أخبار وتقارير

ربط المناهج بسوق العمل ومضاعفة الكليات التطبيقية.. خطة سعودية للارتقاء بالجامعات

بقرارات، تضاعف القبول في الكليات النوعية الصحية، والهندسية، والتطبيقية، وإدارة الأعمال، أعاد مجلس شؤون الجامعات السعودية، مؤخرًا، الجدل حول العلاقة التي تربط بين مناهج الدراسة الأكاديمية وسوق العمل.

وهذه القرارات شملت تخفيض القبول بنسبة لا تقل عن 50%، في التخصصات التي لا تلائم سوق العمل، مع زيادة استيعاب الطلاب بالكليات النوعية، على أن يسري القرار لخمس سنوات، ويخضع للتقييم بعد مضي ثلاثة أعوام من إصداره، مع متابعة التنفيذ بواسطة لجنة إشرافية يترأسها نائب وزير التعليم للجامعات والبحث والابتكار.

وقضى المجلس، في حزمة قراراته الصادرة الشهر الماضي، بتحويل 40 كلية نظرية في بعض محافظات السعودية، إلى كليات تطبيقية «صحية، وتقنية، وهندسية» ليصل عدد الكليات التطبيقية إلى 75 كلية.

وبحسب تصريح لوزير التعليم السعودي، حمد بن محمد آل الشيخ، فإن هذه القرارات تستهدف مواكبة التطلعات المستقبلية وتلبية الاحتياج الوطني، بهدف رفع كفاءة مخرجات وأداء منظومة التعليم الجامعي السعودية، بما يتواءم مع أفضل الممارسات العالمية للمؤسسات الجامعية.

من جانبها، تقول هيفاء رضا جمل الليل، رئيسة جامعة عفت السعودية، في مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع «الفنار للإعلام»، إن المعايير التي سيستخدمها مجلس شؤون الجامعات للحكم ما إذا كان البرنامج المشار إليه سوف يستمر، أو يخضع للتطوير، أو يتم استبعاده، ستكون مرتبطة بقياس جودة هذه البرامج الدراسية، ومدى توافقها مع متطلبات سوق العمل.

تطوير البرامج يحتاج إلى دورة زمنية مدتها نحو خمسة أعوام، لمعرفة مدى توافق مخرجاتها مع تطلعات سوق العمل والتوجهات المستقبلية.

هيفاء جمل الليل رئيسة جامعة عفت السعودية.

وتضيف أن هذه المعايير ستشمل الاعتمادات الدولية والمحلية التي يحصل عليها التخصص، ونسبة توظيف خريجي التخصصات النوعية بشكل عام، ونسبة توظيف الخريجين في مجال دراستهم، بالإضافة إلى نسبة الباحثين عن عمل من خريجي التخصصات النوعية.

وتقول الأكاديمية السعودية إن تطوير البرامج يحتاج إلى دورة زمنية مدتها نحو خمسة أعوام، لمعرفة مدى توافق مخرجاتها مع تطلعات سوق العمل والتوجهات المستقبلية، موضحة أن جامعة عفت، على سبيل المثال، استطاعت اتخاذ قرارات بتخفيض القبول في بعض البرامج تدريجيًا، مما أتاح لإدارتها رفع نسبة القبول في البرامج النوعية، وتكريس الدعم لهذه البرامج لجذب الطلاب إليها، ولمواكبة احتياجات سوق العمل الجديدة.

وبدورها، تقول أميمة القاضي، الأستاذة بكلية التمريض في جامعة الملك سعود، إن قرارات مجلس شؤون الجامعات يستهدف سد العجز في خريجي الكليات الصحية من السعوديين، في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية، والاضطرار للتعاقد مع أجانب لهذا الغرض. وتضيف، في اتصال هاتفي مع «الفنار للإعلام» أن الاحتياج يزيد دومًا في الكليات الصحية، في ضوء التوسع الكبير في الاختصاصات الطبية، وتحول التمريض لكلية قائمة بذاتها، وتنوع تخصصاتها، ووجود شهادات خاصة بالتمريض يتوجب الحصول عليها لممارسي مهنة التمريض، والقائمين عليها.

ومع ذلك، تحذر الأكاديمية السعودية من أن تؤدي تلك القرارات إلى التحاق أعداد كبيرة «غير مؤهلة» للكليات الصحية. ولذلك، تطالب بوضع شروط صارمة للراغبين في الالتحاق بهذه الكليات، مثل ضرورة اجتياز اختبار أو تقييم لاكتشاف جوانب شخصية المتقدم، واختبار مدى استعداده للتأقلم مع هذه الوظائف ذات الخصوصية. وتابعت: «لا بد أن يكون الملتحق بهذه التخصصات متمتعًا بمهارات شخصية خاصة، تجعله متحمسًا للدراسة والعمل لاحقًا، والتطور مع كل جوانب التقدم التي تعيشها هذه التخصصات».

استمرارية الكليات النظرية في الجامعات السعودية مرتبطة بشكل رئيسي بتطوير مناهج التدريس، والاستفادة من خفض الأعداد في إعادة النظر في مدى ملائمة المواد التعليمية للواقع الجديد الذي تعيشه المملكة.

منى الغريبي أستاذة بقسم الدراسات الاجتماعية بجامعة الملك سعود

على الصعيد الطلابي، يقول أحمد خالد، طالب في كلية التربية بجامعة جدة، في اتصال هاتفي مع «الفنار للإعلام» إن القرارات الصادرة من مجلس شؤون الجامعات «تساعد على تهميش سوق العمل لخريجي الكليات النظرية، وتؤدي إلى عزوف الطلاب الجدد عن الالتحاق بهذه التخصصات». ويضيف أن أبرز انعكاسات تلك النظرة لهذه الكليات هو تدني رواتب خريجيها، وطول ساعات العمل، بحسب تعبيره.

ويرى الطالب بكلية التربية أن الخيار الأفضل يتمثل في إطلاق خطة تطوير لهذه الكليات النظرية، دون أي قرارات تتسبب في تكوين نظرة سلبية عن خريجيها، مشيرًا إلى أن بعض زملائه يبحثون فكرة ترك الدراسة من أجل الالتحاق بإحدى الكليات التطبيقية.

من منظور آخر، تقول منى الغريبي، الأستاذة بقسم الدراسات الاجتماعية بجامعة الملك سعود، أن القرارات الأخيرة ستعمل على «تنقية» الطلبة الملتحقين بالكليات النظرية، بعد ارتفاع أعداد طلابها في السنوات الأخيرة نتيجة قبولها الطلاب أصحاب المجموع المنخفض، فضلًا عن التعامل معها باعتبارها كليات «سهلة»، تمنح درجة الليسانس بأقل مجهود دراسي.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وتضيف  في اتصال هاتفي مع «الفنار للإعلام» أن تلك القرارات من شأنها تخفيف الأعباء التدريسية على أساتذة الكليات النظرية، بما يمنحهم الفرصة، عبر جلسات نقاشية مع الهيئات المسؤولة، لتطوير المناهج، وتعزيز الجانب العملي لدى دارسي التخصصات النظرية. وتقول إن الميزة الأساسية للخطوة الأخيرة من جانب مجلس شؤون الجامعات أن تطبيق القرارات سيكون بشكل تجريبي، لمدة خمس سنوات. وتقول إن هذه المرونة تجعلنا «غير قلقين» على أوضاع الكليات النظرية.

 وحول تبعات هذا القرار على مستقبل الكليات النظرية، أجابت بالقول :«استمرارية الكليات النظرية في الجامعات السعودية مرتبطة بشكل رئيسي بتطوير مناهج التدريس، والاستفادة من خفض الأعداد في إعادة النظر في مدى ملائمة المواد التعليمية للواقع الجديد الذي تعيشه المملكة، وتطوير طرق تدريس جديدة، لضمان حصول الخريج على وظيفة».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى