أخبار وتقارير

التعليم العربي نحو معالجة آثار كوفيد-19.. خبراء يرسمون خارطة الطريق

عندما علا الغبار مقاعد الطلاب بالمدارس والجامعات، جراء تداعيات جائحة كوفيد-19 التي حرمت الملايين من بيئاتهم التعليمية منذ آذار/مارس 2020، كان التساؤل الرئيسي يدور حول التوقيت الممكن لإطلاق مساعي إنهاء أزمة التعلم الناتجة عن الوباء.

وبعد نحو ثلاثين شهرًا من عمر الأزمة، جمعت قمة «تحويل التعليم»، التي نظمتها الأمم المتحدة في نيويورك، بين السادس عشر والتاسع عشر من أيلول سبتمبر الجاري، ممثلي 130 دولة، حيث تعهدوا بإعادة تجديد الأنظمة التعليمية لبلادهم، وتسريع العمل من أجل معالجة ما خلفته الجائحة من آثار.

وفيما وصف البيان الختامي للقمة تبعات الوباء بأنها مثّلت «أكبر اضطراب حدث في التاريخ»، أشار كذلك إلى أن الجائحة حرمت 147 مليون تلميذ من أكثر من نصف أوقاتهم التي كان من المفروض أن يقضوها في المدرسة منذ عام 2020، ولم يلتحق 244 مليون طفل وشاب بالمدرسة في عام 2021.

اقرأ أيضًا: («التعليم ما بعد كوفيد-19» يهيمن على نقاشات مؤتمر «الجامعات الرقمية» في أبوظبي).

أقترح إنشاء مركز عربي لتقييم وتصنيف نظم التعليم على غرار المراكز والمؤسسات الدولية، وإقامة شراكات بين المؤسسات العربية المعنية بالصحة والتعليم، لتوفير برامج دعم الصحة الجسدية والنفسية للطلاب العرب.

الدكتور محمد أبو غزالة، خبير تربوي أردني.

وقد خفضت نصف دول العالم ميزانيات التعليم، مما فاقم الأزمة، وينذر بخطر مغادرة 840 مليون شاب المدرسة في سن المراهقة، خلال سنوات قليلة، دون مؤهلات للعمل في المستقبل، بحسب البيان نفسه. وانطلاقًا من هذه القمة، يرى خبراء في التعليم، ضرورة اتخاذ الدول العربية حزمة إجراءات من شأنها مساعدة المؤسسات التعليمية على التعافي تدريجيًا من أضرار الجائحة.

نحو استعادة الطلاب

ويقول الدكتور رضا مسعد، الخبير التربوي المصري، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»، إنه على الرغم من التأثيرات السلبية للجائحة، إلا أنها دفعت وزارتي التعليم العالي، والتربية والتعليم في مصر، إلى دمج التكنولوجيا كوسيط تعليمي في التدريس، والأنشطة، والامتحانات، وتصميم منصات تعليم إلكترونية، وتدريب الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على استخدامها في فترة الإجازة الإجبارية التي فرضها الوباء.

ويطالب مسعد، وهو الرئيس السابق لقطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم المصرية، مؤسسات التعليم بالعمل على استعادة طلابها ومعلميها من مراكز الدروس الخصوصية، وتخصيص نسبة أكبر من درجات أعمال السنة للحضور والغياب، واستحداث أنشطة تعليمية وترفيهية جديدة داخل المدرسة، وتنظيم مسابقات رياضية، ومسرحية لجذب الطلاب إلى المدارس مرة أخرى، مع وضع حافز إضافي للمدرس الممتنع عن الدروس الخصوصية، والملتزم بالعمل فقط داخل المدرسة.

اقرأ أيضًا: (كيف واجهت السعودية تحديات كوفيد-19 في مجال التعليم؟ «اليونسكو» تجيب).

بالمثل، ترى نسرين شاهين، رئيس اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في التعليم الرسمي بلبنان، إن البلدان العربية بحاجة إلى اعتبار إصلاح الأنظمة التعليمية أولوية، يتم تخصيص لها الموارد المالية الكافية.

الجائحة كانت بمثابة نقطة يجب الانطلاق منها لإدماج التعليم الرقمي في الأنظمة التعليمية، كجزء لا يتجزأ منها، وليس فقط كـ«حل بديل» في أوقات الأزمات.

نسرين شاهين، رئيس اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في التعليم الرسمي بلبنان.

وتضيف، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»، أنه حين حلّت الجائحة، لم تكن الأنظمة التعليمية مستعدة لتطبيق «التعلم عن بعد»، وخاصة مع وجود الكثير من منازل الطلاب لا تتوفر بها كهرباء، أو إنترنت، أو أجهزة حاسوب للدراسة، فضلًا عن عدم تلقي المعلمين تدريبات مسبقة للتدريس عن بعد، ما أثّر على عملية الدراسية.

وتعليقًا على مخرجات قمة «تحويل التعليم» الهادفة إلى إزالة آثار الوباء، تقول «شاهين» إن الجائحة كانت بمثابة نقطة يجب الانطلاق منها لإدماج التعليم الرقمي في الأنظمة التعليمية، كجزء لا يتجزأ منها، وليس فقط كـ«حل بديل» في أوقات الأزمات، وتأهيل المعلمين والطلاب للدراسة الرقمية، وتطوير مهاراتهم لاستخدام التكنولوجيا.

دعم الصحة النفسية للطلاب

وفي الإطار نفسه، تنادي نسرين شاهين بضرورة تنظيم برامج لدعم الصحة النفسية للطلاب؛ لأن الجائحة تسببت بالفعل في إصابة الطلاب باضطرابات نفسية، وفرضت عليهم تحديات لم يكونوا مستعدين لها من حيث قلة الحركة، والعزلة الاجتماعية، والدراسة الإلكترونية، وفق قولها.

في السياق نفسه، يدعو الدكتور محمد أبو غزالة، الخبير التربوي الأردني، إلى تبني استراتيجية عربية لتطوير عناصر منظومة التعليم، وأهمها “التعليم عن بعد كشكل أساسي من أشكال التعليم”، ومحاولة مواكبة الأنظمة التعليمية الفاعلة في العالم، وإنشاء مركز عربي لإجراء الدراسات واقتراح خطط لتحويل أنظمة التعليم إلى الأفضل.

على الرغم من التأثيرات السلبية للجائحة، إلا أنها دفعت وزارتي التعليم العالي، والتربية والتعليم في مصر، إلى دمج التكنولوجيا كوسيط تعليمي في التدريس، والأنشطة، والامتحانات، وتصميم منصات تعليم إلكترونية.

الدكتور رضا مسعد، الرئيس السابق لقطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم المصرية.

ويضيف، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»، أنه يجب إعادة تصميم وبناء المناهج، وتوفير محتوى يلائم طريقة التعلم الرقمية، وتوفير بدائل للتعليم التقليدي، مع العمل على تأهيل المعلمين ودعم حقوقهم الأكاديمية، وتطوير مهاراتهم التقنية، و تنويع مصادر تمويل التعليم لزيادة الإنفاق عليه.

مركز عربي لتصنيف نظم التعليم

كما يقترح «أبو غزالة» إنشاء مركز عربي لتقييم وتصنيف نظم التعليم على غرار المراكز والمؤسسات الدولية، وإقامة شراكات بين المؤسسات العربية المعنية بالصحة والتعليم، لتوفير برامج دعم الصحة الجسدية والنفسية للطلاب العرب. ويقول إنه من المهم كذلك إنشاء صندوق عربي مهمته توفير تعليم منصف للجميع.

ويقول الخبير التربوي الأردني إنه بغض النظر عن الجائحة، فإن الأنظمة التعليمية العربية في أمس الحاجة إلى إحداث تحول لمعالجة اكتظاظ الصفوف الدراسية، والنقص النسبي في عدد المعلمين في بعض التخصصات.

وفي الختام، يدعو «أبو غزالة» إلى تمكين المعلمين من استخدام أدوات حديثة لتحسين نوعية التعليم، ومساعدة الطلاب في الاطلاع على مصادر متعددة، لدعم تعلمهم وانفتاحهم على الثقافات العالمية، ومواكبة التطورات المعرفية، وإتاحة الفرصة لأولياء الأمور لمتابعتهم، وتوفير فرص التعليم المستمر لجميع الراغبين على اختلاف إمكانياتهم المادية.

اقرأ أيضًا:

ابحث عن أحدث المنح الدراسية عبر موقعنا من هنا، وشاركنا النقاش عبر مجموعتنا على «فيسبوك» من هنا، وللمزيد من المنح، والقصص، والأخبار، سارع بالاشتراك في نشرتنا البريدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى