أخبار وتقارير

الطالبات العمانيات يواجهن صعوبات في التكيف مع الحياة الجامعية

إبراء، سلطنة عُمان – ترتدي الفتيات الملتحقات بجامعة الشرقية في سلطنة عًمان العباءات السوداء، وهي عادة واجبة في البلد المعروف بطابعه المحافظ في الخليج العربي.

ولكن عندما تهب  الرياح في بعض الاوقات تظهر يمكنك أن تلمح فستاناً ملوناً أو بنطالاً من الجينز من الطراز الغربي مع حذاء ذو كعب عالي تحت العباءة السوداء.

يبدو التناقض في أزياء الطالبات مجازاً مناسباً لتوصيف ما يحدث في جامعة الشرقية ومجموعة أخرى من الجامعات، التي ظهرت في السنوات الأخيرة في سلطنة عُمان ضمن خطة تعليم الشابات مجاناً.

تأسست جامعة الشرقية في 2009 كنموذج لتطبيق لسياسة الدولة. تقع الجامعة على بعد 100 ميل جنوب مسقط، عاصمة السلطنة الصحراوية، وتضم 1,300 طالب وطالبة 90 في المئة منهم إناث.

تحصل غالبية الطالبات الملتحقات بالجامعات العمانية على إعفاء من المصاريف بسبب نجاحهن في دورة لغة إنجليزية لمدة عام تعرف بالبرنامج التأسيسي، وهو جزء من استراتيجية وطنية جديدة للنهوض بتعليم المرأة. تبنى سلطان عُمان السلطان قابوس بن سعيد هذه الاستراتيجية في 1988، وهي تهدف لتقليل التمييز ضد المرأة، وتعزيز مشاركتها في دور العمل. تقدم دورات في برامج منح الدرجات العلمية في البلاد باللغتين العربية والإنجليزية، وفقاً لسياسة الجامعة.

ساهمت هذه الجهود في إحداث تغييرات أكثر أهمية من نمط الأزياء. إذ تجلس بنات سائقي سيارات الأجرة جنباً إلى جنب مع بنات مسئولي الحكومة في الصفوف وفترات الاستراحة، مما يسهم في كسر الحواجز الطبقية التي طالما كانت موجودة في المجتمع العماني.

تقول انتصار، 19 عاماً، ” بسبب التحاقي بالجامعة هنا، تعرفت على صديقات جدد لم يكن ممكناً لي التعرف عليهن وأنا جالسة في منزلي وأعمل في الحديقة.”

اليوم، يقارب عدد طلاب سلطنة عًمان الـ 80,000 في 62 مؤسسة تعليم عالي نصفهم من الفتيات. ونظراً لكون ثلث الطلاب الذكور لايكملون دراستهم العليا، فإن عدد الطالبات في جامعة مثل جامعة الشرقية يفوق عدد الطلاب الذكور. كما أن 60 في المئة من خريجي الجامعات فتيات، بحسب ما ذكره مقال في مجلة الداراسات التربوية والتعليمية في العالم.

تعتبر جواهر، 20 عاماً الطالبة في جامعة الشرقية، نموذجاً واقعياً للطالبات الجامعيات في البلاد. إذ تفكر حالياً فيما يمكن أن تفعله بعد الدراسة. تقول” أريد أن أصبح معلمة، لذلك أدرس الحاسوب. سوف تساعدني شهادتي على إعانة عائلتي بعد أن أتزوج.”

وبالطبع، كما هو الحال في الجامعات الأمريكية والأوروبية، هناك احتكاك بين القديم والجديد في جامعة الشرقية.

نشأت إيمان، 20عاماً، في مدينة أبيها الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، ولكن ونظراً لكون والدتها عمانية، فقد انتقلت للدراسة في السلطنة للاستفادة من التعليم المدعوم من قبل الحكومة. عندما وصلت عمان، فوجئت باختلاف المدينة عن الشارقة، المدينة الإماراتية الغنية بالبترول ومحور الثقافة والفن في الوطن العربي.

طبقاً للعادات العمانية، تبدو حياة الطالبات في جامعة الشرقية منظمة بشدة. إذ يتوجب على الطالبات الالتحاق بالسكن الجامعي مع أكثر من 200 طالب. وهناك حراسة لأبواب السكن الجامعي الحديدي، لضمان عدم مغادرة الطلاب. في السابعة صباحاً، تقوم حافلة بنقل الفتيات إلى دروسهن، تسير الطالبات حوالي 20 قدماً من الباب الحديدي إلى الحافلة تحت أعين حراس الجامعة.

ونتيجة لسياسة الفصل بين الجنسين المستمرة منذ قرون، تمارس طالبات جامعة الشرقية نوعاً من الفصل الذاتي عن زملائهن الذكور – حيث يجلسن في ناحية، ويجلس الشبان في الناحية الأخرى. ونادراً ما يتم إجراء محادثة بين الطرفين.

تقول إيمان وهي تحتسي الشاي، ” لم أكن سعيدة إطلاقاً، عندما جئت هنا. فهم لا يسمحون لنا بالخروج من السكن الجامعي، ولأنني لست من هنا، لم أكن معتادة على هذه الطريقة.” وتضيف، “أحمل الجنسية العمانية، لذلك أحصل على إشعارات إثبات تخفف من مصاريف الجامعة بصورة كبيرة مقارنة مع مصاريف الجامعة بالإمارات.”

وكحال جواهر، تستعد إيمان للاستفادة من تعليمها بما يتناقض مع أمنيات والدتها.

تقول إيمان ” ترغب والدتي أن أصبح مدرسة، مثل زوجة أخي. ولكنني أريد أن أحصل على شهادة في الهندسة، لأنني سوف أجني مالاً بعملي في شركة بترول أكثر بكثير مما سأحصل عليه من عملي في التدريس.”

تواجه طالبات أخريات أوقاتاً صعبة أكثر في المرحلة الإنتقالية إلى الجامعة. إذ تشعر الكثير من الطالبات بالوحدة بسبب ابتعادهن عن بيوتهن للمرة الأولى في حياتهن، كما يشعرن بالضغط من متطلبات الدراسة.

تقول إيمان، البالغة من العمر 18 عاماً والقادمة من قرية نائية صغيرة في السلطنة الصحراوية، “أكره الوقت الطويل في الحصص.”

بينما تشكو أخريات من صرامة التدقيق والتنظيم لحياتهن.

تسجل سعاد الحريري، منسقة شؤون الطالبات في جامعة الشرقية، بعض الشكاوي المتكررة التي تسمعها يومياً. تقول” تتواجد الطالبات عادة في مكتبي للشكوى، وهو شيء متوقع. ولكن إذا استمعت حقاً، ستبدأ في فهم صعوبة الانتقال للحياة الجامعية بالنسبة إليهن.”

وتضيف الحريري “تبدو بعض التفاصيل الصغيرة صعبة، كأن لا تعجبهن الغرف المشتركة، أو أنه يتوجب عليهن طهو طعامهن وغسيل ملابسهن بأنفسهن. ولكن في الأسبوع الماضي، بعد أن تحدثت مع إحدى الطالبات علمت أنه يتوجب عليهن حجز موعد مع الطبيب قبل أسبوع على الأقل نظراً لعدم توفر مواصلات للمستشفى إلا في يوم واحد أسبوعياً فقط.”

أحياناً ضمن ما يرمز للتحول البطيء ولكن المستمر للجامعات في البلاد، قد ترى امرأة عجوز ترعى الماعز وسط الشارع مما يعيق مسار الحافلة. سيضغط السائق على بوق الحافلة بلا صبر ليستعجلها. وبينما يراقب السائق والطلاب من نوافذ الحافلة، ستتابع راعية الغنم مسيرتها ببطء.

* يقوم سايبس بتدريس اللغة الإنجليزية في البرنامج التأسيسي في جامعة الشرقية.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى