نصائح ومصادر

مقياس للتعلم في العالم العربي يقرع جرس الإنذار

القاهرة —  لا يحصل قطاع عريض من الشباب في العالم العربي على مستوى جيد من التعليم أو بالأحرى على أي مستوى من التعليم، وذلك بحسب ما جاء في تقرير نشره هذا الأسبوع مركز التعليم العالمي في بروكنجز.

أشار التقرير إلى تقدم طفيف؛ حيث انخفض عدد الأطفال غير الحاصلين على أي تعليم في المنطقة من 6.8 مليون طفل في عام 2002 إلى 4.8 مليون طفل في عام 2011. كما انخفض عدد الطلاب المتسربين من المدارس في سن المراهقة بحوالي مليون طالب كما جاء في التقرير.

ولكن هناك حوالي 8.5 مليون طفل وشاب غير مسجلين بالمدارس على مستوى المنطقة. كما لا يحقق أكثر من نصف هذا العدد المستويات الأساسية من التعلم. فقد فشل من ثلثي إلى 90 في المئة من طلاب المدارس الابتدائية في كل من اليمن والمغرب وتونس والكويت في التعلم، وهو ما يصفه التقرير بالأمر المقلق.

تعليقًا على هذه النتائج، يقول حافظ غانم، أحد المشاركين في كتابة التقرير وعضو برنامج الاقتصاد العالمي والتنمية في مركز بروكنجز، “يحمل الكثير من الشباب في الدول العربية الشهادات والدبلومات، ولكن ما الذي تعنيه هذه الشهادات فعليًا، وبصفة خاصة فيما يتعلق باكتساب المهارات اللازمة للانضمام لسوق العمل ومنها بعض المهارات التي لا تُدرس في المدارس العربية؟”. وأضاف “تشمل هذه المهارات كل من مهارة العمل في فريق وريادة الأعمال والإبداع، وهي الإمكانات التي يبحث عنها أصحاب العمل عند اختيار موظفيهم. ولكننا نرى الكثير من خريجي المدارس والجامعات المتفوقين في حفظ ما يدرسونه عن ظهر قلب، ومع ذلك لا يملكون تلك المهارات اللازمة للحصول على فرص العمل.”

نُشرت النتائج في دراسة بعنوان “الشباب العربي يفتقد أساسيات التعليم الضرورية للنجاح في الحياة“. كما توضح الأداة التفاعلية – التي صاحبت الدراسة التي نشرها مركز بروكنجز للسياسات والتي ركزت على جودة التعليم في العالم النامي- قدرة الأطفال في جميع أنحاء المنطقة على التحصيل في المدارس.

بدورها، تقول ليسبت ستير، باحثة في مركز التعليم العالمي والمشاركة في كتابة التقرير”حاولنا جمع مختلف مصادر البيانات لتوفير أداة سهلة ومتاحة لكافة الناس للإطلاع على الوضع الحالي والتعرف على مدى خطورته.”

وأضافت ستير أن ندرة البيانات المتاحة كانت بالفعل من العوامل المحبطة في هذا المشروع، “عندما بدأنا في الدراسة أدركنا على الفور الحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمحاولة قياس، على سبيل المثال، معدلات التعلم في المدارس.”

تشارك 13 دولة فقط من مجموع الدول العشرين التي شملها التقرير في التقييمات الدولية سواءً على المستويين الابتدائي أو الثانوي، ومن بينها 7 دول فقط تهتم بتقييم البيانات على المستويين الابتدائي والثانوي.

تقول ستير ” كان ذلك من الأمور المقلقة التي فاقت توقعاتنا.”

أشارت بعض البيانات التي تم جمعها من الاحصائيات المتاحة إلى بعض التطورات الإيجابية. فقد زاد عدد الطلاب الحاصلين على التعليم الابتدائي –في الدول التي توفرت فيها البيانات- عن 90 في المئة وذلك حسب ما جاء في التقرير. كما زادت معدلات الالتحاق بالمدارس الثانوية، على الرغم من زيادة أعداد المتسربين من المدارس، عنها منذ 10 سنوات.

وعلى الرغم من هذا التقدم، إلا أن مركز بروكنجز يصف الوضع بأنه أزمة تعليم ترتبط ارتباطًا مباشرًا، بالإضافة إلى نقص المهارات بين شباب المنطقة، بالتحديات الكبيرة التي تفرضها مشكلة البطالة.

وفي مصر، ينضم 34 في المئة فقط من الشباب إلى سوق العمل، وذلك حسب الأداة التفاعلية لتنظيم البيانات المصاحبة للتقرير. وتنخفض هذه النسبة في بعض الدول الأخرى، مثل تونس، والجزائر، وسوريا، والأردن، والعراق.

كما تتسع الفجوة بين الجنسين فيما يخص الحصول على فرص العمل والتوظيف، فعلى الرغم من أن معدلات استكمال الفتيات لدراستهم الثانوية تزيد عن معدلات الفتيان، إلا أن البيانات تشير إلى أن نسبة الرجال المشاركين في سوق العمل تصل إلى ثلاثة أضعاف نسبة النساء في كافة أنحاء المنطقة.

وتعكس هذه الإحصائيات حال المنطقة العربية والتي أشعلت التحديات الاقتصادية المتزايدة فيها وقود الاضطرابات السياسية منذ أواخر عام 2010 في تونس. فقد ثارت الشعوب العربية ضد قمع الحكام ونادت بالحرية. وطالب المتظاهرون بتوفير المزيد من فرص العمل وتحسين الأجور.

ولا تزال هذه الشعوب تنتظر تحقيق أي تقدم بعد الاضطرابات السياسية المستمرة والتي أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية. وأوضح التقرير أن عدم الاستقرار السياسي يؤثر أيضًا بشكل سلبي على تقدم التعليم.

في سوريا، وصلت نسبة الطلاب المسجلين في المدارس الابتدائية إلى 93 في المئة قبل بداية الحرب في عام 2011، حسب ما ورد في تقرير بروكنجز. وبعد ذلك بعامين، تسرب من المدارس حوالي 90 في المئة من الأطفال السوريين اللاجئين في الفئة العمرية ما بين 6 إلى 17 عامًا، حسب التقرير الصادر عن المفوضة السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في عام 2013.

وخلُص التقرير إلى أنه “مع الاستمرار في تهجير السوريين من بلادهم، هناك جيل بأكمله يتعرض لخطر الحرمان من التعليم الجيد.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى