أخبار وتقارير

بهدف الاستدامة.. بكتيريا وطحالب في أزياء من تصميم طلاب لبنانيين

بهدف زيادة الوعي حول الحاجة إلى التحول نحو صناعة أزياء أكثر استدامة، أقام طلاب تصميم الأزياء بالجامعة اللبنانية الأمريكية (LAU)، مؤخرًا، معرضًا استخدموا فيه أصباغًا، وأقمشة مصنوعة من البكتيريا، والفطر، والطحالب، والفواكه، والخضروات.

بفعل الاستهلاك المفرط، وضخامة الإنتاج، أصبحت صناعة الملابس واحدة من أكبر الملوثات في العالم. وتعدّ الجامعة اللبنانية الأمريكية الأولى، في البلاد، التي أدخلت التصميم الحيوي إلى مناهج تصميم الأزياء، وفقًا لـجلال المُغربي، عضو هيئة التدريس المساعد، ومدرّس تاريخ الموضة.

يقول «المُغربي» لـ«الفنار للإعلام» إنهم يعملون مع الطلاب على تطوير موادهم الخاصة القابلة للتحلل، وأنظمة الألوان المُصنّعة بيولوجيًا والمنسوجات الحيوية. ويضيف: «نقضي وقتًا في المختبر في محاولة زراعة جلد الفطريات من الفطر وفي صبغ الأقمشة بالبكتيريا. نتيجة للتعاون بين علماء الأحياء الدقيقة، والمصممين، يُعدّ معملنا للتصميم الحيوي، والذي يستهدف المنسوجات والأزياء، الأول من نوعه في المنطقة». وبدلاً من أن يكون دورة مستقلة، أصبح التصميم الحيوي جزءًا متأصلًا في مجال تصميم الأزياء.

ويرى «المُغربي» أن الاستدامة طريقة لإدراك الحياة بشكل عام، والتصميم جزءٌ لا يتجزأ منها. ويشير إلى أنهم عالجوا هذه القضايا نظريًا لأكثر من عامين، «لكن الأمر استغرق بعض الوقت – ولم تساعدنا ظروف وباء كوفيد-19 – لنكون قادرين على تنفيذ هذه الأشياء بطريقة عملية».

وشهد المعرض تقديم طلاب السنة الثانية بالجامعة، الأصباغ والأقمشة التي صنعوها باستخدام مصادر عضوية صديقة للبيئة. والحدث من تنظيم برنامج تصميم الأزياء الذي أسسته الجامعة، في العام 2013، بالتعاون مع مصمم الأزياء اللبناني الشهير إيلي صعب.

استخدمت ياسمين نحّاس (20 عامًا)، أنواعًا مختلفة من الطحالب، لاستخراج تدرجات مختلفة من الصبغة الخضراء. وعن ذلك، تقول لـ«الفنار للإعلام» إن للطحالب صبغات مختلفة، وفي ظل مستويات مختلفة من الحموضة، يمكن الحصول على درجات متعددة من اللون الأخضر، لاستخدامها في إنتاج الصبغات.

بالمثل، كانت ياسمين أياس، تستكشف إمكانية استخدام المواد المزروعة بالفطريات، كبديل للأقمشة التقليدية. وتقول «أياس» إنهم يصممون النسيج الشبيه بالجلد، والمضاد للميكروبات، بواسطة فطر المحار، بعد زراعته وضغطه لصنع الأقمشة. كما يستخدم الطلاب الأصباغ المستخلصة من الفواكه والخضروات لتلوين الفطر، مثل استخدام «جذر الشمندر» للحصول على اللون الأحمر، أو الفاصوليا السوداء لانتاج اللون الأزرق. وتوضح أنه بالإمكان صناعة الملابس من هذه الأقمشة، وهي صديقة للبيئة، وغير ملوثة عند التخلص منها.

في أيار/ مايو، عقد برنامج تصميم الأزياء في الجامعة، ورشة عمل، لمدة ثلاثة أيام حول موضة «الأزياء الخالية من النفايات» Zero Waste، والتصميم البيئي، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP).

ودعا البرنامج معلمي تصميم الأزياء المشهورين، عالميًا، في تقنيات الأزياء الخالية من النفايات، وكبار الطلاب في مدارس تصميم الأزياء من المنطقة، لتعليم وتشجيع المصممين المستقبليين على التفكير بطريقة مبتكرة بيئيًا، واختيار نهج مستدام لا نفايات فيه خلال حياتهم المهنية.

وطُلب من المشاركين ابتكار تصميمات مبتكرة دون إهدار 15% من القماش الذي يُترك عادةً على أرضية قص النماذج. وعن تلك التجربة، يقول «المُغربي»، الذي كان أيضًا منسق ورشة العمل: «تمثّل التحدي في القدرة على تحقيق تصميم بدون إهدار للأقمشة»، مشيرًا إلى أنهم «اعتقدوا، في البداية، أن ذلك مستحيل، لكنهم وجدوا فيما بعد طريقة للالتفاف وانبثقت جمالية جديدة من ورشة العمل بأكملها».

ويضيف: «رأينا نتائج مبتكرة، وأقل تقليدية. لقد صمموا ملابس كاملة من بنطلونات وسترات. وقد فوجئوا بما حققوه لأنهم لم يمتلكوا أدنى فكرة عما كانوا سيصنعونه في أقل من ثلاثة أيام، ولم نكن نعرف حتى كيف ستبدو تلك الملابس، لأنه لا يزال أسلوبًا تجريبيًا للغاية في التصميم».

كما يوضح «المُغربي» أنه سيتم دمج أسلوب خفض النفايات الصفري، في مناهج برنامج تصميم الأزياء في الفصل الدراسي القادم. ويقول إنه من المهم تعريف الطلاب بهذه التقنيات والأساليب.

في سبيل تجربتها في هذا الصدد، احتاجت دانا سعادة، طالبة تصميم الأزياء في السنة الثانية، إلى السفر إلى بحيرة القرعون، شرق لبنان، لجمع البكتيريا الزرقاء، لإنشاء ما أطلقت عليه اسم «خزانة الملابس المزاجية» التي يتغير لونها وفقًا لمزاج المرء. وتقول: «تتمتع البكتيريا الزرقاء – وهي كائنات دقيقة تعتمد التمثيل الضوئي، وتوجد عادة في النظم البيئية للمياه العذبة – بقدرة فريدة على تغيير اللون، وفقًا لدرجة الحرارة والضوء».

وتشرح الفكرة أكثر، بالقول: «عندما نغضب، ترتفع درجة حرارة أجسامنا، ويتحول لون القماش المصبوغ بأصباغ البكتيريا الزرقاء إلى اللون الأخضر الداكن، وعندما نشعر بالاسترخاء، يميل اللون إلى درجة فاتحة أكثر، أي أن لون النسيج يتغير وفقًا لدرجة حرارة الجسم، مما يشير إلى حالتنا المزاجية».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

يتمثل جوهر النهج الجديد لتصميم الأزياء في «زيادة الوعي حول الاستدامة في مجال صناعة الأزياء». وعن ذلك، يقول «المُغربي»: «نسعى لإعادة تشكيل عقلية طلابنا لفهم الثقافة والقيمة المادية. ليس كافيًا تصنيع قميص جميل بدون التفكير في كيفية صنعه، وكيفية استخدامه بمرور الوقت، وكيفية التخلص منه. هذه هي الأبعاد التي تحتاج إلى التفكير فيها اليوم».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى