أخبار وتقارير

الفائزون والخاسرون في النظام العالمي للتعليم العالي

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في  The Chronicle ويعاد نشرها هنا مترجمة بموجب اتفاق مع  الصحيفة وبموافقة من المؤلف.

ميامي— مع عولمة نظام التعليم العالي سيكون هناك بلا شك فائزون وآخرون خاسرون. كانت هذه الفكرة موضوع الكثير من المناقشات في الاجتماع السنوي للمجلس البريطاني حول الاتجاه للعولمة، والذي جذب أكثر من 1000 مشارك من رؤساء الكليات والمعلمين الدوليين من 70 دولة.

ركز المجلس، باعتباره الذراع الثقافي والتعليمي للحكومة البريطانية، على ثلاثة محاور في إطار مؤتمر هذا العام، وهي: الشمول والابتكار والتأثير، بهدف محاولة فهم دور الجامعات، مع زيادة توجهها الدولي، في حل بعض مشكلات عدم المساواة في التعليم والصحة وغيرها من القضايا الاجتماعية التي يواجهها العالم.

ولكن يمكن للجامعات أحيانًا، من خلال هذا التوجه الدولي، أن تتسبب في زيادة مشكلة عدم المساواة، كما أشار البعض. وبصفة خاصة، يزداد القلق حول انتشار اللغة الإنجليزية كلغة التدريس في الجامعات بالإضافة إلى ظهور التقنيات الجديدة.

يعتبر تدريس اللغة الإنجليزية في زيادة مستمرة حول العالم، كما قال إرنستو ماكارو، أستاذ اللغويات التطبيقية في جامعة أوكسفورد. ويعمل ماكارو بالتعاون مع المجلس لدراسة انتشار فصول اللغة الإنجليزية وكيف يؤثر ذلك على التفاعل بين المعلمين والطلاب وغيرها من القضايا ذات الصلة.

استنادًا إلى النتائج الأولية التي تم إصداراها في المؤتمر، تسعى الجامعات إلى التدريس باللغة الإنجليزية للمساعدة في إعداد خريجيها للعمل في الخارج أو في الشركات الدولية. ولكنهم أيضًا يرون تدريس اللغة الإنجليزية كسبيل لتحسين نتائجهم، من خلال جذب الطلاب الأجانب الذين يدفعون المصروفات الدراسية. ويساعد إضفاء الصبغة المؤسسية على استخدام اللغة الإنجليزية في أية جامعة أيضًا الباحثين على كتابة أوراقهم العلمية بهذه اللغة التي تساعد الجامعات على الوصول إلى المستويات الدولية.

لكن في الكثير من الدول، يعتبر التدريس باللغة الإنجليزية قضية حساسة على حد قوله. في مسح أجري على موظفي المجلس البريطاني، وغيرهم من الخبراء في مجال التعليم في 55 دولة، حوالي 51 في المئة منهم قالوا إن التدريس باللغة الإنجليزية كان دائمًا محل جدل مع العامة. فحوالي 38 في المئة منهم أيدوا الفكرة بينما امتنع الآخرون عن الإجابة أو قالوا أن هذا السؤال لا ينطبق عليهم. 

خلال العام الماضي اشتعل الجدل في فرنسا وإيطاليا، كما قالت روزماري س. سلامون، أستاذة القانون في جامعة سانت جونز في نيويورك والتي درست بلغتين في الولايات المتحدة الأمريكية. وتعلق الآن على انتشار تدريس اللغة الإنجليزية في كافة أنحاء العالم. 

يرى الفرنسيون أن القضية تتعلق كثيرًا “بالكبرياء الوطني”، على حد قولها.

تساءلت روزماري واصفة سلوك البعض في فرنسا “كيف يمكن للفرنسيين أن يستبدلوا لغة موليير بلغة شكسبير؟”

في حين يزيد القلق في إيطاليا بشأن بعض الأسئلة العملية، مثل: هل يتسبب التدريس باللغة الإنجليزية في ترك بعض الأساتذة الإيطاليين لوظائفهم؟ أو يُقيد قدرتهم على توصيل الأفكار المعقدة وعقد المناقشات الحرة داخل الفصول الدراسية؟

بنظرة مستقبلية، حذرت روزماري من أنه في حالة إقرار المزيد من كبرى المؤسسات في أوروبا أو غيرها لمبدأ التدريس باللغة الإنجليزية، سيشكل ذلك حاجزًا بالنسبة للطلاب الأقل حظًا أو المهاجرين الذين لم يتعلموا الإنجليزية في سن صغير أو يجدون صعوبة في تعلمها.

وأضافت أن الاتجاه للتدريس باللغة الإنجليزية ليس لعبة تنتهي بالتعادل. فسيكون هناك حتمًا فائزون وآخرون خاسرون. 

هل يمكن أن تتسبب الدورات المفتوحة على الإنترنت في زيادة عدم المساواة؟

كما ظهر هذا الشعور أيضًا في مناقشة دارت حول الدورات التعليمية المكثفة على الإنترنت أو ما يسمى MOOCs؟

نظر البعض إلى هذه البرامج باعتبارها تحولاً ديمقراطيًا للتعليم، وذلك من خلال السماح لمزيد من الناس في العالم النامي للحصول على فرصة الدراسة في الفصول الدراسية التي تعتبر في العادة بعيدة المنال وباهظة التكاليف.

ولكن آدم حبيب، نائب رئيس جامعة ويتووترزراند في جنوب إفريقيا يرى ضرورة إقامة حوار عالمي جاد حول الدراسة على الإنترنت دون أي “استخفاف” أو “خيالية”.

وكان آدم حبيب قد كتب موضوعًا عن فكرة تفضيل المؤسسات الموجودة في البلدان الغنية عند إقامة الشراكات الدولية بين الجامعات، وقال إنه يرى نفس السيناريو يجري في العالم الافتراضى أو على شبكة الإنترنت.

من جانبه، يرى أن مثل هذه الدورات ستخلق نظامًا تعليميًا عالميًا غير متكافئ، حيث سيتلقى معظم الطلاب في البلدان الغنية دروسهم من الأساتذة مباشرة، بينما سيحصل غيرهم من الطلاب فقط على الدروس من الإنترنت. فبدلاً من القضاء على عدم المساواة في التعليم، ستساهم هذه الدورات في زيادة عدم المساواة، على حد قوله.

كما حذر آدم من احتمال إعاقة مثل هذه الدورات لتطور التعليم العالي في دول مثل جنوب إفريقيا، إذا اعتبر الطلاب وصناع السياسات هذه البرامج بديلاً عن الكليات المحلية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يهدم المؤسسات ذات الموارد البشرية والمالية.

ودعا الجامعات في البلدان الغنية والفقيرة للدخول في مناقشات حول تأسيس أكاديمية عالمية للعموم على شبكة الإنترنت، بحيث لا تصبح مشاريع الإنترنت مجرد سبل لتعزيز سمعة مؤسسات بعينها، ولكن تشكل جهودًا مشتركة توسع سبل الحصول على التعليم العالي.

وخلال الجلسة التي تحدث فيها حبيب، أكد مقدمو دورات الإنترنت أنهم يشاركون حبيب بعض هذه مخاوفه.

وأكد سيمون نلسون، الرئيس التنفيذي لــ FutureLearn، والتي أسستها جامعة بريطانيا المفتوحة، أن دورات الإنترنت لم تحل محل الجامعات في البلدان النامية، ولكنها قدمت المزيد من الخيارات التعليمية.

وقال إن شبكة الإنترنت، وليست هذه الدورات، هي السبب الرئيسي لفوضى التعليم العالي. واتفق مع حبيب أن الجامعات حول العالم – الغنية أو الفقيرة أو المتوسطة – ينبغي أن تتكيف مع هذه التغيرات.

فالجامعات تحتاج إلى تجديد وابتكار “الأمس”، على حد تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى