أخبار وتقارير

المظاهرات تجتاح الجامعات الخاصة في مصر

القاهرة–  تجمع عدد من طلاب الجامعة الأميركية في القاهرة، الواقعة شرقي العاصمة، الأسبوع الماضي لمناقشة خطر تعرض طلاب الجامعات لعقوبة السجن بصورة متزايدة مؤخراً.

ففي أواخر الشهر الماضي، قضت المحكمة بسجن عبد الرحمن البغدادي الطالب في الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأميركية وعبد الله إبراهيم غندور الطالب في السنة الثانية لمدة خمس سنوات مع فرض غرامات ضخمة لانتهاكهما قانون التظاهر الذي يكبح حرية التعبير.

يشكل الاجتماع  وعقوبة السجن وسلسلة الاحتجاجات الطلابية الأخيرة تطوراً واضحاً في مسار الاضطرابات السياسية في الجامعات المصرية خاصة مع انتقالها من الجامعات الحكومية للخاصة.

وقال أيمن العزبي، رئيس قسم الهندسة الإلكترونية في الجامعة في اجتماع الأسبوع الماضي،” في بعض الأحيان، نحن كبشر نتعلم بصعوبة.” مشيراً إلى أنه عندما اندلعت الاحتجاجات في الجامعات الحكومية وقتل عشرات الطلاب على يد قوات الأمن التي تدخلت بعنف لوقف الاضطرابات ” لم نحرك ساكناً، لكن عندما تم التعرض لطلابنا والقاء القبض عليهم بدأنا بالتحرك. بعض الخير يأتي أحيانا من الكارثة. “

منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي من السلطة في تموز/ يوليو الماضي، ينظم طلاب الجامعات الحكومية احتجاجات مستمرة ضد ما يسمونه الانقلاب الجائر بواسطة قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي والذي أصبح الآن المرشح الرئاسي الأوفر حظاً ، وضد ما يصفونه بتهديد الحريات ووحشية الشرطة. تتطور المظاهرات غالباً إلى اشتباكات مع الشرطة، مما تسبب بوفاة 12الطالب ، كما اعتقلت السلطات عشرات الطلاب منذ ايلول/ سبتمبر الماضي.

وكرد فعل على طريقة تعاطي الأمن مع الاحتجاجات، أضاف الطلاب الجامعات الحكومية مطلباً جديدأ لقائمة مطالبهم يتمثل في الإفراج عن الطلاب المعتقلين. لكن الاحتجاجات المستمرة لم تؤدي إلا للمزيد من الاعتقالات.

في جامعة الأزهر، وهي جامعة حكومية وسط العاصمة، ألقي القبض على خمسة طلاب يوم الجمعة الماضي بسبب احتجاجهم على اعتقال زملائهم الذين هتفوا ضد الجيش والشرطة، وفقاً لما نقلته وسائل الاعلام المحلية.

في الماضي، ظل حرم الجامعات الخاصة أكثر هدوءاً عندما يتعلق الأمر بقضايا سياسية. تقول فاطمة السيد، طالبة في الجامعة الأميركية في القاهرة ” كان هناك احتجاجات ضد الحكم العسكري وضد وحشية الشرطة، لكنها لم تلق قط هذا القدر من الاهتمام.” مضيفة إن “طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة لا يظهرون عادة أي اهتمامات سياسية.. نحن نعيش في فقاعة.”

إلا أن تغيراً بدء في الحدوث مع إعلان حكم سجن اثنين من طلاب الجامعة . تقول السيد “لقد كانت دعوة للتنبه بالنسبة للكثير منا. حتى أقرب أصدقائهم اعتقدوا أنهم سيخرجون. شكل صدور حكم بحبسهم 5 أعوام صفعة على وجوهنا جميعاً.”

عصفت الاضطرابات بالجامعات الخاصة الأخرى. ففي أواخر أبريل/ نيسان، تظاهر طلاب الجامعة البريطانية في مصر، جامعة خاصة مقرها القاهرة، بسبب الحكم على خمسة من زملائهم بالسجن مدة خمس سنوات. وقال طالب للأهرام أون لاين، موقع إخباري باللغة الإنجليزية، إنه تم توجيه اتهامات بالاحتجاج الغير قانوني للطلاب فضلاً عن إغلاق الطرق والإنتماء لجماعة إرهابية والشروع في قتل ضابط شرطة. تبدو هذه الاتهامات مسيسة غالباً بالنسبة للكثير من المنتقدين الذين يقولون إن السلطات تسعى لقمع المعارضة.

لاتستغرب لينا الخطيب، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، تصاعد وتيرة الاحتجاجات داخل المؤسسات التعليمية الخاصة والحكومية إذ لطالما كانت الجامعات المصرية مركزاً للنشاط الطلابي. تقول الخطيب ” تكمن المشكلة في طريقة استجابة الحكومة لتحرك الشباب من خلال الاعتقالات والقمع، الأمر الذي قد يجعل الطلاب أكثر تعاطفاً مع الجماعات الإسلامية المهيمنة جداً والتي قد ينظر إليها على أنها ضحايا القمع الحكومي.” وتضيف الخطيب أنه “من المرجح  إذا استمر هذا السيناريو، فسوف تشهد الجامعات مزيداً من الاضطرابات، ستؤدي إلى مزيد من قمع الحكومة الأمر الذي يعني مزيداً من العنف والاضطرابات.”

على مدى الأسابيع القليلة الماضية، تظاهر طلاب الجامعة الأميركية في القاهرة للتنديد بالأحكام الصادرة بحق البغدادي وغندور مطالبين الجامعة بالتدخل في القضية والسماح للطلاب بالدراسة أثناء فترة حبسهم في السجن

من غير الواضح ما إذا كان سيتم السماح للطالبين بمواصلة تعليمهم في السجن، أو إذا كانت الجامعة ستتخذ أي إجراء. فبحسب رئيسة الجامعة، ليزا أندرسون، لا تعلق المؤسسة على القضايا القانونية احتراما لخصوصية الأفراد والسياسة. وقالت أندرسون في رسالة موجهة للجامعة ” على الرغم من أن الجامعة تسعى دائما لضمان سلامة ورفاه أفراد المجتمع، إلا أنه لا يمكن التدخل في القضايا القانونية الشخصية، مهما كانت جنسية أو ظرف المتورطين، أو تناول المسائل القانونية التي لا تتعلق بسير عمل الجامعة.”

إلا أن المسؤولين سمحوا للطلاب بعقد ملتقى الأسبوع الماضي في حرم الجامعة الرئيسي لمناقشة عقوبات الطلاب. يقول أحمد سمير، ناشط  وصديق الطالبين المعتقلين “انطلاقا من هذا المنتدى، أريد التواصل مع الجامعات الخاصة، واعلامهم بالقضية لتوحيد الجهود حول قضية الطلاب المعتقلين بغض النظر عن وجهات النظر السياسية.” وأضاف سمير”أعتقد إنه إذ شكلنا مطلب عام واحد يطالب باطلاق سراح الطلاب وكل المعتقلين بغير وجه حق فلا أعتقد أن أحد قد يشكك في ذلك.”

يعتقد سمير أن حركة الاحتجاج داخل الجامعات الخاصة في تزايد. “لكنني دائما أسأل نفسي هذا السؤال: هل (الاحتجاجات) فعالة؟ هل يتم الإفراج عن الطلاب؟ هذا هو بيت القصيد من كل مايحدث.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى