أخبار وتقارير

فن إدارة الطاقة.. دليلك إلى التفوق الدراسي ومواكبة سوق العمل

بين التحصيل الدراسي بالمرحلة الجامعية، والعمل من أجل اكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل، يحتاج كثير من الطلاب العرب إلى القيام بمهام متنوعة، في توقيت متزامن، وخاصة إذا أضفنا إلى جانب الدراسة، وتعلم المهارات، أنشطة رياضية، واجتماعية أخرى.

أمام هذه المعضلة، تقدم بعض البحوث حلًا فعالًا يتمثل في إدارة الطاقة بشكل يتيح إنجاز أكبر قدر ممكن من المهام المطلوبة. وبحسب البحث المنشور على موقع المركز الوطني للمعلومات التقنية الحيوية، التابع للمكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هناك أسبابًا تجعل البعض يميلون إلى القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه.

اقرأ أيضًا: (هل ترغب في دراسة الفنون؟ إليك التخصصات وفرص الخريجين في سوق العمل).

وبتفصيل أكثر، يخبرنا البحث أن الأفراد الأكثر اندفاعًا، والذين لا يستطيعون التركيز، بشكل كاف، على مهمة واحدة، يمثلون النسبة الأكبر من أولئك الذين يميلون إلى القيام بالمهام المتعددة، فضلًا عن الأشخاص الذين يسعون إلى نيل أعلى المكافآت والنتائج، مقابل بذل أقل جهد ممكن.

والطاقة الشخصية تعني مدى قدرتك على إتمام مهمة، أو عدة مهام، من خلال بذل المجهود. ولهذه الطاقة، ثلاثة أشكال: الطاقة البدنية، والطاقة الفكرية، والطاقة العاطفية.

الاسترخاء لمدة ثلاثين ثانية، على الأقل، بعد كل تسعين دقيقة عمل، يُحسّن، بدرجة كبيرة، من معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وتوتر العضلات. يساعك على هذا – على سبيل المثال – إغلاق عينيك، والتنفس ببطيء.

وعند قيامك بأي نشاط يومي، فأنت تستهلك نوعًا، أو أكثر، من أنواع طاقتك الشخصية، مثل المشاركة في مباراة كرة قدم، التي تستهلك بشكل أساس طاقتك الجسدية، ومثل الانتهاء من مذاكرة دروسك، التي تعتمد – قبل أي شيء آخر- على طاقتك الفكرية، ومثل الدخول في نقاش مع أحدهم، حول مسألة ما، التي تستهلك طاقتك العاطفية.

انطلاقًا من التعريف السابق، يمكننا الحديث عن: كيف يمكن أن تساعدك إدارة طاقتك الشخصية في إنجاز أكبر عدد من المهام المتزامنة بكفاءة أعلى من تلك التي تحققها حاليًا؟

«المقياس النهائي لحياتنا ليس مقدار الوقت الذي نقضيه على هذا الكوكب، ولكن بالأحرى مقدار الطاقة التي نستثمرها في الوقت الذي لدينا». يطرح هذا التصور كل من جيم لوهر، عالم نفس الأداء، الأمريكي، وتوني شوارتز الصحفي الأمريكي، في كتابهما المعنون «قوة الانخراط الكامل»  (The Power of Full Engagement).

وعلى امتداد صفحات الكتاب، قدّم المؤلفان عدة نصائح من أجل تحسين المردود الناتج عن المجهود الذي نبذله في حياتنا اليومية، نستعرض أبرزها فيما يلي:

أولًا: اصنع حدودك بنفسك

يبدأ النجاح في إدارة طاقتك الشخصية من أجل إنجاز المهام المتزامنة، من وضع حدود لما يمكنك القيام به. أنت الشخص الوحيد القادر على تحديد هذه الحدود، عن طريق تقرير حد أدنى، وآخر أقصى، لما سوف تقوم به خلال اليوم/ الأسبوع.

على سبيل المثال، إذا كنت تريد الانتهاء من مذاكرة منهجك الدارسي المكون من عشرين فصلًا، لا تخصص وقتًا ثابتًا خلال اليوم لمذاكرة هذا المنهج. الأفضل أن تخصص على الأقل ساعة، وعلى الأقصى ثلاث ساعات. هذه الطريقة تقلل الشعور بالإرهاق الذي يصاحب الالتزام بتوقيتات بعينها. كما يعطيك مساحة أكبر للتكيف، حسب مقدار الطاقة المتاح لديك، خلال أي وقت من اليوم، لأنك تعرف أن هناك الغد لإنجاز ما لم تحققه اليوم. كما يكون متاحًا أمامك باستمرار أن تحرك حدودك كيفما تريد في المستقبل. 

ثانيًا: خصص وقتًا لتجديد طاقتك

حسب ما ينقله موقع betterup، من الكتاب نفسه، فإن تخصيص وقتٍ تعمل فيه على استرداد طاقتك المفقودة، أمر لا يقدر بثمن، ويجب أن يتضمنه أي جدول زمني تضعه لنفسك، حتى لو كان ذلك سيأتي على حساب القيام بإحدى المهام التي تريد إنجازها. تذكر أن نظام إدارة الطاقة يعطي الأولوية دائمًا لرفع مستويات الطاقة لديك، قبل أي شيء آخر، وهذا ما سنعرفه في السطور المتبقية من هذا التقرير.

ثالثًا: راقب مستويات الطاقة لديك

امتلاك دفتر لتسجيل ملاحظاتك عن كيف/ فيما تنفد طاقتك يساعدك كثيرًا، من أجل إدارة أفضل لها. دوّن كل العوامل المؤثرة في مستوى الطاقة لديك، سواء العقلية، أو الجسدية، أو العاطفية. على سبيل المثال: مدة نومك، ونظامك الغذائي، وفترات الراحة، وأوقات ممارسة الرياضة، ومع من تقضي يومك، ونمط المهام التي تنجزها، ومعدلات الطاقة المبذولة فيها.

وببساطة، ركّز أكثر على الأمور التي تساعدك على بقاء طاقتك الشخصية أعلى، مع إعادة توزيع المهام التي تحتاج طاقة أكبر، ليتم تنفيذها في الأوقات التي يكون لديك هذا المستوى من الطاقة، إلى جانب محاولة اكتساب مهارة التفويض، فكلما رأيت أن ذلك متاحًا، قم بتفويض آخرين للقيام ببعض الأعمال التي تريد إنجازها، خاصة تلك التي تستنزفك.

حسنًا، إذا كانت النصائح السابقة تساعدك على إدارة أفضل لطاقتك من أجل إنجاز أكبر لمهامك، فكيف يمكنك أن تجدد طاقتك تلك؟

احصل على وقت كافٍ للنوم والاسترخاء

يخبرنا موقع hbr، التابع لكلية هارفارد للأعمال، أن الحصول على قدر كافٍ من النوم، يجب أن يأتي أولًا في قائمة خطواتك المطلوبة من أجل تجديد طاقتك الشخصية، وذلك لأن النوم عدد ساعات أقل من المطلوب يقلل كثيرًا من قدرتك على التركيز، والتفكير التحليلي والإبداعي. ولتحقيق ذلك، يوصى بتحديد موعد ثابت للنوم، وعدم الانخراط في أي نشاط مثير ذهنيًا، قبل النوم بمدة لا تقل عن نصف الساعة.

اكتب قائمة بكل المهام المفترض منك القيام بها، ومع إنهاء كل مهمة، احذفها من القائمة. يوفر عليك هذا الكثير من الطاقة المهدرة في تذكر ما تم إنجازه، وما يتوجب عليك فعله.

الاسترخاء لمدة ثلاثين ثانية، على الأقل، بعد كل تسعين دقيقة عمل، يُحسّن، بدرجة كبيرة، من معدل ضربات القلب، وضغط الدم، وتوتر العضلات. يساعك على هذا – على سبيل المثال – إغلاق عينيك، والتنفس ببطيء؛ الشهيق من الأنف، والزفير من الفم. ومع الانتظام في ممارسة هذه التدريبا،ت سيصبح جسدك في حال أفضل، وعقلك كذلك.

امتلك قائمة بالمهام المطلوبة.. ومارس الرياضة

اكتب قائمة بكل المهام المفترض منك القيام بها، ومع إنهاء كل مهمة، احذفها من القائمة. يوفر عليك هذا الكثير من الطاقة المهدرة في تذكر ما تم إنجازه، وما يتوجب عليك فعله.

ربما تكون نصيحة ممارسة الرياضة مكررة وتقليدية، لكنها تبقى واحدة من أهم الخطوات التي تساعدك على تجديد طاقتك. هذا يتحقق سواء امتلكت الوقت الكافي للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو قمت بالمشي يوميًا، لمدة تتراوح بين ربع ونصف الساعة، أو حتى اكتفيت بصعود ونزول درجات السلم، في منزلك أو عملك، عدة مرات. لا يمكنك أن تتخيل الفارق الكبير الذي سيحدثه انتظامك في ممارسة أي شكل من أشكال الرياضة، في مستوى الطاقة لديك.

قدّر ما تفعل.. واترك المهام خارج المنزل

 قد لا يكون هناك شيء أكثر تأثيرًا بالسلب عليك من عدم تقدير ما تفعل. الاحتفال بالانتصارات، مهما كانت صغيرة، تخلق مشاعر إيجابية نحو دراستك أو عملك، وبالتالي تعيد شحن طاقتك، لمواصلة القيام بها. والعكس صحيح؛ فالشعور بعدم تقدير المهام التي تنجزها، يهدر طاقتك بدرجة بالغة الخطورة.

هل جربت أن تتوقف لعدة دقائق، في طريق عودتك إلى منزلك، من الجامعة أو العمل، وتركز تفكيرك على كيفية قضاء الساعات المتبقية في اليوم، في ممارسة حياتك بعيدًا عن المهام التي انشغلت بها في الوقت السابق؟ إذا لم تفعل ذلك من قبل، فيجب عليك أن تجعل هذا التصرف جزءًا من يومك، لأنه سوف يساعدك كثيرًا على الفصل بين ساعات العمل، والوقت المفترض أن تجدد فيه طاقتك في المنزل.

اقرأ أيضًا:

ابحث عن أحدث المنح الدراسية عبر موقعنا من هنا، وشاركنا النقاش عبر مجموعتنا على «فيسبوك» من هنا، وللمزيد من المنح، والقصص، والأخبار، سارع بالاشتراك في نشرتنا البريدية.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى