أخبار وتقارير

تشاؤم أكاديمي حيال الانتخابات البرلمانية العراقية

مع توجههم إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع، أعرب أكاديميون عراقيون عن تشاؤمهم حيال الواقع الأمني ومستقبل التنمية في قطاع التعليم والحرية الأكاديمية في البلاد، التي تشهد أول انتخابات برلمانية منذ مغادرة القوات الأمريكية في عام 2011. 

ويعتقد الأكاديميون، الذين طالما كانوا عرضة للتهديدات، بأن الوضع سيزداد سوءاً في البلاد التي مزقتها الحرب.

تقول زينب زوين، أستاذة الطب في جامعة أربيل المدينة الهادئة وشبه المستقلة في إقليم كردستان، “من المؤكد أن وتيرة العنف ستتصاعد. من يمسكون زمام الأمور في العراق يعززون الطائفية. سيقومون بتفجيرات و كالعادة سيذهب ضحيتها أناس عاديون.”

تتوافق مخاوف زوين مع النتائج التي توصل إليها مركز بروكسل، مركز أبحاث بلجيكي، والتي تقول بمقتل 400 أكاديمي في العراق منذ انهيار نظام صدام حسين في عام 2003. كما فر نحو 20 ألف من الأكاديميين العراقيين وسط التفجيرات والاعتداءات ومهاجمة ونهب مكاتب أعضاء هيئة التدريس وفقاً لما قاله المركز.

في بداية العام الماضي، بدا كما لو العنف ضد الأكاديميين في العراق قد تراجع. ولكن في الفترة التي تسبق الانتخابات، ازداد نشاط الجماعات الطائفية وتصاعدت أعمال العنف إلى نقطة لم تشهدها البلاد منذ عام 2006 حيث غرقت البلاد في فوضى عارمة تقريبا. قتل ما يقرب من 4.000 شخص هذا العام فقط ، وفقا لهيئة إحصاء القتلى العراقيين، وهي مجموعة مراقبة مقرها المملكة المتحدة. 

ويعود الجزء الأكبر من سبب العنف إلى استياء الأقلية السنية التي تشعر بالتهميش. حيث يخشى المواطنون بأن نظام رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي قد عقد اتفاقات مع الجماعات المسلحة ولكن تلك الصفقات التي لم تمنع إراقة الدماء.

يقول نبيل مرتضى، أستاذ الكيمياء المتقاعد والباحث في مجلس البحث العلمي في بغداد. “هذه الانتخابات هي قضية حاسمة بالنسبة للمالكي. لقد فاز في الانتخابات السابقة بسبب بعض التقدم في مجال الأمن. ولكن الآن وخلال السنوات الأربعة الماضية، لم يقدم شئ سوى الدعم للميليشيات. أعتقد أن فوز المالكي سيقود العراق إلى حرب أهلية أو التقسيم فلا أحد يدعمه اليوم. حتى بعض رجال الدين الشيعة طالبوا الناس بعدم التصويت لصالحه.”

في هذه الأجواء المشحونة، تتعرض الميليشيات المسلحة للأكاديميين الذين يعتبرون شخصيات قيادية في مجتمعاتهم فصلاً عن ارتباطهم بمؤسساتهم في المجتمع العراقي المجزأ. 

الأسبوع الماضي، هاجم متشددون جامعة الإمام الكاظم، وهي مؤسسة خاصة شيعية في شمالي بغداد مما أسفر عن مقتل خمسة على الأقل. واعتبر مراقبون الحادثة محاولة لتأجيج الصراع الطائفي قبل فتح صناديق الاقتراع.

في العديد من الجامعات في مختلف أنحاء البلاد، يقول أعضاء هيئة التدريس أن جواً من الخوف يسود بين الأكاديميين في الجامعات بحيث يبدون حذرين للغاية في كل ما يقولونه أو ينشرونه. لا يتوقع الكثير منهم تغير الحال بعد الانتخابات. 

يقول عصام السامرائي، الذي كان حتى وقت قريب أستاذ الفن في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد انه لن يشارك في التصويت على الانتخابات لأنها لن تحدث تغييراً. ” أريد أن أؤكد أنه عدم مشاركتي في التصويت في عام 2010 أو الآن، لا علاقة له باي انتماء سياسي أو إيديولوجي، السبب بساطة أنه لن يتغير شئ لا في الحياة السياسية ولا في القيادة. لا يزال الوضع الأمني متدهوراً والطغيان السياسي في ازدياد مما يحول العراق إلى مكان للدمار والمعاناة المستمرة.”

ويضيف السامرائي “هذه الانتخابات مهمة للعديد من البلدان في المنطقة. ولكن كل هذه المصالح الإقليمية لا تركز على ايجاد حلول حقيقية للوضع في العراق … (نتيجة لذلك)، لن يتغير شيء ولن يتطور نظامنا التعليمي لأن السياسيين العراقيين مشغولون بسرقة ثروة العراق.” 

رغم التشاؤم، يعرب بعض الأكاديميين عن أملهم بتحقيق الاستقرار اللازم لتطوير مؤسسات التعليم العالي والتي كانت تعتبر من أفضل المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط.

يقول عمر جاسم محمد، مدرس التاريخ في جامعة الإمام الأعظم في الموصل، ” الإيمان بالتغيير أصعب من التغيير ذاته.”

واضاف محمد أنه يسعى جاهداً للحفاظ على تفاؤله فقط لكون البديل المتثمل بالانزلاق نحو المزيد من العنف لا يمكن تصوره. 

يقول “اليوم، توجهت للانتخابات على أمل بحدوث تغيير،” مشيرا إلى أنه لم يصوت في الانتخابات الماضية لأنه لم يكن يثق بالمرشحين. “إن الحاجة إلى نظام تعليم حديث ليس مجرد ضرورة بل حجر الزاوية لا يمكن للعراق أن يتقدم من دونه.”

وأضاف انه يأمل أن يربح السياسيون العراقيون العلمانيون – الذين غالبا ما يرتبطون بالجامعات- في الانتخابات للتصدي للجماعات الدينية المتطرفة التي تريد تقويض الحرية الفكرية. يقول ” التعليم العلماني أمر ضروري لتطوير طلابنا ليناقشوا بحرية كل ما يريدون بعيداً عن تدخل المؤسسات الدينية التي تسعى لمنع بعض أنواع المعرفة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى