أخبار وتقارير

رئيس شبكة «إيراسموس» لـ«الفنار للإعلام»: برامجنا للدراسة بالخارج أفادت 36 ألف طالب من جنوب المتوسط

خمسة وثلاثون عامًا مضت، منذ وافقت المجموعة الأوروبية، في العام 1987، على تأسيس برنامج يدعم انتقال طلاب التعليم العالي للدراسة في الخارج. وكان من نتائج هذه الجهود، إطلاق برنامج «إيراسموس».

بعد ذلك التاريخ بعامين، وتحديدًا في مدينة جنت البلجيكية، بدأت ملامح تأسيس «شبكة إيراسموس للطلاب»، في العام 1989، لتحقيق شعار متطوعي الشبكة «الطلاب يساعدون الطلاب»، لتخرج إلى النور رسميًا في 16 تشربن الأول/أكتوبر 1989.

في مقابلة مع «الفنار للإعلام»، يقول رئيس شبكة «إيراسموس» للطلاب، خوان رايون إنهم يمثلون منظمة طلابية دولية، غير هادفة للربح، مهمتها تمثيل الطلاب الدوليين، وتوفير فرص للحوار الثقافي، والتنمية الذاتية، ودعم وتطوير التبادل الطلابي، بموجب مبدأ «مساعدة الطلاب للطلاب».

وبحسب موقعها الإلكتروني، تنتشر الشبكة في أكثر من 1000 مؤسسة للتعليم العالي، من أكثر من 40 دولة، و15 ألف عضو نشط، يهتمون بالطلاب الدوليين. وإجمالًا، تضم الشبكة 40 ألف عضو، يقدمون الخدمات لنحو 350 ألف طالب دولي، سنويًا، بتمويل من المفوضية الأوروبية.

شراكة طويلة الأمد

تشهد الفترة الراهنة تحضيرات عدة، لمشاركة الشبكة في مؤتمر التعليم الدولي، المزمع انعقاده في جامعة برشلونة الإسبانية خلال أيلول/سبتمبر المقبل، وهو الحدث الذي يعتبره «رايون» فرصة كبيرة. وعن المؤتمر يقول رئيس شبكة إيراسموس للطلاب: «إنها مبادرة طموحة للغاية، وهدفها، بشكل واضح، جلب الطلاب من ضفتي البحر المتوسط، للنقاش حول خبراتهم والتحديات التي تواجههم، وأفكارهم، من منطلق دولي يطرح أفكارًا للتكامل، والتعاون، والتبادل بين الطلاب والجامعات، لمواجهة التحديات المشتركة، عبر حوار ديناميكي، يبني لشراكة طويلة الأمد».

«الجامعات التي توفر فرصًا للطلاب الدوليين، تتلقى طلبات للتقديم أكثر من تلك التي لا توفر نفس الفرص، ما يعني أن الطلاب يريدون فعلًا السفر والدراسة، وهو ما يدفعنا لبذل المزيد في هذا الصدد».

خوان رايون رئيس شبكة إيراسموس للطلاب

ويضيف، خلال المقابلة التي أجريناها على هامش مشاركته، مؤخرًا، في الجمعية العامة لاتحاد الجامعات المتوسطية، بالأردن: «ربما يكون المؤتمر فرصة تشجع الطلاب على تأسيس منظماتهم الخاصة، أو للانضمام إلى مشروعات أخرى». وتابع: «نحن متفائلون جدًا، ونستمر في الإعداد للمؤتمر خلال (تموز) يوليو، ونتقدم بالشكر لجامعة برشلونة التي ستستضيف الحدث، خاصة وأن برشلونة مدينة متوسطية كلاسيكية».

حضور عربي لافت

يوضح رئيس شبكة إيراسموس للطلاب، أن أكثر من 36 ألف طالب، من دول جنوب البحر المتوسط، استطاعوا الدراسة في الخارج، عبر برنامج «إيراسموس بلس»، معظمهم من العرب. ويقول: «كما أن لدينا العديد من الأعضاء الأوروبيين، ذوي الأصول العربية، خاصة من الجيلين الأول والثاني، وهذا التنوع في العضوية، يتيح فرصًا كبيرة للتعاون مع المنطقة العربية».

وحول درجة استفادة الطلاب العرب يقول «رايون»: «نعلم جيدًا أن مستوى الرضا كان كبيرًا للغاية بين الطلاب العرب، مقارنة بالطلاب الأوروبيين المستفيدين من برنامج الانتقال الدراسة في الخارج (International Mobility)».

وبحسب رئيس «شبكة إيراسموس»، يواجه طلاب جنوب المتوسط، الذي يُقدّرون فرص الدراسة بالخارج أكثر من نظرائهم في أوروبا، بعض التحديات، حيث «أبلغ بعضهم عن وقائع تعرض للتمييز، بناءً على العِرق أو الدين، لكن الأغلب الأعم كانت تجربة جيدة بالنسبة لهم، ويريدون أكثر من ذلك».

ويقول «رايون» إن الجامعات التي توفر فرصًا للطلاب الدوليين، تتلقى طلبات للتقديم أكثر من تلك التي لا توفر نفس الفرص، ما يعني أن الطلاب يريدون فعلًا السفر والدراسة، وهو ما يدفعنا لبذل المزيد في هذا الصدد.

المساهمة في التغيير

هناك قيمة كبيرة للغاية من الدراسة بالخارج، كما يوضح «رايون» «لأن الطلاب يعودون إلى بلادهم مرة أخرى، ويحاولون تطبيق ونشر ما تعلموه في الخارج، وهذا أمر مهم بالنسبة لنا». ويقول إن المنظمة قائمة على روابط الخريجين الذين سافروا للدراسة بالخارج، وعادوا إلى بلادهم مرة أخرى، وبإمكانهم الوصول إلى طلاب آخرين، ويمكنهم التفاعل معهم ودعمهم.

خوان رايون، رئيس شبكة «إيراسموس» للطلاب.
خوان رايون، رئيس شبكة «إيراسموس» للطلاب.

ويضيف: «نؤمن بأنه في المستقبل، ستكون منظمات الطلاب المماثلة، أو شبكات إيراسموس في دول جنوب المتوسط، أكثر فعالية، لأنها ستجعل الدراسة في الخارج أكثر جاذبية»، مما يجعل الطلاب من جنوب المتوسط، أو أوروبا، أكثر اهتمامًا بالدراسة في الخارج، وتبادل الخبرات، والتأثير في مجتمعاتهم الأصلية. كما يقول إن خريجي «إيراسموس» أكثر قابلية للتفاعل مع مجتمعاتهم، ومؤثرين فاعلين فيها، ويساهمون في التغيير، بحسب تعبيره.

اللاجئون وتغير المناخ

تدرس «شبكة إيراسموس» تخصيص برامج للطلاب الدوليين من اللاجئين، وعن ذلك يقول خوان رايون، إن المنظمة طلابية تساعد الطلاب على إيجاد الفرص، لكن ليس لديها برامج مخصصة للاجئين حتى الآن، غير أنهم «يفكرون فيه بجدية»، وإن كانوا يقدمون خدمات الدعم نفسها للطلاب الدوليين.

يواجه طلاب جنوب المتوسط، الذي يُقدّرون فرص الدراسة بالخارج أكثر من نظرائهم في أوروبا، بعض التحديات، حيث «أبلغ بعضهم عن وقائع تعرض للتمييز، بناءً على العِرق أو الدين، لكن الأغلب الأعم كانت تجربة جيدة بالنسبة لهم، ويريدون أكثر من ذلك».

خوان رايون

ويضيف: «يواجه اللاجئون تحديات عديدة، ومشابهة لتلك التي يتعرض لها الطلاب الدوليون، فهم يذهبون إلى بلاد جديدة، لا يعرفون بها أحدًا، ويحتاجون للتكامل الاجتماعي، ليحصلوا على الدعم».

لدى الشبكة مكاتب لتمثيل «إيراسموس بلس» في عدد من الدول، ممولة من المفوضية الأوروبية، للمساعدة في الترويج للفرص، والوصول إلى الجامعات، لكن «رايون» يخطط لما هو أبعد من ذلك، عبر الدمج بين مكاتب الترويج، والترويج المباشر من الطلاب للطلاب، وروابط الخريجين، حتى يتعرف المزيد من الطلاب على «إيراسموس»، وتكون لدى المنظمة المزيد من الدول الجاذبة للطلاب الدوليين، ويكون لدى خريجيها فرصًا أكبر للتواصل معًا، وليظلوا على اتصال عبر روابطهم في كل بلد.

بحسب «رايون»، تعمل الشبكة على إطلاق أكثر من مبادرة، منها ما يتعلق بالتغيرات المناخية، وفرص العمل، وتسليح الشباب بالمهارات المطلوبة للسوق، خاصة وأنها تحديات تواجه دول شمال وجنوب البحر المتوسط، على السواء، حيث ترتفع نسب البطالة، كما تركز على المواطنة الإيجابية، حيث تؤمن «إيراسموس» بأن «التدويل والحوار، فرصة لمواجهة التحديات المختلفة».

من الطلاب للطلاب

يشدد رئيس شبكة «إيراسموس»، على ضرورة دعم الطلاب للطلاب، ويقول إن العديد من التحديات تواجه الطلاب هذه الأيام، منها ما يرتبط بعدم اليقين؛ فلا يعلمون ماذا يحمل لهم المستقبل في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية. كما يدعو إلى «دعم الشباب، ليصبح لهم صوتًا، ويعملون معًا».

وفيما يرى أنه ليس بمقدر الشباب تغيير كل شيء بأنفسهم، إلا أنه يقول إن بإمكانهم إلهام الآخرين لتحقيق التغيير، وفتح النقاش حول المشكلات ووضع الحلول لها، باعتبارهم جزءًا من مجتمع دولي، لديهم نفس الأحلام، والطموحات، والتحديات.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

في ختام هذه المقابلة، وبعد استعراض أكثر الملفات التي تشغل المنظمة، يقول خوان رايون إن دعم الدراسة بالخارج «مجرد بداية، في إطار أوسع لتمكين الطلاب، ودعم الحوار، والانفتاح على شراكات مع الجامعات، والمؤسسات الإعلامية، ولدعم الدراسة في الخارج بين دول جنوب المتوسط، وتقوية الروابط بين الطلاب».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى