أخبار وتقارير

رؤية لتطوير دراسة القانون بالجامعات العربية.. تجربة للأكاديمية الفلسطينية زينة الجلاد

حينما واجهت الأكاديمية الفلسطينية، زينة الجلاد، في صباها، قوانين سلطات الاحتلال الإسرائيلية «الباطشة»، شعرت بدافع قوي نحو دراسة القانون «بهدف استكشاف وظائفه الحقيقية».

وبعد خوض غمار التعلم، عبر مراحل متتالية، صارت أول امرأة فلسطينية تحصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة كولومبيا الأمريكية.

في مقابلة عبر «زووم» مع «الفنار للإعلام»، تقول «الجلاد»، المولودة بمدينة رام الله، إنها عاشت طفولتها «في مكان يخلو من القانون، بعدما أصبحت القوانين وسيلة للبطش، والقهر، وترهيب الناس، ما خلق لدي دافعًا لدراستها، حتى أفهم أسباب تحول القوانين في بلدي إلى وسيلة للقهر، وليس من أجل تحسين الحياة».

نالت الباحثة الفلسطينية، التي تعمل حاليًا كأستاذ مساعد في مادة القانون بجامعة كولومبيا، درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بالجامعة الأمريكية، مؤخرًا، مع «درجة الامتياز الاستثنائية»، وهي أعلى لقب أكاديمي يمنح للباحثين المتخصصين في دراسة القانون بالجامعة.

وفيما تستعد «الجلاد» لبدء دراسات ما بعد الدكتوراه بجامعة هارفارد الأمريكية، تقول الباحثة الحاصلة على بكالوريوس القانون من الجامعة الأردنية في العام 2003، إن رغبتها في تغيير المنظومة القانونية الرسمية في بلادها، تقف خلف هذه المساعي لمواصلة التعلم، وخاصة بعد اكتشافها، خلال مزاولة مهنة المحاماة في رام الله، وجود «فجوة كبيرة» بين مشكلات المواطنين، والنظام القانوني والقضائي الرسمي، نتيجة الإرث القانوني القديم «الذي لم يطرأ عليه تحديث».

وتشرح الباحثة، التي تحمل لقب أصغر خريجة قانون من الجامعة الأردنية في عمان، تلك الفجوة التي تراها بين القانون والممارسات اليومية للفلسطينيين، بالقول إن السلطات القضائية تطبق قوانين جنائية مدنية «لا تواكب المتغيرات في المجتمع، وأصبحت عبئًا على المواطن».

قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لاستكمال دراساتها العليا، عملت «الجلاد»، وهي عضو بنقابة المحامين الفلسطينيين، ونقابة المحامين في نيويورك، كمحاضرة للقانون الجنائي والدولي بجامعتي بيرزيت، والقدس، كما تولت قيادة مشروع تابع للاتحاد الأوروبي لتطوير نقابة المحامين الفلسطينية، ورفع قدرات أعضائها القانونية، وذلك بين عامي 2009، و2012.

تطوير دراسة القانون بالجامعات العربية

«مواطن الضعف بالتعليم القانوني في الجامعات الفلسطينية تتركز في الأسلوب التقليدي، أو الكلاسيكي في التعليم بدون تقاطع القانون مع العلوم الأخرى، كالعلوم الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي، والرياضة».

زينة الجلاد أكاديمية فلسطينية

مثل كثير من التجارب الأكاديمية في المهجر، واجهت «الجلاد»، الحاصلة على شهادتي ماجستير من الجامعة الأردنية (أواخر2003)، وجامعة كولومبيا (2008)، صعوبات خلال دراسة الدكتوراه، ترتبط بـ«الفوارق الكبيرة» بين دراسة القانون في أمريكا، وفي الجامعات الفلسطينية والأردنية.

وعن طبيعة تلك الصعوبات، تقول إن مواطن الضعف بالتعليم القانوني في الجامعات الفلسطينية تتركز في «الأسلوب التقليدي، أو الكلاسيكي في التعليم بدون تقاطع القانون مع العلوم الأخرى، كالعلوم الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي، والرياضة». وتضيف أن تدريس المواد القانونية باللغة العربية «أضعف من القدرات اللغوية لخريجي كليات الحقوق».

وهذا الأمر – والكلام لـ«الجلاد» – يستوجب من الجامعات، استقطاب أكاديميين بمهارات، وخلفيات متنوعة، بما يسهم في خلق مساحات من التعددية الفكرية، حتى يكتسب الطلاب مهارات حقيقية، تمكنهم، عند التخرج، من العمل بالمجال البحثي، والاستشاري، والحقوقي، والمهني بكفاءة، وفق تعبيرها.

كما تقترح الباحثة الفلسطينية، وضع خطة لتحديث المناهج القانونية بالجامعات الفلسطينية، وفتح أبواب جديدة في التعليم القانوني التخصصي، والذي يركز على ارتباط القانون بالنواحي الاجتماعية، والاقتصادية، والحياتية، والتكنولوجية.

أوضحت أن النظام العربي لتعليم القانون لا يعدك كطالب تنافسي على الجامعات العالمية، فضلاً عن أن القانون كباب بحث في العالم العربي غير موجود، موضحة أن دارس القانون ينبغي أن يكون مواكباً للثورة العلمية والتكنولوجلة، وليس مقتصراً فقط على التعليم التقليدي.

وفيما تقول إن النظام العربي لتعليم القانون لا يعد الطالب بشكل تنافسي مع الجامعات العالمية، تدعو إلى ضرورة وجود شراكات بين الجامعات والمؤسسات العربية مع الجامعات الدولية الرائدة، لدعم وتأهيل الطلاب العرب، في مرحلة الدراسات العليا، والتي تستوجب منهم الاستمرارية في العمل البحثي.

وإلى جانب المصاعب الدراسية التي واجهتها خلال دراسة الدكتوراه، تتحدث «الجلاد» عن مواجهة الكثير من المعوقات «بصفتها امرأة عانت من التهكمات والإسقاطات من زملائها المحامين الذكور، وبعض أقاربها، حول الدافع وراء السفر للحصول على للدكتوراه، رغم تشجيع أسرتها».

وتضيف أن التحديات الاجتماعية، والثقافية التي تواجه المرأة العاملة في الحقل القانوني «تجعل مسألة استمراريتها في مواصلة دراستها العليا أمرًا نادرًا». وفي هذا الصدد، تدعو إلى دعم المشروعات القانونية التي تستهدف استكشاف علاقة القانون بالمجتمع، في سبيل العمل «من أجل محو هذا الإرث القانوني».

المحاماة في فلسطين

وتصف «الجلاد» مهنة المحاماه في فلسطين بأنها «مهنة ذكورية»، حيث يكرس الطابع الاجتماعي، صورة نمطية للمحامي «الذكر». وتضيف: «المجتمع الفلسطيني، إلى يومنا هذا، يعطي ثقة أكبر بالمظهر الرجولي للمحامي، وفي وجود المحامي الرجل». كما تصف أروقة المحاكم، وقطاع العدالة، في فلسطين، بشكل عام، بأنه «قطاع رجولي».

وتشير إلى أن هذا الواقع، ينعكس في وجود أعداد «منخفضة» من مزاولي مهنة المحاماة من الإناث في فلسطين، رغم وجود أعداد كبيرة منهن في كليات الحقوق بالجامعات الفلسطينية.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وتقول «الجلاد»، التي كانت أول امرأة تشغل منصب محاضر في كلية الحقوق بجامعة بيرزيت، في العام 2008، أن ذلك التنميط «يدفع غالبية النساء، من دارسات القانون، إلى العمل بالوظيفة العمومية، أو بمهن أخرى»، داعية نقابة المحامين الفلسطينية إلى وضع استراتيجية تعزز من وصول النساء إلى ممارسة المهنة، وإشراك المحاميات في التعليم القانوني، وشؤون المحاماة، والخدمات القانونية.

في ختام مقابلتنا معها، تشدد الباحثة الفلسطينية زينة الجلاد، على أن وجود نساء في أروقة القضاء، والمحاكم، وفي مؤسسات التعليم القانوني، كفيل بالمساعدة في النهوض بأوضاع النساء في المجتمع بشكل عام.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى