أخبار وتقارير

خطة جديدة لوقف انتشار سرقة الأعمال الأكاديمية

القاهرة— تسعى جامعة سودانية إلى تأسيس شبكة بين الجامعات العربية لمنع انتقال الطلاب المتهمين بالسرقات الأكاديمية من مؤسسة إلى أخرى.

لاقى اقتراح الجامعة استحسانًا من الأكاديميين العرب في الدول الأخرى، الذين رأوا ضرورة الاهتمام بوضع سياسات تتعلق بالسرقات الأكاديمية حرصًا على تحقيق النجاح في تعليم جيل جديد من الباحثين.

وكان عصام الدين آدم، عميد كلية الدراسات العليا بجامعة أم درمان الإسلامية في السودان، قد أعلن عن  المشروع الشهر الماضي ردًا على واقعة سرقة علمية ارتكبها عشرة طلاب.

قامت الجامعة بحرمانهم من جميع الدرجات الأكاديمية التي حصلوا عليها ومنعتهم من التقدم لأية برامج في الجامعة، وذلك وفقًا لتقرير نشر في جريدة سودانية بعنوان “المجهر السياسي”.

وتقول الجامعة إنها تعتزم تصميم برنامج إلكتروني يعمل بأربع وعشرين لغة لاكتشاف أية سرقة علمية.

كما ستطلب الجامعة من كل طالب يسعى للحصول على درجة علمية توقيع اتفاقية بموجبها يخسر الطالب أية درجة علمية حصل عليها إذا ثبتت إدانته في واقعة سرقة علمية.

رحب مجدي توفيق عبد الحميد، أستاذ باحث في المركز القومي للبحوث بالقاهرة بالتدابير الجديدة. قال “يعتبر ذلك نموذجًا مثاليًا يجب أن تحتذي به الجامعات الأخرى لمكافحة هذا السلوك غير اللائق أكاديميًا.”

ودعا عبد الحميد إلى عدم إخفاء مشكلة السرقة الأكاديمية ومواجهتها بانفتاح على المستويين المحلي والعربي قبل أن تصبح سمة للعصر.

بدورها، قالت إيمان بن سالم، مساعد محاضر في ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻗﺴﻨﻁﻴﻨﺔ  “باعتباري محاضرة، يمكنني القول أن مثل هذه الأشياء تتكرر كثيرًا في جامعتي. ولا أقصد السرقة الأكاديمية فحسب ولكن أيضًا غيرها من الممارسات غير النزيهة أكاديميًا مثل الغش في الامتحانات”.

تشير بعض الدراسات إلى انتشار عدم الأمانة الأكاديمية. وتعتبر بن سالم المؤلفة الرئيسية لدراسة أجريت في عام 2014 لتحديد طريقة لمحاولة الكشف عن السرقات الفكرية في أية ورقة علمية في حالة عدم توافر وثيقة رقمية للمقارنة بها.

وأشارت دراسة أخرى بعنوان “عدم الأمانة الأكاديمية في الشرق الأوسط:  عوامل فردية وسياقية” أن حوالي 8 في المئة من الطلاب في جامعة لبنانية اعترفوا بمخالفة قواعد الأمانة العلمية.

وأشار البحث السريع على “Retraction Watch“، وهو موقع إلكتروني مستقل يسجل الأوراق الأكاديمية التي تم رفضها بشكل رسمي، أنه تم سحب العديد من الدراسات التي أجريت في بعض الجامعات والمراكز البحثية العربية بعد اكتشاف السرقات العلمية.

قالت تيدي فيشمان، مديرة المركز الدولي للنزاهة الأكاديمية ومقره الولايات المتحدة الأمريكية “قد تواجه الجامعات العربية بعض التحديات غير المعتادة، ولكن الغش والتلفيق والسرقة العلمية وغيرها من صور عدم الأمانة الأكاديمية تنتشر في مختلف المؤسسات سواءً دينية أو علمانية أو عامة أو خاصة أو غيرها على مستوى العالم”. وأضافت “وفقًا لمسوحاتنا للطلاب على مستوى العالم بما في ذلك الجامعات العربية، اكتشفنا أن ثلث إلى نصف الطلاب يشاركون في إحدى أشكال الغش من السرقة العلمية إلى الغش الجماعي وشراء الأوراق العلمية.”

ويمكن للمكتبات، باعتبارها المكان الذي يجري فيه الطلاب الأبحاث ويبدأون فيه الكتابة، أن تساعد الطلاب على فهم الأخلاقيات الأكاديمية. ولكن حوالي 17 في المئة فقط من المكتبات الأكاديمية العربية توفر معلومات على مواقعها الإلكترونية حول السرقات العلمية مقارنة بنسبة 81 في المئة من المكتبات غير العربية، وذلك وفقًا لدراسة قدمت في مؤتمر للمكتبات أقيم في جامعة القاهرة في العام الماضي.

وكشفت دراسة عن الطالبات في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية أن 35 في المئة منهن لم يكن يعرفن معنى السرقة العلمية. وقد أجريت الدراسة في كلية الحاسب الآلي وعلوم المعلومات باللغة الإنجليزية. حيث شك مؤلفو الدراسة من عدم إجادة الكثير من الطالبات للغة الإنجليزية، ومن ثم كان هناك ميل شديد لاستخدام كلمات الآخرين.

واقترحت بن سالم تضافر جهود الجامعات لبناء الوعي حول مدى خطورة عدم الأمانة الأكاديمية. وقالت إن ذلك يشمل نشر دروس عن السرقة الأكاديمية على المواقع الإلكترونية للجامعات باستخدام برامج الكشف عن السرقات العلمية، وتوفير دورات للطلاب حول الطرق السليمة لإجراء الأبحاث وكتابة المراجع وسياسات عدم الأمانة الأكاديمية والتي توضح عقوبات السرقات العلمية.

في حين قالت فيشمان إن الطلاب إذا رأوا أن زملائهم ينجون من العقاب بعد ارتكابهم مثل هذه المخالفات سيتسبب ذلك بلا شك في انتشار هذا السلوك.

وأظهرت دراسة  حديثة أجرتها منظمة اليونسكو قيام بعض الأكاديميين المصريين بنشر أعمال غيرهم بأسمائهم وحصلوا على ترقية إلى مناصب عليا حتى بعد اكتشاف مثل هذه السرقات.

قالت فيشمان “من الضرورة  آلا نكتفي بالحديث عن النزاهة العلمية، ولكننا يجب أن نهتم أيضًا بوضع السياسات التي تنظمها. فعندما يُنظر للتعليم كوسيلة بدلاً من اعتباره قيمة في حد ذاته، سيكون الغش هو النتيجة الحتمية لمثل هذا الفهم الخاطئ.” مضيفة ً”وسيساعد كثيرًا تغيير القيم الاجتماعية بحيث يصبح التعليم أو عملية التعلم أهم كثيرًا من مجرد الحصول على الدرجات الأكاديمية.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى