أخبار وتقارير

جامعة جزيرة الأمير إدوارد.. مسار أكاديمي فريد من كندا إلى الشرق الأوسط

هذا المحتوى ضمن خدمة «سبوتلايت» من «الفنار للإعلام».

في عبارات تلخص رؤيتها الأكاديمية، وبنبرة تجمع بين الحماس والتفاؤل، تتحدث كيم كريتشلي، الرئيس الأكاديمي لفرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة (UPEI Cairo)، عن دورها، ومهمتها النوعية، في استقدام برامج جامعية كندية إلى مصر، ذلك البلد العربي الكبير.

في سبيل هذا الدور، تخوض «كريتشلي» تحديات عدة. وتقول لـ«الفنار للإعلام»: «أنا مسؤولة عن ضمان جودة المستوى الأكاديمي. كيف يتوجب علينا تعديله؟ وكيف يمكننا صياغته لكي يوائم السياق المصري والإقليمي مع الحفاظ على المعايير الكندية في الوقت ذاته؟ أحب القيام بذلك، لأنه بمثابة أن تحل لغزًا، وعندما تكتشف الحل وينجح، يكون هذا إنجازًا عظيمًا».

الفوارق الثقافية

وتضيف «كريتشلي» بأن التحديات الرئيسة التي واجهتها الجامعة تشمل مسألة تفهم واكتساب ثقة المؤسسة الأم في كندا، «للسماح لنا بتغيير البرامج بما يتناسب مع الثقافة المصرية بشكلٍ كافٍ، دون التضحية بالمعايير الأكاديمية». وقد عملت جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة، بشكل وثيق، مع الجامعة الأم لضمان تقديم تعليمٍ على نفس الدرجة من الجودة.  

«أنا مسؤولة عن ضمان جودة المستوى الأكاديمي. كيف يتوجب علينا تعديله؟ وكيف يمكننا صياغته لكي يوائم السياق المصري والإقليمي مع الحفاظ على المعايير الكندية في الوقت ذاته؟ أحب القيام بذلك، لأنه بمثابة أن تحل لغزًا، وعندما تكتشف الحل وينجح، يكون هذا إنجازًا عظيمًا».

كيم كريتشلي، الرئيس الأكاديمي لفرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة.

وثمة فارق آخر جوهري يتمثل في أن السن القانوني للبلوغ في كندا هو 18 عامًا، في حين أنه 21 عامًا في مصر، ما يعني أن الطلاب المصريين يظلون «قاصرين (من وجهة النظر القانونية) في معظم مدة دراستهم الأكاديمية بالجامعة».

وكون الطلاب قاصرين يعني أن ذويهم سيأتون غالبًا إلى الحرم الجامعي للدفاع عنهم، ففي بعض الأحيان، يأتي الوالدان بمفردهما دون الطالب، بينما يكون على مسؤولي الجامعة مهمة التوضيح بأنهم في حاجة حقيقية لوجود الابن أو الابنة في هذا اللقاء بسبب «قواعد السرية».

جامعة جزيرة الأمير إدوارد.. مسار أكاديمي فريد من كندا إلى الشرق الأوسط
كيم كريتشلي، الرئيس الأكاديمي لفرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة (المصدر).

وكقاصرين، يمكن أن يكون الطلاب المصريون أكثر براءة، لأنهم عادة ما يعيشون في المنزل مع والديهم. وعن هذا الجانب، تقول المسؤولة الأكاديمية الرفيعة إن الأسرة مهمة للغاية بالنسبة لهؤلاء الطلاب. وعادة ما يعيشون مع عائلاتهم حتى الزواج، وقد يستمرون في كثير من الأحيان في الإقامة في ذات المسكن العائلي مع أزواجهم. ويمتد هذا الإحساس بالعائلة إلى تجربتهم الجامعية، حيث يشيرون إلى جامعة جزيرة الأمير إدوارد في القاهرة بانها «عائلتهم الجامعية».

كما تلاحظ «كريتشلي» في أساليب التدريس اختلافًا ثقافيًا آخر، وتوضح ذلك بالقول: «عندما يذهب الطلاب إلى الكلية في مصر، يتوقعون النهج التقليدي في التعليم الذي يقضي بإخبارهم ما يحتاجون إلى معرفته، في حين أن طريقتنا في التدريس، ومعتقداتنا الأساسية، تقوم على التدريس الموجه ذاتيًا، والمشاركة، والانخراط، وتحمل الطلاب مسؤولية تعلمهم. يمكن أن تكون هذه كلها مفاهيم غريبة جدًا على طلابنا. إنهم يتوقعون أن يتم إخبارهم بما يجب عليهم فعله، وما يجب دراسته، ثم العودة لخوض الاختبار».

اقرأ أيضًا: (الجامعات الكندية في مصر.. برامج دراسية لتلبية تطلعات الأجيال الجديدة).

قالت «كريتشلي»، التي تشغل منصبها منذ ثلاث سنوات، إن أحد الأخطاء التي وقعت فيها، في وقت مبكر، تمثلت في عدم الإصرار على الحضور الإلزامي للفصول الدراسية.

وأضافت أنها اعتقدت بعدم وجود طريقة للقيام بذلك، فهذا ليس هو الحال في كندا. لكن، في الثقافة المصرية، من المهم جدًا أن يكون هناك حضور إلزامي في الفصل وإلا لن يحضر الطلاب. إنهم لا يرون قيمة في ذلك، ويبدون غير مهتمين بالقدر الكافي.

وتقول: «فعلنا ذلك في الفصل الدراسي الأول ولم يحضر الطلاب، وكانت النتيجة معدلات رسوب عالية. لم نتمكن من مساعدتهم لأننا لم نقابلهم. عندما فرضنا الحضور الإلزامي، حضر الطلاب إلى الحرم الجامعي وصار بإمكاننا العمل معهم، ومساعدتهم».

وأضافت أن جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة، في الأساس، جامعة لطلاب البكالوريوس، وتمثل مجتمعًا صغيرًا. وتفخر الجامعة بالاهتمام الفردي الذي يحصل عليه الطلاب، والفصول الصغيرة، والدعم الإضافي، كما تعرب عن اعتقادها الكبير بأن هذا الحرم الجامعي «جزء من المجتمع في كندا. وهدفي ترسيخ هذه القيم نفسها هنا في حرمنا الجامعي بالقاهرة».

برامج فريدة

تضم جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة أربعة برامج، وتحاول من خلالها، تقديم تجربة فريدة وغير مسبوقة في مصر. وتشمل هذه البرامج: هندسة التصميم المستدام، وهو عبارة عن برنامج قائم على المشروعات، مدته أربع سنوات، حيث يتم ربط الطلاب مع شركاء الصناعة منذ البداية لحل مشكلات تواجهها مؤسساتهم.

وقالت «كريتشلي»: «بذلك، يحلون مشكلات العالم الحقيقي، ويتعلمون العمل كفريق، وقيادة الفريق، وتقديم الحلول للمشكلات وإدارة المشروعات. ومن مجالات التركيز ذات الصلة في هذا البرنامج الطاقة المستدامة، والموارد الحيوية، والميكاترونيك».

أما البرنامج الثاني فهو علوم الكمبيوتر، حيث تعتبر برمجة ألعاب الفيديو من أشهر التخصصات. فيما تشمل التخصصات الأخرى تحليل البيانات والعمل مع البيانات الضخمة، وتحليل الأعمال. كما يضم برنامج إدارة الأعمال خمسة تخصصات، وهي: ريادة الأعمال للراغبين في تطوير أفكار أعمالهم الخاصة، والمحاسبة، والتمويل، والتسويق، والإدارة التنظيمية.

قصص نجاح في ريادة الأعمال

بمساعدة الجامعة، تمكن طالبان مصريان من إنشاء أعمال تجارية وإدارتها، لسنوات، فيما يواصلان دراستهما. فقد أسس أحمد الجارم، طالب إدارة الأعمال المتخصص في ريادة الأعمال، شركة AEG Holding، وهي شركة تدير ثلاث علامات تجارية في مجال التسويق والإعلام.

ويتحدث عن تجربته لـ«الفنار للإعلام»، قائلًا: «يقدم الأساتذة في الحرم الجامعي خبرتهم الواقعية في السوق، ممزوجة بخبراتهم التعليمية، مما سمح لي بنقل معرفتهم إلى العمل الذي بدأته».

جامعة جزيرة الأمير إدوارد.. مسار أكاديمي فريد من كندا إلى الشرق الأوسط
أحمد الجارم، طالب إدارة الأعمال بفرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة (المصدر).

وبالمثل، أسس جوزيف بشرى، الطالب في الصف الأخير في إدارة الأعمال، والمتخصص في الشؤون المالية، شركة «Finvo»، العام الماضي، وهو أول نظام أساسي للمحاسبة والإدارة المالية مدعوم بالذكاء الاصطناعي للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويروي قصته قائلًا: «عرّفني برنامج الأعمال الفريد من نوعه، بجامعة جزيرة الأمير إدوارد، على معلمين رائعين، وقادة الصناعة الذين أكسبوني المهارات، والعقلية اللازمة لإطلاق مشروع تجاري ناجح، وتنميته أثناء الدراسة».

اقرأ أيضًا: (حوارات «الفنار للإعلام»|وظائف المستقبل في ظل فجوة المهارات.. من أين نبدأ؟).

 جوزيف بشرى، طالب إدارة الأعمال بفرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة (المصدر).

وتقدم جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالقاهرة أيضًا درجة الماجستير في إدارة الأعمال في القيادة العالمية. وهو برنامج مصمم للمديرين التنفيذيين والمهنيين الذين يعملون بدوام كامل، ولذلك يتم جدولة الفصول الدراسية في عطلات نهاية الأسبوع، ويتم تقديمها بتنسيق مكثف. ويُقدّم هذا البرنامج في الغالب، من قبل أساتذة بالجامعة الأم يأتون إلى الحرم الجامعي بالقاهرة للتدريس.

تعد جامعة جزيرة الأمير إدوارد، إحدى جامعتين تستضيفهما مؤسسة الجامعات الكندية في مصر، إلى جانب جامعة تورونتو متروبوليتان (رايرسون سابقًا). ويقع الحرم الجامعي في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، على بعد 30 دقيقة من شرق القاهرة.

بعد شهر واحد من تخرج أول دفعة من حرم الجامعة في القاهرة، أجرت «كريتشلي» استطلاعًا حول 45 خريجًا، وأظهرت النتائج التحاق 31 منهم بوظائف فور تخرجهم، بينما توجه تسعة ذكور لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية في مصر، فيما واصل خمسة منهم البحث عن عمل.

الجامعات الكندية في مصر

تعد جامعة جزيرة الأمير إدوارد، إحدى جامعتين تستضيفهما مؤسسة الجامعات الكندية في مصر، إلى جانب جامعة تورنتو متروبوليتان (رايرسون سابقًا). ويقع الحرم الجامعي في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، على بعد 30 دقيقة من شرق القاهرة.

في عام 2018، بدأت جامعة جزيرة الأمير إدوارد في القاهرة بـ 167 طالبًا، ولديها الآن حوالي 750 طالبًا. وفيما تقر «كريتشلي» بأن هذا العدد أقل مما تطمح إليه الجامعة، تقول: «كان عام 2019 عامًا رائعًا لاستقطاب الطلاب، ولكننا واجهنا بعد ذلك جائحة كورونا والتراجع الاقتصادي مع انخفاض قيمة الجنيه المصري. هذه جامعة خاصة، والرسوم تعادل نظيرتها في كندا. انخفض الجنيه المصري مرة أخرى الأسبوع الماضي وهذا يعني أن الحصول على أي شيء، بما في ذلك تحمل تكاليف الدراسة الجامعية، يكلف أكثر بكثير الآن».

ورغم ذلك، تثق «كريتشلي» في أن الحرم الجامعي بالقاهرة، ومن خلال مناهجه الحديثة، والفصول الصغيرة، والكوادر البشرية الداعمة، سيواصل النمو «بغض النظر عن التحديات المالية».

اقرأ أيضًا: 

ابحث عن أحدث المنح الدراسية من هنا. ولمزيد من القصص، والأخبار، اشترك في نشرتنا البريدية، كما يمكنك متابعتنا عبر فيسبوك، ولينكد إن، وتويتر، وانستجرام، ويوتيوب.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى