أخبار وتقارير

كوفيد-19 والتعليم العالي.. كتاب جديد يرصد أوضاع الجامعات ويحصي التحديات

بعد مرور نحو عامين على إعلان منظمة الصحة العالمية، في آذار/مارس 2020، عن تفشي جائحة كوفيد-19 في العالم، يطرح باحثون وأكاديميون، من جامعات عدة، رؤاهم حول تجربة قطاع التعليم العالي في مواجهة الوباء.

من هذه الجهود البحثية، ذلك الكتاب الصادر، مؤخرًا، عن مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز بالسعودية، تحت عنوان: «تأثير جائحة كوفيد-19 في قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد».

تأثيرات كوفيد-19 في التعليم العالي

الكتاب، الذي حصل «الفنار للإعلام» على نسخة رقمية منه، يتضمن أربعة عشر فصلًا، تقدم قراءة متعمقة لتأثيرات الوباء في القطاعات الثلاث المبينة في العنوان، مع حزمة استنتاجات وتوصيات يوجزها المحررون في الفصل الخامس عشر.

وبعد استعراض مفصّل لمظاهر التأثير المفاجئ للجائحة بالجامعات، وخاصة ما يتعلق باللجوء إلى التعلم الإلكتروني، يخبرنا محررو الكتاب أن وقت التعليم وجهًا لوجه (حضوريًا)، قد ولّى كسبيل وحيد لتعلم الطلاب، وأن التدريس والتعليم عبر الإنترنت سوف يستمر، داعين إلى ضرورة أن يتدرب المدرسون للحصول على الفائدة القصوى من التدريب، مع إيلاء الاهتمام لتأسيس بنية تحتية إلكترونية سليمة، ومحمية جيدًا ضد الجريمة الإلكترونية.

«ستجبر الجائحة المؤسسات على التفكير في مهمتها، وما إذا كان يجب عليها الحفاظ على الوضع الراهن، أو التغير بطريقة ما».

ويليام جيرارد تيرني
المدير المؤسس لمركز بولياس للتعليم العالي بجامعة جنوب كاليفورنيا

استراتيجيات التعافي

وفي بحث بعنوان: «تداعيات الجائحة: استراتيجيات التعافي والإصلاح في التعليم العالي»، يقدم ويليام جيرارد تيرني، المدير المؤسس لمركز بولياس للتعليم العالي بجامعة جنوب كاليفورنيا، قراءة لما عاشته الجامعات جراء الأزمة، قائلًا إنه رغم مرور المؤسسات في مختلف الدول باضطرابات متكررة، مثل الحروب، أو الأمراض، أو الأزمات المالية، إلا أن التعليم العالي كنظام عالمي لم يشهد أبدًا أي شيء مشابه لجائحة كوفيد-19.

ويتناول البحث استراتيجيات التعافي في أربع مجالات، وهي: التقييم، والتعليم، والتكنولوجيا، والتمويل. وفيما يستبعد وجود حل فوري للمشكلات التي سببتها الجائحة، يختم بنظرة متفائلة بشأن التعليم العالي في حال كانت الجامعات جريئة في عملية الإصلاح.

تقييم الطلاب

ويقول «تيرني»، وهو الرئيس السابق لجمعية دراسة التعليم العالي (ASHE)، إنه عند عودة الحُرُم الجامعية للعمل بكامل طاقتها، وعودة الطلاب إلى الحرم الجامعي، يجب على المؤسسة معرفة ما تعلمه الطلاب أثناء الجائحة، عندما كانت الفصول الدراسية عبر الإنترنت بشكل أساسي.

ويوضح أننا قد نرغب في الافتراض أن تحول التعلم من الفصول الدراسية الشخصية، إلى الفصول الدراسية عبر الإنترنت كان سلسًا، ولكن يبدو أن مثل هذا الافتراض خاطئ؛ إذ تشير عدة تقارير غير رسمية إلى أن مجرد اجتياز الدروس كان يعد إنجازًا إذا علم الطلاب أن مادة الصف ثانوية. ويضيف: ربما يكون الطلاب الذين تخرجوا من المدرسة الثانوية، أو انتقلوا من مؤسسة إلى أخرى، قد مروا بأكثر تجارب التعلم اضطرابًا على مدار العام بسبب قلة خبرتهم في استخدام التقنيات عبر الإنترنت.

تقييم الصحة المالية

وفيما يخص تقييم الصحة المالية، يقول إن الغرض من التقييم المالي لا يتمثل في تحديد ما إذا كانت المؤسسة قد خسرت إيرادات خلال العام الماضي، أم لا، فقد عانت جميع المؤسسات تقريبًا من عجز في الرسوم الدراسية، أو الإعانات الحكومية، أو الخدمات المساعدة. ومع ذلك، فإن الأزمات المالية تمكن المؤسسات من تحديد ما إذا كانت أنواع الأنشطة التي تقوم بها تتطابق مع الأولويات المؤسسية.

غلاف كتاب: «تأثير جائحة كوفيد-19 في قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد»..
غلاف كتاب: «تأثير جائحة كوفيد-19 في قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد»..

وهنا، يتحدث الباحث عن محاولة العديد من المؤسسات أن تقدم كل شيء لجميع الناس. ويضيف أن الجامعات ليست مستثناة من طريقة التفكير هذه، حيث يفكر القادة بشكل موسع، وقد تستفيد المؤسسة من الأهداف الطموحة، لكن يكمن الخطر – والكلام لـ«تيرني» – في أن المؤسسة تنتشر على نطاق واسع للغاية عبر مجالات متعددة. ونتيجة ذلك، فإن المؤسسة لا تبرع في فعل أي شيء، وما قد يكون مطلوبًا هو تقليص مهمة المؤسسة وتركيزها.

ويرى «تيرني» أن الجائحة ستجبر المؤسسات على التفكير في مهمتها، وما إذا كان يجب عليها الحفاظ على الوضع الراهن، أو التغير بطريقة ما.

وحول تجربة العمل عن بعد بالنسبة للقطاع الجامعي، يشير إلى أن تبعات العمل من المنزل كبيرة، لكن إذا ظلت الإنتاجية عالية، وكان رضا الموظفين مرتفعًا أيضًا، فسيكون من الضروري إعادة تشكيل الحرم الجامعي، وسيكون من غير المجدي، ومن الحماقة من الناحية المالية، ترك مساحات شاسعة من الحرم الجامعي فارغة، حيث يتم إهدار تكلفة الكهرباء، والتكييف، والتدفئة، وصيانة الخدمات وما يشبهها.

استنتاجات وتوصيات

وبعد فصول متنوعة تحصي تجربة قطاع التعليم العالي في مواجهة الوباء، وآثار ما جرى على الأصعدة كافة، يقدم المحررون، في الختام، قائمة بالاستنتاجات والتوصيات، حيث يتم التأكيد على أن هناك حاجة إلى التعلم من تجربة الجائحة، وقدرة الطلاب وهيئة التدريس على التكيف، ومحاولة تجنب العودة إلى ممارسات التدريس والتعلم القديمة. وتشمل التوصيات النص على ضرورة العمل من أجل الاستفادة من الإمكانات الكاملة للتعلم عبر الإنترنت، مع الحفاظ على نقاط القوة الأساسية، والمؤسسية للتجربة المعتمدة على الحرم الجامعي.

يوصي باحثون وأكاديميون بتوسيع استراتيجيات ومجالات البحث الجديدة، لتشمل الجهود: توسيع نطاق البحث في الجوانب الاجتماعية للأمراض ومكافحة الأوبئة، بما في ذلك تناول المحددات الاجتماعية للأمراض، والصحة النفسية، والمعلومات الخاطئة.

وهذه التوصيات، التي صيغت من واقع ما خلصت إليه فصول الكتاب، تشمل: مراجعة المناهج الدراسية، والتأكد من القيام بتدريس ما يحتاج إليه الطلاب والمستقبل، إلى جانب الاستثمار في سبل التعاون الدولي في مجال الأبحاث فيما يتعلق بالقضايا العالمية، والتخطيط للمستقبل.

وفي ملف الاقتصاد، يوصي الباحثون المشاركون بتأسيس اقتصاد تجديدي من خلال التأكيد على الأبحاث التطبيقية التي تعود بالفائدة على الصالح العالم، والتعليم الذي يغرس البوصلة الأخلاقية، ويعزز الوعي بالاستدامة عبر مختلف المناهج الدراسية.

كما يوصي الكتاب بتوسيع استراتيجيات ومجالات البحث الجديدة، لتشمل الجهود: توسيع نطاق البحث في الجوانب الاجتماعية للأمراض ومكافحة الأوبئة، بما في ذلك تناول المحددات الاجتماعية للأمراض، والصحة النفسية، والمعلومات الخاطئة. وتشمل التوصيات كذلك: تعزيز نقاط قوة البحث متعدد التخصصات لجمع الباحثين من مختلف التخصصات معًا (على سبيل المثال: الهندسة، والطب، والعلوم، والرياضيات، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الإنسانية) لمعالجة المشكلات “الكبرى”، (على سبيل المثال: الابتكار الحيوي، والتصنيع الحيوي، وما إلى ذلك).

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وآخر التوصيات تتمثل في الاستثمار في سبل التعاون الدولي في مجال الأبحاث لمعالجة القضايا العالمية (مثل: الطاقة، والاستدامة، والرعاية الصحية، ووسائل التكنولجيا الصحية، والعلوم الصحية)، وزيادة التركيز على قيمة جودة التعلم والبحث والاكتشاف والفرصة الاقتصادية، من خلال تقوية العلاقات مع أصحاب العمل والشركاء الحكوميين، وأن تشمل هذه الجهود إجراء تحليل متعمق لكيفية تطوير نموذج التعلم التقليدي إلى بيئة للتعلم المدمج، والتعلم عن بعد، والاستمرار في التأكيد على الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى