رأي

التعلم المدمج في جامعة هيريوت وات دبي.. دروس من تجربة أكاديمية

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

بين عشية وضحاها، أصبح على المدارس والجامعات في الشرق الأوسط، وجميع أنحاء العالم، أن تتدافع لنقل، وتحويل الدورات عبر الإنترنت. وكان ذلك التحول المفاجىء مدفوعًا بقيود الإغلاق، بسبب جائحة كوفيد-19، والحاجة المستمرة، والضرورية للتباعد الاجتماعي.

الآن، أصبح التعليم المدمج هو النموذج الأكثر شيوعًا، كما أصبح يساهم فى توفير شتى الأساليب المرنة، والفعالة لنقل المعرفة، والعلم للطلبة.

في ضوء ذلك، نستعرض، فيما يلي، كيفية مساعدة نموذج التعليم المدمج، في تحسين مشاركة الطلاب، وتنمية المهارات الشخصية لديهم.

فهم نموذج التعلم المدمج

الهدف الشامل للتعلم المدمج، هو الجمع بين الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في التدريس التقليدي، في الفصول الدراسية، مثل التفاعل المباشر، مع مزايا التعلم عبر الإنترنت، فتطبيق هذا النموذج ساعد على تطوير البرامج، والمواد التعليمية، وخبرات الطلبة، الأمر الذي جعل العملية التعليمية، أكثر سهولة لجميع الطلاب، على اختلافهم، وخاصة المتعلمين البالغين، والذين يمكنهم الاستفادة من التعلم الذاتي إلى حد كبير. وكما نعلم، وبينما كان التعلم المدمج موجودًا منذ فترة، فقد اكتسب قوة، بشكل طبيعي، مع ظهور COVID-19.

الهدف الشامل للتعلم المدمج، هو الجمع بين الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في التدريس التقليدي، في الفصول الدراسية، مثل التفاعل المباشر، مع مزايا التعلم عبر الإنترنت.

وقد أخذت جامعة هيريوت وات على عاتقها اعتماد أحدث الأساليب، والنماذج المرنة، والحديثة التي تمكن الطلبة والموظفيين، وتساعدهم على إتمام دراستهم بمرونة تناسب أسلوب الحياة غير التقليدي، وكثرة التنقل.

اعتمدت الجامعة منهجًا للتفكير المتقدم، يسمى: «نموذج التعلم المدمج المتجاوب» (RBL)، والذي يجمع بين التعلم النشط، والمدعوم عبر الإنترنت، مع فرص التعلم وجهًا لوجه، والاستجابة بشكل ديناميكي للسياق الخارجي المتغير. تم تصميم النموذج الذي اتخذناه للاستجابة للظروف المتغيرة.
ويمكّننا هذا النهج، أيضًا، من الاستجابة لمتطلبات الطلاب الذين تعطل تعليمهم لأية ظروف شخصية طارئة، أو الطلبة الخريجين، والموظفين، من استكمال تعليمهم، والحصول على شهادات إضافية متخصصة لصقل مهاراتهم في المجالات المختلفة.

بيئة التعلم الافتراضية (VLE) الخاصة بنا في هيريوت وات، هي مركز، ومنصة للتفاعل والمشاركة. الدورات المقدمة مليئة بالجلسات الحية مع المحاضرين والزملاء، وتشكل فرصة لمناقشة، وتبادل الأفكار من خلال الأنشطة العملية. مكتبتنا، ودعم مهارات الدراسة، والوظائف، متوفرة ومتاحة لجميع الطلبة، سواء في الحرم الجامعي، أو عن بُعد. وتعد مساحات التعلم، داخل الحرم الجامعي، في المعامل، والاستوديوهات مساحة آمنة، ومخصصة للعمل الجماعي، والتعاون مع الأقران.

وبغض النظر عن مكان وجود طلابنا في العالم، فإن الجامعة تدعمهم للتكيف مع هذه النماذج الحديثة، والمستجدة في التعلم من خلال الدعم الأكاديمي، وتعزيز الرفاهية.

التأثير الإيجابى على مشاركة الطلاب وتنمية مهاراتهم

كنهج تعليمي مبتكر وأساسي، يخلق التعليم المدمج العديد من إمكانيات التعلم. بالنسبة لبعض الطلاب الذين يواجهون صعوبات في السفر، والمسؤوليات الاجتماعية، قد يكون التعلم عبر الإنترنت هو الخيار الوحيد. علاوة على ذلك ، يمكن أن يفتح هذا النوع من التعلم، الفرص التعليمية لمجموعة أكبر من الطلاب الدوليين غير القادرين على الوصول إلى التعليم الجيد في بلدانهم.

اعتمدت الجامعة منهجًا للتفكير المتقدم، يسمى: «نموذج التعلم المدمج المتجاوب» (RBL)، والذي يجمع بين التعلم النشط، والمدعوم عبر الإنترنت، مع فرص التعلم وجهًا لوجه، والاستجابة بشكل ديناميكي للسياق الخارجي المتغير.

وبلا شك، فإنه من المهم لنجاح نموذج التعلم المدمج، اتباع الخطوات اللازمة لإنشاء مجتمع تعليمي نشط، يشعر الطلاب بأنهم جزء منه، عبر مشاركتهم في التعلم أينما كانوا.ويسهل هذا النموذج، التعلم غير المتزامن، حيث يمكن للطلاب التعلم بشكل مستقل، والحصول على دعم إضافي يقدمه المعلم والأقران. خلال الجلسات الجماعية، تتاح للطلاب الفرصة لتتبع وتقييم تقدمهم، وتحسين نقاط ضعفهم. وقد أدى ذلك إلى مستويات أعمق من مشاركة الطلاب عن ذي قبل، حيث يمكنهم تحديد جدول التعلم الخاص بهم إلى حد معين بناءً على عملهم، وأوقات راحتهم.

لكن القدرة على إظهار المهارات الاجتماعية، والعاطفية، وكذلك المهارات النعامة، لا تقل أهمية عن نتائج التعلم القابلة للقياس، والتقييم. كما يوفر التعلم المدمج للطلاب، طريقة أخرى، وفرصة للتواصل، والتفاعل مع أقرانهم غير الموجودين بشكل مباشر، إما بسبب الجداول الزمنية المتضاربة، أو المسافات الجغرافية. في حالة هيريوت وات، يُمكّنُ التعلم المدمج الطلاب، أيضًا، من تكوين صداقات، والاحتفاظ بها من جميع أنحاء العالم، مما يوفر لهم فرصة ليكونوا جزءًا من مجتمع عالمي حقيقي، وتنمية رأس مالهم الاجتماعي.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

مع ظهور الجائحة واجه الطلاب موجة من الضغوط، والتحديات الجديدة. وأظهرت العديد من الدراسات أن العزلة المطولة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الاكتئاب، ومضاعفة تحديات الصحة العقلية الأخرى. لقد شهدت الأزمة على اعتماد الطلاب على مهارات المرونة، والقدرة على التكيف، بتوجيه ودعم من المؤسسات التعليمية والأكاديميين. لذا، كان من المهم دمج التعاون في الفصل الدراسي الرقمي الذي يساهم في تعزيز مرونة هؤلاء الطلاب، حيث يوفر تعاونهم، من خلال المناقشات الجماعية، والمناقشات، والجلسات المنفصلة لهم، تجربة مشتركة، والتواصل بين الأشخاص، وهو أمر حيوي للحفاظ على رفاهيتهم العامة.


* رئيس كلية إدنبرة للأعمال في جامعة هيريوت وات دبي، والمدير الأكاديمي لهيريوت وات أونلاين.

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى