أخبار وتقارير

مشروع أممي لتعزيز رصد الظواهر المناخية بالدول الفقيرة

على بعد أشهر قليلة من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27، والمزمع انعقاده في مدينة شرم الشيخ المصرية، في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، تتزايد النداءات الدولية المحذرة من آثار التغير المناخي، في ظل تواتر حدوث الظواهر المناخية المتطرفة في جميع أنحاء العالم.

وتدعو الأمم المتحدة إلى تحسين واقع التنبؤ بالطقس، وأنظمة الإنذار المبكر لإنقاذ الأرواح. وقد حددت المنظمة الأممية هدفًا مدته خمس سنوات لتطوير أنظمة إنذار مبكر من شأنها أن تحمي سكان كوكب الأرض، من الأحداث المناخية القاسية. وتُشرف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على تحقيق هذا الهدف، والمتوقع أن تطرح خطة عمل بشأنه على مؤتمر المناخ لهذا العام.

فجوة خطيرة في البيانات

ستتطلب أنظمة الإنذار المبكر توفير تنبؤات أفضل، وهذه مشكلة، في بعض البلدان، بسبب الفجوة الخطيرة في البيانات المتعلقة بملاحظات الطقس التي تستند إليها التنبؤات. ويدرك علماء الأرصاد الجوية، من أمثال لادسلاوس تشانغا، مدير الأبحاث في وكالة الأرصاد الجوية في تنزانيا، هذه المشكلة عن كثب.

وكلما زار «تشانغا» منزله في جنوب تنزانيا، يسأله جيرانه: «متى يجب أن نزرع؟». ويوضح خبير الأرصاد أنه بما أن الزراعة، في بلده، لا تزال تعتمد على مياه الأمطار إلى حدٍ كبير، فإن هذا السؤال يظل الأهم بالنسبة للمزارعين، مشيرًا إلى أنه من الصعب، راهنًا، التنبؤ بمواعيد هطول الأمطار المنتظمة.

على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، شهد إيفان طومسون، مدير خدمة الأرصاد الجوية في جامايكا، تعرض جزيرته لأحداث مناخية قاسية، حيث أصبحت الأعاصير الموسمية أكثر حدة.

تزايد الكوارث المناخية

«نحتاج إلى مزيد من البيانات، وهذا يعني ضرورة وجود مراقبة أفضل، مما يؤدي بدوره إلى تنبؤات أفضل».

إيفان طومسون مدير خدمة الأرصاد الجوية في جامايكا

قادمة من الشمال الغربي، تستقبل بعض مناطق الشرق الأوسط رياح الشمال، على الدوام. لكن السنوات الأخيرة شهدت تسبّب الرياح في حدوث عواصف رملية وترابية شديدة القسوة في أرجاء العراق، وشبه الجزيرة العربية. وقد أثرت هذه العواصف «بشكل خطير» على صحة الناس، وتسببت في حدوث اضطرابات في النقل، والنشاط التجاري.

وترتبط زيادة شدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة بتغير المناخ المرتبط بالاحترار الناجم عن النشاط البشري، وفقًا لتقرير صادر عن اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة (IPCC) في آب/ أغسطس 2021. ويقول «طومسون» إن الناس بحاجة إلى معرفة سُبُل حماية أنفسهم من ظواهر الطقس القاسية، مثل العواصف الاستوائية، والأعاصير. ويشرح الأمر بالقول إننا بحاجة إلى مزيد من البيانات، ما يعني ضرورة وجود مراقبة أفضل، مما يؤدي بدوره إلى تنبؤات أفضل.

وتشمل الملاحظات، التي يسجلها مراقبو الطقس المدربون، درجات الحرارة، واتجاه وسرعة الرياح، والرطوبة، ومقادير الأمطار، والثلوج. ويمكن أن تكون التنبؤات دقيقة فقط عندما يتم أخذ الملاحظات بانتظام على مدار ساعات اليوم، وهذا هو السبب في ضرورة إنشاء محطات الطقس الأوتوماتيكية – المعروفة باسم المحطات الإجمالية «السينوبتيكية»، حيث يتم إدخال البيانات في أجهزة الكمبيوتر العملاقة لتوفير هذه التنبؤات الدقيقة. لكن الكثير من مناطق العالم «تفتقر إلى عدد كافٍ من المحطات الأوتوماتيكية اللازمة لذلك».

المزيد من محطات رصد المناخ

يريد «طومسون» رؤية المزيد من محطات رصد الطقس في جامايكا. ويقول: «نحن بحاجة إلى مراقبة المناخات الدقيقة المختلفة الموجودة في هذه الجزيرة.. مناطق التلال، والمناطق الساحلية، وكذلك المناطق الداخلية. من أجل الحصول على فكرة جيدة عما يحدث، نحتاج إلى شبكة جيدة. نسعى لإنشاء حوالي 200 محطة أوتوماتيكية، ونحن في منتصف الطريق فقط».

وتتمتع تنزانيا بتنوع كبير في المناظر الطبيعية، لكن هذه ليست الصعوبة الوحيدة التي تواجه جهود التنبؤ، وفقًا لـ«تشانغا». ويضيف أن معظم بلدان إفريقيا تواجه تحديات من حيث القدرة على المراقبة، وتنزانيا ليست مستثناة من هذا، لأنها بلدٌ كبير مع عدد قليل من محطات المراقبة. ويوضح قائلًا: «مع الأخذ في الاعتبار حجم بلدنا. لدينا 29 محطة سينوبتيكية، وهذا لا يكفي». وفي المقابل، تمتلك المملكة المتحدة، وهي دولة تبلغ مساحتها ربع مساحة تنزانيا، 270 محطة إجمالية «سينوبتيكية».

توفير التمويل

«يعد إنشاء مرفق تمويل المراقبة المنهجية SOFF علامة بارزة لتحقيق فوائد ملموسة من حيث إنقاذ الأرواح، وتحسين إدارة الكوارث، وسبل العيش، والنمو الاقتصادي».

إنغر أندرسن المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

يعد العثور على تمويل لإنشاء المزيد من هذه المحطات في البلدان الفقيرة، أحد المشروعات التي تعمل عليها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حاليًا. ومن خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تم إطلاق برنامج يسمى مرفق تمويل المراقبة المنهجية «SOFF».

ويواجه هذا البرنامج تحديًا يتمثل في إيجاد أجهزة إنذار مناخية مبكرة، من خلال الاستثمار في أنظمة مراقبة الطقس الأساسية، وسد فجوات البيانات، لا سيما في البلدان الأقل نموًا والدول الجزرية الصغيرة النامية.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الدول معرضة، بشكل خاص، لتغير المناخ، لكنها لم تساهم إلا قليلاً في التسبب بالأزمة. ويجمع البرنامج الأموال لإنشاء محطات أرصاد جوية يمكنها توليد البيانات المفقودة، اليوم، وتبادلها دوليًا. وعن تلك الجهود، يشير «تشانغا» إلى أن تنزانيا ستستفيد من مثل هذه التحسينات.

وتقول إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: «يعد إنشاء SOFF علامة بارزة لتحقيق فوائد ملموسة من حيث إنقاذ الأرواح، وتحسين إدارة الكوارث، وسبل العيش، والتنوع البيولوجي، والأمن الغذائي، وإمدادات المياه، والنمو الاقتصادي».

استخدامات بيانات الطقس

ويقول تقرير، صادر عن اللجنة العالمية المعنية بالتكيف لعام 2019، إن إشعارًا قبل 24 ساعة فقط من حدوث عاصفة، أو موجة حر قادمة «يمكن أن يقلل الضرر الناجم عن الحدث بنسبة تصل إلى 30%». وتشير التقديرات إلى أن صندوق مرفق تمويل المراقبة المنهجية SOFF سينقذ حياة 23,000 شخص و162 مليار دولار أمريكي سنويًا.

ومن جانبه، يوضح فابيو فينوتي، مستشار المدير العام للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، أنه «بإمكان متنبئ عالمي بالطقس، مثل الذي نمتلكه، استيعاب البيانات، وإنتاج بيانات عالية الدقة، لإنتاج تنبؤات محلية». ويضيف أن لبيانات التنبؤ بالطقس تطبيقات عديدة، حيث يمكن، على سبيل المثال، التنبؤ بالجفاف للتخطيط في مجال الزراعة، في المدى البعيد.  كما يمكن للتنبؤات الجوية أن توفر بيانات عن انتشار أمراض مثل الملاريا، التي تتأثر بالعوامل البيئية حيث تنتقل الحشرات بواسطة الرياح، وفق قوله.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

كما يشير «طومسون» إلى أنه بإمكان بيانات التنبؤ بالطقس، التأثير على السياسات والتخطيط المحلي. ويقول: «على سبيل المثال، يمكن تعديل قوانين البناء لأننا ندرك أن هطول الأمطار الغزيرة الشديدة يعني حدوث فيضانات في مناطق لا تتعرض للفيضانات عادة. نحن بحاجة إلى مراجعة المناطق التي نبني فيها، وكيف نبني، لضمان بقائنا على قيد الحياة».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى