أخبار وتقارير

نشر الوعي بالتحديات التي تواجه الطلاب الفلسطينين

 يقوم طلاب في أكثر من 30جامعة غربية بالعمل على رفع الوعي بالتحديات التي تمنع العديد من الطلاب الفلسطينيين من الحصول على التعليم الذين يرغبون به.

خلال أسبوع الحق في التعليم (R2E) الذي أقيم في تشرين الثاني/نوفمبر وبعده، تواصل طلاب من عدة جامعات غربية مع طلاب فلسطينيين من خلال مؤتمرات على الفيديو وإقامة أنشطة تعليمية في حرم جامعاتهم.

تأسست حركة (الحق في التعليم) في عام 1988 كحركة شعبية، تدار من قبل أربعة جامعات كبرى في الضفة الغربية لرفع مستوى الوعي حول بعض من أكبر العوائق التي يواجهها الطلاب الفلسطينيين خلال مسيرة تعليمهم.

سلط المتحدثون الضوء على تلك التحديات مثل صعوبة الوصول إلى الحرم الجامعي، والعنف، والاعتقالات السياسية. “إن طبيعة العيش تحت الاحتلال العسكري عنت أن الفلسطينيين في الضفة الغربية، وغزة، والقدس الشرقية ليسوا قادرين على التمتع بنظام تعليم مستقر” قال بيان الحق في التعليم. وتقول الحملة إن هذه القيود هي انتهاك للمادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يؤكد على حق الجميع في التعليم.

” تعاني الحياة بالفعل من انقطاعات يومية في ظل الاحتلال،” هكذا قال طارق أهرام البالغ من العمر 23 عاماً، وهو طالب في كلية الحقوق في جامعة القدس في أبو ديس، بالقدس. وأضاف “حتى خلال الأوقات الجيدة  فإنه من الصعب جداً الانخراط في تعليم جامعي المتكامل”.

يقول شاب في جامعة القدس إنه مر على نقاط التفتيش الإسرائيلية في كل يوم من حياته الجامعية، حيث تم تفتيشه . وعلى الرغم من أنه كان نادراً ما يتم إيقافه لأكثر من 15 دقيقة في كل مرة، إلا أن الطالب الذي لم يرغب بنشر اسمه، لم يعرف إطلاقاً متى يمكن استدعاءه لاستجواب إضافي. “لقد تم استجوابي مرة واحدة من قبل رئيس المخابرات الاسرائيلي في المنطقة في طريقي الى صفي. وعندما اقتنع بأنه ليس لدي نشاطات سياسية، عرض علي العمل كمخبر على الطلاب الناشطين” هكذا قال.

أثرت نقاط التفتيش، والقيود الأخرى مثل حظر التجول وإغلاق الجامعة بسبب العنف، على 13.064 طالب وطالبة في النصف الأول من عام 2013، وفقاً لبرنامج المرافقة المسكوني في فلسطين وإسرائيل، وهي مجموعة مناصرة للمجلس العالمي للكنائس تركز على جلب الغربيين إلى فلسطين لتجربة الحياة مباشرة تحت الاحتلال.

أقصى الصعوبات هي تلك التي يواجهها طلاب غزة الذين يحاولون الدراسة في الضفة الغربية حيث توجد أفضل الجامعات . تسمح السلطات الإسرائيلية للطلاب التقدم بطلب للحصول على تصاريح، لكنها غالباً لا تمنحهم إياها. “كان من الأسهل بالنسبة لي أن آتي لمتابعة دراستي العليا في لندن، من أن أحاول الدراسة في الضفة الغربية ” قالت رنا باقر، التي تخرجت في عام 2011من الجامعة الإسلامية في غزة. وقالت باقر إن السلطات الإسرائيلية أخبرتها بأنها لم تصدر لها تصريح لأنها ليست مسألة ملحة.

تعرض مبنى العلوم الذي بني حديثاً في جامعة باقر للقصف خلال “عملية الرصاص المصبوب” في عام 2008، عندما شنت القوات الإسرائيلية هجوماً واسع النطاق على قطاع غزة مما أسفر عن مقتل 1.417 مدنياً (926 من غير المقاتلين بما في ذلك 313 طفلا) رداً على صواريخ أطلقت على إسرائيل، وفقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. ووفقاً لمركز معلومات B’Tselem الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، فإن عدد القتلى من ذلك الهجوم بلغ 1.389.

أصبحت الجامعات مثل جامعة بيرزيت في الضفة الغربية لا تضم أي طالب من غزة اعتباراً من عام 2008، بعد أن تخرج آخر طالب غزاوي. “الجميع من غزة قرروا إن الأمر لا يستحق، على الرغم من الاختلاف في نوعية التعليم العالية جداً،” قال عنان محمد، محامي عمل لمدة ثلاث سنوات في شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت. تقول حركة الحق في التعليم إنه لم يصدر أي تصريح جديد لطلاب غزة للدراسة في الضفة الغربية في عام 2006.

تبرر الحكومة الإسرائيلية عادة تقييد الوصول من وإلى قطاع غزة من خلال الزعم بأنه رد على إطلاق الصواريخ وبأنه إجراء أمني لحماية الدولة.

وقد قام قسم محمد لشؤون الطلاب في جامعة بيرزيت بتعيين محامي للمساعدة في تحرير الطلاب من الاعتقال السياسي. يسمح القانون الإسرائيلي بالاعتقال الإداري دون محاكمة، والذي عادة ما يصل إلى ستة أشهر، وفقاً لمنظمة B’Tselem. وقد اعتقل طارق، وهو طالب يبلغ من العمر 24 عاماً من جامعة بيرزيت، على أربع فترات مدة كل واحدة ستة أشهر من دون توجيه اتهام إطلاقاً. ” لقد تظاهروا بأنه سيتم إعادة تقييم التحقيق معي، لكنهم في الواقع لم يطلبوا أي شيء يمكن أن يؤدي إلى إطلاق سراحي،” قال طارق، الذي لم يرد اسمه الكامل خوفاً من إعادة الاعتقال.

مازال على طارق أن يتخرج، على الرغم من مرور سبع سنوات على التحاقه بالجامعة حتى الآن، ويرجع ذلك جزئياً إلى سجنه. ومع ذلك انخفض عدد المعتقلين من دون محاكمة في الآونة الأخيرة. ووفقاً لمنظمة B’Tselem فإن العدد بلغ 140 بحلول تشرين الأول/ أكتوبر عام 2013، مقارنة بين 150-500 بين عامي 2008 و 2013 .

” يستهدف الطلاب من قبل السلطات الإسرائيلية بتهمة الانتماء إلى الأحزاب السياسية، وليس لسبب غير ذلك” هكذا قال محمد. ووفقاً لحركة الحق في التعليم، فقد تم سجن 480 طالب من جامعة بيرزيت منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2003. حالياً، هناك نحو 80 طالب محتجز في السجون الإسرائيلية، في حين أن أكثر من نصفهم -42 طلاب- لم يتم إثبات تورطهم بأي تهم رسمياً.

تستدعي الحكومة الإسرائيلية المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( العهد الدولي )، والتي تسمح للدول باستخدام الاعتقالات التعسفية عندما “يواجهون حالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة “.

بالتأكيد لا يتأثر العديد من الطلاب بشكل مباشر بالاحتلال. فالطلاب بجامعة بيرزيت موجودون في مدينة رام الله الفلسطينية الأكثر هدوءاً والأكثر ثراءاًِ نسبياً، على الرغم من كل الاضطرابات التي يواجهها الكثير من طلابها.

 قالت لينا سعفان، التي تخرجت لتوها من جامعة بيرزيت ” لا يزال يبدو أن الانتهاكات الإسرائيلية بالعموم يراد منها إخضاع الفلسطينيين وتقسيمهم، في حين يتم استيعاب آخرين”. تعتقد لينا أن تقييد الحركة بين الضفة الغربية وقطاع غزة يزيد من التوتر بين الفلسطينيين. ” إنها تبعد الطلاب الفلسطينيين عن الاقتراب من بعضهم البعض والتوحد معاً. إن الحالة كلها نوع من القمع العقلي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى