أخبار وتقارير

كيف واجهت السعودية تحديات كوفيد-19 في مجال التعليم؟ «اليونسكو» تجيب

وسط حالة من الجدل الأكاديمي المستمر حول آليات مؤسسات التعليم في مواجهة الضغوط الناتجة عن وباء كوفيد-19، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تقريرًا، مطلع تموز/يوليو الجاري، حول التجربة السعودية في هذا الصدد.

وبحسب وزارة التعليم السعودية، فإن تقرير المنظمة الأممية، يوثّق تطبيق المملكة للتعليم أثناء جائحة كورونا «كقدوة وممارسة عالمية يُحتذى بها، ونجاح سياساتها التعليمية وفاعليتها في التقليل من أثر الجائحة، والفجوة التعليمية، وكذلك ضمان جودة التعلّم عن بُعد، وضمان شمولية الحل وعدالته لجميع الطلاب والطالبات».

تنمية القدرات البشرية

وعلقت الوزارة على ذلك بالقول إن ما تحقق في هذا المجال، يعود إلى «الدعم والاهتمام والمتابعة اللامحدودة من قبل القياده الرشيدة لتطوير التعليم، وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وبرنامج تنمية القدرات البشرية»، كما أشارت إلى التقرير الأخير هو الرابع في إصدارت «اليونسكو» عن التعليم في الدولة الخليجية البارزة.

ويرصد التقرير المعنون: «برامج التعلّم الوطنية عن بُعد في استجابة لإرباك كوفيد-19 للتعليم: دراسة حالة للمملكة العربية السعودية»، الإجراءات العاجلة التي اتخذتها السعودية، وتنفيذ برامج متكاملة لضمان وصول جميع الطلبة للتعليم عن بُعد لمواجهة الجائحة، وتوجيه وزارة التعليم بتوحيد منصات التعلّم المختلفة لتغطي جميع المدارس والمستويات، بما في ذلك رياض الأطفال، وتطوير منصة «مدرستي».

حلول التعليم عن بُعد

تخلص «اليونسكو» في تقريرها إلى أهمية تبني التعلّم المدمج في التعليم السعودي بعد الجائحة، وتوجه وزارة التعليم للاستفادة منه، ولاسيما في المدارس بالمناطق النائية، وتلبية احتياجات المتعلمين.

ويشيد التقرير بحلول التعليم عن بُعد التي أتاحتها وزارة التعليم خلال الأزمة، بناءً على حاجة الطلاب والطالبات ومهاراتهم، ومن خلال تعزيز الوصول، وجاهزية المهارات الرقمية للمعلمين، وجاهزية المحتوى والمنصات التعليمية، ودعم ذلك بالتشريعات والتقنية والمحتوى، وتعزيز استفادة النظام التعليمي من هذه الحلول بطريقة مكّنت المدارس من التحوّل للتعليم عن بُعد بشكل سلس، وفعّال وبكفاءة عالية.

وتشير الوزارة إلى تغطية الدروس عن بُعد لجميع المستويات والموضوعات دون تسجيل فاقد في ساعات التعلّم، بالإضافة إلى تقويم استراتيجيات، وبرامج تقويم التعلّم عن بُعد.

ويعزو تقرير «اليونسكو» نجاح منصات التعليم عن بُعد في المملكة العربية السعودية، إلى جاهزية البنية التقنية والبشرية «بشكل مميز قبل الجائحة، وتوفير محتوى تعليمي كبير، ومتنوّع، ومرتبط بالمنهج الدراسي والمحتوى، ونظام معلومات الطلبة والمعلمين الذي يساعد المعلمين في متابعة تقدّم الطلبة، وحسابات أولياء الأمور التي تعزز إشراكهم الكامل في تعليم أبنائهم، والأدوات التي تسهم في زيادة الإنتاجية».

وقد استعانت الجهات الرسمية السعودية، في كل ذلك، بمنصة «مدرستي»، والتي تم تطويرها كنظام إدارة للتعلّم، تدعم التصفّح السلس والمنطقي والبديهي والمختصر، من خلال استخدام الصور واللغة المبسطة، مما ساهم في توفير نظام شامل يدعم العملية التعليمية، كما يوفر موقع «العودة للمدارس» أدلة تعليمية لتعزيز الاستثمار الفعّال والمناسب للمصادر التعليمية، لتدعيم إدارة التغيير نحو التحوّل للتعليم عن بُعد.

كما يشير التقرير إلى أن وزارة التعليم السعودية عملت على تمكين الممارسات الإبداعية في التدريس، والرعاية الاجتماعية، والدعم من خلال زيادة مشاركة مجتمع التعلّم، وتوفير إرشادات وتعليمات لأولياء الأمور في قنوات «عين» وموقع «العودة للمدارس» حول كيفية تحسين رحلة أبنائهم التعليمية، إلى جانب حماية البيانات والخصوصية، وحلول التقويم والاختبارات.

وفي الختام، يلخص التقرير أهم الدروس المستفادة من استجابة المملكة لتحديات الجائحة في جاهزية الطلبة، وجاهزية البنية التقنية ضمن مسيرة التحوّل الرقمي المستمر الذي يدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030، وكذلك التنسيق الحكومي الفعّال، ومتابعة البيانات وتقدّم الطلبة.

وتخلص «اليونسكو» في تقريرها إلى أهمية تبني التعلّم المدمج في التعليم السعودي بعد الجائحة، وتوجه وزارة التعليم للاستفادة منه، ولاسيما في المدارس بالمناطق النائية، وتلبية احتياجات المتعلمين عبر دعم حلول التعليم المتمايز.

«إغلاق المدارس، حتى ولو كان مؤقتًا، يؤدي إلى اضطراب المجتمعات المحلية، ولكنه يؤثر بصورة أكبر في الفتيان والفتيات الذين ينتمون إلى الفئات المحرومة، كما يؤثر في عائلاتهم».

ومن جانبها، تقول الوزارة إنها تعمل، من خلال خطة للتعلّم عن بُعد على تحقيق عدة أهداف استراتيجية، وعلى رأسها تحليل وتعريف الاتجاهات والتوجهات المستقبلية في التعلّم الإلكتروني، والتعليم عن بُعد، وتطوير الخطط والمبادرات الشاملة لهما طبقًا لعدة أبعاد، وكذلك متابعة وتقويم جودة التنفيذ، وضمان أفضل مخرجات للتعلّم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، ودعم حلول شاملة ومرنة للتعلّم الرقمي.​

كوفيد-19 وأضرار إغلاق المدارس

في سياق قريب، سبق لمنظمة «اليونسكو»، إحصاء الأضرار المترتبة على إغلاق المدارس جراء الجائحة، وهو الخيار الذي لجأت إليه غالبية دول العالم، في فترات متباينة، خلال العامين الماضيين، من ذروة التفشي الوبائي. وتقول المنظمة المعنية بالتعليم والثقافة إن إغلاق المدارس، حتى ولو كان مؤقتًا، يؤدي إلى اضطراب جميع المجتمعات المحلية، ولكنه يؤثر بصورة أكبر في الفتيان والفتيات الذين ينتمون إلى الفئات المحرومة، كما يؤثر في عائلاتهم.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وفي مقابل الأسر القادرة على التجاوب مع تحديات متابعة التعليم من المنزل، تقول «اليونسكو» إنه، إلى جانب حرمان التلاميذ من الوجبات المدعومة بالمدارس، فإنه عندما تغلق مؤسسات التعليم أبوابها، ويكون على الأهل واجب تيسير التعليم بالمنزل، يواجه الأهل من ذوي الدخل، والتعليم المحدود، صعوبة في أداء هذه المهمة.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى