أخبار وتقارير

انتقادات تطال نظام تدريس الطب في جامعة الإسكندرية

الإسكندرية – يحتاج محمد يونس إلى سنة دراسية واحدة ليتخرج من كلية الطب في جامعة الإسكندرية ليكون ضمن أول دفعة تتخرج من الجامعة وفق نظام التعليم التكاملي والمعروف عالمياً باسم Integrated System .

يهدف نظام التعليم التكاملي، المستخدم في كليات الطب الأوروبية والأميركية، إلى تقديم المعرفة في نمط وظيفي على صورة مفاهيم متدرجة ومترابطة تغطي الموضوعات المختلفة دون أن تكون هناك تجزئة أو تقسيم للمعرفة إلى ميادين منفصلة، بهدف إظهار وحدة التفكير وتجنب التمييز والفصل غير المنطقي بين مجالات العلوم المختلفة.

قال يونس “يحقق هذا النظام التكامل بين المواد، فبعد أن كنا ندرس الجهاز الهضمي على ثلاث سنوات من خلال دراسة الأناتومي في السنة الأولى والباثولوجي في السنة الثانية والفارما في السنة الثالثة أصبح بإمكاننا دراسة كل ما يتعلق بالجهاز الهضمي في فصل واحد مما يساعدنا على فهم أجزاء الجهاز الواحد وعلاقتها ببعض البعض.”

وكانت جامعة الإسكندرية قد بدأت منفردة بتطبيق هذا النظام عام 2009.

قال محمد هشام، وكيل كلية الطب لشؤون التعليم والطلاب بجامعة الإسكندرية، “مازالت باقي كليات الطب في مصر تعتمد نظام تعليمي قديم يدرس المواد العلمية الأساسية كمواد منفصلة مثل علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء وعلم الأنسجة،” موضحاً أن النظام المعتمد حديثاً يعزز دراسات وحدات متكاملة في فترات متقاربة. قال “يمتلك الطالب الدارس وفقاً لهذا النظام صورة كاملة عن الجهاز وأمراضه من خلال المعلومات الأساسية التي يحصل عليها من المقررات الدراسية.”

مع ذلك، لا يبدو هشام راضياً تماماً عن نتائج تطبيق هذا النظام التعليمي.

قال  “هناك مشكلات ظهرت خلال تطبيق النظام الجديد.” مضيفاً أنه راضي على النتيجة التي وصل إليها نظام التعليم التكاملي حتى الآن بنسبة تراوحت بين 40 إلى 50 في المئة.

وبحسب هشام فإن المشكلة الأساسية تكمن في أعداد الطلاب الكبيرة جداً، حيث استقبلت الكلية هذا العام 1.196 طالباً جديداً بينما تستقبل كليات الطب في الخارج من 70 إلى 80 طالباً فقط سنوياً، فضلاً عن عدم تدريب أعضاء هيئة التدريس على كيفية العمل بالنظام التكاملي قبل البدأ في تطبيقه.

قال “على الرغم من وجود مستشفى مجهز للتدريب العملي للطلاب، لكن أعداد الطلاب كبيرة جداً ولا تساعد على التطبيق العملي بصورة فعالة.” موضحاً أن الكلية تعمل على إنشاء مبنى خارج مبنى المستشفى لإستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة.

تتفق إيمان نبيل، أستاذة علم الأنسجة والخلايا بكلية الطب جامعة الإسكندرية، مع هشام حول ضرورة تقليل عدد الطلاب لضمان نجاح تطبيق النظام التكاملي. قالت “مع وجود أعداد كبيرة ومعلومات كثيرة لا يمتلك الطالب فرصة كافية لفهم المعلومات عملياً.”

وبحسب هذا النظام، تختلف الدرجات المعطاة لكل مادة وهو الأمر الذي يدفع الطلاب إلى التركيز على المواد ذات الدرجات العالية وإهمال المواد ذات الدرجات المنخفضة.

قالت نبيل “لا يهتم الطالب بدراسة المواد ذات الدرجات المنخفضة، حيث ينصب كل اهتمامه على كيفية النجاح بالمواد ذات الدرجات العالية وبالتالي تكون المعلومات والاستفادة ناقصة لديه.”

تختلف أراء الطلاب بين مؤيد لهذا النظام ومعارض له، حيث يعتقد كثيرون أن امتحانات هذا النظام كثيرة وكذلك المواد التي يتم تدريسها فضلاً عن ضعف الجانب العملي وقلة عدد الأساتذة المدربين على تطبيق هذا النظام.

قال أحمد نبيل، طالب في السنة الثالثة إن أعداد الطلاب كبيرة جداً مما يؤثرعلى كفاءة التعليم. كما أن “الامتحانات لا تقيس قدرة الطالب على الفهم بقدر أنها تقيس قدرته على الحفظ.”

أما محمد البنا، طالب في السنة الرابعة، فيعتقد أن مدة دراسة كل مادة قليلة مقارنة بالمعلومات التي تتضمنها. قال “التدريب العملي قليل جداً مقارنة بحجم المعلومات التي يتوجب علينا حفظها، مما يعني أن جزء كبير من هذه المعلومات سننساه بعد الامتحان لأننا لم نطبقه عملياً.”

تحاول الكلية تلافي المشكلات الناجمة عن تطبيق هذا النظام، حيث قامت إدارة الكلية بإجراء استبيان على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لمعرفة المعوقات التي تواجههم.

قال هشام “سيتم تشكيل لجنة لتدريب أعضاء هيئة التدريس على النظام الجديد كما سيتم تقليل عدد الامتحانات.”

قالت ميرنا محمد، طالبة بالسنة الثالثة، إن التعليم التكاملي يعد نظاماً جيداً إذا ما تم تنفيذه كما يُنفذ في الخارج. ” نحتاج لوضع برامج دراسية يتناسب فيها الكم مع الوقت، حتى نتمكن من استيعاب المعلومات والاستفادة منها فيما بعد، فضلاً عن تقليل عدد الامتحانات.”

بالطبع، يبقى الحكم النهائي على مدى نجاح هذا النظام محكوماً بعدد الخريجين منه العام القادم ومدى حماسة باقي الكليات المصرية على تطبيقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى