أخبار وتقارير

سلسلة إستطلاعات لقياس مواقف العرب نحو الإعلام

القاهرة — بعد ثلاثة أعوام من بدء الانتفاضات في أنحاء مختلفة من العالم العربي وما نتج عنها من مساحة أوسع في بعض الدول للحرية السياسية والإعلامية، تختبر جامعة نورث وسترن في قطر كيفية استخدام وسائل الإعلام في المنطقة.

ومع ذلك، لم يكن مستغرباً، أن تتسبب الدراسة الجديدة للجامعة ببعض الحساسية.

في 16 نيسان/ أبريل، ستصدر الجامعة ومعهد الدوحة السينمائي نتائج المسح الذي شمل 6000 شخص في ست دول حول استخدام وسائل الإعلام الترفيهية في العالم العربي.

تأتي الدراسة في أعقاب التقرير الأول من نوعه: استخدام وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، والذي نشرته جامعة نورث وسترن في قطر العام الماضي مسلطة الضوء على استخدام الأخبار، عوضاً عن وسائل الإعلام الترفيهية.

استند التقرير على استطلاع لرأي أكثر من 10000 شخص في ثماني دول عربية هي: مصر والأردن ولبنان وتونس وقطر والمملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة.

أُجري المسح بعد عامين من إنطلاق الثورات العربية في 2011، المعروفة شعبياً باسم الربيع العربي والذي اعتبر بعض المراقبين السياسيين أن وسائل الاعلام الاجتماعية قد ساهمت في تقويته. أظهر التقرير أن التلفزيون لا يزال الوسيلة الأكثر شعبية في البلدان المشمولة، إضافة إلى الكشف عن الكثير من النتائج المدهشة أيضاً.

فوفقا للتقرير المكون من 98 صفحة، أبدى غالبية المشاركين في الاستطلاع تفاؤلاً حول الإنترنت كمصدر للمعلومات والتعلم. بينما يعتقد أقل من النصف بقليل أن التفاؤل يترجم إلى القدرة على الحصول على نفوذ أكبر في السياسة وسياسات الحكومة.

من جهة أخرى، كشفت ردود الذين شملهم الاستطلاع عن تنظيم الإنترنت بعض التناقض حول فرص التعبير الإلكتروني الحر.

يقول التقرير ” بينما يشعر معظم المجيبين أنه يجب على الناس أن يكونوا قادرين على التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت بحرية بغض النظر عن مضمون هذه الأراء، فإنهم عبروا أيضاً عن حذرهم من استخدام الانترنت للتحدث بصراحة حول الشؤون السياسية أو القضايا العامة”.

بالإضافة إلى هذا التناقض الواضح، أعرب كثيرون، بما في ذلك، شباب بالغين عن رغبتهم بوجود المزيد من القواعد الناظمة لما يُنشر على الإنترنت.

يقول إيفيريت دينيس، عميد جامعة نورث ويسترن في قطر والمؤلف المشارك في إعداد الدراسة، إنه فوجئ بهذا التناقض، فضلا عن التصور أن جودة الصحافة قد تحسنت في أنحاء المنطقة. فبحسب دينيس فإن الأسباب وراء الاعتقاد بتحسن جودة الصحافة غير واضحة، ولكنه يفترض أنه مرتبط إلى حد ما بالربيع العربي.

يقول دينيس ” لقد منحنا هذا كتاباً عن حرية التعبير. إنه مفيد في مداولاتنا ونقاشتنا مع الطلاب ومفيد في الاجتماعات والمؤتمرات العامة لمجرد إثارة التساؤلات حول قانون الإعلام، والرقابة وحرية التعبير”. بالنسبة له فإن هذه الدراسة ذات قيمة أيضاً على المدى الطويل، ” نحن نريد أن تستمر في فعل ذلك.”

ولكن من أجل إجراء البحوث في قطر، قامت الجامعة بتغيير صياغة بعض الأسئلة بناء على طلب من جهاز الإحصاء القطري. أثارت التغييرات، التي لوحظت بشكل واضح في التقرير النهائي، موجة من الانتقادات من قبل نورث وسترن كرونيكل، صحيفة الطلاب التي شككت في جدوى البحوث المستقلة في قطر.

فعلى سبيل المثال، تم تعديل كلمة “الشئون السياسية” إلى “القضايا العامة” في سؤال يقيس المواقف تجاه السياسات والإنترنت حول العالم في قطر. كما تم الغاء سؤال أخر حول الشعور العام حول توجه البلاد(بهدف معرفة مدى التفاؤل أو التشاؤم حول مستقبل البلاد) بناء على طلب جهاز الإحصاء القطري كما قالت الدراسة.

يقول جيمس بيل، مدير أبحاث المسح الدولي في مركز بيو للأبحاث إن القضية ليست حكراً على دولة قطر. إذ تؤثر الحساسيات السياسية والثقافية على كيفية إجراء المسح وعرض الأسئلة في مختلف البلدان. “أنت لا ترى هذا في بلدان أخرى وأجزاء مختلفة من العالم. يجب أخذ هذا في الاعتبار، لكونه مهم وصعب خاصة عندما تشارك في إجراء إستطلاعات على مستوى وطني”.

وأضاف بيل ” أولاً عليك، بقدر الإمكان، تحديد نفس الأسئلة في كل بلد بحيث يمكنك مقارنة مباشرة النتائج. ولكن مع الأخذ بالاعتبار لعامل الحساسيات السياسية والثقافية”.

يقول بيل إن القرارات حول أسئلة الاستطلاع يجب أن تكون جزءاً من صحة الدراسة. “هل يعني ذلك أنك تحاول البحث والكتابة ؟ وهل تؤدي هذه التغييرات إلى أنك تكمل العمل كما كان مقرراً أصلا؟ هل يتوجب عليك إجراء التعديل؟ هل يتوجب عليك إسقاط بلد معين في حالات معينة عند القيام بتحليل؟ أو هل توجد حساسية كبيرة تحيط بالموضوع وهذا موضوع أساسي لعملك كباحث؟ هل يمكنك القول: لا يمكننا القيام بهذا في هذا الوقت في هذا البلد”.

بالنسبة لدينيس في جامعة نورث وسترن فإن التغييرات في المسح لم تغيير من المعاني أو تمنع واضعي الدراسة من طرح ما يرغبون بالاستفسارعنه. يقول ” شعرنا أنه إذا طلب منا القيام بأي شيء من شأنه إضعاف استطلاع الرأي أو بأي شكل من الأشكال العمل وفق توجيه الحكومي، فإننا لن نقوم به”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى