أخبار وتقارير

جدل أكاديمي بعد منع الجزائر باحثيها من المشاركة العلمية بالمؤسسات المغربية

وسط توتر يسود علاقات البلدين منذ عقود، أثار قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية، الشهر الجاري، بمنع باحثيها من المشاركة في المؤتمرات والندوات بالمغرب، جدلًا حول تبعات الخطوة على المجتمع الأكاديمي.

وتشهد العلاقات الجزائرية المغربية توترًا، بسبب قضية «الصحراء الغربية» على وجه الخصوص. وقد تصاعد هذا التوتر، العام الماضي، بعدما أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.

«مقالات معادية»

وأرجعت وزارة التعليم العالي الجزائرية قرارها إلى نشر المجلات العلمية المغربية «مقالات معادية للجزائر». وطالبت الوزارة، الباحثين أعضاء مجلة «الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية» إلى الانسحاب الفوري منها، مشيرة إلى «دفاع المجلة عن الأطروحات المغربية بشأن قضية الصحراء الغربية في مقالاتها التي تصدرها حول هذا الموضوع».

و«الباحث» مجلة قانونية محكّمة تصدر من المغرب، يوجد ضمن لجنتها العلمية الكثير من الباحثين من بلدان عربية مختلفة، من بينهم أحد عشر باحثًا جزائريًا. وقبل القرار الأخير، كان يقتصر التعاون البحثي بين البلدين على تفاعل «محدود»، يقتصر على مشاركات فردية من أساتذة البلدين في ندوات، أو إنتاج أبحاث، بالإضافة إلى وجود أعداد «قليلة» من الأكاديميين الجزائريين يعملون في جامعات مغربية، بحسب شهادات لأساتذة من البلدين.

ورفض مرسلي لعرج، مستشار وزير التعليم العالي الجزائري، في اتصال هاتفي مع «الفنار للإعلام» التعليق على خلفيات القرار الرسمي. واكتفى بالقول إن بيان الوزارة أوضح التفاصيل كافة المرتبطة بالأمر.

ومن جهته، قال أكاديمي جزائري، عمل في السابق مستشارًا لوزارة التعليم العالي لـ«الفنار للإعلام» إن قرار منع الباحثين من المشاركة في المؤتمرات والندوات التي تنظم في المغرب «يدخل في  إطار الأزمة السياسية بين البلدين، والتي تجلت أسبابها في عدة مستويات، ومنها المجال  العلمي».

وأضاف المسؤول الأكاديمي السابق، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن المؤتمرات والندوات، وحتى مراكز البحث في المغرب «صارت موجهة لخدمة أجندة وروايات تراها الجزائر معادية خصوصًا في  المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية».

أرجعت وزارة التعليم العالي الجزائرية قرارها إلى نشر المجلات العلمية المغربية «مقالات معادية للجزائر». وطالبت الوزارة، الباحثين أعضاء مجلة «الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية» إلى الانسحاب الفوري منها.

وأشار إلى أن القرار، في أغلب الظن، لن يشمل توقيع عقوبات لاحقة على الأكاديميين المشاركين في أورق بحثية مع نظرائهم المغاربة، لكنه يعد بمثابة «رسالة ورد فعل» على نشر بعض المقالات البحثية المغربية العدائية ضد الجزائر، بحسب تعبيره.

وبدوره، يعتقد  نور الدين بكيس، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر 3 ، في تصريح هاتفي لـ«الفنار للإعلام» أن القرار لا يؤثر على الإنتاج المعرفي في ظل «محدودية» التواصل العلمي بين الجامعات الجزائرية ونظيرتها المغربية، مشيرًا إلى أن زيارات الأكاديميين الجزائريين للمغرب كانت أقرب إلى «الزيارات العلمية السياحية».

«الطرف الضعيف»

ويضيف «نور الدين» أنه لم يكن هناك تعاون مؤسسي طيلة السنوات السابقة، لكن كان هناك تواصل أكاديمي وشخصي بين الباحثين، لم يصل إلى مستوى إنتاج معرفي أو بحثي بشكل كبير. ويوضح: «الأكاديمي، عادة، هو الطرف الضعيف عندما ينشأ أي خلاف سياسي».

في المقابل، يرى عبد القادر لشقر، عضو المجلس الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي،  أن القرار «يلغي الحرية الأكاديمية التي تشكل مقومًا أساسيًا من مقومات البحث العلمي». ويوضح، في تصريح هاتفي لـ«الفنار للإعلام» أن الصيغة التي تم بها المنع «تسيء إلى الباحثين الجزائريين، وتُظهرهم ضعافًا يسهل توظيفهم لخدمة أجندة المغرب».

التعامل بالمثل

ويضيف «لشقر»، وهو أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بالكلية متعددة التخصصات تازة (جامعة سيدي محمد بن عبد الله)، أن بعض الباحثين المغاربة قد يلجأون إلى التعامل بالمثل، من حيث تقديم الاستقالات من عضوية المجلات الجزائرية البحثية، أو المشاركة في الندوات، وذلك حال تعميم المنع فعليًا على جميع المجلات والأنشطة العلمية.

وفي السياق نفسه، يقول محمد درويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين بالمغرب، إن القرار «يُعد توجيهًا للبحث العلمي الذي من شروطه الأساسية الحرية الأكاديمية».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

 و«المرصد الوطني» مؤسسة بحثية مستقلة، أسسه «درويش»، مع عدد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المغربية، لرصد مشكلات التعليم العالي والبحوث في المغرب. ويضيف «درويش»، وهو أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ«الفنار للإعلام» أن انعكاسات القرار على الجامعات والمجلات البحثية المغربية «محدودة» في ظل استقبال الجامعات المغربية، و المنظمات المدنية، و الحزبية المئات من الأساتذة الباحثين و الفاعلين الأكاديميين والاجتماعيين والسياسين طوال السنة.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى