أخبار وتقارير

ختام فعاليات «القاهرة السينمائي»..بريق خافت لمهرجان عريق

في الفترة ما بين 26 تشرين الثاني/نوفمبر، و5 كانون الأول/ديسمبر الجاري، أقيمت فعاليات الدورة الثالثة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي «حقق حصيلة قياسية»، ببيع أكثر من 40 ألف تذكرة للجمهور، وفق الصفحة الرسمية للمهرجان على موقع «فيسبوك».

يعتبر الناقد السينمائي خالد محمود، في تصريحات لـ«الفنار»، الأمر بأنه يمثل «حالة من التفاف الجمهور حول السينما»، موضحًا أن «الإقبال الجماهيري، من مختلف الأعمار، على الأفلام والندوات هذا العام، تعد أحد أبرز الملامح التي يمكن التوقف عندها، فالجمهور متعطش للسينما الجادة، ذات الجودة الفنية».

رغم ذلك، يرى «محمود» أن المهرجان لم يحظ بـ«البريق والوهج المتوقع». ويعود ذلك، حسب رأيه، إلى مواجهة المهرجان «تحديات كبيرة، لعل أبرزها أنه واكب زخم مهرجانات متتالية»، بداية من مهرجان «قرطاج»، وحتى مهرجان «الجونة»، ومهرجان «البحر الأحمر» بمدينة جدة السعودية، وهو ما خلق حالة من «المنافسة الساخنة في اختيار الأفلام»، بحسب تعبيره.

شعار مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام
شعار مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام

في الوقت نفسه، يعتبر «محمود» إقامة المهرجان في موعده «مكسبًا كبيرًا، في ظل الضغوط المرتبطة بفيروس كورونا، والتي لازالت تلقي بظلالها على العروض الفنية في العالم أجمع».

تضمنت الفعاليات، إقامة ندوات عدة، منها ندوة المخرج الصربي البارز إمير كوستاريتسا، الذي ترأس لجنة تحكيم المسابقة الدولية بالمهرجان، وهو المخرج الحائز على جائزة «السعفة الذهبية»، مرتين، بمهرجان «كان» السينمائي الدولي. وقد كرّم المهرجان الموسيقار الهندي العالمي إي آر رحمان، الحاصل على جوائز عدة، منها جائزتي «أوسكار».

وأتاح منظمو المهرجان إمكانية حجز تذاكر الأفلام والندوات إلكترونيًا «تخفيفًا للتزاحم عند أبواب الحجز»، كما تم تخصيص «بطاقات للمشاهدة»، تمكن حاملها من حضور عدد أكبر من الفعاليات.

شملت الفعاليات عرض أكثر من 100 فيلم، من أكثر من 60 دولة. وعرضت المسابقة الدولية 15 فيلمًا من بينها الفيلم المصري «أبو صدام»، الذي حصد بطله الفنان محمد ممدوح جائزة «أفضل ممثل» من المهرجان.  وتدور أغلب أحداث الفيلم داخل سيارة نقل ضخمة، يقودها البطل «أبو صدام»، وخلال تنقله الدائم، يعكس جوانب العالم الذي يعيشه، والذي يتقاطع، في ملامحه، مع عالم كثيرين من حوله. والفيلم من إخراج نادين خان.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وضمن مسابقة «آفاق السينما العربية»، برزت بعض الأفلام، منها الفيلم السعودي «بلوغ»، وهو فيلم روائي طويل، يضم خمسة أفلام قصيرة لخمس مخرجات سعوديات: فاطمة البنوي، وهند الفهاد، وجواهر العامري، ونور الأمير، وسارة مسفر. ويتناول الفيلم موضوعات تسلط الضوء على حياة المرأة السعودية.

وعن الفيلم، يقول الناقد السينمائي خالد محمود: «الفيلم السعودي تجربة مهمة، فهو من إخراج خمس سيدات. خمسة أفلام قصيرة متصلة منفصلة في فيلم واحد، وأظنه يمثل ملمحًا مهمًا في اتجاه سينما المرأة السعودية، وقدرتها على التعبير عن نفسها». كما برز الفيلم اللبناني، بشكل عام، خلال الفعاليات، بفوز الفيلم الوثائقي «فياسكو – Fiasco»، الذي شارك في مسابقة «آفاق السينما العربية»، بحصوله على جائزة صلاح أبو سيف (جائزة لجنة التحكيم الخاصة). وذلك بعد عرضه لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو من إخراج نقولا خوري، وإنتاج لبناني، هولندي مشترك.

من الفيلم اللبناني (دفاتر مايا)
من الفيلم اللبناني (دفاتر مايا)

فيلم لبناني آخر، تم تتويجه، خلال الفعاليات، وهو «دفاتر مايا – memory box»، الذي فاز بجائزة المخرج سعد الدين وهبة، وهو فيلم للمخرجين اللبنانيين جوانا حاجي توما، وخليل جريج، ومن إنتاج فرنسي، لبناني، كندي مشترك.

ومع ختام الفعاليات، سعى القائمون على المهرجان لـ«إظهار ملامح تقدير لجيل أكبر من الفنانين». وبحسب خالد محمود، فقد «كان ظهور نجوم كبار، مثل: لبنى عبد العزيز، ورشوان توفيق في ختام المهرجان، لفتة ذكية من القائمين عليه، تحمل رسائل فنية وإنسانية في ذات الوقت».

«دائمًا ما نقول إن لجان التحكيم لها وجهة نظرها في الجوائز. قد يتفق، أو يختلف النقاد معها، لكن المؤكد أن فرصة أتيحت للجمهور، لمشاهدة أفلام فازت بجوائز في مهرجانات دولية، وهذا مكسب في حد ذاته»، يقول خالد محمود. ويضيف: «ربما لم تشهد المسابقات ضجة، كما حدث في دورات سابقة. وبشكل عام، فالمهرجان يعايش كل تحديات المنافسة بين المهرجانات العربية المحتدمة، هذه الأيام؛ ما بين منافسة على اختيار الأفلام، والعروض الأولى، وغيرها من البرامج، وهذا في النهاية مشهد إيجابي يدعم صناعة السينما ويرضي الجمهور المتعطش للفن».

يعود تاريخ إنشاء مهرجان القاهرة السينمائي إلى العام 1975، حيث كان مجرد فكرة طرحها الكاتب كمال الملاخ (1918 – 1987)، بعد زيارته مهرجان برلين السينمائي. عرض الملاخ فكرته على المسؤولين وبعض الفنانين المصريين، وسرعان ما تحولت إلى واقع ملموس بإقامة الدورة الأولى من المهرجان في العام 1976، كأول مهرجان دولي للسينما في قارة أفريقيا.

والمهرجان (Cairo International Film Festival) الذي يُعرف بالإنجليزية اختصارًا (CIFF)، واحد من 15 مهرجانًا فقط «تم تصنيفهم ضمن فئة (أ) من قبل الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام»، كما يخبرنا القائمون عليه، عبر موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى