أخبار وتقارير

توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الأوبئة والكوارث.. نقاش أكاديمي بجامعة السلطان قابوس

بمشاركة أكاديميين وخبراء من 25 دولة، شهدت جامعة السلطان قابوس، مؤخرًا، تنظيم منتدى دولي حول توظيف الذكاء الاصطناعي في الاستشعار عن بعد، لإدارة الأوبئة والكوارث الطبيعية.

المنتدى نظمه مركز أبحاث الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان، بالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، والجمعية الدولية لعلوم الأرض والاستشعار عن بعد.

ويقول ياسين بن أحمد الملا، مدير المركز، ورئيس اللجنة المنظمة للمنتدى، إن تقنية المعلومات الزمانية والمكانية، تعد، في الوقت الحاضر، واحدة من ثالث أسرع التقنيات الجديدة المتطورة.

ويشرح فكرة المنتدى قائلًا إن دمج تقنية الذكاء الاصطناعي، مع أدوات الاستشعار عن بعد، وعلوم الفضاء، يوفر تكاملًا شاملًا لنظام تكنولوجيا المعلومات لرصد الفضاء، والحصول على المعلومات، ومعالجتها، وتحليلها، وتطبيقها على الأرض، لدراسة ودعم التنمية المستدامة للمجتمع والبيئة، واتخاذ القرار بما يخدم التطوير الاقتصادي.

توثيق تأثير التغير المناخي

«دمج تقنية الذكاء الاصطناعي، مع أدوات الاستشعار عن بعد، وعلوم الفضاء، يوفر تكاملًا شاملًا لنظام تكنولوجيا المعلومات لرصد الفضاء، والحصول على المعلومات، ومعالجتها».

ياسين بن أحمد الملا مدير مركز أبحاث الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية – جامعة السلطان قابوس.

ويوضح أنه مع توثيق تأثير التغير المناخي، في جميع أنحاء العالم، لوحظ زيادة في تكرار الأخطار الطبيعية، وشدتها، بما في ذلك الجائحة الصحية الأخيرة (كوفيد-19)، ما يمثل تهديدًا خطيرًا لحياة الناس وممتلكاتهم وبنيتهم التحتية.

في مقابل ذلك – يضيف «الملا» – يتمتع كل من الذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بعد، بقدرات فريدة في المسح، والرصد، وقياس تأثيرات المخاطر الطبيعية، وتوفير مزايا تصورية في استخراج معلومات الكوارث.

كما يشير إلى أهمية هذه التقنيات بالقول إنها أصبحت «داعمًا مهمًا، وأساسيًا» للأساليب الحديثة للوقاية من الكوارث، والتخفيف من حدتها، مع التسارع في عمليات معالجة البيانات، في عصر البيانات الضخمة، للانتقال نحو مجتمعٍ مرنٍ، ومستدامٍ، ومستعد لمواجهة عواقب تغير المناخ والأخطار الطبيعية والصحية.

من هذا المنطلق جاءت فكرة تنظيم المنتدى الدولي، والذي تضمن فعاليتين رئيسيتين؛ الأولى كانت ليوم واحد، وشهدت تقديم ست أوراق عمل، والفعالية الأخرى استمرت ثلاثة أيام، واشتملت على تنظيم ورش عمل تخصصي، وذلك في أواخر حزيران/يونيو الماضي.

استهدفت الفعالية الأولى، والتي أقيمت عبر منصة «زووم»، كل المهتمين بموضوع المنتدى من جميع أنحاء العالم، وحضرها 366 مشاركًا من 25 دولة.

الذكاء الاصطناعي والرصد البيئي

حملت الأوراق البحثية المشاركة، عناوين عدة، وهي: «الاستفادة من الذكاء الاصطناعي للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها»، قدمها محمد سعيدي من المركز الرقمي التفاعلي من المغرب، و«التعلم العميق للاستشعار عن بعد، والتطورات الحديثة والتحديات»، قدمها فهد المسعود، و«تطبيق الذكاء الاصطناعي، ونظام المعلومات الجغرافية في إدارة الأخطار الطبيعية»، قدمها طارق سليمان، من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية من السعودية.

وقدم عبد الله بن محمد الزكواني، من مركز البحوث الطبية بجامعة السلطان قابوس، ورقة بعنوان: «الذكاء الاصطناعي وتأثيره في المجال الطبي: الفهم الأساسي لأفكار المحيط الأزرق»، بالإضافة إلى ورقة حملت عنوان: «أهمية بيانات الأقمار الصناعية للرصد البيئي الإقليمي»، لإلياس علاني من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من الكويت.

«مع توثيق تأثير التغير المناخي، في جميع أنحاء العالم، لوحظ زيادة في تكرار الأخطار الطبيعية، وشدتها، بما في ذلك الجائحة الصحية الأخيرة (كوفيد-19)».

ياسين بن أحمد الملا

وختامًا، جاءت ورقة بعنوان: «دور تقنية الذكاء الاصطناعي في الاستشعار عن بعد: إعصار شاهين وكوفيد-19 كدراسات حالة»، لياسين بن أحمد الملا. وعقب مناقشة واستعراض هذه الأوراق، أقيمت حلقات عمل تدريبية، شملت عشر ورش على مدار ثلاثة أيام.

وفق موقعه الإلكتروني، يتولى مركز أبحاث الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة السلطان قابوس، الإشراف على تنسيق الأنشطة، والمشروعات البحثية المتعلقة بنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد ضمن نطاق الجامعة، كما يقوم بالتنسيق بين الجامعة، والوزارات، وقطاع الصناعة، والمؤسسات الأخرى خارج السلطنة.

ويقدم المركز المشورة والدعم الفني للوكالات الوطنية، والمجتمع بشكل عام، بغية تعزيز التعاون المشترك، كما يقوم بتنظيم الدورات التدريبية والورش والمحاضرات والمؤتمرات المتعلقة بنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد على الصعيدين المحلي والدولي، وفق «الملا».

ويوضح مدير المركز أن نظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بعد، أخذت تظهر إلى الوجود بوصفها تقنيات «لا غنى عنها في عمليات التحليل والتقييم والرصد البيئي».

التنبؤ بالمحاصيل الزراعية

ويقول إن الاستشعار عن بعد، من خلال التصوير بالأقمار الصناعية، أصبح جزءًا لا يتجزأ من المشروعات، والتطبيقات الجارية في مجالات التنقيب عن النفط، والمعادن، والتعرف على مناطق التلوث، والأنواء الجوية، والصيد التجاري، ورصد الحقول، والتنبؤ بالمحاصيل الزراعية، والدراسات المتعلقة بالإدارة والتنمية الحضرية.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وفيما يشير الأكاديمي العماني إلى أن النطاق الذي يمكن أن تمتد إليه تقنيات الاستشعار عن بعد «فسيح وواسع»، يقول إن من أبرز التحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال، هي كيفية اختيار التقنية الملائمة للمشكلة القائمة.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى