أخبار وتقارير

مؤتمر اتحاد الجامعات المتوسطية.. شراكات لخدمة التعليم العالي ونقاش حول مهارات المستقبل

انطلقت، اليوم (الأربعاء)، بالعاصمة الأردنية عمّان، فعاليات مؤتمر الجمعية العامة لاتحاد الجامعات المتوسطية (UNIMED – Mediterranean Universities Union)، تحت عنوان: «صياغة منطقة البحر المتوسط من التعاون إلى التكامل».

واتفق متحدثون، من قادة وصناع السياسات بمؤسسات التعليم العالي المشاركة، على إيلاء مهارات المستقبل أهمية خاصة، مع التأكيد على مواصلة الشراكة بين الجهات والهيئات الفاعلة، بما يحقق مصلحة الطلاب في نهاية المطاف.

حدث تاريخي

وفي كلمته بالمؤتمر، الذي يقام وجاهيًا بعد أعوام من تنظيمه عن بعد جراء جائحة كوفيد-19، وصف مدير اتحاد الجامعات المتوسطية، مارسيلو سكاليزي الحدث بالتاريخي للاتحاد. وأضاف: «لدينا الكثير من العمل لنقوم به أكثر من ذي قبل. نتحدث عن مستقبل الاتحاد، والتكامل بين مجتمعاتنا لمواجهة التحديات المشتركة، وليس مجرد التعاون، وعبور الحدود، والحواجز الثقافية».

ووسط حضور متنوع لممثلي جامعات حوض البحر المتوسط، قال «سكاليزي» إن مشاركة مائتي ممثل لتسعة عشر جامعة يوضح أهمية الحدث الذي يجمع مسؤولين من دول عربية عدة بما فيها ليبيا، واليمن، وسوريا، والأردن. وأشار إلى تعاون اتحاد الجامعات المتوسطية مع برنامج «إيراسموس» المخصص من الاتحاد الأوروبي للتبادل التعليمي.

قمة طلاب البحر المتوسط

«لدينا الكثير من العمل لنقوم به أكثر من ذي قبل. نتحدث عن مستقبل الاتحاد، والتكامل بين مجتمعاتنا لمواجهة التحديات المشتركة، وليس مجرد التعاون، وعبور الحدود، والحواجز الثقافية»

مارسيلو سكاليزي مدير اتحاد الجامعات المتوسطية

وأعلن المسؤول الأكاديمي، عن انعقاد قمة الاتحاد لطلاب حوض البحر المتوسط، في برشلونة، خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، لافتًا إلى أهمية تكامل الأنشطة مع اتحاد الجامعات العربية، وكذلك التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واليونسكو، فيما يخص قطاع التعليم العالي، والفنار للإعلام كمنصة معنية بالترويج لقضايا التعليم بالمنطقة. وشدد «سكاليزي» على مواصلة العمل من أجل إبقاء قضايا اللاجئين والمهاجرين كأولوية على أجندة عمل الاتحاد.

من جانبه، قال أمين عام اتحاد الجامعات العربية، عمرو عزت سلامة، إنه تم الاتفاق مع اتحاد الجامعات المتوسطية، منذ العام 2014، على تبادل الزيارات، والخبرات، والتعاون في المشروعات الأوروبية ذات الصلة بالتعليم العالي. وأضاف، خلال كلمته بالمؤتمر، أن قطاع التعليم العالي يعد محركًا رئيسيًا للاقتصاد، وفي الدول النامية بشكل خاص، وذلك عبر بناء القدرات من خلال التدريب، والتعليم، والبحث العلمي، والتنمية الاجتماعية، حتى قبل حلول وباء كوفيد-19.

كما تطرق «سلامة» إلى تحديات التكنولوجيا، والبنية التحتية، وتمويل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، قائلًا إن الاتحاد يوفرحلولًا عملية لهذه التحديات. ودعا عمرو عزت سلامة إلى مزيد من الحوار والتواصل مع الأطراف المختلفة، مثل الحكومات، والشركات، والمؤسسات، والمنظمات الدولية، والاستفادة من عمل الباحثين. وأشار أيضًا إلى ضرورة توافق سياسات مؤسسات التعليم العالي مع أهداف التنمية المستدامة.

وتناول أمين عام اتحاد الجامعات العربية، في كلمته، ملف تصنيف الجامعات العربية، وخطط ومشروعات دعم وتمويل البحث العلمي، حيث ذكر أن الاتحاد يقيم شراكات، واتفاقيات تعاون مع مؤسسات أكاديمية عربية، ودولية بما يصب في مصلحة الجامعات العربية.

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، أسامة عبيدات، إن الأكاديمية منظمة غير ربحية، يعود تاريخها تأسيسها إلى العام 2009. وأضاف أن الأكاديمية وفرت ما يزيد عن 90,000 فرصة تنمية مهنية للمعلمين والقيادات التربوية، حيث استثمرت في بناء كادر أكاديمي متمرس، مستفيدة في ذلك من شراكاتها مع الجامعات والمؤسسات العريقة في مجال التربية والتعليم.

التعلم الإلكتروني

وأشار «عبيدات» إلى تأثيرات وباء كوفيد-19 على التعليم العالي، ودور التعلم الإلكتروني، وإطلاق الأكاديمية برامج لدعم بيئة التعلم في ظل تداعيات الجائحة، بهدف بناء قدرات الأساتذة في مجال التعامل مع التكنولوجيا في عملية التعليم، مشددًا على أن قطاع التعليم يعد وسيلة جيدة للتواصل بين الدول. وختم  مداخلته بالقول إن المجتمعات بحاجة إلى تعليم أكثر ذكاءً يقوم على استخدام التكنولوجيا، وبناء المهارات الأساسية.

«50% من المهارات المطلوبة للمستقبل تقوم على التفكير النقدي، والإبداعي، وما يزال هناك وقت طويل أمام الذكاء الاصطناعي حتى يتمكن من القيام بمهام المخ البشري في عملية التفكير النقدي. الآلة فازت فيما يخص الذاكرة، أما فيما يخص التفكير النقدي، فإن العنصر البشري لم يُهزم».

صلاح خليل مؤسس «الفنار للإعلام».

المؤتمر، الذي يختتم فعالياته غدًا (الخميس)، شهد مشاركة رئيس شبكة طلاب «إيراسموس»، خوان رايون، وهي أكبر منظمة للطلبة في أوروبا، حيث تحدث عن دور المنظمة قائلًا إنها تدعم الطلاب في جميع أنحاء العالم. وقال رئيس الشبكة إنهم وقعوا مذكرة تفاهم مع اتحاد الجامعات المتوسطية لدعم الطلبة في مواجهة التحديات.

وحول دراسة الطلاب خارج بلدانهم، أوضح «رايون» أن التجربة لا تعود بالنفع عليهم فقط، ولكن على مجتمعاتهم ودولهم. وأضاف أن الطلاب يساعدون بعضهم  البعض من خلال الشبكة، كشركاء وليسوا كمتلقين للخدمات، وباعتبارهم أيضًا محركين للتغيير في الأنظمة التعليمية والمجتمعات.

مهارات المستقبل

وحول الإعلام وفجوة المهارات، جاءت كلمة مؤسس «الفنار للإعلام» و«وقف الإسكندرية»، صلاح خليل،  الذي وصف عملية التحقق في الإعلام الرقمي بأنها مثل «تناول الشوربة بالشوكة»، في إشارة إلى صعوبتها الكبيرة. وقال إن الأمر ليس له علاقة بمسألة توعية إعلامية، بقدر ما هو مرتبط بكيفية الفهم، والتقييم، والتحليل، كما أنه مرتبط أيضًا بمشكلة غياب المهارات، وفق تعبيره.

وأضاف «خليل»: «نحن بحاجة إلى إعادة تنمية ورفع المهارات»، متسائلًا حول أسباب الفجوة القائمة بين مهارات الاقتصاد القديم والحديث. وأوضح أن غياب المهارات يكلف نحو 70 تريليون دولار خسائر للمجتمعات. كما استبعد رجل الأعمال المصري، والنشط في العمل الخيري، القدرة، في ظل الأوضاع الراهنة، على توقع معظم وظائف المستقبل.

وواصل صلاح خليل كلمته قائلًا: «ما المهارات؟ وما البرامج التعليمية؟ وما جهد الجامعات؟ التوعية الإعلامية مجرد حقيقة واحدة بين كل ذلك». وتابع بالقول إن 50% من المهارات المطلوبة للمستقبل تقوم على التفكير النقدي، والإبداعي، مشيرًا إلى أنه ما يزال هناك وقت طويل أمام الذكاء الاصطناعي حتى يتمكن من القيام بمهام المخ البشري في عملية التفكير النقدي. وأوضح أن الآلة فازت فيما يخص الذاكرة، أما فيما يخص التفكير النقدي، فإن العنصر البشري لم يُهزم، بحسب تعبيره.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وذكر «خليل» أن الجامعات بحاجة إلى التركيز على المهارات المطلوبة  للمستقبل، محذرًا من خطر فقدان  مليار شخص وظائفهم، إن لم  يعيدوا النظر في مهاراتهم. كما أكد مؤسس «الفنار للإعلام» أن التحقق من الأخبار يجب أن يكون عملية شفافة ومبنية على الثقة. وقال إن الصحافة المتخصصة تبني المصداقية في قطاع بعينه، مشيرًا إلى تدريب «الفنار للإعلام» ستين صحفيًا متخصصًا في التعليم.

يمكنكم متابعة المزيد حول المؤتمر من هنا، وهنا، وأيضًا عبر هذا الرابط.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى