أخبار وتقارير

الأكاديمية الأردنية رنا الدجاني لـ«الفنار للإعلام»: نقص تمثيل النساء في ميدان العلوم ظاهرة عالمية

بعد رحلة بحثية ممتدة، ومتنوعة، تنظر العالمة الأردنية في الأحياء الجزيئية، رنا الدجاني، إلى ملف «نقص تمثيل النساء» في ميدان العلوم، باعتباره «ظاهرة عالمية» وليس أمرًا يخص العرب وحدهم.

وتقول «الدجاني» في مقابلة مع «الفنار للإعلام» إن العرب لا يواجهون مشكلة في تعليم الإناث، فـ«أكثر من 80% من الفتيات يلتحقن بدراسة العلوم والرياضيات»، غير أن المشكلة الحقيقية تبدأ عن الالتحاق بسوق العمل، فلا يوجد تمثيل للنساء مثل الرجال، «وهو أمر ينطبق على الشرق والغرب معًا».

وتعيد العالمة البارزة صياغة السؤال الخاص بهذه القضية بشكل مختلف، فتقول: «المشكلة تتمثل في أننا لا نطرح السؤال الصحيح: هل تريد المرأة فعلًا الدخول إلى سوق العمل؟ يجب أن نحترم خيار المراة، ولا يجب أن يملي المجتمع شروطه عليها».

مسيرة تعليمية لافتة

حصلت الأكاديمية الأردنية على الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية، من جامعة آيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، في العام 2005، قبل أن تعود إلى موطنها في العام 2006 لتعمل بالجامعة الهاشمية، كأستاذ مساعد في كلية العلوم.

رحلتها مع الدكتوراه، جاءت بعد نحو عقد ونصف من تخرجها في كلية العلوم بالجامعة الأردنية، حيث حصلت على البكالوريوس في الأحياء الجزيئية، في العام 1989، ثم نالت الماجستير في العام 1992.

قدّم لها الزوج حلًا نادرًا عبر الاستقالة من وظيفته المرموقة «حتى يتحقق حلمها»، فانتقلت العائلة معًا إلى الولايات المتحدة. وهناك، كان الزوج يرعى الأطفال، بينما تنهمك «الدجاني» في مشوارها التعليمي لنيل درجة الدكتوراه.

ولم يكن ترقيها الدراسي سهلًا، فقد ظلت تراسل جامعات عدة بعد نيل الماجستير، إلى أن تم قبولها لدراسة الدكتوراه في نفس تخصصها بجامعة كامبريدج البريطانية، غير أن عدم توفر المال الكافي لنفقات السفر والدراسة حال دون إتمام الخطوة، فقررت التأجيل مرة، تلو أخرى، وما زالت تحتفظ برسالة القبول حتى اليوم، بحسب قولها. وفي تلك الفترة، عملت «الدجاني» معلمة للعلوم والأحياء، بإحدى المدارس، ثم تزوجت، من دون أن تتخلى عن حلمها بأن تواصل مشوارها العلمي مع الأحياء الجزيئية.

دعم عائلي

ذات نهار من عام 1999، وقد صارت أمًّا لثلاثة أطفال، أتاها الزوج، وكان يعمل عقيدًا بسلاح الجو الأردني، ليخبرها بوجود إعلان عن منحة «فولبرايت» لدراسة الدكتوراه بجامعة آيوا الأمريكية، وطلب منها التقديم. وعلى الفور، قدمت طلبًا للحصول على المنحة، وخاضت الاختبارات الخاصة بها، إلى أن بلغت مرحلة المقابلة الشخصية. كان موعد المقابلة هو يوم ولادة أصغر بناتها.

لم تنته التحديات بعد، فبعد قبولها، واجهت معضلة تتعلق بوجود أربعة أطفال، وزوج يعمل في وظيفة عسكرية، فكيف ستسافر إذن بدون الأطفال أو الزوج؟ في تلك اللحظة، قدّم لها الزوج حلًا نادرًا عبر الاستقالة من وظيفته المرموقة «حتى يتحقق حلمها»، فانتقلت العائلة معًا إلى الولايات المتحدة. وهناك، كان الزوج يرعى الأطفال، بينما تنهمك «الدجاني» في مشوارها التعليمي لنيل درجة الدكتوراه.

أسرة مولعة بالعلوم

ويعود شغف رنا الدجاني، المولودة في الأردن، لأب فلسطيني من القدس، وأم سورية من حلب، بالعلوم إلى وقت مبكر من حياتها. فمن بين ثماني شقيقات «حققن أيضًا نبوغًا علميًا في مجالات متنوعة فيما بعد»، نشأت الأكاديمية الأردنية في أسرة مولعة بالقراءة والعلم، يقودها الأب الذي كان يعمل أستاذًا بكلية الطب في الجامعة الأردنية.

وكما تروي في مقابلتنا معها، كان الوالد يشجعها، مع شقيقاتها الأخريات، على القراءة. لم يكن في البيت تلفاز، لكن كان لدى الأسرة اشتراكات شهرية في دوريات علمية عربية وإنجليزية عديدة، مثل: «مجلة العربي»، و«ساينتفيك أميركان»، و«ناشيونال جيوغرافيك». وكن يناقشن، مع والدهن، ما قرأنه كل مساء.

في العام 2006، ركزت «الدجاني» اهتماماتها البحثية على دراسة الأمراض في المجتمعين الشيشاني والشركسي بالأردن، وحصلت تمويل أولي لأبحاثها، بقيمة 250,000 دولار أمريكي، لبناء المختبرات، وتجميع العينات، وإنشاء قواعد البيانات عن الحمض النووي لهذه الجماعات.

في العام 2006، ركزت «الدجاني» اهتماماتها البحثية على دراسة الأمراض في المجتمعين الشيشاني والشركسي بالأردن، وحصلت تمويل أولي لأبحاثها، بقيمة 250,000 دولار أمريكي، لبناء المختبرات، وتجميع العينات، وإنشاء قواعد البيانات عن الحمض النووي لهذه الجماعات.

وعن تلك التجربة، تقول: «صارت لدينا قواعد بيانات من الشركس والشيشان، ويأتي العلماء من أنحاء العالم لياخذوا عينات لدراستها». ونظرًا لصعوبة تحليل العينات في الأردن، وقعت «الدجاني» شراكات بحثية مع جامعات عالمية، مثل جامعة فيلادلفيا، كما انضم إلى فريقها خبير متخصص في هذا النوع من البحوث، وهو هاكون هاكونارسون.

ترأست «الدجاني» منظمة المرأة في العلوم من أجل العالم النامي (OWSD) في الأردن لثلاث، كما تشغل، منذ العام 2019، منصب رئيس جمعية النهوض بالعلوم والتكنولوجيا في العالم العربي (SASTA)، وهي شبكة أمريكية غير ربحية، أسسها علماء عرب في المهجر بشكل تطوعي منذ عام 2019. كما تولت منصب مدير مركز الدراسات والأبحاث في الجامعة الهاشمية، بين عامي 2011 و2012.

«نحن نحب القراءة»

في العام 2006، طورت «الدجاني» مبادرة لتدريب الأطفال في الأحياء على القراءة بصوت عال، تحت شعار: «نحن نحب القراءة». وبدأت هذه المبادرة من مسجد الحي في عمان، لينتشر في أكثر من 60 دولة حول العالم. ودربت أكثر من 7 آلاف متطوع، خلال التجربة نفسها، ليصبحوا «سفراء قراءة».

وتهدف المبادرة إلى تدريب الأطفال على كيفية القراءة بصوت عال، وخاصة في مخيمات اللاجئين، حيث تركت الخطوة أثرًا إيجابيًا، بحسب الأكاديمية الأردنية.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وقد نالت «الدجاني» جائزة نانسن للاجئين لعام 2020 للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي جائزة مقدمة من المفوضية السامية للاجئين تقديرًا لجهودها في المبادرة. كما تعمل عالمة الأحياء الجزيئية، حاليًا، على دراسة تأثير برنامج «نحن نحب القراءة» على الحمض النووي. وتقول عن ذلك: «هذه هي المرة الأولى التي يتم دراسة أثر برنامج تعليمي على الحمض النووي».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى