أخبار وتقارير

«الملاذ الأخير».. فيلم وثائقي يحكي تجربة لجوء الأوربيين إلى مصر

مع قرب حلول يوم اللاجئ العالمي، الذي يحتفل به العالم في العشرين من حزيران/يونيو، سنويًا، يسعى باحثون إلى توثيق تجارب البشر مع اللجوء. ومن هذه المساعي ما قدمته المخرجة المصرية يارا الغندور في فيلمها الأول المعنون «الملاذ الأخير» (The last resort).

ولرواية القصة، بشكل علمي، استعان الفيلم، الذي يتناول رحلة اللاجئين الأوروبيين إلى مصر، خلال الحرب العالمية الثانية، بعدد من الأكاديميين مثل إيمان عامر، أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة، وأشرف صبري الباحث المتخصص في تاريخ الحرب العالمية الثانية، وأستاذ التاريخ، محمد أنس جعفر، الذين تحدثوا عن استيعاب مصر للهجرة الأوروبية، سواء على مستوى الاحتضان الشعبي للاجئين، أو الدور السياسي وقتها.

ونظمت الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في الرابع والعشرين من أيار/مايو 2022، حفلًا عامًا للعرض الأول للفيلم، بمشاركة باحثين في دراسات اللجوء والهجرة، ضمن الفعاليات الثقافية للجامعة.

«شغلني كثيرًا سؤال يقول: لماذا لا نهتم كباحثين بوضع اللاجئين الأوروبيين في مصر، بما في ذلك الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية التي قُدمت لهم، رغم أنها كانت تحت الاحتلال؟».

يارا الغندور مخرجة فيلم «الملاذ الأخير»

اعتمدت المخرجة، في الفيلم الذي تبلغ مدته نصف ساعة، على الربط السردي، في لغة سينمائية، بين صور ومقاطع فيديو أرشيفية تصوّر يوميات اللاجئين الأوروبيين داخل معسكر «الشط» بمدينة السويس في مصر. وتبدأ هذه الصور والمقاطع، بلقطات لفرار الآلاف من الأوروبيين من القوات النازية، مطلع أربعينيات القرن الماضي، متضمنة مشاهدة إنسانية لمعاناة كبار السن والنساء والأطفال الذين شردتهم الحرب.

ومن الفرار إلى الوصول إلى معسكرات اللجوء في مصر، يتقصى الفيلم رحلة هؤلاء اللاجئين عبر البحر، وما رافقها من مصاعب، من برد، وجوع، ومرض. كما اعتمد الفيلم على اللقطات الأرشيفية النادرة، بداية من الجسر البحري عبر البحر الأبيض المتوسط، وحتى بلوغ الضحايا، وأغلبهم كانوا من يوغوسلافيا وكرواتيا، الأراضي المصرية.

ويمضي الفيلم مع هؤلاء اللاجئين إلى مرحلة تسجيل بياناتهم لدى مسؤولي المخيمات التي خُصصت لهم، واستصدار بطاقات هوية، متضمنة اسم كل لاجئ، ومعلومات عن تعليمهم، والمهارات الخاصة التي يمتلكونها،  تمهيدًا لإلحاقهم بالأعمال التي تناسبهم، وفتح الباب لتعليمهم مهارات جديدة، بما في ذلك المهارات الفنية كالنحت والرسم، وحتى تنظيم معارض لمنتجاتهم، وكذلك استضافة حفلات لفرق رقص شعبية.

«سؤال الذاكرة»

في كلمة لها، عقب العرض، قالت «الغندور» إن «سؤال الذاكرة» هو ما قادها للتفكير في الفيلم، بشكل أساسي، وخاصة بعدما طالعت الصور الأرشيفية لأولئك اللاجئين الأوروبيين. حينها، أدركت أن حكايات اللاجئين الأوروبيين الذين جاءوا إلى مصر، كموضوع بحثي، لم يجد اهتمامًا كافيًا، مقابل الاهتمام بالحرب نفسها.

من لقطات فيلم الملاذ الأخير- المصدر مركز التحرير الثقافي
من لقطات فيلم الملاذ الأخير- المصدر مركز التحرير الثقافي

وأضافت مخرجة الفيلم: «شغلني كثيرًا سؤال يقول: لماذا لا نهتم كباحثين بوضع اللاجئين الأوروبيين في مصر، بما في ذلك الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية التي قُدمت لهم، رغم أنها كانت تحت الاحتلال؟». عن الجوانب الفنية للفيلم، أوضحت المخرجة  أنها اعتمدت، في بناء فيلمها، على السرد الذي يمنح صوتًا للتاريخ، والترتيب الزمني بداية من وصول اللاجئين إلى مصر، وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية وعودتهم لأوطانهم، وحرص العديد منهم للعودة إلى زيارة مصر، وتحديدًا مقابر ضحاياهم التي ظلوا يزورونها تاركين الورود على قبور ذويهم الذين قضوا خلال فترة اللجوء.

«أهمية الفيلم تكمن في إلقاء الضوء على وضع اللاجئين في زمن الحرب العالمية الثانية، في ظل المشكلات الراهنة للاجئين في الوقت المعاصر، وخاصة ما يتعلق بأوضاع اللاجئين السوريين في أوروبا».

إبراهيم عوض مدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

وخلال مشاركته في النقاش، الذي جرى عقب عرض الفيلم، قال إبراهيم عوض، مدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن كثيرين لا يعلمون أن مصر كانت محطة رئيسية للاجئين، ولها تاريخ طويل في إيواء الآلاف من لاجئي أوروبا، سواء قبل الحرب العالمية الثانية، أو بعدها. وأضاف أستاذ السياسة العامة والإدارة، أن الفيلم يمكن عرضه بالتزامن مع الاحتفال بيوم اللاجئ العالمي، الذي يحتفل به العالم في العشرين من حزيران/يونيو كل عام.

ورأى أن أهمية الفيلم تكمن في إلقاء الضوء على وضع اللاجئين في زمن الحرب العالمية الثانية، في ظل المشكلات الراهنة للاجئين في الوقت المعاصر، وخاصة ما يتعلق بأوضاع اللاجئين السوريين في أوروبا، مشيرًا إلى أن «دراسة التاريخ مهمة ليس لأنه ماضٍ، بل لأنه مهم في الوقت الحاضر»، بحسب تعبيره.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

أسست الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز دراسات الهجرة واللاجئين، في العام 2000. ويمنح المركز درجة الماجستير في دراسات الهجرة واللاجئين، ودبلومة دراسات الهجرة القسرية واللاجئين، ودبلومة الدعم النفسي والاجتماعي للمهاجرين قسرًا واللاجئين. كما يقوم البرنامج بالرصد الدائم لشؤون الهجرة وتحركات اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فضلًا عن إجراء دراسات متعمقة في قضايا المنطقة. وبحسب الجامعة، يعمل المركز على نشر المعرفة بشأن قضايا الهجرة واللاجئين، وتقديم خدمات تعليمية متعددة لمجتمعات اللاجئين بالقاهرة.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى