أخبار وتقارير

مجلة جديدة في بيروت تهتم بالتغيّر الحضري

بيروت – بدأت المجلة الجديدة، “البوابة 9″، في حديث بين صديقين مهتمين بالأعمال العربية، وقد شعرا بالحاجة لوجود منبر إقليمي للحوار الفكري.

 وتطورت الفكرة لتصبح مجلة منشورة بعناية، مليئة بالمقالات المطولة حول المدن وتفاعلها مع الثقافة، تصدر باللغتين العربية والإنكليزية.

 في زمن المعلومات السريعة والقصيرة والغمز من باب تراجع أعمال النشر، أطلق الشاعر اللبناني فادي الطفيلي، والمصممة ناتالي المير مشروعا طموحا في بيروت، ينتظر إصدار عدده الثالث قريبا. إنها المجلة التي يعتقد الطفيلي والمير أنها تسد حاجة في السوق.

 “يهتم الناس كثيرا في بدء حوارات حول التغيّر الحضري، تغيّر المدينة”، قال الطفيلي، رئيس تحرير المجلة، ولكنهم وجدوا “أن ذلك يحتاج إلى شرارة.”

 طبع العدد الأول من المجلة في خريف عام 2012، وكان عنوانه “المُتخيّل” كفكرة أساسية. وتم التوسع بهذه الفكرة من خلال مجموعة من المقالات منها عن أحياء بيروت، تهديم وتشييد بور سعيد بعد عام 1957، والبحث عن هوية جنوب السودان من خلال عاصمته الجديدة.

Layout 1

أما العدد الثاني، فصدر في ربيع هذا العام بعنوان “الميدان” في نظرة مباشرة لأهمية الأماكن العامة خصوصا في المدن العربية: بما في ذلك تطوير ميدان التحرير في مصر، تقاطع الكولا بيروت، وتاريخ ساحة الشهداء في الجزائر.

 استخدمت المجلة مجموعة متنوعة من النماذج لتوضيح فكرة مواضيعها، بما في ذلك الريبورتاج، المراجعات، اللقاءات، وحتى إدراج الكتيبات والرسومات والخرائط فيها.

في العدد المقبل، المقرر صدوره في تشرين الثاني/نوفمبر، سيتم تغيير الشكل للتركيز على الرواية. تصدر المجلة عن شركة سوليدير للخدمات الإدارية، وهي شركة لبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت، كما لديها مدونة إلكترونية.

 يعمل المحرران بدافع الرغبة في جعل الحاجة للبحوث الأكاديمية أكثر إلحاحا. “نحن نريد أن نبني هذا الرابط بين الأوساط الأكاديمية والجمهور العام”، قال الطفيلي.

“من وجهة نظري، معظم الصحف الأكاديمية لديها جمهور محدود جدا، ولا تصل إلى شريحة واسعة من الناس الذين يمكن أن يهتموا بها. رغبنا في جلب هذه المقاربة الأكاديمية إلى منبرنا الذي بدأناها، والانفتاح على أنواع مختلفة من الناس وجمهور واسع باللغتين”.

 في اللغة العربية خصوصا، قال الطفيلي إن الأكاديميون كثيرو الانغلاق. “نادرا ما تقرأ بالعربية أبحاثا أكاديمية أو مجلات واسعة الانتشار. في الغالب إذا نشرت، يتم التعامل معها بكونها أكاديمية بحتة وضمن الدوائر المغلقة”.

 يبدو كلا من الطفيلي والمير -مديرة الإبداع في المجلة- متحمسان لطباعة المجلة باللغتين العربية والإنكليزية، على الرغم من بعض الانتقادات التي تقول بأن الدورية موزعة على مجلدين منفصلين، أحدهما باللغة العربية والآخر بالإنكليزية، وهو أمر مرهق للغاية.

Portal 9 - The Imagined - Numerology - Reading Gaza through Dubai cover

 “المهم جدا بالنسبة لنا هو الحفاظ على نهج ثنائية اللغة”، قالت المير. “إن الفكرة كلها تدور حول إتاحة فرصة قراءة الكتّاب العرب باللغة الانكليزية وقراءة الكتّاب الأجانب باللغة العربية”.

 تأتي المساهمات من مجموعة واسعة من المصادر، والكثير من طاقات المحررين تذهب إلى إيجاد الكتّاب والعمل بشكل وثيق معهم لتطوير الأفكار.

 “نحن نقوم بالبحث، ونبحث عن كتّاب”، قال الطفيلي. إلى جانب البحث عن الكتّاب والأكاديميين المؤهلين، يحرصان على تشجيع المواهب الجديدة. في دعوتها لتقديم المقالات، توضح “البوابة 9” بشكل متعمد رغبتها في التعاون مع كتّاب ناشئين وطلاب الدراسات العليا إلى جانب “الكتّاب المخضرمين”، وقد تم نشر بعض أعمال الطلاب مثل دراسة مركز النقل الكولا في بيروت، تقاطع طرق في المدينة حيث تعمل سيارات الأجرة وعربات النقل. وقد كتب المقال طارق أبي سمرا، طالب علم النفس في الجامعة اللبنانية.

 “من المهم جدا وضع كتّاب مخضرمين مع دماء وخيال جديدين، للعمل معا”، قال الطفيلي. “بهذا تحصل على كل شيء جديد، حتى من الكتّاب المخضرمين.”

على الرغم من التنوع، فإن هناك قاسم مشترك في كل ما تقدمه “البوابة 9″، وهو البحث عن السياق الذي قال الطفيلي والمير إنه هو المهم، لاسيما في العالم العربي.

 “في لبنان، بعض الاختصاصات [في الجامعة] … لم يتم كتابة أبحاث عنها أو ليس لها مقابل في ثقافتنا”، قالت المير. “عليك دائما ابتاع النموذج الأولي من الغرب. لا يتم تخصيص مناهج دراسية تتلاءم مع ثقافاتنا وحالاتنا المزاجية”.

 “إن الأبحاث التي نقوم بها وإصرارنا على إيجاد موضوعات حول المنطقة، والتخطيط الحضري في المنطقة، كتركيز أساسي هو بسبب ذلك”، أضافت المير. “إنها عن إلهام الناس، إلهام الكتّاب للنظر في سياق كتاباتهم والكتابة عنها وإعادة النظر والتقييم”.

 وبسبب التغيير الجذري في المنطقة،  يبدو أن إعادة النظر في التاريخ المحلي والسياق تصبح أكثر حتمية.

 “في كل يوم يصبح هذا النهج أكثر إلحاحا”، قال الطفيلي. “[السياق] موجود ونحن بحاجة للتعامل معه. إذا كنا نريد أن نفكر في بيروت، نحن بحاجة إلى تفكير مواز حول مدن الأناضول على سبيل المثال، حلب، بغداد وصنعاء”.

 تأمل “البوابة 9″، التي لا تزال في بدايتها، في إثارة هذا الحوار في جميع أنحاء لبنان، المنطقة وأبعد من ذلك، بهدف خلق نقاشات جديدة.

 إن “البوابة 9” هي مدينة منفتحة، قالت الميرنقلاً عن صديقها الشاعر، مضيفة “نريد المزيد من هذه المبادرات. ونريد أن نرى الحوار وقد بدأ حقا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى