أخبار وتقارير

حصري| جوشوا أنجريست الحائز على «نوبل» في الاقتصاد: التعليم العالي يحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا

«تشير حقيقة توظيف أغلب المتعلمين في شمال أفريقيا، وأماكن أخرى، دائمًا من قبل الحكومات فقط، إلى وجود مشكلة في سوق العمل. ومع ذلك، لم أرَ حتى الآن أي دليل على إجراء إصلاح بهذا الصدد».

بهذه الكلمات تحدث جوشوا أنجريست، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2021، في مقابلة خاصة مع «الفنار». وفاز الخبير الأمريكي – الإسرائيلي، في اقتصاديات العمل، وأستاذ الاقتصاد بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بالجائزة مشاركة مع ديفيد كارد، وجويدو إمبينز. (اقرأ المقال ذي الصلة، «حصري».. ديفيد كارد الحائز على «نوبل» في الاقتصاد لـ «الفنار»: انتهى عصر الثقة في «التكنوقراط»).

في الإعلان عن الجائزة، قالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم إن الفائزين «برهنوا على أنه في الإمكان الإجابة على العديد من الأسئلة المجتمعية الكبيرة باستخدام منهج التجارب الطبيعية، أي مواقف الحياة الواقعية التي تشبه التجارب العشوائية».

واستخدم «أنجريست» مثل هذه الأساليب في دراسة موضوعات تشمل تأثيرات مدخلات المدرسة على تحصيل الطلاب، وتأثير زيادة التعليم العالي على دخل الأفراد. في مقابلتنا هذه، تطرق «أنجريست» إلى بحوثه وانعكاساتها على العالم العربي.. والآن، إلى نص المقابلة:

من خلال بحوثك، تقول إن التعليم العالي ينتج دخلًا أعلى؟

في ورقة بحثية مع «آلان كروجر»، توصلنا إلى تجربة طبيعية لتقدير العائد الاقتصادي للتعليم. في نظام التعليم الأميركي، يبدأ الأشخاص، الذين يولدون في وقت لاحق من العام، الدراسة في سنٍ أصغر. لذلك، إذا كنت قد ولدتَ في الربع الأخير من العام، فستبدأ الصف الأول بحلول أيلول/ سبتمبر عندما لم يبلغ عمرك 6 سنوات بعد. ونظرًا لعدم السماح لك بالتسرب من المدرسة قبل عيد ميلادك السادس عشر، فسوف تقضي وقتًا أطول في المدرسة (مقارنة بأولئك الذين ولدوا في الربع الأول من العام).

أظهر العمل الذي قمتُ به مع «كروجر» أن هناك بالفعل عائدًا اقتصاديًا كبيرًا (للتعليم). وكانت تلك هي إحدى الأوراق التي أكدت عليها لجنة نوبل.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا برأيك ترتفع معدلات البطالة في صفوف خريجي الجامعات في الشرق الأوسط؟

عشتُ في إسرائيل لسنواتٍ عديدة، حيث كنتُ أدرس في الجامعة العبرية بالقدس. وقد أنجزتُ بعض الأوراق الأكاديمية عن سوق العمل الفلسطيني. أعتقد أنني كنتُ أول باحث أكاديمي يجمع البيانات الجزئية التفصيلية بين عامي 1981 و1992 في الضفة الغربية وقطاع غزة. تضمنت مجموعة البيانات الجيدة تلك معلومات عن العمال، ومكاسبهم المالية، وساعات العمل، وتعليمهم.

«تشير حقيقة توظيف أغلب المتعلمين في شمال أفريقيا، وأماكن أخرى، دائمًا من قبل الحكومات فقط، إلى وجود مشكلة في سوق العمل. ومع ذلك، لم أرَ حتى الآن أي دليل على إجراء إصلاح بهذا الصدد

في إحدى الدراسات، أوضحتُ أنه كان هناك نمو سريع في عدد خريجي الجامعات الفلسطينية في السبعينيات؛ حيث تم افتتاح الكثير من الجامعات الجديدة، واكتظ سوق العمل بخريجي الجامعات الجدد. أظهر بحثي، المنشور في أميريكان إيكونوميك ريفيو American Economic Review، أنه عندما يزداد عدد خريجي الجامعات، ينخفض العائد الاقتصادي للتعليم بشكل كبير. لقد انخفض العائد في الواقع من رقم ضخم جدًا إلى صفر تقريبًا. (اقرأ المقال ذي الصلة: «شبح البطالة يطارد خريجي الجامعات في فلسطين»).

وتفسيري لذلك هو أن سوق العمل لم يكن شديد الانفتاح. كان من الصعب خلق فرص عمل لتوظيف العمال المتعلمين. وقد أحبطت إسرائيل، كقوة احتلال، ذلك ولم تجعل الأمر سهلاً. لذلك، انتقلنا من وفرة في فرص عمل المزيد من خريجي الجامعات إلى عائد اقتصادي أقل. وأعتقد أن هناك أوضاعًا مماثلة في أماكن أخرى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

بالضبط، في الوقت الراهن، يجد كثيرون صعوبة في الحصول على وظائف.

هذا أمر مؤسف. يتعلق الأمر بحقيقة أن الكثير من أسواق العمل في الشرق الأوسط ليست منفتحة جدًا على التجارة، كما أن التوظيف محمي جدًا. كل هذا يجعل توظيف العمال المتعلمين مكلفًا. لا تستغل دول الشرق الأوسط كل هؤلاء العمال المهرة، ويغادر العديد منهم، في نهاية المطاف، إلى الولايات المتحدة، على سبيل المثال.

هل لذلك صلة باهتمام الناس بالوظائف الحكومية فقط؟

هذا ما نراه غالبًا في الشرق الأوسط. يشير هذا إلى وجود خطأ ما في القطاع الخاص. هذا القطاع ليس ديناميكيًا بما فيه الكفاية.

يعد المعلم من أهم مدخلات التعليم في المدارس. إذا قمت بتعيين المزيد من المدرسين، فسوف تقلل عدد الفصول الدراسية، لكن هذا مكلف.

تشير حقيقة توظيف أغلب المتعلمين في شمال أفريقيا، وأماكن أخرى، دائمًا من قبل الحكومات فقط، إلى وجود مشكلة في سوق العمل. ومع ذلك، لم أرَ حتى الآن أي دليل على إجراء إصلاح بهذا الصدد. (اقرأ المقال ذي الصلة، «شكوك حول فعالية إلغاء برامج أكاديمية في خفض نسب البطالة في الأردن»).

درستَ أيضًا تأثير حجم الفصل الدراسي على تحصيل الطلاب. هل نحتاج إلى عدد أقل من الطلاب في فصول دراسية أصغر؟

يعد المعلم من أهم مدخلات التعليم في المدارس. إذا قمت بتعيين المزيد من المدرسين، فسوف تقلل عدد الفصول الدراسية، لكن هذا مكلف.

كتبتُ وفيكتور لافي ورقة بحثية عن حجم الفصول الدراسية في إسرائيل، حيث أجرينا تجربة طبيعية لطيفة للغاية. حجم الفصل في الواقع شيء يمكنك استخدام تجربة حقيقية لدراسته. يمكنك تخصيص فصول أكبر وأصغر للأطفال بشكل عشوائي. تميل إسرائيل لامتلاك فصول دراسية أكبر مقارنة بالولايات المتحدة. استخدمنا قاعدة «موسى بن ميمون» – وهو فيلسوف يهودي أندلسي من القرن الثاني عشر الميلادي توفي في القاهرة – والتي تعتبر وجود 40 تلميذ حدًا أقصى للفصل دراسي، لبناء تقديرات المتغيرات الآلية.

تخيل أن هناك 40 طفلًا في الفصل الدراسي. بقدوم طفل آخر، عليك تقسيم الفصل إلى قسمين، كل منهما يضم 20.5 تلميذ كمعدل. وإذا كان لديك 80 طفلًا، سيكون لديك فصلين دراسيين من 40 تلميذًا. وبانضمام طفل آخر، تحتاج إلى إضافة فصل جديد مرة أخرى، وتقسيم التلاميذ إلى ثلاثة فصول، لينخفض حجم الفصل الواحد. هذا نوع من وظيفة التصعيد مع انخفاضات حادة في مضاعفات العدد 40.

أظهر عملنا أن الفصول الدراسية الأصغر، على ما يبدو، تعزز التعلم. وعلى الرغم من حقيقة أنك إذا قارنت أداء الأطفال في الفصول الأكبر مع الأطفال في الفصول الأصغر، فإنك تميل إلى عدم ملاحظة ذلك لأن المدارس الجيدة عادة ما تكون في المدن الكبرى، والمدن الكبرى تميل إلى امتلاك فصول دراسية أكبر.

هل ينطبق هذا على المدارس الخاصة التي عادة ما تستوعب عددًا أقل من التلاميذ؟ ألا يتوجب علينا أخذ الزاوية المالية في الاعتبار؟

كان ذلك في المدارس الحكومية الإسرائيلية. حتى داخل نظام التعليم الحكومي، لديك فصول أكبر في المناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية. ويميل الأطفال في المناطق الحضرية إلى الحصول على درجات اختبار أفضل. وقد يكون لهذا علاقة بالعائلات ذات الدخل المرتفع وتعليم أولياء الأمور.

بصفتي أستاذًا، وجدتُ أنه من الصعب جدًا جذب انتباه الطلاب عبر الإنترنت. أنا سعيد لأنني لم أعد أدرس عبر الإنترنت. آمل ألا نقوم بالتدريس عبر الإنترنت هذا الربيع.

ومع ذلك، قبل بضع سنوات، عدنا لجمع بيانات جديدة من إسرائيل ولم نجد هذا التأثير. أظهر استخدام البيانات الحديثة عدم وجود علاقة بين حجم الفصل، وتحصيل التلميذ، باستخدام تصميم البحث نفسه.

مع أزمة اللاجئين في أوروبا والشرق الأوسط، كيف تقيّم تأثير العمال المهاجرين على أجور العمال المحليين في البلدان المضيفة؟

في ورقة بحثية شهيرة، درس «ديفيد كارد» تأثير اللاجئين الكوبيين في ميامي، ولم يجد أي تأثير. سواء أحببنا ذلك أو لا؛ هناك سؤال موضوعي للغاية حول تأثير اللاجئين على أجور الأشخاص الذين يعيشون بالفعل في البلاد. يمكن أن تكون سلبية، لكن بحث «كارد» وجد أنه ليس هناك أي تأثير.

تستند دراسات أخرى إلى بيانات من فرنسا، بعد منح الجزائر الاستقلال، عندما انتقل مئات الآلاف من الأشخاص إلى فرنسا، جزائريين وفرنسيين. لا يبدو أنه قد كان لذلك تأثيرٌ أيضًا. لديّ ورقة بحثية عن أوروبا تبحث في موضوع لاجئي الحرب من البوسنة وكوسوفو. يبدو أنه كان لذلك تأثير على بعض البلدان. يمكن أن يكون لديك تأثيرات متنوعة في مواقع مختلفة. تشير قدرة الاقتصاد على استيعاب اللاجئين جزئيًا إلى مدى مرونة سوق العمل.

كيف تنظر إلى التعليم عن بعد، خاصة في البلدان منخفضة الدخل التي تعاني من ضعف البنية التحتية وصعوبة الاتصال بالإنترنت؟

لم أدرس هذا بعد. أعتقد أن التعليم عبر الإنترنت ليس جيدًا مثل التعليم الحقيقي. البحوث الأولية التي اطلعتُ عليها تتوافق مع ذلك. (اقرأ المقال ذي الصلة، «التحول إلى التعليم عبر الإنترنت يفاقم عدم المساواة في المنطقة العربية»).

بصفتي أستاذًا، وجدتُ أنه من الصعب جدًا جذب انتباه الطلاب عبر الإنترنت. أنا سعيد لأنني لم أعد أدرس عبر الإنترنت. آمل ألا نقوم بالتدريس عبر الإنترنت هذا الربيع.

إذن أنت لا توافق على أن التعلم عبر الإنترنت هو مستقبل التعليم؟

آمل أن يكون ذلك ماضي التعليم.

تم تحرير هذه المقابلة بهدف الإيجاز والوضوح.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى