رأي

حوار مع رئيس جامعة المنوفية

تم اختيار معوض محمد الخولي ليكون رئيساً لجامعة المنوفية، إحدى الجامعات الإقليمية المصرية، في أيلول/ سبتمبر الماضي. يترأس الخولي اليوم مؤسسة تضم أكثر من 120.000 طالب وطالبة، ونحو 6000 أستاذ جامعي ومئات الموظفين الإداريين. تبدو معرفة الخولي بشؤون الجامعة عميقة، فقد قضى أربع سنوات كرئيس لقسم الفيزياء، ثم تولى منصب نائب الرئيس لشؤون الطلاب لمدة عام واحد. يتحدث الخولي، بوصفه رئيساً لواحدة من الجامعات الرسمية الكبيرة في البلاد، عن تصحيح أوجه القصور الإدارية وتعزيز الأهداف الوطنية.

ويأتي تعيين الخولي الجديد ضمن مرسوم رئاسي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً وقضى بتعيين 6 رؤساء جامعات جدد من أصل 28 مؤسسة. حيث من المتوقع وبحسب القانون الجديد أن يعمل الرؤساء الجدد لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد ابتداء من العام الدراسي 2014 / 2015. تم تعيين رؤساء لجامعات المنصورة والزقازيق ودمياط والمنوفية والفيوم وقناة، بينما لا تزال جامعة بورسعيد بانتظار تعيين رئيس جديد لها. وجاء اختيار السيسي لرؤساء الجامعات استناداً لنتائج انتخابات جرت في الجامعة لحصر الخيارات. لكن في جامعة الزقازيق، فاز أشرف محمد عبد الحميد الشحي بمنصب رئيس جامعة الزقازيق بالتزكية.

تحدث الخولي في اتصال هاتفي مع الفنار للإعلام عن خططه لمستقبل الجامعة وإدارتها وسط التحولات المستمرة على الصعيد السياسي.

هل قامت جامعة المنوفية بزيادة إجراءتها الأمنية مؤخراً؟

هنالك الكثير من التضخيم. فقد كان العام الماضي هادئاً نسبياً في جامعة المنوفية، حيث لم يتم استدعاء قوات الشرطة للجامعة إطلاقاً. كما بدأ العام الدراسي مؤخراً دون أي مشكلات تذكر. لا نبالغ بقلقنا حيال الوضع الأمني، لكن زيادتنا لعدد الكاميرات الأمنية هدفه فقط تحديد مثيري الشغب في حالة حدوثه. إذا تم تجاوز القانون من قبل أي طالب، سنتعامل معه ضمن حدود القانون.

هل ستسمحون بالأنشطة السياسية داخل الحرم الجامعي؟

أطالب فقط بترك السياسات الحزبية خارج أسوار الجامعة. عدا ذلك، أشجع كل أنواع النقاش حول الدستور أو النظام القانوني أو أي شئ أخر.

هل قدمت وزارة التعليم العالي أي توجيهات لرؤساء الجامعات الجدد؟

يتحدث الناس عن الوضع الأمني والمشكلات المحتملة لنشاطات الطلاب السياسية، لكن يتوجب على كل رئيس جامعة التعامل في جامعته من خلال وجهة نظره الخاصة وخبرته لحل مشاكلها. فعلى سبيل المثال، يوجد في محافظة المنوفية أعلى معدلات في الإصابة بالتهاب الكبد C. (المعروفة في مصر باسم فيروس سي). لمكافحة المرض، استضافت الجامعة المعهد القومي لأمراض للكبد، أحد أكثر المعاهد جدية في المنطقة. حيث نعتقد أنه هدف وطني للمساعدة في تخفيف المرض المنتشر في المحافظة. وأي جامعة في أي إقليم أخر ستقوم بالشيء نفسه.

ماهي الأولويات الأكثر إلحاحاً اليوم في جامعتك؟

نسعى لإعادة وضع الجامعة على الطريق المنسجم مع رسالتها. فالمشكلات التي حدثت خلال السنوات الماضية أبعدت الجامعة عن رسالتها الأصلية. تسعى أي جامعة لتقديم تعليم عالي الجودة وبحوث تخدم مجتمعها من خلال تلبية احتياجات المجتمع ومشكلاته.

أما الأولوية الثانية فتكمن في الانتهاء من تحديث كل الكليات والمعاهد التابعة للجامعة خاصة بعد انفصالنا عن جامعة مدينى السادات وذلك لتعويض ما خسرناه بسبب هذا الانفصال.

ثالثاً، نرغب بإعادة تنشيط الحوار مع الطلاب لنكون قدوة حسنة لهم. ذلك أنه من أحد سياساتنا أن نكون مؤسسة تربوية وتنويرية. لقد أثرت المشاكل التي وقعت في البلاد مؤخراً على الطلاب ودفعت بالبعض منهم للإنحراف إلى أقصى الحدود.

وكيف سيتم تحسين الحياة الطلابية؟

أنا معجب جداً ببرنامج جامعة حلوان (التي تديرها الوزارة) حول التدريب على القيادة. مع الأسف فإن عدد الطلاب الذي يتمكنون من الالتحاق بالتدريب من كل جامعة يقتصر على 15 طالب فقط. في جامعة المنوفية لدينا القدرة على البدء بمشروع مماثل. قمت بتأسيس مركز للتدريب على القيادة. فقد دعوت منذ شغلي لمنصب نائب رئيس الجامعة عدد كبير من المفكرين السياسيين والشخصيات العلمية لإعطاء المحاضرات، مع دعوة  وفود من الجامعات الأخرى للانضمام أيضا. وهذا يسمح أيضا لطلابنا باللتواصل مع الطلاب من الجامعات الأخرى.

وبالتوازي سنعمل مع نادي السياسة، حيث يمكن للمتصدرين في برنامج القيادة المشاركة في النادي لتعزيز طموحاتهم للانضمام إلى المجالس المحلية والبرلمان والسياسة. من خلال النادي، يمكن مناقشة شخصية سياسية رئيسية في قضايا (الموضوعات الوطنية) مع الطلاب المشاركين. إننا نسعى لتشجيع الحوار والأنشطة قدر الإمكان.

هل هنالك حاجة باعتقادكم لتطوير التدريس وهل لديكم خطط لذلك؟

هذا توجه وطني. تم إنشاء الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم بمرسوم رئاسي رقم 82 في عام 2006. ومنذ ذلك الحين، أنشئت جميع الجامعات إدارات لمراقبة جودة التدريس. بدأت الجامعات بتعزيز جودتها وتطبيق أسس الاعتماد، والتي تضم نوعية هيئة التدريس والمناهج. حصلت  كلية الطب على اعتماد، في حين تنتظر باقي الكليات النتائج.

هناك تقارير دائما عن عدم الكفاءة الإدارية في الجامعات المصرية، هل صدمت بشيء عند توليك  المنصب؟

بعض الأشياء صدمتني. لدي عدد من الموظفين يكفي لإدارة 10 جامعات. في حين أن الجامعة لديها القدرة على توفير جودة تعليم أعلى بكثير مع توزيع أفضل للأفراد والخدمات. أيضا تستقبل الجامعة عدد كبير من الطلاب أكمر من قدرتها الاستيعابية. لدينا الآن 6000 عضو هيئة تدريس أساسي وهو عدد كبير حقا قد يسمح لنا بفتح كليات جديدة. بالطبع يشكل هذا عبء على ميزانيتنا، ولكن إذا تم توظيفه بشكل جديد فقد يساعدنا على التقدم نحو الأمام. قد اقوم بتعين أحد كبار الإداريين لإعادة هيكلة كامل الجهاز الإداري للجامعة بهدف إصلاحه. وهذا يشمل أيضا إعادة التدريب وإعادة تعيين مسؤولين بمناصب أخرى.

لديك خبرة واسعة في مجال البحث العلمي. ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه الأبحاث في الجامعات المصرية، وكيف تخطط لمعالجتها في المنوفية؟

تم تخصيص 0.2 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي للبحوث من الميزانية الوطنية. بالطبع الرقم الضئيل، تذهب 90 في المئة منه إلى الوظائف. يشير الدستور الجديد إلى زيادة الإنفاق على التعليم خمسة أضعاف (إلى 1 في المئة). نأمل أن يكون هذا في صالح البحوث. نود تشجيع القطاع الخاص لرعاية البحث العلمي، يفترض أن تمنحهم الحكومة امتيازات [كتبرعات] لتشجيعهم.

ثانيا، في الفترة المقبلة نحن بحاجة إلى تحديد أولويات بعض المواضيع الحيوية، مثل بحوث التهاب الكبد C ، وقضايا الطاقة وغيرها. يمكن توجيه معظم الميزانية (العامة) للبحث العلمي في الجامعات ومعاهد البحوث لصالح هذه القضايا بما يخدم مباشرة القضايا الوطنية.

هل لديك ميزانية تكفي لدعم أهدافك في البحوث العلمية؟

نعم ولكنها غير كافية. نأمل بوجود مشاريع تستقطب دعم الاتحاد الأوروبي لدعم البحوث.

ما الذي يميز الجامعات الإقليمية كجامعتكم عن الجامعات الأخرى كجامعة القاهرة وعين شمس والأزهر والإسكندرية؟

تم إنشاء الجامعات الإقليمية بهدف المساعدة على تطوير المجتمعات التي أنشئت بها.  لم يكن الهدف تقديم نفس النوع من التعليم الموحد الذي تقدمه جامعة القاهرة وعين شمس وغيرها. لهذا كان من المفترض أن تقدم الكليات مناهج تشمل التعليم المتخصص لدعم منطقتها. على سبيل المثال، لدينا كلية العلوم التي تقدم منهج موحد مع باقي الجامعات، وهو أمر جيد. لدى جامعة الإسكندرية ا قسم الهندسة البحرية، بينما في جامعة المنوفية لدينا قسم البيئة الزراعية والجامعات الساحلية لديها إدارات مصايد الأسماك والعلوم البحرية.

كيف تخطط لزيادة التواصل مع المؤسسات الأكاديمية الدولية؟

في حال كنا قادرين على انتاج نوع الأبحاث التي تنشر في المجلات الدولية ذات السمعة الدولية، فغننا قد نحصل على مزيد من التمويل من هذه المؤسسات. وعلاوة على ذلك، نقوم بإرسال  الباحثين كل عام. نرغب بضم أولئك الذين حصلوا على شهادة الدكتواره دولياً، ومن ثم سافروا بصفة شخصية لمتابعة دراسات ما بعد الدكتوراه، إلى القوة العاملة في المؤسسة. نأمل في استضافة علماء زائرين لمدة 15 يوما مثلاً، لنقل بعض معارفهم الأكاديمية أو تجارب بلدانهم، والتي من شأنها أن تساعد طلابنا على تجهيز أنفسهم بشكل أفضل قبل السفر.

Countries

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى