أخبار وتقارير

تحول الفروع الأجنبية إلى جامعات وطنية.. تجربة من قطر

في تجربة أكاديمية لافتة، تحول فرع «كلية شمال الأطلنطي» الكندية، في قطر، مطلع العام الجاري، إلى جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا. واحتفلت المؤسسة التعليمية الجديدة، والتي تقدم برامج لنيل درجتي البكالوريوس والماجستير، بتخريج أولى دفعاتها مؤخرًا.

قبل ثلاث سنوات فقط، وقعت الكلية الكندية الأم، في نيوفاوندلاند ولابرادور، اتفاقية مع السلطات القطرية، تدعم انتقال الفرع لتحقيق الاستقلال التام، بعد فترة طويلة من الشراكة مع قطر.

وقال كين ماكليود، الرئيس السابق للكلية لـ«الفنار للإعلام» إن الجانبان أدركا أن التحول، وإن لم يذكر في الاتفاقية الأولية، سيكون حتميًا. ووصف محمد بن صالح السادة، رئيس المجلس الجديد لأمناء الجامعة، عملية الاستحواذ بأنها «نقطة تحول كبيرة»، وهي المرة الأولى التي يتحول فيها فرع لمؤسسة تعليمية أجنبية في قطر إلى جامعة مستقلة.

مؤسسة مستقلة

باسمها الجديد، أصبحت جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا الآن مؤسسة تعليمية مستقلة لها قيادتها الخاصة وموظفيها. وأوضح سالم ناصر النعيمي، رئيس جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، أن «كلية شمال الأطلنطي في قطر CNA-Q تأسست منذ حوالي 20 عامًا، لنقل المعرفة وبناء كلية تقنية داخل الوطن.

وأضاف: «بعد أن تحقق نقل المعرفة، أضحى التحول تقدمًا طبيعيًا لمؤسستنا التعليمية، بهدف تلبية الاحتياجات المحلية والعالمية، ومواصلة تطوير مكانتها كجامعة عالمية». وقال «النعيمي» إن التحول يتجاوز بكثير مجرد التغيير في العناوين، حيث قامت الجامعة الجديدة بتحديث جميع سياساتها، لتكون قادرة على العمل بشكل مستقل، كما تم اعتماد برامجها الآن على المستوى الوطني.

في عام 2001، تأسست كلية شمال الأطلنطي في قطر، في إطار اتفاقية بين وزارة التربية والتعليم العالي القطرية، والجامعة الأم في كندا. تضمّن الاتفاق المبدئي تشكيل كلية تقنية في قطر للاستجابة، في المقام الأول، لاحتياجات شركة قطر للبترول، مؤسسة النفط الوطنية، للموظفين المهرة.

وقال كين ماكليود، رئيس الكلية السابق إن التفويض تمثل في وجود مؤسسة تمارس التعلم التجريبي التطبيقي، وتخرج فنيين أو تقنيين مهرة ومدربين تدريبًا جيدًا. وكان نظام الكليات في كندا في ذلك الوقت يركز على فعل ذلك بالضبط، بحسب تعبيره. وأضاف: «أعتقد أن كلية شمال الأطلنطي تجد على الدوام أن دورها يتمحور في بناء القدرات، وفي نهاية المطاف ستصبح المؤسسة كيانًا وطنيًا في مرحلة ما، وقد حان الوقت لذلك هنا».

وفيما تضم قطر ستة فروع لجامعات أمريكية، وفرع واحد لمؤسسة فرنسية، يتوقع تقرير صادر عن موقع University World News، استمرار الطلب على تأسيس فروع لجامعات دولية في دول الخليج، نظرًا للتطورات السياسية المعقدة في بعض وجهات الدراسة التقليدية.

طلب على الشهادات

التحول يتجاوز بكثير مجرد التغيير في العناوين، حيث قامت الجامعة الجديدة بتحديث جميع سياساتها، لتكون قادرة على العمل بشكل مستقل، كما تم اعتماد برامجها الآن على المستوى الوطني.

سالم ناصر النعيمي رئيس جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا

وأمام اكتفاء الكلية، في السابق، بمنح شهادة الدبلوم فقط لخريجيها، فقد كان العديد من هؤلاء الخريجين يسعون للحصول على درجة البكالوريوس، بحسب «النعيمي». ويقول لـ«الفنار للإعلام»: «أخبرتنا الصناعات أيضًا أنهم بحاجة إلى درجة البكالوريوس، ولهذا السبب عملنا بطبيعة الحال على تحويل جميع برامجنا لتمنح درجات البكالوريوس».

وتقدم الجامعة الجديدة الآن 19 برنامجًا تطبيقيًا لنيل درجة البكالوريوس، وثلاثة برامج ماجستير تطبيقية، و24 برنامج دبلومة، كما أطلقت 12 برنامجًا جديدًا ستتوفر مع بداية العام الدراسي الجديد.

يتفق «ماكلويد» بأن عدم منح الدرجات العلمية كان على الدوام عائقًا أمام تسجيل الطلاب، لأن التوظيف في قطر غالبًا ما يعتمد على نيل درجة علمية. وقال: «كان الضغط دائمًا من الطلاب، منذ اليوم الأول، بسبب رغبتهم في الحصول على درجة علمية بسبب الاعتقاد بأن الدبلوم درجة أقل قيمة مجتمعية».

ويبدو أن عدد المسجلين الجدد يؤكد هذا الاستنتاج. فقد أوضح «النعيمي» أن الجامعة ضمت 1,800 طالب فقط قبل عامين، فيما يلتحق بها الآن 5,400 طالب. وأضاف «ماكلويد» أن التحول لمنح الدرجات العلمية لم يكن خاصًا بقطر وحدها، فقد قامت العديد من الكليات الكندية بإجراء نفس التغيير. وقال: «لا يقتصر ذلك على رغبة الطلاب في الحصول على هذه الشهادة، بل لأن الموضوع يتطلب تلك الدرجة الدراسية. لذلك بدأ عدد كبير من الكليات في كندا في التحول إلى مؤسسات تمنح الدرجات العلمية، سواء أكانت معاهد فنية أو كلية جامعية أو جامعة».

بصفتها جامعة للعلوم التطبيقية، تركز جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا على التعلم التجريبي وإمكانية التوظيف. وقال «النعيمي» إن برامج الجامعات البحثية تركز بشكل أساسي على موضوعات بحثية محددة، بينما تركز برامج الجامعات التطبيقية على التدريب العملي. وأشار إلى أن الجامعة تسعى إلى تزويد الطلاب بالتعلم التطبيقي في الفصول الدراسية الغنية بالتكنولوجيا، وورش العمل، والمختبرات، وبيئات المحاكاة، بهدف منح الطلاب أكبر قدرٍ ممكن من تجارب التعلم الواقعية، حتى يتمكنوا من توسيع ما اكتسبوه في الفصل ليشمل مكان العمل والمساهمة بنشاط في الاقتصاد، بحسب تعبيره.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ولتزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لسوق العمل اليوم، قال «النعيمي» إن الجامعة الجديدة عملت مع القطاعين الحكومي والخاص في قطر، لإعداد مناهج تستجيب للاحتياجات المحلية والدولية. وأضاف أن بلده بحاجة إلى تعليم العلوم التطبيقية أكثر من أي مكان آخر، لأن اقتصادها يعتمد بشكل أساسي على صناعة النفط والغاز، وهي صناعة عملية للغاية بطبيعتها، على حد قوله.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى