أخبار وتقارير

تطوير ألعاب الفيديو.. تخصص فريد يجد طريقه إلى جامعات الشرق الأوسط

في بداية حزيران/ يونيو الجاري، تخرجت الدفعة الأولى من كلية علوم الحاسب والرياضيات، بفرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد، التابع لمؤسسة الجامعات الكندية، في مصر، لكن اللافت للنظر كان تخصص الطلاب وهو «تطوير ألعاب الفيديو».

تخصص فريد

في البداية، يوضح الدكتور أحمد الشيخ، العميد المشارك للكلية، أن وجود خريجين في تخصص ألعاب الفيديو، يُعد الأول من نوعه في مصر، وشمال إفريقيا، والشرق الأوسط. ويقول في مقابلة مع «الفنار للإعلام» عبر تطبيق «Microsoft Teams» إن الفرع المصري من جامعة جزيرة الأمير إدوارد الكندية يتبع مناهج وأساليب التدريس في الجامعة الأم، بما في ذلك بيئة التعلم. وتضم الكلية تخصصات عدة، أبرزها: تطوير ألعاب الفيديو، وتحليل البيانات.

ويضيف أن ما يميز هذا التخصص عن برامج دراسة علوم الحاسب الأخرى، أن تطوير ألعاب الفيديو «يتطلب مهارات برمجة أعلى، لتكوين واقع افتراضي، وهو أمر معقد جدًا، بالإضافة إلى المحاكاة، والتمثيل، وتحريك الشخصيات داخل اللعبة». ويقول إنهم بذلك يحاولون مواكبة أحدث التكنولوجيات في هذا المجال.

ويشرح قصة استحداث هذا التخصص، بالقول إن كندا واحدة من الدول الرائدة في تطوير ألعاب الفيديو، موضحًا أن أبرز شركات العالم، في هذا المجال، كندية. كما يشير المسؤول الأكاديمي الرفيع إلى أن حجم هذه الصناعة بالأرقام «يتخطى هوليوود»، في إشارة إلى النفقات الضخمة مقارنة بالإنفاق الكبير على صناعة السينما العالمية.

ويتابع «الشيخ»: «لم يعد هناك ذلك التوجه لارتباط الألعاب بأجهزة بعينها، وإنما تكون متاحة للجميع عبر أجهزة التليفون المحمول، أو الكمبيوتر، وبالتالي، فإن نقل هذه الفكرة، وتطبيقها، وتوفير تجربة استخدام جيدة، وتوطين هذه الصناعة بالتكنولوجيا المتعلقة بها وأدواتها في مصر، يتطلب وجود أشخاص لديهم تلك الخبرة والأدوات».

«ما يميز هذا التخصص عن برامج دراسة علوم الحاسب الأخرى، أن تطوير ألعاب الفيديو يتطلب مهارات برمجة أعلى، لتكوين واقع افتراضي، وهو أمر معقد جدًا، بالإضافة إلى المحاكاة، والتمثيل، وتحريك الشخصيات داخل اللعبة».

الدكتور أحمد الشيخ العميد المشارك لكلية علوم الحاسب والرياضيات – جامعة جزيرة الأمير إدوارد في مصر

قبل استحداث هذا التخصص – والكلام للعميد المشارك لكلية علم الحاسب والرياضيات بجامعة جزيرة الأمير إدوارد الكندية في مصر – لم يكن هناك مثل هذه المواد للطلبة الجامعيين خلال فترة الدراسة، وإنما بعد التخرج، عبر تدريبات متقدمة في الشركات التي تعمل في هذا المجال،  وهو الأمر الذي دفع الجامعة إلى التفكير في تدريس برنامج تطوير ألعاب الفيديو، «لدعم وإثراء السوق في هذا التخصص».

عن البرامج الدراسية الأخرى، يقول الدكتور أحمد الشيخ: «لدينا تخصص آخر مهم للغاية، وهو تحليل البيانات، وتكمن أهميته في أنه يكمل كل ما له علاقة بالتكنولوجيا، ودعم التطبيقات الذكية في مختلف نواحي الحياة، مثل إطفاء الأنوار ذاتيًا، وفي حدود إضاءة معينة، وكذلك حتى في الألعاب، والشخصيات داخلها والمحاورات التي تقوم بها، وقد يفيد ذلك في تطبيقات تعليمية، أو في العلاج النفسي».

تجربة تعلم مختلفة

بدورها، تتحدث الدكتورة نيفين السيد، أستاذ مساعد بكلية علوم الحاسب والرياضيات، فرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد في مصر، عن الربط بين تجربة التعلم وسوق العمل، موضحة أن التدريس «يهدف إلى تجهيز الطالب لسوق العمل، وليس للتخرج، ما يتطلب تحديث المناهج باستمرار».

وتقول في تصريح لـ «الفنار للإعلام»: «كانت أمامنا تحديات نود التغلب عليها، لتوفير تجربة تعلم أفضل للطلبة، لتطبيق التكنولوجيا، والدخول في صناعة ألعاب الفيديو، وكيفية إقامة علاقة مع قطاع الصناعة في هذا المجال، بحيث نعرف من الشركات، التحديات الخاصة بالمجال، ونعمل مع الطلاب على حلها، كنا نحاول وضع الطلاب في الصورة الواقعية، عن الصناعة والتحديات التي ستواجههم في سوق العمل».

وتضيف أن الكلية تسعى إلى إعداد الطلاب من أجل تمكينهم من «تحويل طلبات شركة معينة إلى أهداف في برامجهم، واختيار الجرافيكس المناسبة، وكذلك سيناريو القصة في اللعبة».

من هنا – تقول «السيد» – جاءت فكرة Meta Studio Lab، حيث يعمل الطلاب، من خلاله، على تنفيذ مشروعاتهم، في حين تعمل الكلية على «فتح قنوات اتصال بين الطلاب والشركات، خاصة وأن لدينا فريق من الأساتذة والمتخصصين الذين يشرفون على الطلاب، عند التنفيذ، باحترافية، كما يتم دمج الطلاب، من مختلف السنوات الدراسية، لتبادل الخبرات، وتعزيز مهارات التعلم، والممارسة».

وتوضح الدكتورة نيفين السيد، أن حلقة الوصل بين قطاع الصناعة والطلاب، أثرت بشكل إيجابي على طريقة تفكير طلابها. وعن ذلك تقول:  «نظمنا لقاءات بين الطلاب والشركات التي وثقت فينا، وبدأت تقدم للطلاب مجموعة من المشكلات ليعملوا على حلها. ومن جانبهم، نفذ الطلاب ما تعلموه، بعدما زودناهم بالتكنولوجيا، والأدوات الأحدث في العالم».

«التدريس يهدف إلى تجهيز الطالب لسوق العمل، وليس للتخرج، ما يتطلب تحديث المناهج باستمرار».

الدكتورة نيفين السيد أستاذ مساعد بكلية علوم الحاسب والرياضيات – فرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد في مصر

كما تشير إلى أن الطلاب «يحصلون على النظريات وما وراءها، فمن الممكن أن يصير الطالب باحثًا، أو يصنع لعبة في يوم من الأيام، كل ذلك أدى إلى زيادة حماس الطلاب، وبالتالي أصبح لدينا طلاب مختلفون، ويفكرون بطريقة مختلفة».

تأسس حرم الجامعات الكندية في مصر عام 2018، ليصبح أول فرع جامعي دولي في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر، ويضم فرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد، وجامعة رايرسون.

مشروعات تخرج أقرب إلى الواقع

من جانبه يوضح الدكتور أحمد الشيخ، الفارق بين التعلم التقليدي، والتعلم الأقرب لواقع الحياة. ويقول إن التعليم التقليدي يقوم على مشروعات تخرج، من دون أن يمر الطلاب بتحديات متعلقة بواقع الصناعة، أو احتياجات العملاء مثلًا، و«لذلك سعينا لتكون الدراسة مرتبطة باحتياجات الصناعة، وليكون لدى الطلاب عقلية موجهة لاحتياجات العميل Client Oriented Mindset».

ويضيف أن الكلية تسعى إلى تهيئة الطلاب لظروف العمل الحقيقية في السوق، فقد يعمل الطلاب تحت ضغط في مشروع التخرج العادي ويخطئون، وهذا قد يكلفهم 20 درجة على سبيل المثال، لكن في الحقيقة «قد يكلفهم وظيفتهم أو فرصهم للتعاون».

كما أن هذا النوع من المشروعات – وفق «الشيخ» – يشجع فكرة العمل في فريق، وأدوات التواصل، والتعامل مع المشرفين، وبالتالي تتم تهيئة الطلاب لظروف العمل الحقيقية، مع جو من التنافس في ظروف لا تؤثر على الإبداع لديهم، بحسب تعبيره.

وبالمثل، تشرح الدكتورة نيفين السيد آليات التعلم، فتقول إنه يتم الربط بين الكلية، وقطاع الصناعة عبر المعمل الافتراضي، أو معمل ميتا ستوديو Meta Studio Lab، والذي يضم مجموعة من الطلاب الذين لديهم خبرة، وأثبتوا أنفسهم في السوق، كما أن أطراف الصناعة أنفسهم جزء من المناهج، مثل شركات ألعاب الفيديو، ويحضرون بعض المحاضرات، ويمدون الكلية باحتياجات الصناعة التي يعمل الطلاب، بدورهم، على تلبيتها في مشروعات التخرج، وبالتالي يحدث الربط بين الجوانب النظرية والعملية. وتلخص رؤيتها بالقول: «نؤكد دائمًا أن علوم الحاسب أداة لحل العلوم الأخرى، مثل حل مشكلة الألعاب والترفيه، ومشكلة التعليم».

مخرجات التعلم

تم توقيع مذكرة تفاهم بين الجامعة، والمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، الذراع التدريبية لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ويشير «الشيخ» إلى أن ذلك جاء بعد مؤتمر، أظهر خلاله طلاب الكلية مهارات متقدمة، ولاقت اهتمام مسؤولي المعهد. وقتها، جرى تواصل انتهى إلى توقيع المذكرة لتبادل الخبرات التي يحتاجونها، وليتعامل الطلاب مع التحديات التي يواجهها المعهد، «لتكون تجربة حياتية لهم».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وعن ذلك التعاون، تقول الدكتورة نيفين السيد، إن مذكرة التفاهم تظهر «ثقة كبيرة فيما تقدمه الكلية في السوق المصري»، وتوضح: «من خلالها نستطيع تقديم خبراتنا في التكنولوجيا، لتسريع عدد من الملفات التي يعمل عليها المعهد والدولة، في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، ومن بينها الميكنة، وتهيئة الموارد، والتحول الرقمي، ويساعد ذلك طلابنا على العمل بعيدًا عن ضغط العمل الحكومي، وبالتالي يستطيعون تقديم حلول مبتكرة للتحديات، ويساعدون وطنهم».

في ختام مقابلتنا، يؤكد «الشيخ» أن «الاشتباك مع احتياجات الصناعة، والتفكير النقدي، أبرز المواصفات التي يتمتع بها خريج الكلية»، وترى «السيد» أن الأمر نفسه «أضاف القدرة على حل المشكلات إلى قائمة مهارات الخريجين».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى