رأي

أولويات التعليم بعد التحرير من “داعش”

يعمل مدون “عين الموصل” كمؤرخ للحياة في ظل احتلال تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية لمدينة الموصل. يمكن قراءة حوار معه هنا والتعرف على المدونة أكثر هنا.

أولى تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية التعليم أهمية كبيرة إبان احتلالهم لمدينتي الموصل قبل نحو عامين ونصف. إذ أحدثوا تغييرات جذرية في قوانين ومناهج التعليم. فعلى سبيل المثال، أعلنوا سن الرابعة السن الإلزامي لبدء تعليم الأطفال مع تركيز كبير على تعليم اللغة العربية ومن ثم دراسة القرأن والعلوم الشرعية الإسلامية حتى سن الخامسة عشر. بعد هذه المرحلة، يتم إعداد وتدريب الأطفال على استخدام السلاح. من جهة أخرى، لغت الجماعة المتطرفة دروس الفن، والتاريخ، والجغرافيا، والفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والديانة المسيحية. كما طلبوا من مدرسي مادة الرياضيات إزالة أية أسئلة ترمز للقروض البنكية، والديموقراطية، والانتخابات. لا يمكن لمدرسي الأحياء تدريس نظرية النوع البشري أو الإشارة إليها. وتم منع تدريس القصائد الشعرية التي تعود للعصر الجاهلي ضمن منهاج اللغة العربية.

تسببت السياسات التعليمية الجديدة في إبعاد ألاف الطلاب والطالبات عن المدارس، لكن المشكلة الأكبر تكمن فيمن استمر في الالتحاق بالمدارس في ظل التغييرات الجديدة. حتى اليوم، تلقى المئات تعليمهم في المدارس التي سيطرت عليها قوات التنظيم وتحول عدد كبير منهم إلى مقاتلين في صفوفه وهو أمر شديد الخطورة ويحتاج لتفكير وبحث جيد في كيفية إصلاح النظام التعليمي في المدينة بعد تحريرها.

فيما يخص التعليم المدرسي، أعتقد أن هناك حاجة إلى:

1- البدء بإعداد مناهج جديدة نظراً لعدم ملائمة المناهج المعتمدة سابقاً في التدريس للمرحلة القادمة.

2- جهود دولية في مجال التعليم لإعادة بناء نظام تعليمي شامل لكل المراحل الدراسية الخاصة بالأطفال. وشخصياً، أعتقد أننا بحاجة ماسة لاستلهام تجربة المؤسسات الفلندية في تعليم الأطفال، إذ أن الوسائل التقليدية للتعليم المدرسي لن تجدي اليوم مع آلاف الطلاب المتسربين عن التعليم أو الذين خضعوا للتعليم في ظل سيطرة قوات التنظيم.

3- التركيز على البعد النفسي لدى الطلاب وإيلاء اهتمام كبير لسبل التعامل مع الأطفال الذي شهدوا الكثير من المشاهد العنيفة خلال الفترة الماضية.

4- أهمية إعادة تدريس الفنون بمختلف أنواعها للمدارس.

5- البدء بتحضير مناهج دراسية جديدة من الآن، لأن العودة للمناهج الدراسية القديمة والتي كانت مستخدمة قبل الاحتلال لن تجدي نفعاً اليوم.

6- لا يمكن الاعتماد على المدارس الحكومية وحدها لاستيعاب كل الطلاب والإشراف على تعليمهم، يتوجب أن يكون هناك دور فعال لمنظمات دولية كاليونيسف أيضاَ.

7- إعادة تأهيل وتدريب الكوادر التعليمية في مدارس الموصل، خاصة وأنهم أيضاً خضعوا لممارسات عنيفة من قبل عناصر التنظيم وهم بحاجة لتدريب وتأهيل أكاديمي ونفسي بشكل فعلي.

8- فيما يخص اليافعين، أتمنى عودة المراكز الثقافية الأجنبية للعمل مجدداً في المدينة بأقصى سرعة بعد التحرير لدورها في تقديم ثقافة مختلفة وأنشطة احترافية موجهة للشباب وتساعد على إعادة تأهيلهم.

أما فيما يخص التعليم الجامعي:

1- لابد من إعادة استقدام كل الكوادر التعليمية التي نزحت خلال العامين الماضيين إلى كركوك وأربيل ودهوك وبغداد، إذ يمتلك الكثيرون منهم رؤية واضحة بخصوص إصلاح التعليم الجامعي في الموصل ما بعد التحرير وأيضا الخبرة اللازمة لتحقيق هذا الإصلاح.

2-  الضغط على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمساعدة الطلاب الذين المنقطعين عن الدراسة سواء الذين نزحوا أو الذين بقوا محاصرين داخل الموصل.

3- الجانب النفسي مهم أيضاً للطلاب الجامعيين ويجب التركيز عليه وإحداث وحدات متابعة مع الطلاب لمساعدتهم على تخطي أثار المرحلة السابقة.

ختاماً، لقد كان التعليم سلاحاً لا يقل فتكاً عن الإعدامات المخيفة بيد عناصر التنظيم وهو يجب أن يكون اليوم سلاحنا الوحيد لترميم وبناء كل ما دمره هؤلاء المتطرفين في أنفسنا ومدينتنا.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى