أخبار وتقارير

الأكاديمية المصرية ياسمين مطاوع لـ«الفنار للإعلام»: أدب الأطفال أمام فجوة بين العمل البحثي والمؤسسي

إلى جانب عملها الأكاديمي بقسم البلاغة والتعبير في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، تنخرط ياسمين مطاوع، منذ سنوات، في مجال أدب الطفل، كناقدة ومترجمة، ومحررة، ومدربة على الكتابة الإبداعية.

وارتباطًا بهذه التجربة، فقد تم اختيارها ضمن لجان تحكيم عدد من جوائز أدب الطفل البارزة مثل جائزة «هانز كريستيان آندرسن» العالمية، وجائزة «اتصالات» لأدب الطفل بدولة الإمارات، علاوة على  عملها كمستشارة لعدد من المنظمات غير الحكومية، ودور النشر.

جائزة التميز في البحث والإبداع

ومؤخرًا، فازت الأكاديمية المصرية بجائزة «التميز في البحث والإبداع» من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن أبحاثها في آخر خمس سنوات، ومنها كتابها المعنون: «السكون ما بين الأمواج: كتب الأطفال المصورّة والمجتمع المصري المعاصر»، والصادر عن دار «البلسم» للنشر بالقاهرة.

يطرح الكتاب تحليلًا علميًا لمجموعة من الكتب المصوّرة للأطفال، والتي صدرت خلال العقدين الماضيين. كما ترصد المؤلفة، من خلاله، مؤشرات اجتماعية وقيميّة لافتة، تضعها ضمن إطار تاريخي ودلالي بحثي أوسع.

«هناك فجوة كبيرة بين البحث العلمي في مجال أدب الأطفال، والعمل المباشر ﻣﻊ اﻷطﻔﺎل بواسطة اﻟﻣﻌﻠﻣﯾن، واﻵﺑﺎء، واﻟﻘﺎﺋﻣﯾن ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺷر واﻹﻧﺗﺎج اﻟفني واﻟﻌﻣل اﻟﻣؤسسي».

ياسمين مطاوع أكاديمية وناقدة مصرية.

في مقابلة مع «الفنار للإعلام» تتحدث «مطاوع» عن هذه الجائزة، وتقول إن مبعث سعادتها بقرار لجنة الجائزة منحها هذا التكريم، يأتي من الإقرار بأهمية أدب الطفل كقوة ناعمة.

وفيما جاء قرار منح الأكاديمية المصرية جائزة «البحث والإبداع»، عن أبحاثها في آخر خمسة أعوام، ترى ياسمين مطاوع أنه مازال هناك الكثير مما يتعين القيام به في هذا المجال. وتصف اهتمام الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالحراك المتعلق بأدب الأطفال، على الرغم من عدم وجود التخصص فيها، بالأمر الرائع، لما له من تأثير على مجالات التعليم والثقافة العامة، بحسب تعبيره.

نقطة تحول

جاء كتابها «السكون ما بين الأمواج : كتب الأطفال المصورة والمجتمع المصري المعاصر»، كواحد من أبرز أبحاثها، حيث يتتبع سنوات من الحراك الذي شهده مجال أدب الطفل. وعن ذلك، تقول: «قبل أعوام قليلة من شروعي في رسالة الدكتوراه، في العام 2008، شهد أدب الأطفال في العالم العربي انتعاشًا كبيرًا، وذلك نتيجة تزامن العديد من العوامل الاجتماعية والسياسية التي أتناولها في الكتاب».

وتضيف أنه كان واضحًا بالنسبة لها، أن المشهد الأدبي للأطفال في مصر «أمام نقطة تحول من حيث الكم، والكيف، والدعم، والاهتمام» ما أشعل بداخلها الحماس لتكون جزءًا مما يحمله المستقبل في هذا المجال.

 وردًا على سؤال حول التحديات التي واجهتها عند تأليف ذلك الكتاب، أجابت بالقول إنه، إلى جانب دراسات كتب الأطفال التي تصنف وتحصي المؤلفات، والكتابات الصحفية التي تشبه المراجعات المشجعة لهذا المنتج الثفافي، شعرت أن المشهد يحتمل «بل ويحتاج» إلى «نظرة نقدية تعامل كتاب الطفل كمنتج ثقافي وتربوي هام، يُكتب ويُنشر ويُقرأ في سياق اقتصادي، وتاريخي، وسياسي، وفني ما، يتأثر به ويؤثر فيه، ويمكننا من خلاله رؤية المشهد والتحدث عنه بشكل واسع وجديد، يفتح الأبواب، ويطرح الأسئلة، ويُحدث حراكًا محمود الأثر».

فجوة بين العمل البحثي والمؤسسي

ومن واقع خبرتها في الجمع بين العمل الأكاديمي، والانخراط في مجال النشر والتحكيم، ولجان الجوائز، تتحدث ياسمين مطاوع عن واقع أدب الأطفال في العالم العربي. وتقول إنه لا يُنظر إليه «له علاقة مباشرة بسائر العلوم الإنسانية». كما تشير إلى ما تعتبره «فجوة كبيرة بين البحث العلمي في مجال أدب الأطفال، والعمل المباشر ﻣﻊ اﻷطﻔﺎل بواسطة اﻟﻣﻌﻠﻣﯾن، واﻵﺑﺎء، واﻟﻘﺎﺋﻣﯾن ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺷر واﻹﻧﺗﺎج اﻟفني واﻟﻌﻣل اﻟﻣؤسسي».

الأكاديمية المصرية ياسمين مطاوع (بإذن من المصدر نفسه).
الأكاديمية المصرية ياسمين مطاوع (بإذن من المصدر نفسه).

وانطلاقًا من ذلك، تقول إنها أرادت المساهمة ببحث علمي يوثق لهذه اللحظة الفارقة في إنتاج أدب الطفل، ويضعها في سياقها الاجتماعي والسياسي في مصر والعالم العربي، آخذة بعين الاعتبار خصائص القارئ المنتمي للجيل، فالكتاب – والكلام ما يزال لمطاوع – عمل نقدي علمي يحلل مجموعة كتب مصرية مصورة للأطفال تتعرض لمؤشرات اجتماعية مهمة تُظهر قيم الدولة، والجهات الخاصة التي تنتج الكتب، والتي تأمل أن يتبناها الأطفال المصريون.

ومن أجل إيلاء أدب الأطفال اهتمامًا أكبر في سوق النشر العربي، تدعو الأكاديمية المصرية إلى التعاون مع الحكومات العربية بهدف «تشجيع إنتاج وتوزيع كتب عالية الجودة والفكر، تصنع قارئًا واعيًا، وقادرًا على التركيز على نصوص غنية تُعلي من حسه الجمالي والأخلاقي والنقدي واللغوي».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

في ختام هذه المقابلة، تتطرق ياسمين مطاوع إلى خبرتها الشخصية، كقارئة، مع أدب الطفل، وتقول إنها كانت قارئة نهمة، خلال مرحلة الطفولة، «في زمن لم تكن تتكالب كل هذه المغريات الرقمية على انتباه  الأطفال»، وتتذكر ذلك الزمن قائلة: «كان والدي يقرأ لي قصة: معروف الإسكافي، وكنت أحبها كثيرًا، وما زلت أحفظ بعض الجمل والمفردات من القصة حتى اليوم».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى