أخبار وتقارير

العنف يعلق الدوام في جامعة الأنبار

يتسبب النزاع المستمر في العراق بعرقلة العملية التعليمية في البلاد، بحيث لا يبدو الطلاب واثقين من إمكانية إستكمال عامهم الدراسي.

وعلى الرغم من أن العنف طال العديد من الجامعات العراقية، إلا أن النزاع الدائر حالياً في محافظة الأنبار – ذات الغالبية السنية- يكتسب طابعاً أكثر دموية منذ فترة طويلة خاصة مع احتدام الصراع بين الجيش العراقي ذو القيادة الشيعية وقوات دولة العراق الإسلامية وبلاد الشام، وهي جماعة على صلة بتنظيم القاعدة. مؤخراً،  صعد الجيش حملته الأمنية ضد الإرهابيين، لتتحول مدينتي الرمادي- عاصمة المحافظة- والفلوجة -المدينة الرئيسية الأخرى- إلى ساحات القتال. وبحسب الأمم المتحدة، فقد نزح نحو 300.000 من سكان المنطقة نتيجة لذلك.

تفتح الجامعة أبوابها شكلياً، إلا أن الأساتذة والطلاب الذين يخاطرون بحياتهم بشجاعة للوصول إلى الجامعة غالباً ما يكتشفون أن الدروس قد ألغيت. تسبب القتال في نزوح الآلاف من الطلاب والأساتذة وغيرهم من الموظفين في مدينة الرمادي القريبة من الفلوجة. ولم يعد الكثيرون منهم للمدينة على الإطلاق. إذ يمكن للمقاتلين أن يشنوا هجوماً بقذائف الهاون على الحرم الجامعي من دون سابق إنذار.

يقول وليد منير ديلان، مدير مختبر في جامعة الأنبار “يتطلع الطلاب إلى إنهاء هذا العام الدراسي، لكنهم خائفون. اذا تم قصف الحرم الجامعي، سيكون كارثة.”

بدوره، يقول أيسر عبد الكريم صالح، طالب في السنة الثالثة في كلية التربية البدنية، إن الجامعة تُغلق بصورة مؤقتة ومن ثم، بعد فترة وجيزة، تعلن عن موعد لإستئناف الدراسة ولكنه غالباً ما يتم تأجيله بسبب القتال. ” نحاول حضور الدروس على الرغم من الوضع المتردي، ولكن كلما يتم تحديد تاريخ، تقصف الجامعة.”

يوم 4 أيار/ مايو، تم إعادة فتح الفصول الدراسية في الأنبار، كما كان مقرراً، بعد أن أغلقت في أواخر نيسان /ابريل لأول بسبب الانتخابات البرلمانية التي تجري في البلاد لأول مرة منذ خروج القوات الأميركية من البلاد. إلا أن العديد من الطلاب فضلوا البقاء في منازلهم. يقول صالح” أعلنت الجامعة على موقعها الرسمي على الانترنت أنها ستفتح أبوابها ولكنها كانت شبه فارغة في ذلك اليوم.”

منح رؤساء الجامعات الطلاب حرية حضور الدروس أو التغيب عنها، استناداً إلى مدى الأمن المتوفر للطريق للجامعة التي تبعد 7 كيلومترات عن وسط الرمادي.

anbar2

يقول صلاح العاني، عميد كلية الطب في الجامعة، ” يقضي بعض الأساتذة الليل في الكلية لتعليم الطلاب في الصباح. أما بالنسبة للطلاب الذين يرغبون في البقاء في المنزل، فإنني أقول بأن لديهم مطلق الحرية في ذلك. لكنني لا أشجعهم فهذا ضار جداً للطلاب.”

لكن هؤلاء المعلمون المتفانون قلائل، بحسب ما يقول طالب علوم الكمبيوتر رفض الكشف عن اسمه. “ذهبت مرة واحدة، لكن لم يكن هناك أساتذة. وعندما نتحدث إلى أساتذة، يقولون إن أعداد الطلاب صغيرة. هذه ليست ذريعة لإيقاف المحاضرات. يمكنني أن أؤكد لكم أنه إذا حضر الأساتذة، سيلتزم الطلاب بحضور محاضراتهم “.

بطبيعة الحال، يخشى بعض الطلاب من الذهاب إلى الجامعات.

تقول طالبة ترفض الكشف عن اسمها،” لا تزيد المسافة من بيتي إلى الجامعة عن كيلومتر واحد، لكن عائلتي ترفض السماح لي بالذهاب. لا أستطيع المخاطرة بحياتي.”

مع ذلك، يعتقد بعض الطلاب الذين يعيشون في العراق منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أن القتال لايجب أن يكون سبباً لتوقف الدراسة.

يقول إبراهيم الراوي، طالب الهندسة الميكانيكية في جامعة الأنبار، “أرى حضورنا واجب لابد منه. لا يمكن عقد محاضرات دون الطلاب. كل طالب لديه ظروفه الخاصة، ولكن هناك حل لكل مشكلة.”

ضغط الطلاب في كلية الطب في جامعة الأنبار بشكل خاص للاستمرار في متابعة دراستهم. يقول صالح “أرسلت رسالة إلى رئيس الجامعة باسمي واسم زملائي للمطالبة بعدم التأجيل هذا العام”، مضيفا أن طلاب الطب يجب أن يتعلموا كيفية التعامل مع ضحايا العنف.

ومع ذلك، بالنسبة للطلاب الآخرين فإن عدم اليقين يبدو واضحاً.

يقول مصطفى عبيدي، طالب الجغرافيا في جامعة الأنبار، “أنا حريص على العودة إلى الجامعة. يسألني أصدقائي من مدن مختلفة في كثير من الأحيان عما إذا كانت الجامعة مفتوحة أو لا. ولكنني لا أستطيع الإجابة، ذلك أنني أجد الجامعة مغلقة في كل مرة أذهب فيها. أنا متشائم حتى الآن “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى