أخبار وتقارير

هل تهدر فجوة اللغة فرص تعليم طلاب سوريا اللاجئين في تركيا؟ باحثون يجيبون

لأسباب تتعلق باللغة، يواجه الطلاب السوريون اللاجئون في تركيا، «صعوبات» تحول دون اندماجهم في مجتمع اللجوء، بحسب دراسات ميدانية، أجراها باحثون سوريون مقيمون في الجمهورية التركية.

كانت تركيا، قد ألغت المدارس السورية بمخيمات اللاجئين على أراضيها، في العام 2017، ما أجبر الطلاب على الالتحاق بالمدارس التركية. وهنا، برزت مشكلات عدة، أساسها الفجوة اللغوية، ما أدى في النهاية إلى تسرب أعداد من اللاجئين من العملية التعليمية، وفق تلك الدراسات التي استعرضتها ندوة، عبر الإنترنت، نظمها مجلس الأكاديميين المعرضين للخطر (كارا)، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهي منظمة بريطانية تهدف لحماية الأكاديميين حول العالم.

وتكشف الدراسات، عن «عدم تلقي المعلمين الأتراك بالمدارس، تدريبات حول التعامل مع الطلاب القادمين من خلفيات ثقافية مختلفة، والمتأثرين بالحرب».

دور اللغة في الاندماج

من خلال دراسة حالة لإحدى مدارس غازي عنتاب – وهي مدينة تركية قرب الحدود السورية استقبلت عددًا كبيرًا من اللاجئين – تناولت إيمان سرميني، المحاضرة بجامعة غازي عنتاب، والحاصلة على الدكتوراه في علم النفس من جامعة دمشق، طبيعة اندماج الطلاب السوريين بالمدارس التركية، وعلاقة ذلك باللغة. واهتم البحث بدراسة الاستراتيجيات التي يستخدمها المعلمون الأتراك، والحكومة التركية، لمساعدة الطلاب اللاجئين على التأقلم والاندماج.

«توفير فرص تعلم اللغة، يمثل الخطوة الأولى في آلية خلق حوار مع الأطراف المعنية بالمشكلة، لأن النسبة الأكبر من العائلات السورية، لا تملك القدرة على تمويل تعليم الطلاب اللغة التركية بشكل منفرد».

إيمان سرميني
محاضرة بجامعة غازي عنتاب – تركيا

وأظهرت نتائج الدراسة أن أغلب المعلمين الأتراك لديهم مشكلة في توصيل المعلومات لطلابهم بسبب اللغة، بالإضافة إلى صعوبة تقييم مستوى الطلاب، نظرًا لقلة خبرة المعلمين في التعامل مع طلاب يعانون من صدمات نفسية. وتقول «سرميني» إن المعلمين «استخدموا لغة الجسد للتواصل مع الطلاب، واستعانوا أحيانًا بطلاب يعرفون التركية، ليترجموا لزملائهم، وليختبروهم أيضًا لتقييم مستواهم الدراسي».

وأوصت الدراسة، برفع كفاءة الطلاب في اللغة التركية لمدة عام، أو عامين قبل الالتحاق بالمدرسة، على أن توفر الحكومة التركية برامج داعمة تساعد الطلاب السوريين، وألا يتجاوز عدد الطلاب السوريين 20% من عدد طلاب كل مدرسة يلتحقون بها، مع تحفيز المعلمين الأتراك على العمل ضمن مجموعات، وتسهيل تعاملهم مع الطلاب. كما شملت التوصيات، المطالبة بدعم قيام أنشطة مشتركة بين العائلات السورية، والتركية، لتسهيل اندماج اللاجئين في المجتمع التركي، ومساعدة الأمهات السوريات على العمل لتوفير دخل مادي.

مشكلات نفسية تواجه النازحين

في بداية الأزمة السورية، ولدى وصول اللاجئين السوريين إلى تركيا، جرى الترحيب بهم، وسمحت السلطات التركية بإنشاء مدارس خاصة لهم، لكن مع طول أمد اللجوء، قررت أنقرة إدماج الطلاب اللاجئين بالمدارس الحكومية.

وعن هذا الانتقال، وآثاره على الطلاب السوريين، أجرت رضا أنيس، أستاذ مساعد اللغة الإنجليزية بجامعة حسن كاليونجو في غازي عنتاب، دراسة حول الاحتياجات النفسية والاجتماعية للسوريين بالمدارس التركية، شملت 23 مقابلة مع طلاب من الجنسين، وذويهم، ومعلمين، وإداريين، بهذه المدارس.

وقالت «أنيس»، عبر «زووم» لـ«الفنار للإعلام»، إن 22% من سكان غازي عنتاب، من السوريين، لكن ليس لديهم نفس الموارد المالية المتاحة للأتراك، واصفة آثار انتقال الطلاب السوريين إلى المدارس الحكومة بالكارثية. وأوضحت أن هناك تصورات مختلفة للمشكلة، من الطلاب وذويهم، حيث تتعلق المخاوف الأساسية بالتأثير النفسي، والاجتماعي للتجاهل، أو الرفض، أو التنمر، أو التمييز ضدهم في المدارس، ما أدى إلى زيادة معدلات التسرب بين الذكور في المدارس، وفق قولها.

وتضيف أن الطلاب «لا يشعرون بأنهم مرحب بهم من قبل زملائهم، بل ومن المدرسين أحيانًا، ما زاد معدلات التسرب، لأنهم أكثر قدرة، من الإناث، على إيجاد عمل. أما الفتيات فيفضلن مواصلة التعليم، في كل الأحوال، لأن البديل هو الزواج المبكر».

«الطلاب لا يشعرون بأنهم مرحب بهم من قبل زملائهم، بل ومن المدرسين أحيانًا، ما زاد معدلات التسرب، لأنهم أكثر قدرة من الإناث على إيجاد عمل. أما الفتيات فيفضلن مواصلة التعليم، في كل الأحوال، لأن البديل هو الزواج المبكر».

رضا أنيس
أستاذ مساعد اللغة الإنجليزية بجامعة حسن كاليونجو – تركيا

ووفق الدراسة، فإن الدروس المسائية لتعلم اللغة التركية التي تلقاها الطلاب السوريون، بدعم من الأمم المتحدة، لم تفلح في تجاوز الفجوة المعرفية عند الذين انقطعوا، منهم، عن مدارسهم لفترة طويلة، جراء هجر منازلهم. كما أن حاجز اللغة، بالنسبة لأولياء الأمور السوريين، جعلهم يعزفون عن حضور الاجتماعات المدرسية، بسبب صعوبة التواصل مع إدارات المدارس.

وجاء في توصيات الدراسة، المطالبة بتوفير معلمين على دراية ثقافية بمجتمع الطلاب اللاجئين، بتمويل من السلطات المحلية، واعتماد فترة تمهيدية لمساعدة الطلاب على تعويض ما فاتهم، في بداية كل عام دراسي، مع توفير أخصائيين في الاحتياجات الخاصة بالمدارس، لعلاج الآثار النفسية الناجمة عن عملية التهجير واللجوء.

بدورها، تستبعد آن فينيكس، أستاذة الدراسات النفسية الاجتماعية، بكلية لندن الجامعية، احتمال تحقيق الاندماج ما لم يكن هناك تفاعل اجتماعي بين المعلمين، والطلاب، وذويهم. وتضيف أن الدراسات أثارت مشكلات رئيسية «ينبغي التعامل معها من خلال النظام التعليمي القائم فعليًا، وليس من خلال نظام جديد، فالاندماج يعني أن يكون هناك استيعاب للطلاب الجدد في النظام القائم، لا أن يتم ابتكار نظام جديد غير متكافئ مع القديم، وهي مسألة ينبغي التطرق إليها».

وتتساءل أستاذة الدراسات النفسية الاجتماعية: «من الذي سيصمم برامج تعليم اللغة مثلًا؟ إذا لم يتم إبلاغ المعلمين الأتراك بما يجب عليهم القيام به، من أجل استيعاب الطلاب اللاجئين بالمدارس، فسيكون الأمر صعبًا ومعقدًا».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وبالمثل، تقول إيمان سرميني لـ«الفنار للإعلام» إن توفير فرص تعلم اللغة، يمثل الخطوة الأولى في آلية خلق حوار مع الأطراف المعنية بالمشكلة، لأن النسبة الأكبر من العائلات السورية، لا تملك القدرة على تمويل تعليم الطلاب اللغة التركية بشكل منفرد. وتضيف أن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى رعاية نفسية بالدرجة الأولى، وفرص متساوية للتعلم، وهذه الأمور غير متاحة على أرض الواقع، إلا للفئات التي تملك القدرة المالية.

مقالات ذات صلة:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى