أخبار وتقارير

الجامعات التركية تفتح أبوابها أمام الأكاديميين السوريين

بدأت الجامعات التركية في المدن الحدودية مع سوريا بتوظيف أكاديميين سوريين لتدريس الطلاب اللاجئين السوريين، ممن التحقوا بالجامعات التركية منذ عام 2015.

استقبلت تركيا النصيب الأكبر من اللاجئين السوريين، الذين بلغ عددهم الآن 2.9 مليون لاجئ سوري، بحسب إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. نتيجة لذلك، يفوق عدد الشباب السوريين في تركيا الساعين للحصول على فرصة للتعليم الجامعي مثيله في أي دولة مجاورة أخرى، والذي بلغ 15 ألف طالب سوري في العام الدراسي 2016/2017، بحسب تصريحات يكتا صاراج، رئيس مجلس التعليم العالي التركي.

وجه المجلس الأعلى للتعليم العالي في تركيا، والمعروف اختصاراً باسم “يوك”، الجامعات التركية في المدن الحدودية مع سوريا إلى قبول توظيف أكاديميين سوريين منذ عام 2014،، لتدريس الطلاب السوريين باللغة العربية – حيث أن معظم الطلاب لا يتقنون اللغة التركية – لكن استجابة الجامعات جاءت متفاوتة.

إذ تعاقدت كلية الآداب والعلوم في جامعة حران في ولاية أورفا مؤخراً  مع سبعة أساتذة سوريين وفق عقد سنوي يتم تجديده. ووفرت الجامعة مسكن للأساتذة، الذين بدأوا مهمتهم التدريسية بنظام الساعات منذ بداية العام الدراسي الحالي. تبعد جامعة حران، الواقعة في ولاية أورفا، عن الحدود السورية بنحو 50 كيلومتر. يتضمن تعاقد الجامعة مع الأساتذة توفير تأمين اجتماعي وصحي، وكذلك توفير تأشيرة عمل رسمية بتصديق من المجلس الأعلى للتعليم العالي في تركيا.

تأمل المنظمات غير الحكومية التي تساند الطلاب اللاجئين أن تكون تلك الخطوة بداية لتغييرات أكبر. حيث تتفاوض سبارك، وهي مؤسسة هولندية تدعم تعليم اللاجئين في تركيا، مع المجلس الأعلى للتعليم في تركيا، لتوسيع مزايا الأكاديميين الذين يقومون بالتدريس في جامعات تركية أخرى.

قال صبحي مصطفى، المدير القطري لسوريا فيمؤسسة  سبارك، ” نأمل أن نحصل على مميزات أفضل للأكاديميين السوريين في تركيا.” (إقرأ القصص ذات الصلة أيضاً: رسالة من أكاديمي سوري: نحن جزء من الحل و قمة المأساة أن تكون سورياً وأكاديمياً أيضاً).

يساعد توظيف أساتذة يتحدثون اللغة العربية الطلاب اللاجئين على مواصلة دراستهم، التي ربما بدأوها في سوريا وأعاقت الحرب استمرارها، دون أن يضطر الطلاب إلى تعلم التركية بصورة فورية. فعلى الرغم من ترجمة بعض المواد الدراسية إلى اللغة العربية في بعض الجامعات، إلا أن وجود مدرسين يتحدثون العربية له فوائد كبيرة.

قال رمضان طاش ألطان، رئيس جامعة حران، “وجدنا صعوبة في التوفيق بين رغبتنا في قبول الطلاب السوريين، وعدم قدرتهم على الدراسة بالتركية، فكان هذا البرنامج هو الحل، الذي من أجله قمنا بتوظيف أساتذة سوريين.”

وجد بعض الأساتذة السوريين فرصاً للعمل في جامعات أردنية. لكن العمل بشكل قانوني في لبنان أمر في غاية الصعوبة.

عينت جامعة ماردين في بداية العام الدراسي الحالي، 13 أستاذاً سورياً بعقود سنوية، إضافة إلى أستاذين عربيين آخرين من تونس وفلسطين، لتدريس الطلاب في التخصصات التالية: التاريخ، وعلم الاجتماع، و إدارة الأعمال، والعلوم السياسية.

يقطن مدينة غازي عنتاب، التي تبعد 100 كيلو متر عن مدينة حلب السورية، مليوني شخص، منهم قرابة 500 ألف لاجئ سوري. وتعد غازي عنتاب مقصداً مريحاً للمبادرين من الشباب السوري. من جهة أخرى، لعبت جامعة غازي عنتاب دوراً رئيسياً في تنفيذ سياسة الحكومة الهادفة لاستيعاب الشباب السوري في مؤسسات الدولة للتعليم العالي. حيث بدأت الجامعة مبكراً في تطبيق المنهج العربي، ويدرس بها الآن نحو 500 طالب سوري، في كليات الاقتصاد والهندسة والتربية والبيولوجي. لكن لازال الأساتذة السوريين العاملون بها والبالغ عددهم 27 أستاذ سوري، يتلقون أجورهم بنظام الساعات الدراسية، دون الحصول علي تأمين إجتماعي أو صحي.

تتراوح الساعات الدراسية للأساتذة بين ساعتين وعشرة ساعات في كل أسبوع، وتحتسب قيمة الساعة التدريسية بقيمة 70 ليرة تركية،(ما يعادل 19 دولاراً أميركياً). كما أن الجامعة تتأخر شهوراً في دفع أجور الأساتذة.

 قال أحد الأساتذة السوريين إنه اضطر إلى إفتتاح محل للبقالة، بجانب عمله بالجامعة، ليسدد نفقاته المعيشية.

انتقلت السياسات التركية من تعليم الشباب من اللاجئين السوريين في مراكز تعليم مؤقتة، إلى استيعابهم مؤسسات التعليم التركي. وتشير إحصاءات المجلس الأعلى للتعليم في تركيا أن هناك 9.689 لاجئ سوري يدرسون الآن في مؤسسات التعليم العالي التركية.

دوار فوكس قام بالمساهمة في هذه القصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى