أخبار وتقارير

الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة: المزاجية والجوانب المادية تحديات أمام توثيق الشعر

بين نظم الشعر، وتوثيق تجاربه في أكثر من بلد عربي، تواصل الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة مسيرتها مع هذا اللون من الإبداع، عبر عملية بحثية مستمرة، رغم ما تواجهه من تحديات.

وتقول، في مقابلة مع «الفنار للإعلام»، إنها بصدد التحضير لكتاب جديد يوثق للحركة الشعرية المغربية في الفترة الممتدة بين 1953 وحتى 2023، تحت عنوان: «موسوعة الشعر المغربي الفصيح منذ السلطان محمد الخامس إلى الملك محمد السادس».

الموسوعة الكبرى للشعراء العرب

وكانت «الموسوعة الكبرى للشعراء العرب»، هي باكورة تلك السلسة التوثيقية، حيث ركزت فيها على الحركة الشعرية في الفترة من عام 1956 وحتى العام 2006. وتقول إن العمل على الكتاب استغرق الفترة بين عامي 2007 و2016، حيث ضمّ محتواه توثيقًا لألفي شاعر وشاعرة من مختلف الأجناس، والديانات، والعرقيات، في قالب إنساني.

وتضيف الشاعرة، المولودة بمدينة فاس المغربية، أن الفكرة الأولى لهذه الأعمال التوثيقية جاءتها من غياب وصعوبة الوصول إلى بيانات ومؤلفات الشاعر العربي الذي أضحى مهمشًا بعدما كان سيد الأقوام، بحسب تعبيرها.

وعن كيفية الإعداد للموسوعات الشعرية الخاصة بالبلدان، تقول إن ذلك يتم عبر اختيار مرحلة مهمة من تاريخ البلد الذي تحدده، حتى يتمكن القراء من التعرف على الجوانب السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية لذلك البلد من خلال حركته الشعرية التي تنعكس عليه. وتشير إلى أنها خلال رحلتها مع التوثيق تستعين بشعراء ونقاد وأكاديميين بغية الوصول إلى معلومة موثقة ودقيقة.

اقرأ أيضًا: (الشعر الحضرمي يزدهر في تحدٍ للحرب في اليمن).

بلا شك، فقد أثّر البحث في مجال التوثيق، بشكل كبير، على مساري الشعري، لكن سلبًا، مع كامل الأسف، فالتوثيق أمر مرهق، ويحتاج إلى تركيز عقلي كبير، ويشحن الذات الباحثة بالطاقات السلبية، عكس الشعر الذي يتخلص صاحبه من هذه الطاقة فور ولادة القصيدة.

فاطمة بوهراكة، شاعرة مغربية وباحثة في مجال توثيق التجارب الشعرية.

وتتشابه أعمال فاطمة بوهران مع ما سبق وقدمته مؤسسة عبد العزيز البابطين للشعراء العرب. وعن ذلك، تقول الشاعرة المغربية إن الكتب التوثيقية التي أصدرتها تتنوع بين ما هو قومي عربي وما يخص بلدًا محددًا. وتوضح أن الأعمال القومية تتشابه مع ما أصدرته مع مؤسسة البابطين التي لها فضل كبير في إظهار العديد من الأسماء الشعرية العربية الحديثة والمعاصرة، بحسب قولها. وتشير كذلك إلى أن ما يميز أعمالها هو التركيز على بلدان بعينها في الفترة المعاصرة.

وتحضر المرأة بقوة في مؤلفات شاعرتنا المغربية، حيث صدر لها: «مائة شاعرة من العالم العربي قصائد تنثر الحب والسلام» (2017)، و«موسوعة الشعر النسائي العربي المعاصر» (2021)، و«الرائدات في طباعة أول ديوان شعري نسائي عربي فصيح» (2021).

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت هذه الإصدارات تعبر عن انحياز شخصي للأصوات النسائية، تجيبنا بالقول إنها أرادت التوثيق للحركة الشعرية النسائية التي عانت من التهميش عبر التاريخ. وتضيف أنه آن الأوان أن تظهر تلك التجارب إلى الوجود كما تستحق، وخاصة مع ما شهدته تلك الحركة الشعرية من قفزة نوعية منذ تسعينيات القرن الماضي، في حجم، وشكل، ومضمون الأعمال المنشورة.

اللافت في تجربة فاطمة بوهراكة مع مؤلفاتها النوعية تلك أنها أصدرتها على نفقتها الشخصية، كما تقول في مقابلتها مع «الفنار للإعلام»، باستثناء «موسوعة الشعر السوداني الفصيح» التي تولت دار نشر سودانية طباعتها، و«موسوعة الشعر العراقي الفصيح»، التي أصدرتها إحدى دور النشر العراقية. أما الكتب الأخرى فتنتظر دورها في الاهتمام، على حد قول المؤلفة.

تحديات ومصاعب

ولا تخلو رحلة فاطمة بوهراكة مع توثيق الشعر من التحديات، حيث تقول إنها واجهت صعوبات عديدة، منها ما هو مادي يتعلق بتكاليف الطباعة، وأخرى معنوية كثيرة، منها: مزاجية الشعراء في التعامل مع الكتاب التوثيقي، وصعوبة الوصول إلى المعلومة الصحيحة بالنسبة للشعراء الراحلين، وضرورة التأكد من البيانات المقدمة من قبل الشعراء الأحياء، وضرورة خلق قنوات معلوماتية عن الشعراء من خلال النقاد، أو الأكاديميين، أو الشعراء أنفسهم. وتضيف أن كل هذا يُرهق كاهل الباحث، ويؤثر سلبًا على صحته البدنية، والنفسية، كما يطال التأثير الجوانب المالية.

أردت التوثيق للحركة الشعرية النسائية التي عانت من التهميش عبر التاريخ. وقد آن الأوان أن تظهر تلك التجارب إلى الوجود كما تستحق، وخاصة مع ما شهدته تلك الحركة الشعرية من قفزة نوعية منذ تسعينيات القرن الماضي، في حجم، وشكل، ومضمون الأعمال المنشورة.

فاطمة بوهراكة، شاعرة مغربية وباحثة في مجال توثيق التجارب الشعرية.

وفيما تبدو هذه العوامل قواسم مشتركة بين جميع أعمالها التوثيقية، تقول الشاعرة المغربية إن كتابها «الموسوعة الكبرى للشعراء العرب»، يعد أصعب تجاربها لأنه استغرق تسع سنوات متواصلة من العمل حتى خرج إلى النور، ليشكل قاعدة بيانات أساسية للكتب التي صدرت بعده في نفس المجال، وفق تعبيرها.

وعن أثر عملها في توثيق تجارب الآخرين الشعرية، على منتجها الشعري، تقول فاطمة بوهراكة: «مع الأسف الشديد، كان انعكاسًا سلبيًا؛ فخلال هذه الفترة كاد القلم أن يجف بشكل كامل، كما أصبحت قليلة الظهور في الملتقيات الشعرية وطنيًا ودوليًا،  لأن مجال البحث والتوثيق أخد معظم وقتي الذي وهبته له».

وتضيف: «بلا شك، فقد أثّر البحث في مجال التوثيق، بشكل كبير، على مساري الشعري، لكن سلبًا، مع كامل الأسف، فالتوثيق أمر مرهق، ويحتاج إلى تركيز عقلي كبير، ويشحن الذات الباحثة بالطاقات السلبية، عكس الشعر الذي يتخلص صاحبه من هذه الطاقة فور ولادة القصيدة».

اقرأ أيضًا:

ابحث عن أحدث المنح الدراسية عبر موقعنا من هنا، وشاركنا النقاش عبر مجموعتنا على «فيسبوك» من هنا، وللمزيد من المنح، والقصص، والأخبار، سارع بالاشتراك في نشرتنا البريدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى