أخبار وتقارير

دعوات أكاديمية عالمية لدعم باحثي أوكرانيا المهجّرين

مع استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية، أصدرت عدة جمعيات أكاديمية دولية إعلانًا عن شبكة «العلم في المنفى» يدعو العالم إلى مساعدة علماء وباحثي أوكرانيا الذي هجّرهم الصراع، واقتلعهم من جذورهم.

أصدرت أكاديمية العلوم العالمية (TWAS)، وهيئة الشراكة بين الأكاديميات (IAP)، والمجلس الدولي للعلوم (ISC)، إعلانًا بعنوان: «دعم العلماء المعرضين للخطر والنازحين واللاجئين: دعوة للعمل».

وقال بيتر غلوكمان رئيس المجلس الدولي للعلوم، لـ«الفنار للإعلام» إن الصراع الدائر في أوكرانيا تذكيرٌ صارخ بالمآسي الإنسانية التي تخلفها الحرب والنزوح، موضحًا أن توقف الوظائف البحثية والدراسية، يؤدي إلى عواقب عالمية طويلة الأمد على البحث العلمي الحيوي.

وقدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، العام الماضي، أنه حتى منتصف عام 2021، تم تشريد أكثر من 84 مليون شخص في جميع أنحاء العالم قسرًا بسبب الحرب، أو عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، أو الاضطهاد، أو تغير المناخ، ويُضاف إليهم الآن 10 ملايين أوكراني تقدر الوكالة اضطرارهم إلى الانتقال، داخل أو خارج بلادهم، بسبب الحرب الدائرة هناك.

ومن بين هؤلاء، فرّ ما يقرب من 6,300 باحث من أوكرانيا، مع بقاء معظم الأكاديميين البالغ عددهم 100,000 في البلاد، وفقًا للتقديرات الأخيرة ومسح أجرته وزارة التربية والتعليم والعلوم الأوكرانية.

وتابع «غلوكمان» أن فقدان العلماء والباحثين في بلدٍ ما، وتصدع أنظمته العلمية، وتدمير بنيته التحتية العلمية، يوجه ضربة مدمرة ليس للاستثمار العلمي المحلي، والتعليم، والبحث المستقبلي فحسب، بل لشبكة العلماء والبنى التحتية البحثية في العالم أيضًا. وقال: «إنه اعتداء على الحق في العلم.. إنه هجوم على تراث ومستقبل تلك المنطقة، أو البلد، أو الإقليم».

مبادرة العلم في المنفى

«الصراع الدائر في أوكرانيا تذكيرٌ صارخ بالمآسي الإنسانية التي تخلفها الحرب والنزوح. توقف الوظائف البحثية والدراسية يؤدي إلى عواقب عالمية طويلة الأمد».

بيتر غلوكمان رئيس المجلس الدولي للعلوم

في العام الماضي، أطلق المجلس الدولي للعلوم، ولجنة «بين الأكاديميات»، وأكاديمية العلوم العالمية، شبكة بعنوان «العلم في المنفى» لتوفير منصة عالمية تجمع المجتمع العلمي مع المنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة. تتمثل مهمة الشبكة في حماية ودعم العلماء المعرضين للخطر، والنازحين، واللاجئين المتأثرين بالصراعات والكوارث الطبيعية، أو الاصطناعية الناجمة عن تدخل البشر.

تؤكد المبادرة أن العلماء والأشخاص الذين تلقوا تدريبًا تقنيًا متقدمًا يمثلون أصولًا لا تقدر بثمن للمجتمع العلمي العالمي، وأن لفقدان مساهماتهم آثارٌ خطيرة على المعرفة العلمية على الصعيدين الوطني والدولي، فضلاً عن المجتمع.

وأوضح «غلوكمان» أن إعلان الدعوة إلى العمل يحث العلماء في جميع أنحاء العالم، على الاعتراف بالفوائد التي يجلبها الباحثون من اللاجئين إلى البلدان المضيفة، وتقديم التماس إلى حكوماتهم لتزويدهم بالحماية والدعم.

ويقدم الإعلان ست التزامات رئيسية، يقول إنها ضرورية لحماية العلماء المعرضين للخطر، ولحماية مساهماتهم في مجال المعرفة العلمية العالمية بشكل عام؛ ويشمل ذلك: الحفاظ على أسس العلم والمحافظة على البيانات والمؤسسات البحثية والعلمية، وحماية ودعم العلماء وعملهم في ظروف الحروب والصراعات، والاضطرابات السياسية، والقمع، والكوارث الطبيعية والاصطناعية، ودعم العلماء المعرضين للخطر والنازحين واللاجئين للمشاركة، بشكل كامل، في جهود المناصرة وكسب التأييد، لأنهم أفضل دعاة لأنفسهم.

كما تشمل هذه الالتزامات: تطوير آليات تتماشى مع المعايير العالمية، من شأنها تحديد وإقرار المهارات والمعارف والشهادات المهنية للعلماء المعرضين للخطر والنازحين واللاجئين، وحماية الجيل القادم من العلماء، من خلال توفير برامج الدعم للطلاب والباحثين، في بداية حياتهم المهنية ممّن نزحوا، أو يتواجدون الآن في المنفى، والعمل على إعادة بناء النظم العلمية الوطنية في أعقاب النزاعات، أو الكوارث، ودعم العودة الطوعية والآمنة للعلماء إلى أوطانهم.

الترحيب الحار يتلاشى بمرور الوقت

«يجب ألا يسمح العالم بضياع مهارات العلماء والمهندسين النازحين هباءً. ستؤتي حماية العلماء النازحين ودعمهم ثمارها لأي بلد مضيف».

بيتر غلوكمان

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط/فبراير الماضي، فرّ حوالي 6 ملايين شخص من أوكرانيا، إلى أوروبا ودول أخرى. وقال «غلوكمان» إن الاستجابة الأولية من مواطني أوروبا، والمملكة المتحدة، وأمريكا الشمالية تجاه هؤلاء النازحين كانت إيجابية.  وأضاف أن هذا الموقف يتناقض مع ما واجهه النازحون من سوريا، ودول أخرى في السنوات الأخيرة. وتابع: «بصرف النظر عن الدعم الأولي للسوريين، وخاصة من ألمانيا، فقد شهدنا تشددًا في المواقف وسلسلة من سياسات الهجرة واللجوء الهادفة إلى تقليل عدد الأشخاص الذين يصلون إلى أوروبا لطلب اللجوء».

ويُبدي «غلوكمان» قلقه «من أن الترحيب الحار الحالي، ومع استمرار أزمة النزوح من أوكرانيا، سيتلاشى في النهاية»، قائلًا: «يجب تسخير تدابير الحماية والدعم الجديدة والسخية التي تم تفعيلها للضغط من أجل إيجاد نظام وسياسات أكثر عدلاً وإنسانية بشكل عام».

ويلعب الباحثون من الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا دورًا مهمًا في حوكمة شبكة «العلم في المنفى»، مع أعضاء من المنطقة في لجنتها التوجيهية ومجموعات العمل. كما أطلقت شبكة «العلم في المنفى»، هذا العام، برنامج زمالة المنفى للباحثين والعلماء النازحين واللاجئين، بالتعاون مع أكاديمية العلوم العالمية ومنظمة التعاون الإسلامي. وقال «غلوكمان»: «يتيح البرنامج للباحثين، والعلماء النازحين، واللاجئين الذين لم يجدوا بعد دولة مضيفة آمنة، للبقاء فيها لفترة طويلة، إمكانية متابعة دراسات الدكتوراه، وما بعد الدكتوراه في باكستان. حتى الآن، تم اختيار 17 زميلًا من أفغانستان وسوريا واليمن».

العلماء أصول للتعافي بعد الحرب

وفيما لا يزال الناس يتحدثون عن العلماء اللاجئين المشهورين الذين ترك عملهم بصمة بعد الحرب العالمية الثانية، يعتقد «غلوكمان» أنه من الواجب استخدام هذا الإرث الإيجابي، للدفاع عن الباحثين الذين لجأوا بفعل أزمات أحدث. وقال: «يجب ألا يسمح العالم بضياع مهارات العلماء والمهندسين النازحين هباءً. ستؤتي حماية العلماء النازحين ودعمهم ثمارها لأي بلدٍ مضيف».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويرى رئيس المجلس الدولي للعلوم أن هذا الدعم سيكون حاسمًا في جهود التعافي بعد الصراع وإعادة بناء نُظم التعليم العالي والعلوم في البلاد. وقال: «تعزّز مثل هذه الأنشطة التنموية أسس السلام. إنها تحافظ على التدريس والبحث الأساسيين اللذين يفيدان الأجيال القادمة، ويفيدان، بشكل جماعي، المجتمعات والأشخاص عبر الحدود. يتوجّب علينا، معًا، اتخاذ إجراءات لمساعدة العلماء المعرضين للخطر، والنازحين واللاجئين على النجاح والازدهار».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى