أخبار وتقارير

سفيرات مسلمات في الجامعات الأميركية

* نُشرت القصة لأول مرة في The Chronicle ويعاد نشرها هنا مترجمة بموجب اتفاق مع الصحيفة.

إنك الوحيدة هنا، هذا ما قاله الأميركيون لآمنة الخان. في الحقيقة لم نتحدث مع فتيات أخريات يرتدين الحجاب غيرك.

لا تفتقر جامعة ولاية أريزونا، حيث تدرس آمنة في سنتها الجامعية الأخيرة، لوجود نساء مسلمات يغطين شعورهن بالوشاح المعروف بإسم الحجاب، حيث يتواجد هناك 775 طالب وطالبة من المملكة العربية السعودية، مثل آمنة. ترتدي معظم النساء، وإن لم يكن جمعيهن، الحجاب، والبعض منهن مغطيات بالكامل.

تبدو آمنة مرحة وصريحة وتتحدث بطريقة مباشرة تجعل الناس يشعرون بالإرتياح. وقد وافقت على إجراء مسح لطلاب ولاية أريزونا حول نادي النساء السعوديات في الحرم الجامعي، الذي تنتمي لعضويته. لكن من الممكن أن يكون من الصعب إجراء حوارات مع الأميركان حول إنطباعاتهم عن النساء السعوديات عندما لا يعرفون أيا منهن.

قالت آمنة “إنهم لا يعرفون ما إذا كان من الجيد التحدث إلينا لأنهم لا يعرفون إذا ما كانوا موضع ترحيب أم لا. إنهم لا يعرفون ثقافتنا.”

وأضافت “كان الناس يقولون إن السعوديات، ومن خلال تغطية وجوههن أو مجرد إرتداء الحجاب، يقمن ببناء حاجز أو إقامة حدود فاصلة، وهم لا يرغبون في تجاوز تلك الخطوط.”

والمفارقة هنا، هو أن جميع الـ60.000 طالب سعودي في الجامعات الأميركية يتواجدون هنا كجزء من برنامج للحكومة السعودية يهدف بالدرجة الأساس لبناء الجسور، لا الحواجز، بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية الأخرى. تم التفكير بالبرنامج في أعقاب الهجمات الإرهابية عام 2001، والتي كان معظم المنفذين لها من السعوديين، وأطلق على البرنامج إسم برنامج منح الملك عبد الله على إسم مؤسسها، العاهل السعودي الراحل. ويسعى البرنامج لتقريب الجيل الجديد من السعوديين – حيث أن ما يقرب من نصف سكان البلاد هم ما دون سن ال25 – للغرب كوسيلة لمكافحة التطرف وتغيير نظرة الأميركيين للمملكة الغنية بالنفط وشعبها.

يطمح البرنامج لجعل تدفق الطلاب السعوديين إلى أميركا – والذين إزدادت أعدادهم بمقدار عشرين ضعفاً تقريباً في العقد الأخير – مختلفاً عن الموجات الكبيرة الأخرى من الطلاب الأجانب، كتلك القادمة من الصين أو الهند، حيث تضحي الأسر بصورة منفردة وتقتصد بهدف الحصول على تعليم أميركي ومستقبل أكثر إشراقاً.

لكن وظيفة السفير الثقافي ليست دائماً بالمهمة اليسيرة بالنسبة للمراهقين والشباب في العشرينيات من أعمارهم. أما بالنسبة للنساء الشابات، اللاتي يشكلن حوالي ثلث الطلاب السعوديين في الولايات المتحدة، فإن التحديات من الممكن أن تكون صعبة بشكل خاص. ففي كثير من الأحيان، كما يقلن، تكون أفكار الأميركيين المسبقة عنهن – جميعهن يرتدين ملابس سوداء! ولا يمكنهن قيادة السيارات – تختزل الأمور وتنطلق من منظورٍ أحادي. فعندما إستطلعت آمنة آراء الطلاب بشأن اللباس المحافظ لبعض النساء السعوديات، أجاب أحدهم بأنه يعتقد بأنهن يرتدين “زياً” لكي لا يتعرضن للإغتصاب. فقالت آمنة “لقد شعرت بالإندهاش، ماذا؟ هل أنت جاد؟”

وفي الوقت ذاته، يأتي الطلاب المنضوين في البرنامج، والذي يغطي جميع تكاليف الدراسة في الخارج، من مجتمعٍ يفرض قيوداً حقيقية جداً على الأشياء المتوقعة من النساء. حيث من الممكن أن يكون التوفيق بين المبادئ التي نشأوا عليها والثقافة الأميركية الأكثر إنفتاحاً أمراً صعب. فمجرد الذهاب إلى الدراسة في فصول مع الرجال يعتبر تغييراً بعد حياة كاملة من الفصل بين الجنسين. يتبنى بعضهم قيم الإنفتاح، فيما يُصارع آخرون للتمسك بمعتقداتهم وهويتهم.

وتبدو الولايات المتحدة اليوم، مع تزايد الخطاب المعادي للإسلام سخونة، ووجود سياسيين يتحدثون عن منع جميع المسلمين من الدخول للبلاد، ليست غريبة فحسب بل معادية أيضاً. فحتى أولئك الطلاب السعوديين الذين يتبنون قيم أميركا، ومجتمعها، وشعبها، يتساءلون أحياناً إذا ما كانوا في موضع ترحيب.

فهل بإمكان النساء السعوديات مثل آمنة أن ينجحن في العيش في الجامعات الأميركية – والعودة إلى وطنهن مع شهاداتهن، هل سيكون في إمكانهن تغيير بعض العقول، وتبسيط بعض الصور النمطية، أو الأحكام المسبقة؟ وهل سيتمكن من تجاوز الإختلافات الثقافية في الوقت الذي تهدد فيه الهوة بمزيد من التوسع فقط؟

خامرت سهام طميحي الشكوك حول ما سيفكر فيه الناس عنها عند وصولها إلى ولاية أريزونا، لكنها الآن نادراً ما تفوت أية فرصة للتواصل مع الأميركيين.

فهناك، تجد سهام تتخذ وضع لاعب التايكوندو وتشطر كتلة من الخشب أثناء معرض ثقافي، وتتسلق بجهد خلال شقوق صخرة الروك، وهو تل يضم طريقاً شعبياً للمشي لمسافات طويلة خارج تيمبي. ومرتدية قفازات العمل وعباءة تصل إلى الأرض، تقوم بإلتقاط القمامة في يومٍ مخصص لخدمة المجتمع. وفي بعض الأحيان، يبدو الأمر كما لو أنها في مهمة للإلتقاء بجميع الطلاب في ولاية أريزونا والبالغ عددهم 82.000 طالب وطالبة.

قالت سهام “إذا كان بإمكانهم التحدث إلى فتاة سعودية، ربما سيكون في الإمكان تغيير الصورة النمطية.”

أنشأت الملحقية الثقافية السعودية، التي تدير برنامج المنح الدراسية، مجموعاتٍ طلابية سعودية في المئات من الجامعات في جميع أنحاء البلاد التي يدرس فيها الطلاب السعوديون. لكن من الممكن أن تواجه الطالبات تحديات خاصة – فالعديد منهن يشعرن بالعزلة، ويتوجب على الكثير منهن تحقيق التوازن بين الدراسة والإلتزامات العائلية. في ولاية أريزونا، يفوق عدد الرجال السعوديين عدد زميلاتهن من الإناث بنسبة سبعة إلى واحد، ولذلك، وقبل عام من الآن، قررت العشرات من النساء تأسيس ناديهن الخاص، في مهمة تهدف لتمكين المرأة السعودية. وعلى الرغم من أنهن يُشرن إلى أنفسهن في الغالب بإسم “الفتيات”، إلا إنهن أطلقن على المجموعة إسم “نساء على الطريق”.

في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي، جابت ست من عضوات حركة النساء أرجاء حرم جامعة ولاية أريزونا، وهن يحملن وروداً بيضاء. وتحمل كل زهرة بطاقة مرفقة، بعضها تقول، “فكر بإيجابية”، وأخرى تقول “لا شيء مستحيل”.

بخجل، سلمت النساء الأزهار، البالغ عددها 150 في المجمل، للمسؤولين، والعاملين في المكاتب، والطلاب، وأمين صندوق فرع مطعم تاكو بيل في الإتحاد التذكاري والذي إعترته الدهشة.

كان إهداء الأزهار فكرة سهام، كوسيلة “لنشر السلام”، كما تقول، بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة للهجمات الإرهابية التي طالت نيويورك وواشنطن. وقالت متحدثة عن الأميركيين “أعرف بأنه يوم صعب حقاً بالنسبة لهم.”

إنتاب التوتر بعض المتطوعين بشأن الخطة. تتذكر سهام بقلق بأنهم من الممكن أن يتعرضوا للوم بسبب الأحداث التي وقعت عندما كانوا أطفالا صغار. قالت سهام مخاطبة المجموعة “علينا أن نكون شجعاناً ونقوم بذلك. علينا أن نجعلهم يشعرون بأننا حزينون للغاية وأننا نحبهم ونكن الإحترام لهم أيضا.”

لكن سهام، التي جاءت إلى الولايات المتحدة في البداية لدراسة اللغة الإنجليزية، وهي الآن على وشك البدء ببرنامج لنيل شهادة الماجستير سيمكنها من تدريس تلك اللغة، لم تكن هي نفسها شجاعة على الدوام. فخلال الأشهر الأولى لها في أميركا، لم يكن لديها أصدقاء محليون. وقد إعتقدت بأنهم لن يحبونها لأنها ترتدي النقاب، وهو الحجاب الذي يغطي كامل وجهها بإستثناء العينين.

قالت “لقد كنت خائفة حيال ما سيفكر فيه الناس بشأني.”

في نهاية المطاف، وبتحريض من شقيقتها، تهاني، التي كانت تدرس في الولايات المتحدة لفترة أطول، وافقت على الذهاب لتناول وجبة الغداء مع إحدى صديقاتها الأميركيات. كانت سهام متوترة للغاية لدرجة أنها أصرت على مرافقة شقيقتها لها.

وما أن كانوا على طاولة تناول الغداء، حتى إنسابت المحادثة بسلاسة، فتحدثوا عن أسرهم وتقاليد الطعام وقضاء الأجازات. وسرعان ما لم يعد هناك ما يهم إن كانت إحداهن سعودية والأخرى أميركية، وإذا ما كانت إحداهن محجبة والأخرى غير محجبة.

بعد ذلك، بدأت سهام، البالغة من العمر 26 عاماً، الإلتقاء بأميركيين آخرين. وقد جعلت من ذلك مرحلة لإختيارهم كشركاء للعمل معها في المشاريع الجماعية في الفصول الدراسية. وقد دعت سهام وتهاني الأصدقاء والمعارف لتناول العشاء معهم كل أسبوع تقريباً، حرصاً منهما على مشاركة طعامهم وعاداتهم. وفي بعض الأحيان، وفي أماكن خاصة، كانت تقوم حتى بإزالة نقابها وترك شعرها منساباً.

ترى سهام إنعكاسات ذاتها القديمة في نساءٍ سعوديات أخريات، وهو شيء تأمل في أن تتمكن “نساء على الطريق” من تغييره. فمن خلال معرفة بعضهم البعض فقط يمكن محاربة المفاهيم الخاطئة الموجودة عند كلا الجانبين، كما تقول. إن بعض الإنطباعات الخاطئة غير مؤذية نسبياً، مثل فكرة كون المرأة السعودية صلعاء تحت الحجاب (وهن لسن كذلك) أو عارية تحت العباءة (وليس الأمر كذلك أيضاً). وبعضها الآخر أكثر خبثاً. يتصور الكثير من السعوديين الولايات المتحدة على أنها مكان خطير، حيث يمتلك كل مواطن بندقية. وغالباً ما يعتقد الأميركيون بأن النساء السعوديات جاهلات وغير متعلمات. في الواقع، وعلى الرغم من أن أول مدرسة حكومية سعودية للفتيات قد تم إفتتاحها قبل نصف قرن من الزمن فقط، إلا إن أعداد النساء تفوق اليوم أعداد الرجال في الجامعات هناك، كما هو الحال في الولايات المتحدة.

قالت سهام “يسمع الناس عن الصور النمطية ويصدقونها.”

ومع ذلك، تبدو سهام قلقة لأن عدداً قليلاً جداً من النساء السعوديات يقمن صداقات مع الأميركيين – خائفات، كما كانت هي، من أن يتم الحكم عليهن مسبقاً. كما إن الأميركيين، كما تخشى، يرون أمامهم إمرأة ترتدي النقاب أو الحجاب، ويفترضون بأنه ليس هنالك شيء مشترك سيجمعهم بها.

أما بالنسبة لمريم السويلم، فقد كان مصدر قلقها حيال القدوم إلى تيمبي يكمن في خوفها من أن التعرض للثقافة الأميركية من شأنه أن يُضعف هويتها.

عوضاً عن ذلك، فقد عزز إبتعادها عن الوطن من معتقداتها، وقد أصبح هذا محرك إنخراطها مع الناس في الحرم الجامعي. فإذا ما كانت سهام قد كرست وقتها لتحسين التواصل بين السعوديين والأميركيين، فإن عاطفة مريم قد عملت على تعزيز صلات أكبر بين المسلمين في الحرم الجامعي.

ففي أحد الأيام مؤخراً، كانت مريم تتجول في الحرم الجامعي عندما رأت طالبة أخرى ترتدي غطاء الرأس أيضاً، فما كان منها إلا أن قامت بقطع الطريق بإتجاهها. وعلى الرغم من أنها لم تكن تعرف المرأة، إلا إنها توقفت لتحييها بالقول “السلام عليكم.”

ابتسمت المرأة، وردت باللغة العربية قائلة، “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.”

وتبدو مريم هزيلة وخجولة، مع تلعثم في الكلام يمكنها أن تتغلب عليه عندما تشعر بالعصبية أو الحماس. ولا يأتي الإقتراب من الغرباء بشكل طبيعي، لكنها ومنذ بداية الفصل الدراسي، حرصت على أنها ما أن تقابل زميلاً مسلماً – ليس سعودياً آخر فحسب، بل أي مسلم – حتى تتقدم لتحيته بالتحية التقليدية.

لم يستجب الجميع لذلك، حيث قالت “لقد حدق البعض بي وكأنني شخص مجنون.”

وعلى الرغم من صعوبة استيعاب النظرات الجانبية في البداية، إلا إن مريم ثابرت لحمل الطلاب السعوديين الآخرين في ولاية أريزونا على التطوع في ما أطلقت عليه إسم حملة السلام. في نهاية المطاف، تأمل مريم، بأنه ومن خلال وسائل التواصل الإجتماعي وشبكة من المنظمات الطلابية الإسلامية، بتوسيع الجهود لتصل للجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

من السهولة بمكان أن تشعر بالتشتت والوحدة عندما تدرس في الخارج، بحسب مريم. فتحتاج لمجموعة تدعمك، ولمجتمعك، وقبيلتك.

في المجتمع السعودي تتجذر قيم القبائل البدوية التي إنتشرت ومنذ فترة طويلة في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. فعندما يلتقي الناس هناك، كما تقول “فإن الشيء الوحيد تقريبا الذي نتحدث عنه هو صلة القرابة التي تجمعني بك ومدى قربنا من بعضنا البعض.”

“وهذا ما أريد أن أشعر به هنا، لأنني بحاجةٍ إليكم يا رفاق. نحن بحاجة لبعضنا البعض.”

نشأت مريم، البالغة من العمر عشرين عاماً، في مدينة الإحساء شرق السعودية، وهي البنت الصغرى في عائلة مكونة من 10 أطفال. وقد كانت طالبة متفوقة، لاسيما في مادة الرياضيات. ويتردد بعض أولياء الأمور السعوديين في إرسال بناتهم إلى الخارج لأن السماح لنساء شابات غير متزوجات في العيش في بلدٍ أجنبي وأكثر ليبرالية، سيعتبر إنتهاكا لشعورهم بالإحتشام. لكن والد مريم، الذي يمتلك عملاً في مجال إستشارات الطاقة، اعتقد بأن في إمكانها الحصول على تعليم أفضل في الولايات المتحدة، فدفعها للذهاب.

يكمن إهتمام مريم في مجال الهندسة المعمارية والتصميم الجرافيكي، لكن برنامج المنح الدراسية يقيد تخصصات الطلاب في مجالات محددة تلقى رواجاً في سوق العمل. فحتى وقت قريب، في الواقع، كان يمكن للنساء في المملكة العربية السعودية العمل في عدد قليل من الوظائف، مثل التمريض والتدريس. وقد وجه ذلك مريم لدراسة الهندسة الطبية الحيوية.

جاءت مريم إلى ولاية أريزونا برفقة شقيقها عبد الرحمن، الذي يكبرها بعام واحد ويدرس الجغرافيا. ولا يسمح للنساء في المملكة العربية السعودية بالسفر إلى الخارج دون الحصول على إذن من ولي أمرها، أو وجود محرم، وتتطلب المنح الحكومية من المستفيدات من النساء أن يرافقها أحد أقاربها من الذكور، وغالباً ما يكون ذلك الشخص الأب، أو الأخ، أو الزوج – على الرغم من أن بعض الطالبات قد إلتففن حول القيود. في الولايات المتحدة، أخذت مريم على عاتقها، مثل معظم النساء السعوديات، القيام بمسؤوليات الطبخ وتدبير المنزل.

في البداية، شعرت مريم بالإحباط عند الذهاب إلى الخارج، حيث قالت “لم أعتقد بأنني قوية في إيماني بشكل كاف لمواجهة الأفكار الغريبة والسيئة في المجتمع الأميركي. لقد خشيت من إمكانية أن أضعف.”

كطالبة في المرحلة الثانوية، لم تكن مريم متدينة على نحو إستثنائي كما تقول. حيث يفترض على المسلمين الملتزمين أداء الصلاة خمس مرات كل يوم، لكنها، في ذلك الوقت، كانت تصلي ثلاث مرات أو مرتين فقط في بعض الأحيان. أما الآن، فهي تجد نفسها تسجل بإنتظام في مواقع إسلامية، للبحث عن الفتاوى أو الآراء الصادرة عن الفقهاء، لمساعدتها في تسيير حياتها في الولايات المتحدة. ففي الخريف الماضي، على سبيل المثال، وفي فصلها الدراسي الأول، توجب عليها العمل مع شركاء من الذكور في المختبر. يذكر أن التعليم، مثل الكثير من جوانب الحياة في المملكة العربية السعودية، يفصل بشكل صارم بين الجنسين، ولا تمتلك المرأة سوى القليل من فرص الإتصال برجال ليسوا من أقاربها، ومن شأن مجرد وميض إبتسامة أن يعتبر غزلا.

ومن خلال الإبحار في الإنترنت، وجدت مريم بأن إحدى زوجات النبي محمد قد تحدثت إلى أصحابه الذكور. وقد إقترح ذلك، كما تعتقد، بأن في إمكانها أن تعمل جنبا إلى جنب مع زملائها من الجنس الآخر، لكن ينبغي عليها ألا تكون ودودة بشكل مفرط. فهي لا تضحك أو تمزح معهم، وعندما يطلب أحد الزملاء ضرب كفها بكفه “هاي فايف”، فإنها تعترض على ذلك، لأن اللمس غير مسموحٍ به. قالت مريم “لدي حدودي.”

منذ وقت ليس ببعيد، وجدت مريم نفسها تخوض نقاشاً مطولاً مع طالبة من إيران – وهو أمر من غير المرجح أن يحدث في الشرق الأوسط، حيث يقف البلدان على جانبين متعارضين من الصدع الإقليمي – حول سبب إرتدائها للحجاب.

قالت “أنا أحب هذا النوع من المناقشات. أحب الأسئلة عن الأسباب. وأحب التفكير في سبب قيامي بهذا الشيء. لا أعتقد بأنه كانت ستتاح لي هذه الفرصة العظيمة في التفكير في ذاتي وعاداتي لو أنني لم آتِ إلى الولايات المتحدة.”

ربما لا يوجد شيء يجذب المزيد من الإهتمام بمسألة الإختلافات بين السعوديات وزميلاتهن الأميركيات بقدر ما يجذبه الحجاب، وهي الكلمة التي لا تشير لغطاء الرأس فحسب بل لمسألة فكرة الحجاب بذاتها.

وكجزءٍ من جهود التوعية التي تقوم بها، فقد عقدت مجموعة “نساء على الطريق” لقاءات غير رسمية أتاحت للأميركيات فرصة تجربة إرتداء الحجاب وطرح الأسئلة.

لقد كانت تلك بمثابة تجربة إجتماعية، بحسب سهام. عندما جربت الطالبات إرتداء غطاء الرأس، إختبرت النساء أنفسهن في المرآة، وقد إلتقطت جميعهن تقريباً صورة شخصية ذاتية. خلعت العديدات الحجاب بسرعة، فيما أبقت أخريات الوشاح لفترةٍ أطول. ومنهن من قلن بأنهن قد أحببن وجوههن حقاً عندما لم تعد مؤطرة بالشعر، كما تقول سهام. كما إنها تلقت أسئلة أيضاً عن أماكن شراء الحجاب.

لكن مسألة الحجاب، ولأي حد، مسألة تقسم النساء السعوديات أيضا. فالبعض يعتبر الحجاب فرض ديني، فيما يراه الآخرون كقطعة أثرية من الثقافة العربية، حيث يتم تقدير الحشمة. فبالنسبة لبعض السعوديين يعتبر عدم إرتداء الحجاب خطيئة، وبالنسبة للآخرين فإنها مسألة موضة أو تصريح سياسي.

عندما جاءت سهام إلى ولاية أريزونا، قبل ثلاث سنوات، كان عدد قليل من النساء السعوديات في الحرم الجامعي يرتدين النقاب. لكن بالنسبة لسهام، فإن فكرة الظهور في الأماكن العامة من دون نقاب يجعلها تشعر بأنها قد تتعرض للخطر. فلا تظهر سهام سوى عينيها، مع رموشها الطويلة التي تضرب نقابها أحياناً عندما ترمش. وتخفي العباءة ملابس الخروج إلى الشارع.

تعتبر سهام إرتداء ملابس أكثر إنفتاحا نوع من الإلهاء. قالت “أريد من الناس أن يحكموا على عقلي، لا طريقة ملابسي.”

مع ذلك، فإن الحجاب يميز النساء السعوديات على أنهن مسلمات بطريقة لا يتعرض لها زملاؤهن من الذكور. فمن الممكن أن يخمن البعض كون الرجال السعوديين وبصورة خاطئة هنوداً أو إيطاليين، أو لاتينيين من الجنوب الغربي. لكن النساء السعوديات يحملن هويتهن على أجسادهن.

بالنسبة للجزء الأكبر من المسألة، فإن هذا يقلل من نظرة الفضول بين الحين والآخر. وقد أصبح الأمر أسهل، كما تقول سهام، لأن عددا أكبر من الطالبات في ولاية أريزونا يرتدين النقاب الآن، مما يجعلهن مشهداً أكثر شيوعاً.

وفي أحد الأيام في وقت متأخر من الخريف الماضي، وجدت سهام نفسها على طرف تلقي أكثر من مجرد نظرات غير ضارة. فقبل ثلاثة أسابيع، خلفت هجمات منسقة شنها مسلمون متطرفون في باريس 130 قتيلا. وقبل بضعة أيامٍ فقط، فتح زوج مسلم برفقة زوجته النار على أحد مكاتب الحزب في كاليفورنيا، مما أسفر عن مقتل 14 شخصا في فعل من أفعال الإرهاب الداخلي، وقد كانت المرأة منقبة.

وبينما كانت سهام في طريقها لأخذ المترو للذهاب إلى الجامعة، اقتربت منها إمرأة غريبة مطالبة إياها بأن تزيل النقاب. قالت المرأة “لماذا ترتدين هذا؟ أنا لا أستطيع رؤيتك.”

حدق جميع من في المركبة فيها، إلا إن أحداً لم يتحدث. حاولت سهام شرح موقفها – وأنها كانت ترتدي تلك الملابس بسبب معتقداتٍ دينية، وأنها قد جاءت إلى أميركا بهدف الحصول على تعليمٍ أفضل – لكن المرأة تمسكت برأيها، وقالت “أنكِ تخيفينني.”

نزلت سهام في المحطة التالية في إنتظار قطارٍ آخر. وطوال الساعات التالية، واصلت إعادة تلك المواجهة في رأسها. قالت سهام “لقد واصت التفكير في ذلك، واصلت التفكير فيما حصل طوال اليوم.”

كانت الولايات المتحدة قد أصبحت وطناً لها، لكن، وعلى حين غرة، جاء الوقت الذي بدأت تشعر فيه بأنها أقل قبولاً. قالت سهام لأحد معارفها الأميركيين “إنها ليست غلطتك. ولكن، ولكي أعيش في سلام، ربما يتوجب علي الذهاب إلى المملكة العربية السعودية.”

عادت سهام إلى مسقط رأسها في مدينة جدة، في هذا الفصل الدراسي، ليس بسبب شعورها بأنها غير مرحب بها، فقد أدى خلل في التأشيرة لتأخير بدئها لبرنامج الدراسات العليا الخاص بها حتى هذا الصيف.

وقد قررت إعتبار حادثة القطار تجربة سيئة منفردة، أو مسألة شاذة عن المألوف.

إن أميركا التي وجد طلاب ولاية أريزونا أنفسهم فيها عبارة عن بلدٍ تتنامى فيه المشاعر المعادية للإسلام بقدر يفوق أي وقت مضى منذ هجمات عام 2001. فقد وجد إستطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة بروكينغز بأن 60 في المئة من الأميركيين لديهم نظرة سلبية عن الإسلام. وفي الحملة الإنتخابية، دعا المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري الأوفر حظاً، دونالد ترامب، “للمنع الكامل” لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. حيث قال ترامب في مقابلة صحفية “أعتقد بأن الإسلام يكرهننا.”

قالت مريم، التي تتابع المناظرات السياسية بشيء من الذهول، “لست متأكدة إذا ما كان ذلك أمر صائب في أن يمتلك الجميع حق التصويت في هذا البلد بينما ليس الجميع حكيما أو لديه حسن الإطلاع.”

وعندما أعلن حكام أكثر من عشرين ولاية بأنهم سيمنعون قرار إعادة توطين اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا في ولاياتهم لأن من شأن ذلك أن يفتح باباً خلفياً لإرهابيين محتملين، شعرت آمنة بالصدمة لرؤية منشورات على موقع الفيسبوك تشيد بموقف أولئك الحكام. وقد قرأت في إحداها، “يجب أن نوقف دخول هؤلاء الحيوانات إلى البلاد.” في البداية، حاولت تجاهل التعليقات، لكنها شاهدت بعد ذلك أناسا آخرين، غير مسلمين، يتحدثون علنا ضد خطاب الكراهية.

قالت آمنة “اعتقدت بأنهم يدافعون عني. ولذلك بدأت بالنضال.” حيث أمضت ساعات على الإنترنت تخوض سجالات مع الملصقات المعادية للإسلام.

كما وقعت مواجهات في الحرم الرئيسي لجامعة ولاية أريزونا، هنا في تيمبي، المفتوحة على المدينة المحيطة بها، إذ يقع المسجد المحلي عبر الحافة الشمالية الغربية للحرم الجامعي. حيث يقوم المتظاهرون – الذين يتفق الجميع بأنهم غرباء، وليسوا من الطلاب – بالإعتصام في الحرم الجامعي أو بالقرب منه. وفي حادثة وقعت في الربيع الماضي، قام أحد الرجال بتمزيق نسخة من القرآن وركلها والدوس عليها، وهو يصرخ، “أيها المسلمون الأشرار!”

صرخ الرجل، “أكاذيب! أكاذيب!” بينما كان بعض المتفرجين ورجال الشرطة يحاولون إبقاء بعض الطلاب الغاضبين خلفهم. وأضاف، “ستذهبون إلى الجحيم، أيها المرضى، يا دين الكراهية المثير للغثيان!”

وقد إنتشر فيديو تلك الحادثة العرضية بين الطلاب السعوديين في ولاية أريزونا. وقد أدان مدراء الجامعة والحكومة الطلابية ذلك الحادث.

عندما قابلت آمنة المتظاهرين، شعرت بالرغبة في التوقف والتحدث إليهم، لكنها قالت لنفسها بأنهم ليسوا مهتمين بخوض نقاشٍ حقيقي، وفضلا عن ذلك، كانت في حوزتهم مكبرات صوت.

تقول آمنة، التي تدرس في فصلها الدراسي الأخير، بأنها شعرت على الدوام بأنها مقبولة من قبل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في ولاية أريزونا. لكن النبرة في الولايات المتحدة بدأت تختلف بشكل ملحوظ عما كانت عليه عندما جاءت إلى هناك قبل خمسة أعوام. فالآن، وعندما تمر عبر المطارات الأميركية، يبدو جواز سفرها السعودي كضمانة لحصولها على تفتيش إضافي، مع قيام موظفي الأمن بأخذها جانباً لأخذ مسحات ليديها، وفحص مضخة الأنسولين التي ترتديها لعلاج مرض السكر الذي تعاني منه.

إنه لأمر محبط أن يُنظر إليك بعين الريبة، لاسيما في الوقت الذي تتخذ فيه المملكة العربية السعودية ذاتها إجراءات صارمة ضد المتشددين الإسلاميين، وقد وقع السعوديون أنفسهم كضحايا لهجماتٍ إرهابية.

وعلى الرغم من أنهم غالبا ما يصورون كجناة، إلا أن المسلمين كانوا هدفا للعنف في الولايات المتحدة، كما أشارت آمنة. فقبل عام من الآن، قتل أحد الجيران ثلاثة طلابٍ مسلمين في ولاية كارولينا الشمالية بإطلاق النار عليهم حتى الموت. ففي حين ادعت زوجة الرجل المتهم بجريمة القتل بأن ما حصل كان نتيجة لنزاع حول ركن السيارة، إلا إن آمنة، مثل كثيرين، ترى بأن جرائم القتل تلك جرائم كراهية.

في هذا الفصل الدراسي، تأخذ آمنة مقرراً دراسياً حول الدراسات الأفريقية الأميركية. وقد تحولت المناقشة لموضوع حركة “حياة السود تهم”، والتي تحتج على الظلم العنصري ووحشية الشرطة.

قالت آمنة “سيكون الأمر مبالغاً فيه إذا ما توجب علينا أن نكون مثل “حياة المسلمين تهم”. ولكن، وفي الوقت ذاته، فإن الأميركيين بحاجة لرؤية المسلمين بشكلٍ كامل، وليس كونهم إرهابيين فقط أو بعبع أو أي شيءٍ آخر ممن يتوجب عليهم أن يخشوه.

وأضافت “أنا أعتقد بأن الكثير من الأميركيين بحاجة لفتح عيونهم. إنهم بحاجة لتثقيف أنفسهم. إنهم بحاجة للتفكير.”

أما بالنسبة لهم، فإن الطلاب السعوديين يتصارعون مع فكرة ما تعنيه أن تكون إمرأة عصرية وسط ثقافة تقليدية.

من الممكن أن ينفذ صبر آمنة، وحتى أن تغضب، مع الغربيين الذين ينظرون إليها كمواطنة من الدرجة الثانية. قالت، “لدي حقوق، وتقوم الحكومة بدفع تكاليف منحتي الدراسية.”

وبطبيعة الحال، لا تتحدث النساء السعوديات بصوت واحد، فهن يختلفن في معتقداتهن وقناعاتهن. حيث تتبنى بعضهن تقاليد وأعراف بلادهن، فيما تغتاظ أخريات من مجتمعٍ يشعرن بأنه مفرط في التقييد، فيطلقن على أنفسهن اسم النسويات، ويطالبن بالتغيير الإجتماعي.

ومع ذلك، فإن القضايا التي يركز عليها الغرباء هي ليست دائما ما تقول النساء السعوديات بأنها الأهم بالنسبة لهن. فمنع المواعدة قد لا يبدو مسألة مهمة إذا ما نشأت على توقع أن يتم الترتيب لزواجك. نالت أشرطة الفيديو التي تظهر نساء منقبات يستهزأن من منع المملكة للنساء من قيادة السيارات الإعجاب على موقع الفيسبوك، إلا إن بعض النساء، مثل آمنة، واللاتي حصلن على رخصة لقيادة السيارات في فترة دراستهن في الخارج، عبرن عن عدم رغبتهن في التواجد خلف عجلة القيادة في المملكة العربية السعودية – لأن السائقين مجرد مجانين للغاية.

كلما إقترب موعد التخرج، يزداد صراع آمنة، البالغة من العمر 24 عاما، مع ما ستعنيه لها العودة إلى الديار. لقد إعتادت على أن تعيش لوحدها. فإذا ما قامت مشكلة، فعليها أن تعمل على حلها. قالت آمنة “إذا لم أقم أنا بذلك، فلن يقوم بحلها أحد آخر.”

وبالعودة إلى المملكة العربية السعودية، فإن كونها إمرأة غير متزوجة يعني أنها ستعيش في المنزل. وهناك لديهم خادمة للقيام بالأعمال المنزلية. ومن أجل فتح حسابٍ مصرفي أو القيام بتجديد جواز سفرها، فستكون بحاجة للحصول على إذن والدها. إن السير في الشارع بمفردها أمر لا يمكن التفكير فيه. فما الذي سيعنيه أن تفقد إستقلالها؟

وعلى الرغم من أنها لا تواعد أحداً، إلا إن آمنة دخلت في صداقات مع الرجال. وقد وجدتهم مريحين، وكأنهم أقل عاطفية من النساء. وهي تلتقي كل يومٍ تقريبا بشريك دراستها، الرجل الذي شاءت الصدفة أن يكون من مسقط رأسها في الخُبَر في الجزء الشرقي من البلاد. تتساءل آمنة، إذا ما كانا، عند عودتهما، سيكونان قادرين على قول مرحبا لبعضهما البعض إذا ما تقابلا في مجمعٍ للتسوق؟

لطالما تم النظر إلى العاهل السعودي الراحل عبد الله بإعتباره مجدداً، حتى إذا ما كان مجددا حذراً. فقد منح النساء حق التصويت في الإنتخابات المحلية، على الرغم من أن أولى النساء لم يدلين بأصواتهن إلا بعد مرور أشهرٍ على وفاته في العام الماضي. وقد سعى لجلب المزيد من النساء، اللاتي يشكلن ما نسبته 16 في المئة من القوى العاملة السعودية، لأماكن العمل، وأمر بفتح عددٍ من المهن – من البيع بالتجزئة وحتى القانون – التي كانت مغلقة بوجه النساء. وقد بدأت الحكومة بترخيص عمل مراكز الرعاية النهارية لخدمة الأمهات العاملات.

وقد كان لبرنامج المنح الدراسية بذاته القدرة على أن يكون قوة إعتدالٍ كبيرة، من خلال تعريض جيلٍ من الشابات والشباب أيضا للتعرف على طرق التفكير والأفكار الخارجية.

إلا إن الأصلاح قد يتوقف في ظل الحاكم الجديد، الملك سلمان، فقد تم إستبدال الوزيرة الوحيدة في البلاد، وزيرة التعليم، وتمت تسمية أشخاصٍ متشددين لتقلد مناصبٍ حكومية. وتقوم الشرطة الدينية بتضييق الخناق بشكلٍ أكبر على الإختلاط بين الجنسين، وعلى النساء اللاتي يرون أنهن يرتدين ملابس غير محتشمة.

بل إن برنامج المنح الدراسية من المتوقع أن تتم دراسته وتقليصه. فمع إنخفاض أسعار مخزون النفط – محرك إقتصاد البلاد – من المحتمل أن عددا أقل من الطلاب سيتم دعمهم للدراسة في الخارج، وأن معظم ذلك الدعم من الممكن أن يذهب لأولئك الذين يرغبون في متابعة دراساتهم العليا أو الحصول على شهادات مهنية تلبي الإحتياجات الإقتصادية للمملكة.

على الرغم من أن قواعد برنامج المنح الدراسية تنص على وجوب عودة المستفيدين إلى المملكة العربية السعودية، إلا إن العديد من الطلاب قد ذهبوا لإستكمال دراستهم العليا، ليمددوا فترة بقائهم في الخارج بعد الحصول على درجة البكالوريوس. فكرت آمنة في مسألة البقاء في الولايات المتحدة، لكن التغييرات المرتقبة في البرنامج من الممكن أن تجعل من الصعوبة بمكان على الطلاب مثلها الحصول على درجاتٍ علمية متعددة.

تسمح قواعد منح التأشيرات الأميركية لآمنة بالعمل في الولايات المتحدة لمدة سنة واحدة على الأقل بعد التخرج. لكن شقيقها لم ينه دراسته في ولاية أريزونا بعد، وفرص العمل في تخصصها، الهندسة الطبية الحيوية، نادرة في المنطقة. وبدون وجود المحرم، الوصي، لن يكون في إمكانها الإنتقال إلى مدينة أميركية أخرى.

وإلى جانب ذلك، تقول آمنة بأن جزءً منها على إستعداد للعودة إلى الوطن. فهي متأكدة بأن هناك وظيفة في إنتظارها. فعلى الرغم من أن نسبة البطالة بين النساء السعوديات لا تزال مرتفعة – حوالي 30 في المئة – ولا تزال العديد من المجالات خارج حدود العاملات من النساء، إلا إنها تقول بأن مجال تخصصها مطلوب.

ومثلها مثل الكثير من السعوديين، فإن آمنة على صلة وثيقة بأسرتها، ومن الصعب أن تكون بعيدة عنهم.

قالت آمنة، “سوف أفتقد الحياة هنا. سأفتقد وجود أصدقاءٍ من ثقافاتٍ مختلفة، ومعتقداتٍ مختلفة. لو أنه لم تتح لي فرصة إختبار هذه الحياة، لما كنت سألاحظ الفرق.”

ومن خلال وجودها هنا، ومن خلال الروابط التي أقامتها، والعلاقات التي صاغتها، فإنها تأمل في أن بعض الأميركيين قد لاحظوا وجود الإختلاف أيضاً.

* تكتب كارين فيشر عن التعليم الدولي، والكليات والإقتصاد، وغيرها من القضايا. لمتابعتها على موقع تويتر [email protected]، وعنوان البريد الإلكتروني الخاص بها هو [email protected].

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى