أخبار وتقارير

كيف تفوز بوظيفة في أوقات الأزمات؟

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

كيف يمكننا العثور على وظيفة؟ هذا هو السؤال الذي بات هاجسًا مخيفًا للكثيرين، وخاصة بعد بروز تحديات عدة تجعل من فك شفرة سوق العمل سؤالًا صعبًا بلا إجابة.

وتؤرق هذه التساؤلات طلبة الجامعات، سواء من هم في سنواتهم الدراسية الأولى، أو أولئك الذين قاربوا على التخرج، وبدء حياتهم المهنية.

البداية الصحيحة

يمكن تفهُّم أبعاد و أسباب كل هذا، غير أن الاستمرار في عملية القلق تلك لن تصل بأحد إلى نتيجة، لأن الإجابة على علامات الاستفهام تلك تتطلب طريقة تفكير مغايرة، والتحرك من مربع الشعور بالعجز، والاستسلام للوضع الراهن، إلى معرفة سبيل الخروج من تلك الحالة.

إن عملية البحث عن وظيفة مناسبة تشمل عناصر عديدة، أحدها العثور على العمل الذي يلبي احتياجات المرء، ويوفر له النجاح المهني والرضا الوظيفي، لكن يظل العنصر الأبرز المرء ذاته «أنت»؛ أن تصبح مستعدًا للفوز بالوظيفة بمجرد ظهورها.

أتفهم تمامًا سبب الخوف من المستقبل الذي يصيب الكثير من الطلبة، وحديثي التخرج، وأدرك جيدًا حجم التحديات التي تظهر على ساحة الحياة بصورة مفاجئة بين الحين والآخر، لكن تغيير هذا الأمر لن يحدث بالاستسلام لمشاعر الخوف والقلق. لابد من العمل، والاستعداد للغد بداية من اليوم.

وبما أنه تتوفر بالفعل فرص عمل في السوق، فأين تكمن المشكلة؟ لماذا يعاني البعض في البحث عن عمل؟ للإجابة على هذا التساؤل يجب استبدال مكانك، بمكان صاحب العمل، أو مسؤول التوظيف، والتفكير بنفس قناعات الطرف الآخر لدقائق معدودة.

علينا إدراك أنه بسبب الأوضاع الراهنة، التي يعاني منها العالم، باتت عملية دفع راتب لأحد الأشخاص، لا تتم إلا بعد التأكد من العائد وراء ذلك، وأنه سيعيد الراتب في صورة جهد وإنتاج، وتحقيق أهداف المؤسسة، بأضعاف ما يحصل عليه. ولذلك، لن يغامر أحد بقبولك في العمل، ومنحك راتبًا كبيرًا، كما تتمنى، إلا بعد التأكد من أنك تلبي بالفعل مؤهلات ومتطلبات الوظيفة.

التخطيط لدخول سوق العمل

وبصفة عامة، هناك خطوات تمكن الطالب الجامعي، أو حديث التخرج، من دخول سوق العمل بشكل صحيح. وهذه الخطوات يمكن تفصيلها فيما يلي:

1- الاستكشاف (Exploration):

لأن الأشخاص يختلفون في اهتماماتهم، ومهاراتهم الشخصية، فلكل منا مجال العمل الذي يناسبه، ويصبح سببًا في ازدهاره مهنيًا، غير أن معرفة هذا المجال، لا يمكن أن تتم بشكل دقيق، من خلال نصائح الآخرين لنا، أو توقع الأمر بشكل نظري. لذلك، يجب على الشخص أن يكتشف الإجابة بنفسه، من خلال التعرف على المجالات الموجودة في سوق العمل، وملاحظة أي منها استطاع جذب اهتمامه والتطابق مع شغفه، وأن يستغل الطلاب أوقاتهم في التعرف على سوق العمل، وفهم التخصصات الموجودة به، من خلال المشاركة في الأعمال التطوعية، والأنشطة الطلابية، والبحث عن فرص للتدريب لدى المؤسسات المختلفة في فترات العطلة الصيفية، والمشاركة في معارض التوظيف المختلفة.

مشاركة كثيفة في مهرجان للوظائف نظمته جامعة الموصل بالعراق الشهر الماضي (الصورة:جامعة الموصل).
مشاركة كثيفة في مهرجان للوظائف نظمته جامعة الموصل بالعراق الشهر الماضي (الصورة:جامعة الموصل).

2- تنمية المهارات (Skills) :

المهارات من المعايير التي تحدد مدى توافر متطلبات العمل بك، وبالتالي قبولك، أو رفضك في الوظيفة التي تتقدم لها. لذلك، كلما امتلكت أكبر قدر ممكن من مهارات الوظيفة المرغوبة، زادت فرصتك للفوز بها.

هناك نوعان من المهارات، يحتاجها سوق العمل، الأولى: مهارات تقنية (Technical Skills)، ولا يمكنك العمل في وظيفة ما دون إجادة مهاراتها. على سبيل المثال، لا يمكنك العمل كرسام دون امتلاك مهارة الرسم.

الثانية: المهارات العامة (Soft Skills)، وهي التي يمكنك استخدامها في أى مجال مهني دون تحديد، مثل مهارات التواصل، وحل المشكلات، والعمل في فريق جماعي. ولابد من اغتنام الوقت في تحصيل أكبر قدر ممكن من هذه المهارات عبر الدورات التدريبية، ما سيضمن لك التميز عن الآخرين.

3- العمل الحر (Freelancing):

وظائف عديدة تطلب توفر عنصر الخبرة، وهو ما يشكو بعض الطلاب من افتقارهم إليه. لكن، اليوم، بات الحصول على الخبرة المهنية متاحًا، بالتزامن مع وقت الدراسة، وذلك من خلال الأعمال الحرة، وهي فرص عمل محددة الوقت، تتقدم للحصول عليها بعد أن تشير لصاحب العمل بامتلاكك المهارات المؤهلة لتنفيذ المهمة المطلوبة، ومواقع العمل الحر باتت حاليًا متوفرة بشكل كبير، ويمكن لأي شخص العثور عليها، بمجرد البحث عنها عبر شبكة الإنترنت.

4- تكوين علاقات (Networking):

تتردد كثيرًا كلمة الواسطة عند الحديث عن فرص العمل، لكن هناك عنصر آخر أشد قوة واستمرارية، ويعد من أهم مفاتيح النجاح في الحياة المهنية؛ ألا وهو تكوين شبكة علاقات. العلاقات وسيلة قادرة على ترشيحكم للوظائف التي تعرض في سوق العمل، وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد الأمر صعبًا، وخاصة مع توفر مواقع مهنية يمكنك من خلالها التسويق لنفسك، مثل موقع LinkedIn. كما يمكن أن يوفر حضور المؤتمرات والندوات العامة فرصة لبناء شبكة العلاقات.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

أتفهم تمامًا سبب الخوف من المستقبل الذي يصيب الكثير من الطلبة، وحديثي التخرج، وأدرك جيدًا حجم التحديات التي تظهر على ساحة الحياة بصورة مفاجئة بين الحين والآخر، لكن تغيير هذا الأمر لن يحدث بالاستسلام لمشاعر الخوف والقلق. لابد من العمل، والاستعداد للغد بداية من اليوم.

اقرأ أيضًا:

*حاتم قناوي – مقدم خدمات مهنية

https://www.linkedin.com/in/hatem-kenawi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى