أخبار وتقارير

غش في الامتحانات العراقية بدعم من الميليشيات المسلحة

تم القبض على مجموعة من الطلاب العراقيين بعد اكتشاف تورطهم في فضيحة غش مدعومة من قبل ميليشيات مسلحة ظهرت في 60 مركز امتحاني غرب بغداد. إذ قام عناصر الميليشيات بتقديم الأجوبة  للطلاب خلال امتحان الثانوية العامة الرسمي. 

تحدد نتائج امتحانات الثانوية العامة التخصصات التي سيلتحق بها الطلاب في الجامعة. في بعض المراكز الامتحانية، تقدم بعض الموظفين ببلاغات رسمية للشرطة. 

ومؤخراً، أعلنت وزارة التعليم رسوب كافة الطلاب في المراكز الامتحانية التي تم رصد حالات غش بداخلها، الأمر الذي أثار غضب أهالي الطلاب الذين لم يشاركوا في عمليات الغش. وعليه، يتوجب على الطلاب إعادة الامتحان مرة أخرى.

وكحال أي توتر في العراق، يحمل التوتر الجديد أبعاداً طائفية. 

إذ تقع معظم المراكز الامتحانية في المناطق السنية، كما تحارب قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام – المعروفة اختصاراً بـداعش-  الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة في بغداد، حيث تمكنوا من السيطرة على الكثير من المناطق الشمالية في البلاد. 

تظاهر الأهالي الغاضبون ضد وزارة التعليم وقاموا بأعمال شغب في 15 تموز/ يوليو انتهت بمقتل أحد الأهالي بحسب أحد الشهود. 

تقول صبا علي، أستاذة الطب في الجامعة الأمركية العربية في بغداد ووالدة طالبة في مدرسة المتميزات في منطقة الكرخ الواقعة في القسم الغربي من العاصمة العراقية، “نطالب بالعدالة فقط. بدأت ابنتي التحضير للامتحان منذ حزيران/ يونيو العام الماضي، كما خضعت لدروس خصوصية في فصل الصيف.”

تقع مراكز الامتحان في المدارس الثانوية، على الرغم من أنه ليس من الضرورة أن يتقدم الطلاب للامتحانات في نفس مدارسهم الأصلية. رحب بعض الطلاب بوجود المقاتلين في مراكز الامتحان أملاً في تحقيق درجات مرتفعة تخولهم الالتحاق ببرامج دراسية جامعية متميزة، بحسب ما ذكرت تقارير صحفية عراقية. 

في بينما تواجد طلاب أخرون – مثل ابنة علي- في مراكز امتحانية قام مسؤولوها باستدعاء الشرطة لدرء عناصر الميليشيات. 

تقول علي “رفضت مديرة المدرسة السماح لهم بالدخول. تشاجر حراس المركز معهم. لم يستخدم المقاتلون أسلحتهم وغادروا الموقع حال وصول الشرطة.”

وعلى الرغم من مقاومة الإداريين، إلا أن وزارة التعليم استبعدت نتائج الامتحانات في كل المراكز التي زارها المقاتلين. 

تقول علي مشيرة إلى عناصر الميليشيات ” قمنا بإخبارهم أننا لسنا بحاجة مساعدتهم وأنه يتوجب عليهم ترك بناتنا لوحدهن. قالوا إنهم يريدون مساعدتنا. بناتنا لسن مذنبات. هذا عقاب جماعي.”

وتضيف علي أتها شهدت أحداث الشغب وشاهدت ضابط الشرطة يطلق النار متسبباً في مقتل أحد أولياء الأمور. موضحة أن الميليشيات الشيعية تحرض على العنف من خلال إثارة مشادة كلامية بين الآباء الذين كانوا خليطاً من السنة والشيعة ومذاهب أخرى مع الشرطة.  

قدم مسؤولو وزارة التعليم فرصة للطلاب لإعادة التقدم لامتحانات جديدة في منتصف أب/أغسطس الحالي وأوائل ايلول/ سبتمبر.

وقال حيدر العبادي، الناطق باسم حزب رئيس الوزراء نوري المالكي الدعوة الاسلامي لصحيفة الصباح ” من الضروري حل هذه المشكلة من دون المساس بحقوق أي طالب.”

لايبدي بعض الطلاب اهتماماً  بعرض الوزارة.

تقول زهراء نمير هاشم، 18 عاماً طالبة في مدرسة المستقبل للبنات في السيدية غرب بغداد ” لا نريد فرصة ثانية. نريد درجاتنا السابقة. بإمكانهم إعادة فحص الإجابات. سيكون من السهل تحديد من الذي قام بالغش ومن درس. إن درجات الطلاب الذين يكتبون إجاباتهم على أساس المعرفة والفهم مختلفة عن أولئك الذين قاموا بالغش. ليس من العدل تعميم أن الجميع كان يغش.”

وأشارت هاشم أيضاً إلى أن إجراءات الوزارة الجديدة أثارت مجموعة من الأسئلة لم يتم الرد عليها حتى الآن لذلك مازالت مترددة حول إجراء الاختبارات جديدة. 

كما اتهم مسؤولو التعليم المسيحيين بالغش في امتحانات الدراسات الإسلامية التي لم يتوجب عليهم إجرائها على سبيل المثال، وهو الأمر الذي يوضح بحسب ما تقول هاشم كيف تتهم الوزارة ببساطة الجميع بالغش في مراكز امتحان معينة. لايبدو واضحاً، إذا كان المسؤولون الشيعة في الحكومة المركزية يسعون لاستهداف المسيحيين بطريقة خرقاء لتشتيت الانتباه عن من يشتبه بكونهم يستهدفون السنة. تقول هاشم “نحن ضحايا لعبة سياسية.”

تتساءل علي أيضاً عما إذا كانت ابنتها ستحقق نتائج جيدة في حال قامت بإعادة الامتحان. تقول علي وهي غير متأكدة من التحاق ابنتها بالجامعة في فصل الخريف القادم. ” المشكلة أن ابنتي متعبة نفسياً. سنة كاملة من حياة ابنتي قد تضيع.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى