أخبار وتقارير

«اتصالات بلا جدوى ولا ممرات آمنة».. «فرانس برس» ترصد معاناة الطلاب العرب في أوكرانيا

سلطت وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس)، الضوء على معاناة الطلاب العرب العالقين في أوكرانيا. وقالت في تقرير مطول، نشرته أمس الأول (الأحد)، إن أكثر من عشرة آلاف طالب عربي، بينهم الكثير من المغاربة والمصريين، يجدون أنفسهم عالقين على وقع الغزو الروسي.

وبحسب التقرير، تمثل إعادة هؤلاء الطلاب إلى أوطانهم معضلة لحكوماتهم التي يفتقر بعضها إلى تمثيل دبلوماسي في كييف.

دراسة الطب والهندسة في أوكرانيا

ويقصد طلاب من دول عربية عدة أوكرانيا سنويًا، لمتابعة تحصيلهم الجامعي خصوصًا في اختصاصي الطب والهندسة، نظرًا لسهولة الحصول على تأشيرات دخول إلى هذا البلد. ويشكل المغاربة مع المصريين المكون الأساسي من الطلاب العرب الذين توجهوا إليها هربًا من نزاعات، أو أزمات اقتصادية في بلدانهم.

أمام مقر وزارة الخارجية في الرباط، تجمّعت عائلات عدة، الجمعة، مبدية قلقها إزاء مصير أبنائها. ويقطن 12 ألف مغربي، بينهم ثمانية آلاف طالب في أوكرانيا التي غادرها ثلاثة آلاف منهم قبل الهجوم الروسي الخميس، ولا سيما في رحلات جوية خاصة، وفق وزارة الخارجية المغربية.

وستقوم المملكة، الأربعاء، بتسيير رحلات خاصة لمواطنيها من الدول المجاورة لأوكرانيا إلى الدار البيضاء بسعر ثابت قدره 750 درهم (70 يورو)، بحسب وزارة الخارجية.

من بين هؤلاء الطالبة في اختصاص الصيدلة نسيمة أقتيد (20 عامًا) التي لم تجد وسيلة للخروج من مدينة خاركيف، ثاني مدن أوكرانيا، وحيث دارت، الأحد، معارك في الشوارع بين قوات كييف وموسكو، في وقت لازم السكان فيه منازلهم.

«غادرت العراق حتى أغيّر نمط الحياة التي عشتها من حرب، وتعب، ومشاكل، لكنني أجد نفسي، اليوم، أعيش السيناريو ذاته، وأرى الخوف ذاته في عيون الناس والأطفال».

علي محمد
طالب عراقي في أوكرانيا

وتقول الطالبة المغربية لـ«فرانس برس» إنها فكّرت في مغادرة المدينة «لكن الأمر مستحيل، فالحدود الأقرب إلينا هي الحدود مع روسيا»، التي دخلت قواتها المدينة ليلًا. وفي جنوب أوكرانيا، تمكّنت الطالبة في طب الأسنان رانيا عوكرفي (23 عامًا) من مغادرة مدينة زابوريجيا إلى مولدافيا الخميس، بعيد بدء الهجوم الروسي.

«مشاهد مؤلمة»

وتنتقد الطالبة التي تقول إنها عاينت «مشاهد مؤلمة»، وأماكن مسالمة «تشوّهت بين ليلة وضحاها»، غياب السفارة المغربية التي «لا تساعد، إذ نحاول الاتصال ولا من يجيب».

وإذا كان الحظ حالف «عوكرفي»، إلا أن محاولات الطالب اللبناني سمير عطاالله (25 عامًا) لمغادرة أوكرانيا لم تثمر بعد، شأنه في ذلك شأن نحو 750 طالبًا لبنانيًا عالقين في مدن أوكرانية عدّة، من إجمالي 1300 كانوا موجودين قبل بدء الأزمة. وتنقل الوكالة الفرنسية عن الطالب اللبناني قوله، قبل وقت قصير من مغادرته خاركيف إلى منطقة أخرى: «تركت لبنان قبل شهر ونصف الشهر جراء الانهيار الاقتصادي بعدما ادخرت مالًا، وبعت سيارتي من أجل الدراسة هنا قبل أن تبدأ الحرب».

ويضيف «عطاالله»: «نحاول التواصل مع السفارة اللبنانية وملأنا استمارة على موقعها»، من دون جدوى.

«لا ممرات آمنة»

على غرار آخرين، يناشد سمير السلطات اللبنانية التدخّل لتأمين حافلات تقلّهم إلى الحدود مع بولندا أو رومانيا، في ظل تعذّر استخدام وسائل النقل العام المعطلة أو المكتظة. وتحدّث علي شريم، رئيس الجالية اللبنانية في أوكرانيا ومالك مطعم في كييف، عن معاناة الطلاب اللبنانيين وبينهم شابات «يبتن في محطات المترو».

ويروي لوكالة «فرانس برس» أنه أرسل لهن الطعام لأنه «غير قادر على إيوائهن»، لافتًا إلى وجود طلاب في العشرينات «لا يتكلمون اللغة الأوكرانية ولا الروسية».

وفي بيروت، نصح وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، اللبنانيين في أوكرانيا بـ«البقاء في أماكن آمنة لحين جلاء الأمور» جراء «عدم وجود ممرات آمنة حتى تاريخه» لمغادرتهم. وكلّفت الوزارة هيئة رسمية لـ«إجلاء» اللبنانيين الذين «لجأوا الى بولندا ورومانيا جوًا في موعد يحدد لاحقًا».

ورغم وجوده في مدينة في غرب أوكرانيا قريبة من الحدود الرومانية، لم يتمكن الطالب العراقي علي محمّد (25 عامًا) الذي كان يأمل التخرج هذا العام في اختصاص الهندسة، من المغادرة. وذهبت سدى عشرات الاتصالات التي يجريها يوميًا بسفارة بلاده.

ويقول لـ«فرانس برس» من مدينة تشيرنفتسي: «غادرت العراق حتى أغيّر نمط الحياة التي عشتها من حرب، وتعب، ومشاكل»، لكنه يجد نفسه، اليوم، يعيش السيناريو ذاته ويرى «الخوف ذاته» في عيون الناس والأطفال.

«تركت لبنان قبل شهر ونصف الشهر جراء الانهيار الاقتصادي بعدما ادخرت مالًا، وبعت سيارتي من أجل الدراسة هنا قبل أن تبدأ الحرب. ونحاول التواصل مع السفارة اللبنانية وملأنا استمارة على موقعها، من دون جدوى».

سمير عطاالله
طالب لبناني في أوكرانيا

ويضيف: «ننتظر الفرج»، موضحًا أن الطلاب العراقيين والسوريين هم أكثر من يواجهون صعوبات في العودة إلى بلدانهم. وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحّاف، هناك 5537 عراقيًا في أوكرانيا بينهم 450 طالبًا يتوزعون على 37 جامعة.

عمليات الإجلاء

في مدينة خاركيف أيضًا، تقطّعت السبل بالطالب المصري في اختصاص الصيدلة، سعد أبو سعدة (25 عامًا) الذي لم يتمكن، وعدد من مواطنيه من مغادرة السكن الجامعي، رغم رحيل عشرات الطلاب الأجانب القاطنين فيه، التزامًا بتعليمات سفارات بلادهم. ويوضح لوكالة الأنباء الفرنسية: «لم تفعل السفارة شيئًا بعد، نحن أربعة مصريين… أصدقاؤنا جميعهم تركونا وغادروا».

وكانت سفارة مصر، التي يقيم ستة آلاف من رعاياها في أوكرانيا، أكثر من نصفهم طلاب مسجلون بغالبيتهم في خاركيف، أعلنت عبر «فيسبوك» أنها تنسّق لإجلاء مواطنيها إلى رومانيا وبولندا. وتبذل دول عربية أخرى جهوداً لإجلاء مواطنيها. ودعا المغرب رعاياه للتوجّه نحو نقاط حدودية مع رومانيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا. وتعتزم تونس، التي لا تمتلك تمثيلًا دبلوماسيًا في أوكرانيا، إرسال طائرات إلى بولندا ورومانيا، لإعادة من يرغب من رعاياها البالغ عددهم 1700، ثمانون في المائة منهم طلاب.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وقال محمّد الطرابلسي، مدير الدبلوماسية العامة والإعلام بوزارة الشؤون الخارجية التونسية، لـ«فرانس برس»: «سنبدأ عملياتنا بمجرد الانتهاء من قائمة التونسيين الذين يرغبون في العودة»، مشيرًا إلى أنهم على تواصل مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي للمساعدة في إجلائهم برًا. كما حدّدت ليبيا، وفق سفارتها، نقاط تجمع في أوكرانيا لرعاياها البالغ عددهم ثلاثة آلاف شخص، على أن يتمّ إجلاؤهم إلى سلوفاكيا.

ولم تطلب الجزائر، التي تربطها اتفاقيات عسكرية مع روسيا، من نحو ألف طالب من مواطنيها في أوكرانيا، مغادرة البلاد، لكنها حثتهم على «توخي الحذر الشديد، وعدم مغادرة منازلهم إلا في حالات الطوارئ»، وفق تقرير الوكالة.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى