أخبار وتقارير

المدارس الحكومية المستقلة تتقدم على نظيراتها الدولية في قطر

الدوحة— أصدرت هيئة التقييم بالمجلس الأعلى للتعليم تقريرها السنوي التاسع عن التعليم في مدارس دولة قطر والذي أظهر تقدم المدارس الحكومية المستقلة عن نظيراتها من المدارس الخاصة. 

ووجد التقرير أن 68 في المئة من الطلاب و80 في المئة من الأهالي راضون عن نوعية التعليم التي يتلقونها في البلاد.

تحتل قطر المرتبة 36 على مستوى العالم في مؤشر التنمية البشرية استناداً لكونها تمتلك أعلى نصيب للفرد من التاتج المحلي والذي يبلغ 87،478 دولاراً أمريكياً في عام 2013، وهي أعلى نسبة بين جميع الدول العربية. 

وكجزء من استراتيجيتها للانتقال نحو اقتصاد المعرفة، تستثمر الحكومة القطرية بكثافة في التعليم. إذ خصصت 15 في المئة من موازنتها العامة البالغة 57.9 بليون للمشاريع التعليمية كالمدينة التعليمية ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم.

يتتبع التقرير الأخير الذي تقدمت به هيئة التقييم ما تقوم به الحكومة من استثمارات نحو تحقيق اقتصاد المعرفة.

تعمل المدارس في قطر وفق أنماط مختلفة. فهناك المدارس الدولية، المملوكة من قبل القطاع الخاص، والتي تتبع المناهج الدولية حيث تدرس معظم المواد باللغة الإنجليزية. يوجد أيضاً المدارس العربية الخاصة، مملوكة للقطاع الخاص، وتستخدم اللغة العربية لتدريس المناهج الحكومية. كما توجد المدارس المستقلة، المملوكة للدولة ولكنها تعتمد على التمويل الذاتي وتعمل بشكل مستقل.

وعلى الرغم من انخفاض تكلفة الالتحاق بالمدارس المستقلة مقارنة بباقي المدارس في قطر، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على تعليم الطالب الواحد سنوياً 2281 دولار أمريكي، مقارنة بنحو 3577 دولار أمريكي في باقي المدارس، إلا أنها تحتضن النسبة الأكبر من عدد الطلاب والأساتذة المدربين، إضافة إلى ارتفاع فرص الوصول إلى الانترنت وعدد أجهزة الكمبيوتر المخصصة للطلاب مقارنة بباقي المدارس.

تبدو نسبة عدد الطلاب في صفوف المدارس المستقلة مرتفعة نسبياً (23 طالب في الصف) مقارنة بباقي المدارس الخاصة والدولية (18-20 طالب). إلا أن نسبة عدد الاساتذة بالنسبة لعدد الطلاب يعد أفضل في المدارس المستقلة بحسب المعدل القطري في 2010 والبالغ 10 طلاب لكل أستاذ.

تتمتع المدارس المستقلة أيضا بعدد أكبرمن القاعات ومختبرات الحاسوب والعلوم، حيث يتمكن 89 في المئة من الطلاب من الاتصال بشبكة الانترنت ويتشارك كل سبعة طلاب بجهاز حاسوب (مقارنة بـ 19 طالبا لكل حاسوب في المدارس الدولية).

يشير التقرير أيضاً إلى مشاركة أولياء الأمور والطلاب في أنشطة المدارس المستقلة بصورة جيدة.

ولكن وبالرغم من العديد من الميزات الإيجابية للمدارس المستقلة، إلا أن المعلمين لايتقاضون أجوراً تتناسب مع خبراتهم والتدريب الذي يتلقونه. 

إذ يتمتع المعلمون بأكثر من 11 عاماً من الخبرة في التدريس، ويتلقون أكثر من 43 ساعة من التدريب التنموي في السنة (في حين أن المتوسط 41 ساعة). وعليه فإن 23 في المئة فقط من المعلمين كانوا راضين عن أجورهم، مقارنة بـ 85 في المئة في المدارس العربية الخاصة.

من جهة أخرى، أشار بعض الآباء والمعلمين من أنه لا يزال هناك مجال لتطوير المدارس المستقلة، وبالتحديد تحسين تعليم اللغة الإنجليزية للطلاب.

في عام 2012، انتقلت المدارس القطرية المستقلة من استخدام الانكليزية كلغة أساسية في التدريس الى استخدام العربية بالرغم من كون الانكليزية هي لغة أساسية في جامعات البلاد الرائدة وسوق العمل. (إقراً تحولات السياسة التربوية الحادة تنعكس سلباً على الطلاب في قطر).

مازال موضوع لغة التدريس المعتمدة يثير جدلاً في قطر. يقول مدرس اللغة الانجليزية من مدرسة أمينة بنت وهب المستقلة، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه،” لايمتلك معظم الطلاب قاعدة قوية في مواد مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات. لذلك من المهم جداً بناء أسس تعليمي قوي للطلاب منذ البداية لضمان تطور معارفهم في هذه المواضيع”.

وأشار مدرس آخر بمدرسة علي بن أبي طالب إلى أن الرياضيات والعلوم لم تعد تدرس باللغة الإنجليزية في بعض المدارس المستقلة، واصفا ذلك بأنه “خطوة إلى الوراء في نظام التعليم في قطر.” وأضاف “من المهم جدا للطلاب في قطر معرفة كيفية التحدث باللغة الإنجليزية، فهذا هو السبيل لتحسين نظام التعليم في البلاد. إن تمكن الطلاب من اللغة الإنجليزية من شأنه مساعدتهم للالتحاق بالجامعات العالمية.”

يطالب وليد درر،الذي تلتحق بناته بالمدرسة التونسية، بمساعدة الطلاب الذين يواجهون مشكلات دراسية.” يتوجب على الاساتذة مساعدة الطلاب على أسس واحدة عندما يواجهون صعوبات في موضوع معين في المدرسة” مضيفاً ” ينبغي تغيير طريقة التدريس، واعتماد أساليب أكثر تفاعلية.”

* ساهم في إنجاز التقرير: نادين السيد/ شيرين كازي/ ثريا موريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى