أخبار وتقارير

السياسة تتسبب في أعمال عنف في الجامعات المغربية

تشهد الجامعات المغربية تصاعداً في وتيرة العنف بسبب خلافات أيديولوجية بين الطلاب، مما يثير مخاوف من تدخل حكومي قد يحد من الحرية الأكاديمية. بينما يقول آخرون إن المسؤولين يتجاهلون مشكلة الاضطرابات في الحرم الجامعي منذ فترة طويلة جداً. 

في 24 نيسان/ أبريل، قتل الطالب عبد الرحيم الحسناوي البالغ من العمر 21 عاماً بعد طعنه من قبل مجموعة من الطلاب الذين ينتمون إلى الجماعات اليسارية الراديكالية في المركب الجامعي فاس – ظهر المهراز. كان الحسناوي عضواً في فصيل التجديد الطلابي المرتبط بحزب العدالة والتنمية المحافظ الحاكم.

في ذلك اليوم، كان من المقرر أن يحضر عبد العال حميد الدين العضو البارز في الحزب الحاكم مؤتمراً حول الديمقراطية في فاس، حيث اندلعت أعمال العنف. سُجن حميد الدين في التسعينات بتهمة قتل  بنعيسى آيت الجيد أحد رموز الحركة اليسارية. لذلك فقد اعتبرت دعوته للمؤتمر بمثابة إهانة إلى اليسار بحسب ما يقول.

كتب حميد الدين في افتتاحية صحيفة التجديد “كان الهدف الوحيد للحزب الذي خطط لهذه الجريمة ليس نسف المؤتمر ولكن تقويض أي محاولة للحوار بين اليسار والإسلاميين. لقد تم تنظيم حملة إعلامية افترائية واسعة ضد الأساتذة الذين شاركوا في المؤتمر.”

تعتبر حادثة قتل الحسناوي الحدث الأخير في سلسلة تفشي العنف في جامعات فاس وأغادير ومراكش مما دفع الحكومة للتدخل. 

في أوائل شهر أيار/ مايو، قال وزير الداخلية محمد حصاد للبرلمان إن وزير التعليم أقر قوانين جديدة شأنها تشريع التدخل في شؤون الجامعات ودخول الحرم الجامعي في الحالات التي تتعرض فيها حياة الطلاب للخطر. في السابق، كان يتعين على الشرطة الحصول على موافقة من مسؤولي الجامعة لدخولها. 

وقال “هناك مجموعات صغيرة عنيفة أنشأت مقرات لها في الجامعات.إن الهدف هو إنشاء حرم جامعي واحد يخدم السعي للمعرفة.”

لم يعتبر البعض القرار الحكومي محاولة لتحسين الوضع الأمني، وإنما اعتبروه وسيلة للسلطات لإخضاع الجامعات لسيطرتها، وذلك باستخدام واقعة العنف كذريعة.

لكن البعض الآخر يقول إن الموضوع ليس بهذه البساطة .

يقول سفيان سبيتي، طالب حقوق يبلغ من العمر 21 عاما في الرباط،” إذا وصلنا الى نقطة يستخدم فيها الطلاب السلاح لرد مظالمهم فلابد باعتقادي من تدخل الحكومة.” مضيفاً أن “الكثيرين يقولون إن الحكومة تعكسر الجامعات لضمان سيطرة أفضل على التأهيل الأكاديمي. هذا الشعور يأتي من عصر آخر.” 

وقال عبد الله الترابي، وهو باحث في الحركات الإسلامية وناشر لمجلة تيل كيل الأسبوعية، إن الاشتباكات بين الفصائل المختلفة من الطلاب في الجامعات المغربية ليست ظاهرة جديدة . فمنذ أواخر السبعينات، مع ظهور الجماعات الإسلامية ، أصبحت السيطرة على الجامعات قضية رئيسية. يرغب الإسلاميون بتجنيد أنصار لأسباب أيديولوجية وسياسية جديدة ولكن أيضا لإضعاف منافسيهم اليساريين.  “هذا النضال من أجل السيطرة على الجامعات في كثير من الأحيان تحول إلى عنف تغذيه المعارضة التي تمتلك مشروعين مختلفين. بالنسبة للإسلاميين، يعتبر الطلاب اليساريون بما في ذلك الماركسية اللينينية ملحدين يعارضون المعتقدات الإسلامية. في حين يعتقد اليساريون أن الإسلاميين الظلاميين يعارضون التقدم والعقل.”

وتابع الترابي أن ” الجديد في السنوات الأخيرة يتمثل في ظهور الصراعات بين الطلبة الأمازيغ والصحراويين في صف واحد،” في اشارة الى الجماعات العرقية في المغرب، و” ضد الطلاب المتشددين.”

تسبب الصراع السياسي في بعض الأحيان بحوداث قتل.

قال الترابي ” تفتخر كل مجموعة بوجود شهداء من طرفها لإضفاء الشرعية و تعزيز مكانتها المتشددة.” 

وبينما لاتزال بعض الجامعات تنعم بالسلام، يعرب الطلاب عن خشيتهم من عدم بذل الحكومة لجهود لتحسين التعليم. يربط سبيتي مشكلة زيادة انعدام الأمن في الجامعات بغياب الأنشطة الطلابية في الجامعات ، فضلا عن فشل الإشراف على الأنشطة اللاصفية التي موجودة. 

قال سبيتي الطالب في الجامعة “كيف يمكن أن نلوم الطلاب لتحولهم للتطرف والجامعات لا تمنحهم المساحة اللازمة أو الأنشطة المناسبة للتعبير عن أنفسهم. لقد سأم الطلاب وباتوا يبحثون عن ملجأ في أول فكر يتعرضون له.”

وكحال الكثيرون، يعتقد سبيتي أن تحسين نوعية التعليم وتقديم المزيد من الأنشطة الترفيهية للطلاب يمكن أن تكون حصنا منيعا ضد العنف. 

بعيداً عن السياسة، يأمل كثيرون أن يتمكن الطلاب فقط من الدراسة في الجامعات التي لايشعرون فيها بالأمان.

تقول هيلانة رزقي، مدرسة لغة إنكليزية في الرباط وتبلغ من العمر 26 عاماً، “ما يحدث داخل جامعاتنا مخجل حقا. العنف هو أداة للجاهلين في حين أننا نتحدث عن طلاب جامعيين. من المحزن أن نرى مثل هذه الأشياء … إنهم يتصارعون جسديا بدلا من المناقشة السلمية ولايتعلمون شيئا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى