أخبار وتقارير

تقرير: ضعف المنح والمساعدات يؤزم أوضاع طلاب الطب بجامعات المغرب

يرصد تقرير أصدرته اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة في المغرب، عن وجود مصاعب اقتصادية تؤزم الأوضاع الدراسية لطلاب الطب بالكليات العمومية في البلاد، جراء ضعف المنح الرسمية، ونقص المساعدات.

اعتمد التقرير، الصادر الشهر الماضي، على استطلاع للرأي شارك فيه أكثر من 5,314 طالبًا، بنسة 59.4 % من الإناث، و40.6% من الذكور، من معظم الجامعات الحكومية في البلاد، وذلك في الفترة الممتدة من 9 وحتى 16 من شهر نيسان/أبريل الماضي، للتحقق من الظروف المالية والاقتصادية لهؤلاء الطلاب، ورصد مشكلاتهم.

ويقول محمد قاسم علوي، المنسق العام للجنة، في بيان، إن طلاب الطب والصيدلة يحتاجون إلى استثمارات مالية كبيرة حتى التخرج، بالإضافة إلى فترة طويلة من التدريب العملي بالمستشفيات. وأضاف أن الطالب لا يستطيع تحمل هذه المصروفات وحده، في ظل غياب أي دعم لطلاب المراحل الأولى، مقللًا مما يصفه بـ«التعويضات الهزيلة التي يتم صرفها، بشكل اعتباطي».

أظهر الاستطلاع أن قرابة 64% من الطلاب يعيشون على المنح والإعانات الدراسية، بينما قال 37% منهم إن مواردهم المالية تكاد تغطي مصروفات الدراسة، في حين يعتمد 92% من الطلاب على أسرهم للمشاركة في تمويل دراستهم.

شكاوى متكررة

«توجد شكاوى طلابية متكررة من عدم استلام المخصصات المالية في مواعيدها المحددة، مع تأخير يتراوح بين سبعة إلى ثمانية أشهر في كثير من الحالات، بالإضافة إلى عدم كفايتها، وحاجة الطلاب للعمل من أجل سداد تكاليف الدراسة».

تقرير مغربي حول أوضاع طلاب الطب بالجامعات الحكومية.

ويتلقى طلاب الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، والأطباء المقيمون، منحة دراسة متفاوتة تبدأ من 630 درهمًا مغربيًا (64 دولارًا أمريكيًا) بداية من السنة الثالثة في الطب وطب الأسنان، ومن السنة الرابعة لطلاب الصيدلة، فيما يتلقى الأطباء المقيمون 2,000 درهم (202 دولار أمريكي) شهريًا بداية من السنة السابعة لطلبة الطب، والسنة السادسة لتخصصي الصيدلة وطب الأسنان، لكن هذه المنح «لا تكفي الطلاب ولا تتاح لهم في موعدها المحدد»، بحسب التقرير نفسه.

وتشير اللجنة إلى «شكاوى طلابية متكررة من عدم استلام المخصصات المالية في مواعيدها المحددة، مع تأخير يتراوح بين سبعة إلى ثمانية أشهر في كثير من الحالات، بالإضافة إلى عدم كفايتها، وحاجة الطلاب للعمل من أجل سداد تكاليف الدراسة». ورغم اتخاذ وزارة التعليم العالي المغربية قرارًا، في عام 2020، بمضاعفة المنح الدراسية للأطباء المقيمين، «إلا أن القرار لم ينفذ حتى الآن».

ونظرًا لارتفاع أسعار الإيجارات في محيط الكليات، اضطر 42% من الطلاب إلى الإقامة بمناطق بعيدة، ما يؤثر على أدائهم الأكاديمي والمهني، بحسب الطلاب أنفسهم. ولتوفير سكن يبعد في المتوسط 40 دقيقة عن الكلية، وأماكن التدريب، يحتاج الطالب نحو 2,584 درهمًا (261 دولارًا أمريكيًا) شهريًا. كما يشير التقرير نفسه إلى أن 58% من الطلاب الذين شملتهم الدراسة، اضطروا إلى تغيير عاداتهم الغذائية، وتخطي وجبات الطعام، منذ التحاقهم بدراسة الطب بسبب القيود المالية.

البحث عن بدائل

إزاء هذه الأوضاع والمؤشرات، يضطر كثير من الطلاب إلى البحث عن بدائل لتوفير مصادر، وفرص تمويل أخرى على الرغم من عبء الدراسة الطبية التي تتطلب تفرغًا كاملًا. وبحسب التقرير، فقد سعى 55% من الطلاب للحصول على عمل مدفوع الأجر بالتوازي مع الدراسة والتدريب الداخلي، إلا أن 11% منهم فقط تمكنوا من إيجاد عمل، بينما لم يتمكن 89% من العثور على وظيفة بدوام جزئي، وذلك لعدة أسباب، منها: «استحالة التوفيق بين الدراسة والعمل بدوام جزئي».

ووفق التقرير، يرى 81% من الطلاب أن «التدريب الداخلي في المستشفى، خلال الصيف، عامل مقيد يمنعهم من البحث عن عمل».

رفع قيمة المنحة الدراسية

بحسب التقرير يؤثر هذا الوضع على جودة تدريب الطلاب، بالإضافة إلى تأثيره على حياتهم الاجتماعية والثقافية والصحة العامة والنظافة اليومية. ويشير التقرير إلى أن 26% من الطلاب يضطرون أحيانا للتخلي عن منتجات النظافة الأولية مثل الصابون، لأسباب مالية. كما أن اكثر من 81% منهم يتوقفون عن ممارسة الانشطة الثقافية والاجتماعية بسبب قيود الميزانية، وعدم وجود أماكن مخصصة بأسعار مخفضة لهم.

ويعتقد غالبية الطلاب من المشاركين في الاستطلاع، أن مراجعة التعويض الحكومي لهم «يجب أن تكون وشيكة، وأنه لابد من رفع قيمة المنح الدراسية لتواكب متطلبات الحياة، وكذلك العمل على توفير مصادر للمنح الدراسية للطلاب الجامعيين، وتوفير مطاعم مدعمة في الكليات، وتوفير وجبات غذائية أثناء العمل».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

من جانبه، يقول محمد قاسم علوي، المنسق العام للجنة الوطنية لطلبة الطب بالمغرب، إن المشاركين في الاستطلاع يرون ضرورة بذل المزيد من الجهود لدعمهم، مشيرًا إلى وجود حاجة ملحة ووشيكة لمراجعة المكافآت والتعويضات، فضلًا عن ضرورة مراجعة الوضع القانوني في ظل الجهود غير الكافية لدعم طلاب الطب راهنًا، بحسب تعبيره.

في الختام، يدعو التقرير الجهات الفاعلة، وصناع السياسات، إلى توفير التمويل اللازم للمنح النظامية لمساعدة الطلاب على تجاوز الصعوبات المالية «من أجل الحد من أزمة هجرة الأطباء المغاربة إلى الغرب، وللمساهمة في بناء نظام رعاية صحية أفضل في المغرب».

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى