرة- اندلعت موجة جديدة من الاشتباكات بين طلاب الجامعات وقوات الأمن في مصر راح ضحيتها طالباً عمره 19 عاماً يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تلتها سلسلة أكثر عنفاً من الاشتباكات خلفت ورائها عشرات من الجرحى والمعتقلين. وكان هذا الطالب هو الثاني الذي يتوفى نتيجة العنف المرتبط بأحداث الجامعة.

 ” إن عنف الأمن ضد الطلاب أسوأ من عنف نظام مبارك الذي تمت الإطاحة به بعد الثورة 25 يناير، فعلى الأقل لم نر طلاباً يتعرضون للقتل خلال فترة مبارك” قال جمال عيد، ناشط في مجال حقوق الإنسان. يتسبب مقتل الطلاب في توسيع دائرة النزاع إلى خارج المؤيدين المتشددين لمرسي، والرافضين لحكم العسكر، ليشمل أعضاء من إدارة جامعة القاهرة وآخرون معترضون على استخدام الحكومة للعنف.

 اعتقلت السلطات 15 طالباً وصفتهم الحكومة بـ “مثيري الشغب”، بينما أصيب ما لا يقل عن 36 شخصاً بجروح خلال اشتباكات في جامعتي القاهرة والأزهر في يوم واحد فقط في الأسبوع الماضي، وذلك وفقاً لبيان وزارة الصحة.

 نظم الطلاب المؤيدين للرئيس المخلوع محمد مرسي احتجاجات في العديد من الجامعات استجابة لدعوات من الائتلاف الإسلامي “التحالف الوطني لدعم الشرعية”.

 بسبب الاضطرابات، أنهت جامعة القاهرة الفصل الدراسي الخريفي في منتصف الأسبوع الماضي في كلية الهندسة بعد الغضب الذي أظهره طلاب الهندسة بسبب وفاة طالب زميل لهم، محمد رضا، 19 عاماً، والذي قتل بالرصاص على أيدي قوات الأمن خلال الاحتجاجات المناصرة لمرسي في حرم الجامعة في تشرين الثاني/ نوفمبر. ينتهي عادة الفصل الدراسي الخريفي في منتصف كانون الثاني/ يناير. وقد قُتِل طالب آخر بكلية الطب بجامعة الأزهر بالرصاص في وقت سابق في نوفمبر.

 وقد صرحت جامعة القاهرة في بيان لها “سيتم إجراء الامتحانات [للطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا] في موعدها يوم 28 كانون الأول/ ديسمبر. وسيتم اختبار الطلاب بناء على ماتم تقديمه فعلياً في المحاضرات، وليس بناء على كامل المنهج المخطط”.

 لاقى استياء الطلاب من عنف قوات الأمن داخل الحرم الجامعي تأييد الأساتذة، إذ تقدم عميد قسم هندسة جامعة القاهرة شريف مراد ونوابه باستقالاتهم إلى رئيس الجامعة جابر نصار. وقال شريف شحاتة، أستاذ مساعد في كلية الهندسة للأهرام أون لاين إن استقالة المسؤولين جاءت احتجاجاً على الأحداث الأخيرة.

 وقال”لقد أصبح الوضع لا يصدق. لم يعد الطلاب يشعرون بالأمان في الحرم الجامعي خصوصا بعد مقتل زميلهم”.

 أثار مقتل محمد رضا في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر موجة شبه يومية من الاحتجاجات  خارج الحرم الجامعي في جامعات أخرى حيث اعتبره الطلاب رمزاً جديداً لقوة دافعة لاحتجاجات أكثر انتشاراً، نظراً لأنه لم يكن من مؤيدي الإخوان المسلمين وفقاً للعديد من طلاب كلية الهندسة ممن عرفوه.

 توفي رضا نتيجة إصابته “بثلاثة أعيرة نارية”، وفقاً لتقرير الطب الشرعي الأولي. إلا أن وزارة الداخلية أعلنت أنها غير مسؤولة عن الحادث. وقال وزير الداخلية، محمد إبراهيم، إن هذا النوع من الأعيرة النارية ليس من أعيرة الشرطة، وأن الرصاصة لابد وأن تكون قد جاءت من قبل طرف آخر.

  “أناشد الطلاب أن يستيقظوا وأن لاينجرفوا وراء المخربين، أتكلم لرفع شعورهم القومي،” قال إبراهيم في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الأسبوع الماضي، بعد اشتباكات في جامعة القاهرة.

 وقال ابراهيم إن ما يجري داخل الجامعات المصرية هو “مؤامرة ضد مصر بعد 30 يونيو/حزيران لإعادة الإخوان المسلمين إلى  المشهد السياسي “. وأضاف “ليس هناك مجال لمناقشة حادثة وفاة الطالب الذي قضى في الاشتباكات الأخيرة، فالكلمة الاخيرة ستكون لتحقيقات النيابة العامة”.

 أصدرت النيابة العامة بياناً يوم الاثنين الماضي قالت فيه إن التحقيقات الأولية تشير إلى مسؤولية  المتظاهرين عن وفاته. وقال الوزير أنه طلب من قوات الأمن الانسحاب من ميدان النهضة، القريب من جامعة القاهرة، تجنباً للاشتباك مع الطلاب.

 ولكن حازم حسام، الطبيب الشرعي في مشرحة زينهم في القاهرة والذي اطلع على تقريرالتشريح النهائي قال إن رضا قتلته طلقات قياس أربعة ملليمتر، وهي من نفس النوع الذي قتل العشرات في شارع محمد محمود أثناء الاحتجاجات ضد المجلس العسكري في تشرين الثاني/نوفمبر 2011.

 ولأول مرة تعارض إدارة جامعة القاهرة التي تديرها الدولة قوات الأمن الحكومية، إذ قالت في بيان بعد يومين من وفاة رضا إنها تدين بشدة قيام قوات الأمن بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدامها للأعيرة النارية داخل كلية الهندسة.

 “ما حدث غير مقبول تماماً، والأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن ذلك لأنها تجاوزت كل الحدود، إذ قامت بمطاردة الطلاب عمداً حتى بعد دخولهم الحرم الجامعي، مما أسفر عن مقتل محمد رضا من كلية الهندسة وإصابة آخرين بجروح” حسب ما ذكر البيان.

 وقال طلاب الجامعة الذين اشتبكوا مع الشرطة بإنه تم صدهم إلى داخل الحرم الجامعي.

 “استمرت قوات الأمن في إطلاق النار من خلال بوابات الجامعة، وحيث أن كلية الهندسة على مسافة قريبة من مصدر إطلاق النار، قُِتل محمد رضا”، هكذا قال علي مصطفى، زميل رضا في كلية الهندسة والذي قال إنه ورضا ضد مرسي. مضيفاً “لكن منذ وفاة رضا أمام عيني حيث لم أتمكن من إنقاذه، من الآن فصاعداً سأدافع عن قضيته من خلال الاحتجاج ضد الشرطة حتى لو تم تعليق الفصل الدراسي، مع حفاظي على موقفي ضد مرسي”.

 ويقول بعض الطلاب إن مقتل الطالب الأول لم يتسبب باحتجاجات على هذا النحو لأن الطالب المقتول كان إسلامياً. إلا أن مراقبون يقولون إن حادثة القتل الاخيرة يتم استخدامها سياسياً.

 “يستخدم الإخوان المسلمون الطلاب في محاولة لاستغلال الغضب ضد الشرطة للحصول على منافع سياسية خاصة بهم”، قال عبد الستار المليجى، العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين والذي انشق عنهم في عام 2004. وفي نفس الوقت، تحاول الشرطة، كما يقول، القول بأن الطلاب المؤيدين لمرسي كانوا مسؤولين عن حادثة الوفاة الاخيرة.

 تركت الحملة الأمنية على قادة الإخوان المسلمين الجامعات المصرية كمنفذ وحيد للاحتجاج ضد الجيش. إذ تخضع مواقع التجمهر التقليدية الأخرى بما في ذلك الشوارع، لتواجد قوات الشرطة بشكل كبير في الأشهر التي تلت الإطاحة بمرسي. وكان القانون الجديد شديدة القسوة لتنظيم التظاهر، والذي صدر في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، قد جعل التجمع في الأماكن العامة أكثر صعوبة.

 كان النشاط الطلابي لفترة طويلة حاضناً لسياسيي مصر المستقبلين. اشتهر زعيم الإخوان المسلمين السابق عبد المنعم أبو الفتوح باستخدامه هذه المنصة الجامعية باعتباره زعيماً طلابياً منتخب في السبعينات لانتقاد الرئيس السابق أنور السادات خلال مناظرة تلفزيونية حية.

 ولدى جماعة الإخوان أيضا تاريخاً طويلاً في انتقاء أعضائهم من حرم الجامعات.

 “وكانت هذه واحدة من نقطتين رئيسيتين للتنجيد ضمن جماعة الإخوان” قال سامح فايز، عضو جماعة الإخوان المسلمين الذي انشق عن الجماعة وألف كتاباً عن تجربته معهم بعنوان ” جنة الإخوان”.

 “تستند بنية تنظيم الإخوان المسلمين على مفهوم الأسرة [جماعات محلية من سبعة أعضاء]، يكون لديك دائما شخص وظيفته أن يكون مسؤولا عن التجنيد، وهذا الشخص عادة ما ينفق الكثير من الوقت في الجامعات” هكذا قال فايز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى