أخبار وتقارير

إنقاذ الشعاب المرجانية في الخليج قد لايكون ممكناً

يساعد بحث جديد من قبل عالم مقيم في أبوظبي على تفسير سبب عدم تعافي الشعاب المرجانية في العالم من التلف. 

يبدو العالم العربي مجموعة من الكثبان الرملية الجافة بحسب الصورة البيئية النمطية الرائجة عنه، لكن بحور المنطقة تضم بعضاً من الشعاب المرجانية الأكثر إزدهاراً في العالم. 

تعتبر الشعاب المرجانية موطناً لبعض من التنوع البيولوجي الأكثر كثافة في العالم. إذ تعد دور حضانة لأكثر من مليون نوع من الأسماك، ومصدراً غير مستغل إلى حد كبير من الموارد الكيميائية التي قد تسفر عن أدوية جديدة. وهو ما يفسر قلق العلماء حول صحة الشعاب المرجانية.

يشير تقرير حديث صدر عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة إلى أن سدس الشعاب المرجانية الأصلية على الكرة الأرضية لا تزال سليمة، لكن التقرير لا يرسم مستقبلاً متفائلاً لما تبقى. إذ أن شعاب البحر الكاريبي ستتم خسارتها في غضون 20 عاماً بحسب الاتحاد. 

يتسبب ارتفاع درجة حرارة البحر، والتقلبات في ملوحة الماء، وظهور الطحالب التي تخنق الشعاب المرجانية في تلفها. كما تسهم القضايا المحلية مثل التلوث واستصلاح الأراضي في زيادة الأمر سوءاً. ويضيف البحث الجديد سبباً آخر: اليرقات المرجانية يصعب إرضاءها.

تظهر دراسة نشرت اليوم في مجلة ساينس العلمية أن اليرقات المرجانية والأسماك الصغيرة تنجذب للإشارات الكيميائية المنبعثة من المستعمرات المرجانية لكن يتم صدهم بالإشارات الصادرة عن الطحالب التي تغلب الشعاب.

بعبارة أخرى، تتجنب اليرقات المرجانية أنظمة الشعاب النشطة التي تشهد انخفاضاً. قال تشارلز شيبارد من جامعة وارويك، الذي درس الشعاب المرجانية في البحر الأحمر والخليج العربي لأكثر من 40 عاما لكنه لم يشارك في الدراسة، “هذا ما يفسر لماذا لا تتعافى بعض الشعاب.”

اختبار السمكة للوسط المائي (ديكسون)

تشهد الشعاب المرجانية في مياه الخليج والبحر الأحمر التحدي البيئي الأصعب لأي نظام شعاب مرجانية في العالم. إذ تصل درجات الحرارة إلى الحد الاقصى الذي تتحمله معظم الأنواع المرجانية، وهو ما يفسر إنجذاب ديفيد أبريغو الباحث في جامعة زايد في أبو ظبي ومؤلف الدراسة إلى المنطقة. يقول أبريغو”إذا أخذت شعب مرجانية من أي منطقة أخرى في العالم وجلبتها إالى الخليج فإنها ستموت على الفور.” 

وضع أبريغو وزملاؤه أسماك صغيرة ويرقات مرجانية في “حوض اختبار” مع مصدرين للمياه، الأول من شعاب مرجانية مريضة والثاني من أخرى صحية. يقول أبريغو ” عليك فقط الانتظار والمشاهدة. إنها ستختار دائماً مياه الشعاب الجيدة.”

بالعودة لعام 1998، الذي شهد ضرب ظاهرة “النينو” المناخية المحيط الهندي، وهي التي ينتج عنها تعكر تيارات المحيطات. بحيث تسببت المياه الدافئة بشكل استثنائي في هجرة الشعاب المرجانية قبالة جزر سيشل وجزر المالديف وموريشيوس وفاضت أيضا في الخليج والبحر الأحمر. كاد هذا الحدث أن يكون مدمراً للمرجان. يقول شيبارد “لا يزال الخليج في حالة سيئة جداً. لم تشف بعض الشعاب، وأعتقد أن هذه الدراسة يمكن أن تفسر لماذا فسدت تماما لدرجة لايمكن علاجها.”

في أجزاء من قطر حيث كانت الشعاب المرجانبة مزدهرة، فشل شيبارد بالعثور على شعاب مرجانية حية خلال الغوص في الآونة الأخيرة. يعتقد شيبارد أيضا أن عمليات التنمية واستصلاح الأراضي على نطاق واسع في الخليج تؤثر سلباً على الشعاب. ويقول ” لكن البحر الأحمر قصة مختلفة.”

يوافق علماء البيئة الآخرون على هذه المقولة. يقول مايكل ل. بيرومين، عالم الأحياء البحرية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية، ” إنه من الرائع أن شعاب البحر الأحمر تبلي بلاء حسناً نسبياً على الرغم من ارتفاع درجات حرارة المياه. على الرغم من هذا، يقول بيرومين إننا لا نعرف الكثير عنهم كما يتوجب. “تسببت ظروف مختلفة كثيرة في تعثر وصول الباحثين للبحر الأحمر. تواجه اليمن والسودان مشكلات، بينما تدرك مصر أن لديها موارد سياحية قيمة في الشعاب. توجد تدابير حماية صارمة مع ظروف استثنائية تجعل من الصعب جداً بالنسبة للأجانب الحصول على تصريح الأبحاث. ووهذا يترك لإسرائيل والأردن فقط 28 ميلاً مجمعة من ساحل البحر الأحمر. “من الصعب معرفة ما إذا كانت الأبحاث التي أجريت هناك تمثل كل شيء آخر في البحر الأحمر.”

وعلى الجانب الآخر، تمتلك المملكة العربية السعودية 1.100 كيلومتر من ساحل البحر الأحمر، حيث يقع مختبر بيرومين في منتصفه. مما يمنحه وزملائه فرصة البحث في شعاب لم يدرسها العلماء بعناية من قبل. يعتقد بيرومين أن هذه المياه تحمل أسراراً دفينة يمكن أن تكون مفيدة. يقول “تختبىء في الفصائل الوراثية  للبحر الأحمر بعض الأفكار عن كيفية تحمل المرجان للظروف القاسية.”

بناء على هذا الأمل، يعمل بيرومين كجزء من مشروع تموله مؤسسة الحاجز المرجاني العظيم يسمى “سي-كوينس”، الذي يجمع كل تفاصيل الشفرة الوراثية لـ20 نوعا مرجانياً على مدى العقد المقبل. “نريد تحديد سلالات المرجانية الأكثر مرونة مع تغير المناخ، والتي يمكن لاحقاً استخدامها للزرع.”

يبدو شيبارد متشائماً بعض الشئ بشأن فرص إعادة توطين شعاب البحر الأحمر المرجانية بنجاح في مناطق أقل تلوثاً. يقول إن الزرع يمكن أن يتم في أحواض السمك ولكن الأمور مختلفة عندما تتحدث عن جداول محيطية. “عندما تقف على قمة تل في سيشيل [ بلد مكونة من  155 جزيرة في المحيط الهندي] وتلقي نظرة على اتساع الشعاب هناك، عليك أن تدرك أنك لا تستطيع زرع آلاف الأميال.”

يكمن الأمل الوحيد، بحسب شيبارد، في زرع مستعمرة مرجانية صغيرة، وانتظار انتشارها بشكل طبيعي، وهي عملية بطيئة بشكل كبير خاصة إضافة إلى كون اليرقات الصغيرة لاتنجذب للشعاب المريضة.

ولكن يظل برومين متفائلاً بنتائج أبريجو، ويقول “إن الدليل أن اليرقات لن تنتنشر للشعاب المريضة يعني أن إعادة الزرع أصبحت أكثر أهمية”.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى