أخبار وتقارير

الأكاديمي محمد غزالة لـ«الفنار للإعلام»: دراسة الرسوم المتحركة بالجامعات العربية أقل من المأمول

من واقع تجربته الأكاديمية، ينظر محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت في المملكة العربية السعودية، نحو دراسة الرسوم المتحركة في الجامعات العربية، باعتبارها أقل من المستوى المأمول، وذلك في ضوء الطلب الكبير على المحتوى، مقارنة بقلة البرامج الدراسية المرتبطة بهذا المجال.

ويقول «غزالة»، وهو أستاذ مساعد الرسوم المتحركة بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا في مصر، إن توفير دراسة التخصص في الجامعات، وتوفير المناهج التعليمية الحديثة، والأساتذة المتخصصين في هذه الصناعة، من شأنه تحويل بلد، مثل مصر، إلى أن تصبح منصة لصناعة الرسوم المتحركة، بما لديها من إمكانيات هائلة في الكوادر البشرية، وقربها المكاني من أوروبا، وقدرتها على تحقيق المنافسة في الأسعار.

صناعة ودراسة الرسوم المتحركة

«تدشين صناعة رسوم متحركة قوية في مصر، سيساعد على تطوير قدرات إنتاج محتوى عربي يحفظ الثقافة العربية من جهة، ويوفر فرص عمل في مجال إبداعي مهم، من جهة ثانية».

محمد غزالة رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت – السعودية.

ويوضح في مقابلة مع «الفنار للإعلام» أن تدشين صناعة رسوم متحركة قوية في مصر، سيساعد على تطوير قدرات إنتاج محتوى عربي يحفظ الثقافة العربية من جهة، ويوفر فرص عمل في مجال إبداعي مهم، من جهة ثانية. وعن واقع البرامج الأكاديمية المرتبطة بهذه الصناعة، يقول إنه بدأ مؤخرًا الاهتمام بتدريس الرسوم المتحركة، وصار هناك اهتمام أكبر بالتعليم والتدريب، لكنه يظل قليلًا جدًا أمام الطلب الكبير على المحتوى، بحسب تعبيره.

ويحصي الفنان والأكاديمي محمد غزالة، وجود سبع أكاديميات فقط، متخصصة في الرسوم المتحركة، بالمنطقة العربية. ويوضح أن الطلب الكبير والمتزايد على هذا النوع من الفن، يجعل الدول العربية تلجأ إلى الخارج لشراء المحتوى، ما يضعنا أمام منتجات لا تعبر عن ثقافتنا، بل وتكون مخالفة تمامًا لها، وفق قوله.

ويقول الأكاديمي المصري، الحاصل على الدكتوراه من جامعة المنيا، عن دراسته المعنونة: «التجربة الإبداعية المباشرة لفنان الرسوم المتحركة»، أن التوسع في تدريس الرسوم المتحركة في المنطقة العربية، يتطلب إرادة حقيقة من المسؤولين في المجال التعليمي والثقافي، وليس في الرسوم المتحركة فقط، وإنما في السينما أيضًا. ويطالب مسؤولي الجامعات الخاصة في العالم العربي، بالعمل من أجل افتتاح أقسام لتدريس السينما والرسوم المتحركة.

وفيما يعتقد «غزالة» أن التكلفة العالية للأستوديوهات وأجهزة التصوير، ربما تمنع من التوسع في تدريس السينما، يشير إلى أن تجهيزات دراسة الرسوم المتحركة أقل تكلفة بكثير. كما يؤكد على أهمية توفير فرص تدريبية لتطوير المواهب، وتعليمهم كيفية تحسين المنتج، والنهوض بالمحتوى، وأن تكون هناك نظرة على العالم الخارجي لإنتاج أفلام قادرة على المنافسة عالميًا. ويضيف: «نحتاج إلى القرار والإرادة في إنتاج محتوى عربي، لا تنقصنا المواهب أو الأفكار».

ويقول رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت، إن الطلاب العرب تجاوزوا الإطار الرسمي لتعلم الرسوم المتحركة، ويتلقون تعليمهم حاليًا عبر الإنترنت، غير أن المشكلة الكبرى التي تواجههم حاليًا هي الحصول على آلية تمويل لأفلامهم الخاصة. وفي هذا الصدد، يشير إلى وجود صناديق تمويل غربية، ومنح لدعم أفلام الرسوم المتحركة، ما يوفر للشباب هناك، فرصة لإنتاج أفلام من هذا النوع، وبمبالغ كبيرة.

فرص التمويل

في المقابل، لا يمتلك الطلاب العرب، وغيرهم من الخريجين، هذه المميزات التي تتيح لهم إنتاج أفلام رسوم متحركة، مستقلة، وتعبر عن أفكارهم، وتتيح لهم ممارسة حرية التعبير. ويوضح أن الدعم يقتصر على مؤسسات حكومية، مثل وزارة الثقافة في مصر، ويكون هذا الدعم في صورة مبالغ لا تساعد كثيرًا في إنتاج الفيلم.

«الطلب الكبير والمتزايد على هذا النوع من الفن، يجعل الدول العربية تلجأ إلى الخارج لشراء المحتوى، ما يضعنا أمام منتجات لا تعبر عن ثقافتنا، بل وتكون مخالفة تمامًا لها».

محمد غزالة رئيس مدرسة الفنون السينمائية بجامعة عفت – السعودية.

أما في السعودية، فيشير إلى مسابقة ضوء لدعم الأفلام، وكذلك صندوق البحر الأحمر الذي يقدم دعمًا مماثلًا. ويأمل الأكاديمي المتخصص في هذا النوع من الفنون، في أن يكون هناك دعم خاص لأفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي. ويقول: «ما زال يُنظر إلى أفلام الرسوم المتحركة باعتبارها تخص الأطفال، وأقل جدية من الأفلام السينمائية، والأفلام الطويلة، في حين أن الحقيقة أن هذه الصناعة تقدم محتوى هادفًا، ولها مسابقة عالمية، وجوائز أوسكار»، معربًا عن أمله في دعم صناعة الرسوم المتحركة «حتى ينتهي استيراد المحتوى والدبلجة».

جهود بحثية

في السياق البحثي والأكاديمي، لاحظ محمد غزالة غياب العالم العربي وإفريقيا عن المراجع العالمية الخاصة بتاريخ الرسوم المتحركة. وفي العام 2005، تواصل الأكاديمي المصري مع الجمعية الدولية للرسوم المتحركة (أسيفا – ASIFA )، ومقرها فرنسا، طلبًا لعضويتها ضمن خمسة آلاف عضو على مستوى العالم، لم يكن بينهم أي ممثل لإفريقيا أو المنطقة العربية، إلى جانب وجود ثلاثين فرعًا للمنظمة، بعيدة تمامًا عن القارة، والمنطقة.

في العام 2008، أصبح محمد غزالة عضوًا بالجمعية الدولية للرسوم المتحركة، وتم افتتاح فرع لها في مصر، ثم أصبح لاحقًا عضوًا بمجلس إدارة الجمعية، بعد اختياره أكثر من مرة، منذ العام 2013، نائبًا لرئيسها.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

اللافت في هذه المسيرة، أنه عندما راجع الباحث في تاريخ الرسوم المتحركة، كتاب 100 عام من الكرتون للباحث الإيطالي جيانالبرتو بيردازي، في العام 2006، وجد أن نصيب مصر من الكتاب لا يزيد عن نصف صفحة. وهنا تواصل غزالة مع المؤلف، وجرى بينهما حوار ممتد، حتى التقيا في العام 2011. وبحلول العام 2016، صدرت نسخة منقحة من الكتاب، كان نصيب العالم العربي وإفريقيا منه نحو 25 صفحة، بعدما  أسهم محمد غزالة في كتابة الجزء الخاص بالعالم العربي وإفريقيا، بحسب قوله.

إنتاج فني

خلال مسيرته المهنية، أنتج محمد غزالة العديد من الأعمال الفنية، كان آخرها فيلم الهرم، في العام 2021، وقد فاز هذا الفيلم بالجائزة الأولى في المهرجان القومي للسينما المصرية لعام 2022، كما أنتج سلسلة من الافلام لصالح اتحاد نساء اليمن عن تعليم الفتيات، والمشكلات الاجتماعية، وتم عرضها، في العام 2008، بالمدارس والمنتديات اليمنية.

اقرأ أيضًا:

فيلم الهرم، الفائز بالجائزة الأولى في المهرجان القومي للسينما المصرية لعام 2022.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى