أخبار وتقارير

كيف يؤثر التغير المناخي على أطفال العالم؟ خبراء يجيبون

في خطوة تستهدف وضع أساس لحماية الأطفال من آثار التغيرات المناخية، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، نيفين القباج، أنهم يعملون على إعداد استراتيجية لهذا الغرض، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر المناخ COP27، بمدينة شرم الشيخ في مصر، أمس الأول (الأربعاء)، بحضور ممثلين لليونيسيف، والاتحاد الأوروبي.

ويحذر مسؤولون وخبراء في شؤون التغير المناخي من أخطار قاسية لهذه الظاهرة على حياة الأطفال حول العالم، وخاصة في المجتمعات الأكثر تضررًا. وفي تصريح لـ«الفنار للإعلام»، قالت «القباج» إن الأطفال هم الأكثر هشاشة وتأثرًا بالآثار السلبية للتغيرات المناخية، لأنها تؤدي إلى تراجع جودة حياتهم في المستقبل، ولذلك فإن منظمة الأمم المتحدة للطفولة طوّرت مؤشرًا لقياس آثار التغيرات المناخية عليهم، من خلال قياس قدرتهم على التكيف، ودرجة الحماية التي يحظون بها.

اقرأ أيضًا: قمة المناخ COP27.. ضغوط على الدول الغنية لمساعدة الشعوب المتضررة من التغير المناخي

وأضافت الوزيرة: «لدينا فرصة كبيرة لنصبح أفضل، فلا يجب الاكتفاء بمجهودات التكيف، لكن يجب أن نستعد للتغيرات البيئية التي قد تحدث في المستقبل». وضربت مثالًا بالسيول التي شهدتها مصر، خلال السنوات الأخيرة، بشكل لم يكن معتادًا من قبل. وذكرت أن الأطفال الذين يعيشون في المناطق الأكثر فقرًا، وذوي الإعاقة، وأصحاب المهن الشاقة، يكونون أكثر تأثرًا من غيرهم.

الأطفال هم الأكثر هشاشة وتأثرًا بالآثار السلبية للتغيرات المناخية، لأنها تؤدي إلى تراجع جودة حياتهم في المستقبل، ولذلك فإن منظمة الأمم المتحدة للطفولة طوّرت مؤشرًا لقياس آثار التغيرات المناخية عليهم.

نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية.

ومن المقرر أن تصدر مصر تقريرًا سنويًا عن تأثير تغير المناخ على الأطفال، ليكون أساسًا لتطوير خطط البلاد من حماية الأطفال من التغيرات المناخية، على حد قول الوزيرة.

في السياق نفسه، يقول تقرير، صدر عن «يونيسيف»، أواخر الشهر الماضي، إنه بحلول عام 2050، من المتوقع أن يتعرض جميع أطفال العالم تقريبًا، والذين سيبلغ عددهم 2.02 بليون طفل، للتأثيرات الضارة لارتفاع درجات الحرارة. وتشير المنظمة نفسها، في تقرير سابق، إلى وجود  نحو مليار طفل، أي حوالي نصف أطفال العالم، البالغ عددهم 2.2 مليار طفل، يعيشون في بلدان تتعرض، بشكل خطير، لآثار التغيرات المناخية.

ويقول التقرير إن الصدمات المناخية والبيئية، تؤثر بشكل كبير على حقوق الطفل، بداية من الحصول على الهواء النظيف، والغذاء، والمياه المأمونة، حتى التعليم، والسكن، والتحرر من الاستغلال، وبقائهم على قيد الحياة.

ويقول تامر كيرولس، المدير الإقليمي بالمنطقة العربية، لمنظمة «أنقذوا الأطفال»، وهي مؤسسة غير حكومية بريطانية، إنهم ينشطون في 118 دولة، ويرون كيف تؤدي الظروف المناخية القاسية، مثل الجفاف، والفيضانات المتكررة والشديدة إلى تدمير حياة الأطفال في الأماكن الريفية، وتجبرهم، مع أسرهم، على الهجرة إلى المناطق الحضرية، وبالتالي يصبح الأطفال بلا سكن آمن، ويتعرضون لأشكال مختلفة من العنف، والإساءة، والإهمال، والاستغلال.

ويشير، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»، إلى ما شهدته باكستان، في صيف هذا العام، من فيضانات هي الأسوأ منذ عقود، حيث غرق ثلث البلاد تحت الماء، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1,700 شخص، بينهم أكثر من 600 طفل، وتدمير أكثر من 25,000 مدرسة. ويضيف أنه لا يزال ملايين الأطفال غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة، كما جرفت المياه المحاصيل والماشية، وتواجه البلاد أزمة جوع مروعة، على حد قوله.

ويواجه الأطفال في جميع أنحاء العالم أسوأ أزمة جوع بسبب تغير المناخ، بحسب تامر كيرولس، الذي يضرب مثالًا لذلك بأزمة سوء التغذية الحاد في الصومال، والتي يعاني منها 1,8 مليون طفل.

ويطالب المدير الإقليمي بالمنطقة العربية، لمنظمة «أنقذوا الأطفال»، مؤتمر المناخ COP27، بالتركيز على حقوق الأطفال، وإنصافهم في مفاوضات المناخ، والسياسات، والتمويل، وخاصة الأطفال الذين يعانون من انعدام المساواة والتمييز. كما يرى ضرورة زيادة الالتزامات المالية المخصصة لدعم المجتمعات والأطفال المتضررين، والوفاء بمبلغ التمويل المناخي المقدر بمئة مليار دولار سنويًا، وتوزيعه بشكل منصف بين التخفيف والتكيف، مع معالجة الخسائر والأضرار المتصاعدة بوتيرة سريعة.

الظروف المناخية القاسية، مثل الجفاف، والفيضانات المتكررة والشديدة، تؤدي إلى تدمير حياة الأطفال في الأماكن الريفية، وتجبرهم، مع أسرهم، على الهجرة إلى المناطق الحضرية.

تامر كيرولس، المدير الإقليمي بالمنطقة العربية لمنظمة «أنقذوا الأطفال».

وبالمثل، تقول آمنة خليل، مسؤولة التواصل والإعلام بهيئة إنقاذ الطفولة في مصر، إن ارتفاع درجات الحرارة، وتلوث الهواء، والعواصف يؤدي إلى مخاطر فورية تهدد حياة الأطفال، من ضمنها صعوبة التنفس، وسوء التغذية، وزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية.

اقرأ أيضًا: ما تطلبه النساء من مؤتمر المناخ COP27.. مقابلة مع يولاندا مولهوين القيادية بجماعة الجندر العالمية

وتضيف، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»، أن تعليم حوالي 38 مليون طفل، عالميًا، يتعطل كل عام بسبب أزمة المناخ، حيث لا تتوقف تداعيات التغير المناخي عند إعاقة الوصول إلى الخدمات التعليمية فحسب، بل يمكن أن تضر بقدرة الطفل على التحصيل العلمي، حيث تبين أن الطلاب يحصلون على علامات أدنى في أيام السنة الحارة، مقارنة بالأيام الأكثر برودة.

وبشكل أكثر تفصيلًا، توضح أنه في أعقاب الظواهر المناخية القاسية، يؤدي تزايد انعدام الأمن الغذائي، والتحركات الجماعية نحو فرص أفضل، إلى نشوء مخاطر أخرى على الأطفال، إذ يساهم التهجير القسري في تعطيل حصولهم على الخدمات الأساسية، ويعرضهم لخطر الانفصال عن ذويهم، ويصبحون عرضة للاتجار والاستغلال الجنسي، أو التجنيد والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة في النزاع.

بالإضافة إلى كل ذلك، هناك ملايين الأطفال يعيشون في مناطق معرضة للفيضانات، أو لشح المياه والجفاف، ومن المتوقع أن تكون هناك زيادة في الأمراض الناجمة عن تغير المناخ، والتي لها آثار مدمرة على صحة الأطفال، مثل  الملاريا وحمى الضنك، وأمراض الإسهال المنقولة بماء الشرب الملوث بعد هطول الأمطار بغزارة، بحسب «خليل».

وعندما تغيب تدابير الحماية الاجتماعية الحكومية، أو تضعف في العديد من الدول الأكثر تضررًا بأزمة المناخ، فإنها تؤدي إلى ترك الأطفال وأسرهم يقعون في دائرة الفقر المدقع، حيث تتعطل سبل عيشهم والخدمات المتاحة لهم، بحسب آمنة خليل.

وتختم حديثها بالقول إن التمويل المخصص لحماية الأطفال لا يزال غير كافٍ، ما يضاعف الحاجة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تحول دون وقوع الآثار المدمرة للظواهر المناخية القاسية على الأطفال

اقرأ أيضًا:

بطلب من الدول النامية.. إدراج «الخسائر والأضرار» في أجندة مؤتمر المناخ COP27

ابحث عن أحدث المنح الدراسية من هنا. ولمزيد من القصص، والأخبار، اشترك في نشرتنا البريدية، كما يمكنك متابعتنا عبر فيسبوك، ولينكد إن، وتويتر، وانستجرام، ويوتيوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى